عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

قال إن تعزيز مرونة الإمدادات يتطلب توطين التقنية ودمج منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

TT

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)

من خط أنابيب «شرق - غرب» الذي عاد إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً صباح اليوم (الثلاثاء)، إلى توطين التقنية والصناعة والدواء والغذاء، رسم وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ملامح درس أوسع من الأزمات التي مرت بها المنطقة: المرونة تبدأ من امتلاك القدرات، ولا تكتمل من دون التقنية والابتكار والتكامل.

وقال الأمير عبدالعزيز إن السعودية تمكنت من إعادة استخدام خط «شرق - غرب» خلال 5 أو 6 أيام من استهدافه، قبل أن تعود صباح الثلاثاء إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً، موضحاً أن إجراءات فنية لتخفيف الضغط على الأنابيب تتيح رفع القدرة التصديرية عبر الخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

وأوضح، خلال جلسة حوارية في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» بالمنامة، أن هذه الإجراءات لا تعتمد على توسيع الخط أو إضافة خطوط جديدة، وإنما على استخدام تقنيات ومواد تساعد في خفض الضغوط الواقعة عليه، بما يسمح بزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبره.

وربط وزير الطاقة سرعة استعادة الخط بما راكمته المملكة من قدرات وخبرات محلية في الصناعة والتقنية والطاقة، معتبراً أن القدرة على تطوير حلول فنية والتعامل مع الظروف الطارئة تعكس أهمية ما بنته المملكة من قاعدة صناعية وتقنية على مدى سنوات.

منظومة الطاقة متاحة للخليج

قال الأمير عبدالعزيز إن أحد أهم الدروس التي أظهرتها الأزمات هو ضرورة امتلاك القدرات اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية؛ ليس في قطاع الطاقة فحسب، وإنما أيضاً في الأدوية والغذاء وغيرها من السلع الحيوية.

وشدد على أن منظومة الطاقة ينبغي أن تظل متاحة لدول مجلس التعاون، مع إفساح المجال أمام دول المجلس لتكون شريكة فيها، مؤكداً أن التعاون بين دول الخليج لا ينبغي أن يقتصر على تبادل الاحتياجات، وإنما يمكن أن يمتد إلى بناء قدرات مشتركة والاستفادة من الإمكانات المتوافرة في المنطقة.

وأضاف أن تجارب المنطقة أظهرت أهمية وجود مسارات وقدرات بديلة يمكن الاعتماد عليها عند تعطل بعض خطوط الإمداد، مشيراً إلى أن السعودية لم تميز بين احتياجات دول مجلس التعاون، وأنها أتاحت المسارات المتوافرة لخدمة احتياجات المنطقة، بما في ذلك الطرق عبر البحر الأحمر.

وقال إن التعامل مع الأزمات لا يرتبط فقط بامتلاك مورد أو منشأة، وإنما بوجود منظومة قادرة على الاستمرار عندما يتعرض أحد مكوناتها للاضطراب، وهو ما يجعل البنية التحتية والقدرات المحلية والتعاون الإقليمي عناصر مترابطة في أمن الإمدادات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين (إكس)

التوطين يتجاوز نقل التكنولوجيا

أكد الأمير عبدالعزيز أن التوطين الحقيقي لا يعني مجرد استقدام صناعات أو تقنيات أجنبية إلى المملكة، بل تطوير وإنتاج تقنيات تتواءم مع احتياجاتها، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج السعودي والتوسع في قطاعات الطاقة والصناعة يمنح المملكة مصلحة مباشرة في امتلاك التقنيات وتطويرها، بدلاً من الاعتماد المستمر على مورديها.

وقال إن تطوير الصناعات وتحويل المواد الأولية المتاحة في المملكة إلى منتجات تلبي احتياجاتها ينبغي أن يتزامن مع الابتكار، محذراً من أن غيابه يجعل المملكة «مستهلكة للتقنيات أكثر من كونها منتجة لها».

وأضاف أن التوجيه واضح نحو توطين كل ما يتعلق بالطاقة، موضحاً أن التوطين لا يتحقق بمجرد إدخال تقنية أجنبية أو تشغيل منشأة تعتمد على حلول مطورة في الخارج، وإنما ببناء القدرة على تطوير تلك التقنيات وتكييفها مع احتياجات المملكة، وصولاً إلى إنتاجها محلياً.

وأشار إلى أن حجم القطاعات الإنتاجية في السعودية يوفر حافزاً إضافياً لهذا التوجه؛ إذ إن اتساع الإنتاج ووجود قاعدة كبيرة من المواد الأولية والطلب المحلي يتيحان مجالاً لتطوير تقنيات وحلول مصممة وفق احتياجات هذه القطاعات، بدلاً من الاكتفاء بتطبيق نماذج جاهزة.

دمج الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

في هذا الإطار، أوضح أن السعودية تعمل على الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار، بعدما كانت هذه القطاعات تعمل في بعض جوانبها بصورة منفصلة.

وقال: «ما أعمل عليه هو الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين، إضافة إلى منظومة الابتكار»، موضحاً أن المهمة تتمثل في جمع الجهات التابعة لهذه القطاعات وتعزيز التنسيق بينها، بحيث تعمل وفق رؤية أكثر تكاملاً بدلاً من أن تتعامل كل جهة مع احتياجاتها بصورة منفردة.

وأوضح أن العمل على هذا الربط يفترض أن يكتمل بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الهدف ليس فقط تحسين التنسيق الإداري، وإنما اكتشاف الفرص التي يمكن أن تظهر عندما توضع الإمكانات المختلفة في منظومة واحدة.

وأضاف أن تكامل هذه المنظومات سيتيح استثمار القدرات المتوافرة في المملكة بصورة أكثر فاعلية وخلق قيمة مضافة كبرى، إلى جانب الكشف عن فرص كان يمكن استغلالها لو توافرت منهجية تجمع هذه الإمكانات.

وأشار إلى أن وجود الطاقة والمواد الخام والبنية الأساسية لا يكفي وحده لبناء قاعدة صناعية متقدمة، ما لم يترافق ذلك مع البحث والتطوير والابتكار والقدرات البشرية التي تستطيع تحويل هذه الموارد إلى منتجات وتقنيات ذات قيمة أعلى.

قاعدة صناعية تراكمت على مدى 90 عاماً

ربط الأمير عبدالعزيز مسار التطوير الحالي بما بناه الآباء والأجداد في المملكة على مدى نحو 90 عاماً، مشيراً إلى أن السعودية لم تبدأ من الصفر، بل راكمت على مدى عقود بنية أساسية وصناعية شملت المصافي وخطوط الأنابيب والموانئ والمدن، وغيرها من المكونات التي شكلت قاعدة الاقتصاد الحديث.

وأشار إلى أن بناء هذه المنظومة تطلب قرارات استثمارية وصناعية كبيرة في مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، وأن البنية التي نشأت عنها أصبحت اليوم أساساً يمكن البناء عليه في تطوير قطاعات جديدة.

وقال إن التحدي الحالي لا يتمثل في إعادة بناء ما هو موجود، وإنما في تحديد الأولويات الصناعية والإنتاجية التي تحتاج إليها المملكة خلال العقود المقبلة، ثم توجيه القدرات والاستثمارات نحوها لتكوين قاعدة قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.

وأضاف أن المطلوب هو النظر إلى ما تحتاج إليه المملكة مستقبلاً من منتجات وصناعات وتقنيات، وتحديد ما يمكن إنتاجه محلياً، وما يمكن تطويره بالشراكة مع الآخرين، وما يتعين الاستثمار فيه من الآن حتى تكون القدرات جاهزة عندما يرتفع الطلب.

منظومة ابتكار داعمة

في هذا السياق، أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن السعودية تمتلك منظومة واسعة يمكن أن تدعم هذا التحول، تضم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إلى جانب الجامعات والمستشفيات والمؤسسات الأخرى.

وقال إن هذه المؤسسات لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن القطاع الصناعي، وإنما بوصفها جزءاً من القدرة الإنتاجية المستقبلية للمملكة، من خلال تطوير الأبحاث والحلول التي يمكن تحويلها إلى تطبيقات صناعية وتجارية.

وشدد على أهمية مزامنة التطور الصناعي مع الابتكار، بحيث لا تقتصر عملية التوطين على تشغيل المنتجات أو التقنيات التي جرى تطويرها في الخارج، وإنما تمتد إلى بناء قدرة محلية على البحث والتطوير وتصميم الحلول التي تتناسب مع طبيعة الصناعات السعودية وحجمها.

خطوط أنابيب تمتد عبر الصحراء (أرامكو)

إعداد الكفاءات قبل الطلب عليها

تطرق الأمير عبدالعزيز إلى جانب آخر من التوطين يتعلق بالقوى العاملة، مشيراً إلى وجود برنامج يستهدف إعداد الكفاءات الوطنية بصورة استباقية، من خلال تحديد احتياجات القطاعات من أعداد الموظفين والمهارات والتخصصات والتعليم والتدريب قبل نشوء الطلب الفعلي عليها.

وأوضح أن هذا العمل يشمل قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة، ويتطلب تنسيقاً مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والتدريبية لإعداد الكوادر اللازمة في الوقت المناسب، بدلاً من انتظار ظهور الحاجة ثم البدء في تأهيل العاملين لتلبيتها.

وقال إن الهدف هو أن تصل نسبة السعوديين العاملين في أي منشأة في قطاعات التعدين أو الصناعة أو الطاقة إلى 70 في المائة على الأقل، من الرجال والنساء.

وأشار إلى أن المرأة السعودية تعمل بالفعل في منشآت صناعية في المنطقة الشرقية، وتتولى وظائف توفر أجوراً جيدة وتأميناً صحياً ومزايا أخرى، معتبراً أن توسيع مشاركة المواطنين في هذه القطاعات يمثل جزءاً من مسؤولية الدولة في توفير وظائف نوعية.

وأوضح أن العمل على احتياجات القوى العاملة لا يقتصر على تحديد عدد الوظائف، وإنما يشمل معرفة التخصصات والمهارات المطلوبة والتوقيت الذي ستحتاج فيه المنشآت إلى هذه الكفاءات، بحيث تكون مخرجات التعليم والتدريب متزامنة مع تطور المشاريع والقطاعات.

الطاقة النووية والمتجددة وتطور الاحتياجات

أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن التخطيط للكفاءات والقدرات المستقبلية يجب أن يأخذ في الحسبان التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب التقنيات المستخدمة في أنشطة الطاقة الأخرى.

وأوضح أن متابعة هذه التطورات وتحديد التقنيات التي يمكن الاستفادة منها حالياً ومستقبلاً جزء من عملية التخطيط، لأن احتياجات القطاعات لن تبقى ثابتة، كما أن طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة ستتغير مع دخول تقنيات جديدة إلى منظومة الإنتاج.

وأضاف أن هذا يتطلب تعاوناً مستمراً بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي ومؤسسات التعليم والتدريب، حتى لا تكون هناك فجوة بين ما تنتجه المؤسسات التعليمية وما تحتاج إليه المشاريع والمنشآت عند دخولها مراحل التشغيل والتوسع.

دروس الأزمات

استعاد وزير الطاقة خلال حديثه عدداً من الأزمات التي مرت بها المنطقة؛ من الحرب العراقية - الإيرانية إلى غزو الكويت والأحداث الإقليمية الأحدث، قائلاً إن المملكة «مرت بأزمات كثيرة»، وإن التعامل معها أظهر أهمية وجود بنية تحتية وقدرات محلية يمكن الاعتماد عليها عندما تتعرض مسارات الإمداد للاضطراب.

وأوضح أن قرار إنشاء خط «شرق - غرب» جاء في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز خلال الحرب العراقية - الإيرانية، بهدف إيجاد مسار بديل لصادرات النفط، قبل أن يصدر في عام 1995 قرار برفع طاقته إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً.

وأشار إلى أن الحاجة إلى تعزيز القدرة على تصدير النفط عبر الخط عادت إلى الواجهة في يونيو (حزيران) 2025، عندما بدأت السعودية البحث عن وسائل لزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبر «شرق - غرب»، موضحاً أن «أرامكو السعودية» لعبت دوراً رئيسياً في تطوير تقنيات ومواد تسمح بتقليل الضغط على الخط وزيادة القدرة التصديرية.

وقال إن تطوير هذه الحلول يعكس طبيعة القدرات التي يمكن أن تتراكم داخل قطاع الطاقة؛ إذ إن التعامل مع مشكلة فنية معقدة لا يتطلب بالضرورة إنشاء بنية جديدة، وإنما قد يعتمد على تطوير مواد وتقنيات وطرق تشغيل تتيح الاستفادة بصورة أكبر من البنية القائمة.

وأضاف أن هذه الخبرات لم تكن مجرد استجابة مؤقتة لأزمة، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل للقدرات المحلية في قطاع الطاقة، وهو ما سمح للمملكة بالتعامل مع التحديات التي طرأت على البنية التحتية ومسارات التصدير.

الاعتماد على القدرات الإقليمية

شدد الأمير عبدالعزيز على أن الاعتماد على القدرات الذاتية لا يعني الانغلاق، وإنما يعني امتلاك الأساس الذي يسمح للمملكة ودول الخليج بالتعاون من موقع أكثر قوة، والاستفادة بعضها من قدرات بعض عند الحاجة.

وقال إن الأزمات السابقة والحالية أظهرت أن أمن الطاقة لا ينفصل عن أمن سلاسل التوريد والبنية التحتية والقدرة الصناعية، وإن امتلاك أكثر من مسار للإمداد وتطوير القدرات المحلية يقللان من أثر أي اضطراب يصيب أحد المكونات.

وأكد أن هذا المفهوم يمتد إلى ما هو أبعد من النفط، ليشمل الغذاء والدواء والصناعات الأساسية والتقنيات المرتبطة بها، بحيث تكون المنطقة قادرة على تلبية جزء أكبر من احتياجاتها من داخلها، مع استمرار التعاون والشراكة مع الخارج.

واختتم الأمير عبدالعزيز بالتأكيد على أهمية بناء منظومة مترابطة تجمع الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار والتعليم، بحيث تتحول الموارد والبنية الأساسية التي راكمتها المملكة على مدى عقود إلى قاعدة إنتاجية وتقنية قادرة على خدمة احتياجات الأجيال المقبلة، وتعزيز قدرة المملكة ودول الخليج على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.


مقالات ذات صلة

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

الاقتصاد من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى (الشرق الأوسط)

«إس تي سي» ترفع أرباحها التشغيلية إلى 3 مليارات دولار خلال 9 أشهر

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تجاوزت 16 مليار دولار.

عالم الاعمال تم توقيع الاتفاقية خلال قمة «النساء صانعات الثروة» التي استضافتها الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)

البنك السعودي الأول يوقع مذكرة تفاهم مع «بلاي بوك»

وقّع البنك السعودي الأول مذكرة تفاهم مع منصة «بلاي بوك»، بهدف تعزيز التعاون في مجالات ريادة الأعمال النسائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اجتماع بين وفد من اتحاد الغرف السعودية ومسؤولي غرفة الشرقية (غرفة الشرقية)

خاص شراكة القطاعين العام والخاص ترصد 20 تحدياً لتطوير البيئة التجارية في السعودية

علمت «الشرق الأوسط»، أن القطاع الخاص في السعودية تمكن من رصد 20 تحدياً تواجه تطبيق نظام السجل التجاري الجديد، في خطوة تعكس استمرار تطوير البيئة التجارية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)

السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مواقع التمعدن المكتشفة في السعودية إلى 5680 موقعاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ5651 موقعاً في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
TT

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية (EIG) إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة، تستهدف تطوير مشروعات لتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، والاستحواذ على أصول قائمة، برأسمال أولي مستهدف يبلغ نحو 4 مليارات دولار (15 مليار ريال).

وأوضحت الشركتان، في بيان، أنهما أبرمتا اتفاقات نهائية لتأسيس الشراكة الجديدة تحت اسم «بلينوم باور» (Plenum Power)، في خطوة توسّع حضور «أكوا» في إحدى كبرى أسواق الطاقة في العالم، وتتيح لها توظيف خبراتها في تطوير مشروعات الطاقة وتمويلها وإنشائها وتشغيلها، بالتعاون مع «إي آي جي» المتخصصة في الاستثمار المؤسسي بقطاعي الطاقة والبنية التحتية.

وبموجب هيكل الملكية المعلن، ستمتلك «أكوا» حصة تبلغ 49 في المائة من الشراكة، مقابل 51 في المائة لشركة «إي آي جي». وستعمل الشراكة على اقتناص فرص استثمارية في سوق الكهرباء الأميركية، من خلال الجمع بين الاستحواذ على أصول قائمة وتطوير قدرات جديدة لتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، ويأتي ذلك بموجب عقد طويل الأجل غير محدد المدة.

ويأتي إطلاق الشراكة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الكهرباء في الولايات المتحدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام التقنيات الكهربائية والنمو السريع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وترى الشركتان أن تلبية الطلب المتنامي بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية تتطلب استثمارات كبيرة في قدرات التوليد الجديدة، وأنظمة تخزين الطاقة، وتطوير البنية التحتية القائمة.

كما تعتقد الشركتان أن التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة الأميركي تتيح فرصاً للدخول إلى السوق عبر الاستحواذ على أصول قائمة وتوسيع نطاق أعمالها، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة. وأشارتا إلى أن التغييرات التنظيمية وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد وأسعار الفائدة أثرت في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يهيئ، من وجهة نظرهما، فرصاً استثمارية أمام جهات جديدة لديها القدرة على الدخول إلى السوق على نطاق واسع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس إن قطاع الكهرباء الأميركي يمر بمرحلة تحول مع تسارع الطلب بفعل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع في استخدام الكهرباء. وأضاف أن هذه المتغيرات، إلى جانب الاضطرابات التي شهدها تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، قد تدفع إلى مزيد من الاندماجات والاستحواذات في القطاع.

وأشار توماس إلى أن الجمع بين القدرات التشغيلية العالمية لـ«أكوا» وخبرات «إي آي جي» في الاستثمار والتمويل وبناء منصات الأعمال، يمنح الشراكة قاعدة مناسبة للتوسع في السوق الأميركية، مستفيدة أيضاً من العلاقة القائمة بين الطرفين وتعاونهما السابق في مشروعات بالشرق الأوسط.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان إن الولايات المتحدة تمثل فرصة مهمة للشركة لنقل خبراتها في تطوير مشروعات البنية التحتية للطاقة وتمويلها وتشغيلها في إحدى أكثر أسواق الطاقة حيوية في العالم.

وأضاف أن نمو الطلب على الكهرباء يتطلب استثمارات كبيرة وقدرات موثوقة على التوليد وتنفيذ المشروعات بكفاءة وعلى نطاق واسع، مشيراً إلى أن الشراكة تجمع بين خبرات الطرفين في الاستثمار والتطوير والتشغيل، بما يتيح لهما البحث عن فرص في توليد الكهرباء من المصادر التقليدية والمتجددة، إلى جانب تخزين الطاقة.

وأكد سرحان أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في توسيع الحضور الدولي لـ«أكوا»، ودعم تطوير بنية تحتية للطاقة تتسم بالمرونة والقدرة على المنافسة في الولايات المتحدة.

وقال رئيس شركة «إي آي جي» أندرو إلينبوغن إن الشراكة تستند إلى نهج الشركة في تأسيس منصات استثمارية في قطاعات تشهد تحولات هيكلية، من خلال الجمع بين قدراتها في تحديد الفرص الاستثمارية وتكوين رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ، وخبرات «أكوا» في التطوير والتشغيل. وأضاف أن الطرفين يستهدفان بناء منصة واسعة النطاق في قطاع الطاقة الأميركي، يمكن أن تنمو من خلال الاستحواذات وتطوير قدرات توليد جديدة.

وتسعى «بلينوم باور» إلى الاستفادة من خبرة «إي آي جي» في الاستثمار بقطاع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة به؛ إذ التزمت الشركة باستثمارات تتجاوز 14.2 مليار دولار في مشروعات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بتحول الطاقة على مستوى العالم.

وتدير «إي آي جي» أصولاً تبلغ قيمتها 27.1 مليار دولار حتى 30 يونيو (حزيران) 2026، وسبق لها ضخ أكثر من 55 مليار دولار في قطاع الطاقة عبر 429 مشروعاً وشركة في 44 دولة، خلال تاريخ يمتد إلى 44 عاماً.

أما «أكوا»، فتدخل الشراكة مستندة إلى محفظة عالمية تضم 111 أصلاً في 16 دولة، بقيمة أصول تحت الإدارة تبلغ 127 مليار دولار (475 مليار ريال)، وفق بيانات الشركة في يوليو (تموز) 2026. وتصل القدرة الإجمالية لمحفظتها على توليد الكهرباء إلى 98.2 غيغاواط، من بينها 52.3 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب قدرة على إدارة 9.7 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة.

وتعمل «أكوا»، المدرجة في السوق المالية السعودية، في تطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل مشروعات الطاقة وتحلية المياه، وتعتمد في أعمالها على عقود طويلة الأجل لتوريد الطاقة والمياه إلى شركات المرافق والقطاعات الصناعية. وتمثل الشراكة الجديدة امتداداً لتوسعها خارج أسواق الشرق الأوسط وآسيا وغيرها من الأسواق الدولية.

ولم يقتصر نطاق الشراكة على الاستثمارات في محطات التوليد الجديدة؛ إذ أعلنت الشركتان أن خطتهما تشمل تقييم فرص الاستحواذ على أصول قائمة، وتطوير قدرات إضافية، والاستثمار في تخزين الطاقة، بما يتيح لهما الاستجابة لاحتياجات سوق تتغير مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتوسع البنية التحتية الرقمية.


«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، لكن أسهم الشركة تراجعت بنحو 6 في المائة، الخميس، بعدما خيّبت آمال المستثمرين لعدم الإعلان عن خطط جديدة لعوائد المساهمين، إلى جانب تقديم توقعات أكثر تحفظاً بشأن استمرار نقص رقائق الذاكرة مقارنة بمنافستها «إس كي هاينكس».

وأعلنت الشركة ارتفاع أرباحها التشغيلية إلى 107.4 تريليون وون (نحو 80 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ12.2 تريليون وون قبل عام، بما يتماشى مع تقديراتها الأولية.

وقفزت الأرباح التشغيلية لقطاع أشباه الموصلات إلى 106.5 تريليون وون، لتبلغ نحو 15 ضعفاً على أساس سنوي، لتشكل الحصة الأكبر من إجمالي أرباح المجموعة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 107.3 تريليون وون، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وكان سهم «سامسونغ» قد افتتح التداولات على ارتفاع قبل أن يعكس اتجاهه، متراجعاً بما يصل إلى 6.2 في المائة خلال التعاملات الصباحية، في حين ارتفع سهم «إس كي هاينكس» بنسبة 0.7 في المائة.

وقال لي مين هي، المحلل لدى «بي إن كيه إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن «إس كي هاينكس» تجاوزت توقعات السوق بإعلان نتائج قوية وتوجهات متفائلة، إلى جانب الكشف عن خطط لإعادة نحو 75 مليار دولار إلى المساهمين هذا العام، بينما لم تقدم «سامسونغ» تغييرات جوهرية على التوجيهات التي أعلنتها سابقاً.

نقص الرقائق مرشح للاستمرار حتى 2028

وتوقعت «سامسونغ» استمرار شح المعروض في سوق الرقائق حتى عام 2028، مشيرة إلى أن إنشاء مصانع جديدة لتصنيع أشباه الموصلات يحتاج إلى وقت، رغم الزيادة الكبيرة المرتقبة في الإنفاق الرأسمالي.

وأعلنت الشركة أن إمداداتها من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حُجزت بالكامل للعام المقبل، مع طلب العملاء الرئيسيين كميات إضافية من هذه الرقائق.

لكن توقعات «سامسونغ» بشأن مدة استمرار نقص المعروض بدت أكثر تحفظاً من تقديرات «إس كي هاينكس»، التي قالت إن رقائق الذاكرة الديناميكية ذات الوصول العشوائي (دي رام) ورقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي لديها بيعت بالكامل حتى عام 2029، وإن النقص قد يستمر حتى عام 2030.

وقالت «سامسونغ» في بيان إن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مرشح لبلوغ مستويات تاريخية في عام 2027، مع توسع منظومة الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن الطلب المدفوع بهذه التقنية سيتجاوز المعروض في القطاع بفارق كبير مقارنة بعام 2026.

وارتفعت النفقات الرأسمالية لقطاع الرقائق لدى الشركة بنسبة 62 في المائة هذا العام، إلى 76.8 تريليون وون، مع توقعات بزيادة حادة أخرى في العام المقبل.

وقالت جينغ جي يو، المحللة لدى «مورنينغستار»، إن تراجع السهم يُعزى على الأرجح إلى توقعات الشركة بشأن المدة التي سيستمر خلالها نقص رقائق الذاكرة، والتي بدت أقل تفاؤلاً بقليل من تصريحات «إس كي هاينكس» في اليوم السابق.

قرار عوائد المساهمين في يناير

وزادت خيبة أمل المستثمرين بعدما أحجمت «سامسونغ» عن الإعلان عن عمليات إعادة شراء أسهم إضافية أو توزيعات جديدة، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستحدد سياستها المقبلة لعوائد المساهمين في يناير (كانون الثاني).

وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً أن إجمالي عوائد المساهمين هذا العام سيتراوح بين 90 تريليوناً و110 تريليونات وون، بما يشمل توزيعات أرباح بقيمة 30 تريليون وون في الربع الثالث.

وقال سانجيف رانا، المحلل لدى «سي إل إس إيه»، إن السوق كانت تتوقع إعلاناً إضافياً بشأن إعادة شراء الأسهم أو توزيعات الأرباح، لكن الشركة أرجأت القرار إلى أواخر يناير، ما قد يخيب توقعات المستثمرين على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسهم شركات الرقائق مخاوف بشأن تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد المنافسة من الصين، رغم استمرار قوة الطلب على الرقائق المتقدمة.

عقود طويلة الأجل لتأمين الطلب

وفي مسعى لتعزيز استقرار الإيرادات، قالت «سامسونغ» إنها وقعت عقود توريد طويلة الأجل مع 10 عملاء رئيسيين، وتجري محادثات مع 10 عملاء آخرين، مستهدفة أن تمثل هذه الاتفاقات ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية بحلول عام 2030.

وتسعى الشركة إلى توسيع قاعدة عملائها في العقود طويلة الأجل لتشمل قطاعات الهواتف المحمولة والسيارات، إلى جانب الشركات الكبرى التي تستثمر بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم قوة الطلب على الرقائق، لا تزال أعمال تصنيع الرقائق لحساب الغير لدى «سامسونغ» تسجل خسائر، مما يضغط على أرباح قطاع أشباه الموصلات. وقالت الشركة إن هذا النشاط شهد تحسناً ملحوظاً في الإيرادات، مدعوماً بمبيعات رقائق المنطق المستخدمة في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، إلى جانب الفوز بطلبات لتصنيع رقائق متقدمة بتقنية النانومترين من شركات كبرى ومؤسسات عاملة في الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم «سامسونغ» بدء الإنتاج التجاري بكميات كبيرة في مصنعها بمدينة تايلور في ولاية تكساس الأميركية خلال العام المقبل، لتصنيع رقائق لشركة «تسلا»، كما تدرس إنشاء مصنع جديد لتلبية الطلب على الرقائق المتقدمة بتقنية النانومترين.

وفي المقابل، تسببت زيادة تكاليف رقائق الذاكرة في الضغط على هوامش أعمال الهواتف المحمولة لدى الشركة، التي سجلت خسارة بلغت 800 مليار وون في هذا النشاط.


أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
TT

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة، في مؤشرات عززت ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد، وسط تصاعد المخاوف بشأن كلفة هذه الاستثمارات لدى كبرى شركات التكنولوجيا.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 3 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما سجلت وحدة «أزور» للحوسبة السحابية نمواً في الإيرادات بنسبة 48 في المائة خلال الربع المالي الأول المنتهي في سبتمبر (أيلول)، بينما بلغت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 8.54 مليار دولار، وفق بيانات «فِزيبل ألفا».

وارتفعت إيرادات «مايكروسوفت» الإجمالية بنحو 20 في المائة إلى 92.28 مليار دولار.

نمو السحابة يعزز النتائج

وبلغت إيرادات «أزور» 33.17 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 32.84 مليار دولار. كما أعلنت الشركة أن الأرباح المعدلة للسهم بلغت 4.89 دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 4.73 دولار.

وتتوقع «مايكروسوفت» أن يتراوح نمو إيرادات «أزور» في الربع المالي الثاني بين 49 و50 في المائة، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 47.6 في المائة. كما توقعت إيرادات إجمالية تتراوح بين 96 و97.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق البالغة 95.6 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وتبرز هذه النتائج قدرة الشركة على الاستفادة من الطلب المتزايد من المؤسسات على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متنامية لإثبات أن استثماراتها في هذه التقنيات تحقق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.

وقال جيسي كوهين، كبير المحللين لدى «إنفستينغ دوت كوم»، إن تقرير «مايكروسوفت» جاء قوياً على نحو استثنائي بالنسبة إلى شركة بهذا الحجم، مضيفاً أن النتائج تقدم موازنة للمخاوف التي أثارتها نتائج «ألفابت» و«ميتا» بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الطلب في تجاوز المعروض وارتفاع حجم الأعمال المتراكمة، وبدء ظهور عوائد الاستثمارات في الإيرادات والأرباح.

تدفقات نقدية قوية رغم الإنفاق الرأسمالي

وارتفع الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» خلال الربع إلى 45.2 مليار دولار، مقارنة بـ34.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، لكنه جاء دون توقعات الشركة البالغة 50 مليار دولار.

وأرجع جوناثان نيلسون، نائب رئيس علاقات المستثمرين في «مايكروسوفت»، انخفاض الإنفاق عن المستوى المتوقع إلى تأخر تسليم بعض القدرات الحاسوبية من أطراف خارجية، وليس إلى تغيير في خطط الشركة الاستثمارية.

وقال نيلسون إن بعض عمليات تسليم القدرات من الجهات الخارجية، التي كانت متوقعة خلال الربع الأول، تأخرت بالفعل.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة منذ بداية عام 2026 نحو 118.1 مليار دولار. وللوصول إلى توقعاتها السابقة البالغة 175 مليار دولار للعام، سيتعين عليها إنفاق 56.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منه.

وتأتي النتائج في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضخ أكثر من 700 مليار دولار خلال العام الحالي لتوسيع مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وسط مخاوف من أن تؤدي كلفة التمويل المتزايدة إلى الضغط على التدفقات النقدية والميزانيات العمومية.

استراتيجية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

وقال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن «مايكروسوفت» تسعى إلى تلبية طلب الشركات عبر توفير خيارات متعددة للذكاء الاصطناعي، بعضها أقل كلفة من النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات منافسة، مثل «أنثروبيك».

وأضاف أن الشركة تعمل على جعل منتجات «كوبايلوت» أكثر فائدة مع كل إصدار جديد من النماذج، بما يتيح توسيع نطاق استخدامها على نطاق أوسع.

وتساعد هذه الاستراتيجية «مايكروسوفت» على الاستفادة من الطلب المؤسسي، مع مراعاة ارتفاع تكاليف نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى العملاء. كما تعزز النتائج المخاوف من أن يكون الإنفاق المتزايد عبئاً على الشركات التي لم تتمكن بعد من تحقيق تدفقات نقدية قوية من استثماراتها.

وفي المقابل، سجلت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت 9.07 مليار دولار في الربع الثالث، بعدما ارتفع إنفاقها الرأسمالي وتباطأ نمو نشاط الإعلانات الأساسي، رغم تضاعف مبيعات وحدتها السحابية. كما أعلنت «ميتا» الأسبوع الماضي تسجيل أول استنزاف نقدي لها منذ أكثر من عقد، وأشارت إلى خطط لإصدار أسهم جديدة لتمويل تكاليفها الرأسمالية المتزايدة.

وتُظهر هذه النتائج اتساع الفجوة المالية بين كبرى الشركات المستثمرة في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمنح التدفقات النقدية القوية «مايكروسوفت» مساحة أكبر لتمويل استثماراتها، في حين تواجه شركات أخرى ضغوطاً أكبر على السيولة وتزداد حاجتها إلى التمويل الخارجي.

وعلى الرغم من قوة النتائج، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 9 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة، وفق بيانات السوق الواردة في تقرير «رويترز».