رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

قال إن التوطين والذكاء الاصطناعي والاستدامة تعيد تشكيل قرارات التصنيع والاستثمار في المملكة

شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)
شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)
TT

رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)
شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)

تتجه الشركات العالمية العاملة في السعودية إلى إعادة تصميم سلاسل الإمداد على أساس المرونة، مع تصاعد مخاطر اضطرابات النقل والتوريد وتسارع التحولات الصناعية والتقنية، في وقت تكتسب فيه عمليات التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي أهمية متزايدة في قرارات الاستثمار.

وقال رئيس «هنكل» لمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا، أشرف العفيفي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على تعزيز حضورها في السعودية عبر التوطين والتصنيع والابتكار.

وتُعدّ «هنكل»، التي تأسست في ألمانيا عام 1876، من الشركات العالمية العاملة في المنتجات الاستهلاكية والحلول الصناعية، من خلال قطاعي «تقنيات المواد اللاصقة» و«العلامات التجارية الاستهلاكية».

وسجلت الشركة مبيعات بلغت نحو 20.5 مليار يورو في 2025، في حين بلغ عدد موظفيها نحو 47.2 ألف موظف بنهاية العام. وخلال النصف الأول من 2026، بلغت مبيعاتها 10.35 مليار يورو.

السعودية سوق مهمة

قال العفيفي إن السعودية تمثل سوقاً مهمة لـ«هنكل»، في ظل الاستثمارات في التنمية الصناعية والتوطين والبنية التحتية، بالتزامن مع تغيرات سريعة في التكنولوجيا وتجارة التجزئة وتوقعات المستهلكين.

وتعمل «هنكل» في المنطقة منذ أكثر من ثلاثة عقود، في حين ترى الشركة أن التوطين في السعودية يتجاوز تكييف المنتجات أو الاتصالات العالمية، ليشمل تطوير ابتكارات تستجيب للاحتياجات المحلية.

وضرب العفيفي مثالاً على ذلك بمنتج «برسيل» المخصص للعناية بالعباءات الملونة، الذي طورته الشركة استجابة لزيادة انتشار العباءات الملونة والحاجة إلى عناية متخصصة بالأقمشة.

وأشار إلى أن هذا النهج يمتد إلى علامات أخرى تابعة لـ«هنكل»، من بينها «شوارزكوف» و«داك» و«بريل»، من خلال تطوير الابتكارات استناداً إلى احتياجات المستهلكين المحليين، والاستفادة من التقنيات الألمانية.

وفي أعمالها الصناعية، قال العفيفي إن توسع التصنيع المحلي في السعودية وتطور صناعات جديدة يتيحان فرصاً لقطاع «تقنيات المواد اللاصقة» لتوفير حلول تساعد العملاء على تحسين الأداء والكفاءة والاستدامة.

التصنيع المحلي

ويرى العفيفي أن التصنيع المحلي أصبح أكثر أهمية بالنسبة لـ«هنكل»؛ لأنه يتيح الاستجابة بشكل أسرع للعملاء والمستهلكين، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويدعم بناء القدرات والابتكار محلياً.

وتملك الشركة عمليات تصنيع في أسواق عدة، من بينها السعودية وتركيا والهند وجنوب أفريقيا؛ ما يمنحها فهماً أعمق للأسواق ويقلل الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية الطويلة.

رئيس «هنكل» لمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا أشرف العفيفي (الشركة)

ويربط العفيفي بين التوطين والاستدامة في عمليات التصنيع، مشيراً إلى أن منشآت تصنيع تابعة لقطاع «تقنيات المواد اللاصقة» في الشرق الأوسط وأفريقيا تعمل باستخدام كهرباء متجددة بنسبة 100 في المائة.

وأضاف أن مصنع الشركة في مصر حقق إنتاجاً محايداً للكربون، في حين خفضت «هنكل» انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل طن من المنتجات بنسبة 64 في المائة منذ 2017.

وقال إن قرارات الاستثمار في التصنيع لم تعد تركز فقط على زيادة الطاقة الإنتاجية، وإنما تشمل بناء عمليات تنافسية ومرنة ومتقدمة تقنياً وأكثر استدامة.

سلاسل الإمداد

وفي ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، قال العفيفي إن المرونة أصبحت جزءاً من تصميم سلاسل الإمداد، مع تعرض الشركات خلال السنوات الماضية لصدمات أثرت في طرق النقل ومصادر التوريد والطاقات الإنتاجية.

وأضاف أن الاضطرابات الأخيرة في مسارات النقل الجوي والبحري أظهرت مجدداً سرعة تغير ظروف التشغيل في المنطقة.

وتستخدم «هنكل» توأماً رقمياً لشبكة سلاسل الإمداد بهدف قياس مدى تعرضها للمخاطر ومحاكاة الاضطرابات المحتملة، إلى جانب تقييم «القيمة المعرضة للخطر» واستخدام إجراءات تشمل تنويع مصادر التوريد والتصنيع، وتكوين مخزونات استراتيجية.

ناقلة تحمل حاويات تابعة لـ«هنكل» (الشركة)

كما تعتمد الشركة بروتوكولات محددة لاستمرارية الأعمال في مصانعها ومستودعاتها، إلى جانب لوحات بيانات متكاملة تتيح للفرق متابعة الأوضاع في الوقت الفعلي وتقييم السيناريوهات والاستجابة للتغيرات.

وقال العفيفي إن أحد أهم الدروس المستفادة من اضطرابات سلاسل الإمداد هو أهمية الفرق المحلية، التي تكون عادة الأقرب إلى المعلومات المتعلقة بالسوق، مع ضرورة تزويدها بالبيانات والموارد والصلاحيات التي تمكنها من الاستجابة بسرعة.

الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد الذكاء الاصطناعي، قال العفيفي إن «هنكل» تركز على الاستخدامات التي تعالج مشكلات تشغيلية وتجارية محددة، ومن بينها التنبؤ بالطلب.

وأوضح أن نماذج التعلم الآلي تستطيع تحليل الطلب التاريخي إلى جانب اتجاهات السوق والمتغيرات الخارجية؛ للمساعدة في رصد التغيرات وتحسين التخطيط.

وفي التصنيع، تستخدم الشركة الصيانة التنبؤية لمراقبة حالة المعدات ورصد الأعطال المحتملة قبل أن تؤدي إلى توقف الإنتاج، كما تستخدم أنظمة للرؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في رصد ظروف قد تشكل مخاطر على السلامة.

وتستخدم «هنكل» الذكاء الاصطناعي أيضاً في البحث والتطوير لتسريع الاختبارات المنظمة ومقارنة التركيبات وتطوير حلول تتناسب مع ظروف الأسواق والمناخ، إلى جانب تحليل بيانات المستهلكين ورصد تغيرات السلوك والطلب.

وقال العفيفي إن الحكم البشري يظل أساسياً في اتخاذ القرارات، مع الاستفادة من قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات كبيرة من البيانات وتحليلها بسرعة.

المستهلك يبحث عن القيمة

فيما يتعلق بالتضخم وتغير أنماط الإنفاق، قال العفيفي إن المستهلكين أصبحوا أكثر تدقيقاً في القيمة التي يحصلون عليها مقابل السعر.

وأشار إلى أن ارتفاع حساسية الأسعار يتزامن مع اهتمام أكبر بفاعلية المنتجات وموثوقية العلامات التجارية ومدى توافقها مع قيم المستهلكين وأولوياتهم.

وأضاف أن ذلك يظهر بوضوح في دول الخليج، حيث يتمتع المستهلكون باستخدام واسع للتقنيات الرقمية وانفتاح على الأسواق العالمية، في حين تؤثر المراجعات ووسائل التواصل الاجتماعي والتوصيات عبر الإنترنت في قرارات الشراء بسرعة.

وقال إن ذلك يزيد أهمية تقديم جودة متسقة وفهم الاحتياجات المحلية والاستجابة لتغير تفضيلات المستهلكين.

3 اتجاهات للنمو

حدد العفيفي التوطين والرقمنة والاستدامة بصفتها ثلاثة اتجاهات ستشكل المرحلة المقبلة من النمو في الشرق الأوسط.

وقال إن أسواق الاستهلاك تتغير بسرعة مع زيادة التفاعل الرقمي وارتفاع توقعات المستهلكين والاهتمام بالاستدامة، في حين تعمل الحكومات على تطوير القدرات التصنيعية وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن هذه التحولات تخلق فرصاً في قطاعات تشمل التنقل والإلكترونيات والتغليف والبناء، بالتزامن مع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليلات البيانات لتحسين كفاءة العمليات وقدرة الشركات على التخطيط والاستجابة للاضطرابات.

وأشار إلى أن قطاعَي «العلامات التجارية الاستهلاكية» و«تقنيات المواد اللاصقة» يربطان أعمال «هنكل» بالمستهلكين والصناعات التي تشهد تحولات في المنطقة.

150 عاماً في الأسواق

وتحتفل «هنكل» خلال 2026 بمرور 150 عاماً على تأسيسها، في حين تمثل أعمالها الصناعية جانباً رئيسياً من نشاط المجموعة.

وتعمل الشركة في قطاع «تقنيات المواد اللاصقة»، إلى جانب قطاع «العلامات التجارية الاستهلاكية» الذي يغطي منتجات العناية بالشعر والغسيل والعناية المنزلية.

وقال العفيفي إن مرور الشركة بهذه الفترة يعكس أهمية امتلاك أسس قوية، إلى جانب القدرة على مواصلة تطوير الأعمال مع تغير الأسواق التي تعمل فيها.

قاعدة إقليمية

وقال العفيفي إن الخبرة التي راكمتها «هنكل» في المنطقة على مدى عقود، بما تشمل فرق العمل والقدرات التصنيعية وعلاقات العملاء وفهم المستهلكين، تشكل قاعدة لأعمال الشركة خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن الشركة تواصل الاستثمار في الابتكار وتطوير الموظفين والقدرات مع تغير الأسواق، في وقت تشهد فيه السعودية والمنطقة تحولات في قطاعات الصناعة والاستهلاك والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

هل يمكن التنبؤ بالزلازل الكبرى قبل وقوعها؟

علوم تنزلق صفيحتان تكتونيتان بعضهما باتجاه بعض لتشكلا منطقة اندساس ما قد يؤدي إلى زلازل قوية (جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد)

هل يمكن التنبؤ بالزلازل الكبرى قبل وقوعها؟

يسعى الباحثون إلى معرفة أين تتراكم الضغوط على طول الصدوع، وتحديد المناطق الأكثر احتمالاً لحدوث الزلازل الكبرى فيها.

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)

الإنتاج الصناعي في الهند يقفز 8 % خلال أغسطس بدعم من التصنيع والكهرباء

عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)
عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي في الهند يقفز 8 % خلال أغسطس بدعم من التصنيع والكهرباء

عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)
عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية، يوم الاثنين، أن الإنتاج الصناعي في الهند نما بوتيرة أقوى من المتوقع بلغت 8 في المائة، خلال أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بقفزة في إنتاج الصناعات التحويلية والكهرباء، رغم انكماش إنتاج التعدين.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا نمو الإنتاج الصناعي 6.5 في المائة خلال أغسطس، مقارنة بنمو معدل بالرفع بلغ 7.4 في المائة خلال الشهر السابق عليه.

وقالت وزارة الإحصاء، في بيان رسمي: «في أداء قياسي، سجلت الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 8 في المائة أو أكثر، خلال الأشهر الثلاثة المتتالية الأخيرة».

وتستخدم الحكومة حالياً أسعار المنتجين في احتساب إنتاج المصانع، بدلاً من أسعار الجملة التي كانت مستخدمة في السابق، في تغيير أُدخل في وقت سابق من العام الحالي.

أبرز الأرقام

ارتفع إنتاج الصناعات التحويلية 9 في المائة، على أساس سنوي، خلال أغسطس، مقابل زيادة معدلة بلغت 8.2 في المائة خلال يوليو (تموز)، في حين زاد توليد الكهرباء 12.3 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 8.7 في المائة خلال الشهر السابق.

في المقابل، تراجع نشاط التعدين 5.6 في المائة، على أساس سنوي، خلال أغسطس، بعد انخفاضه 0.9 في المائة خلال يوليو.

وارتفع إنتاج السلع الاستهلاكية المعمّرة، بما في ذلك السيارات والهواتف، 11.1 في المائة، على أساس سنوي، في أغسطس، مقابل زيادة معدلة بلغت 12 في المائة خلال الشهر السابق عليه. كما زاد إنتاج السلع الاستهلاكية غير المعمّرة، مثل المواد الغذائية ومستحضرات العناية الشخصية، 2.1 في المائة على أساس سنوي، بعد انخفاض معدل بلغ 0.8 في المائة خلال الشهر السابق عليه.

وارتفع إنتاج السلع الرأسمالية 16.9 في المائة، على أساس سنوي، خلال أغسطس، مقارنة بزيادة معدلة بلغت 19 في المائة خلال يوليو.

وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى أغسطس، نما الإنتاج الصناعي 6.7 في المائة، مقارنة بزيادة بلغت 4.2 في المائة، خلال الفترة نفسها من العام السابق.


تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
TT

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين؛ مما يضطر ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم إلى شراء بدائل أعلى تكلفة لبقية العام، حسبما نقلت «رويترز» عن أربعة مصادر تجارية.

وظلت الهند أكبر مشترٍ لخام «الأورال» الروسي المنقول بحراً منذ عام 2022 حين حوّلت موسكو تدفقات الطاقة بعيداً عن أوروبا بأسعار مخفضة للغاية. غير أن الصين - أكبر مستورد للنفط الخام في العالم - كثّفت مشترياتها في الأشهر الأخيرة مع تقلص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بسبب التوترات المرتبطة بإيران.

وذكرت مصادر مطلعة على خطط الشراء، وفقاً لـ«رويترز»، أن بعض شركات التكرير الهندية لن تحصل على إمدادات روسية كافية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.

وقال مصدر يشارك في بيع الخام الروسي: «كان الطلب من الصين مرتفعاً للغاية؛ فقد أبدوا استعداداً لحجز الشحنات مسبقاً ودفع أسعار أعلى مقارنة بشركات التكرير الهندية».

ومن المتوقع أن تنخفض واردات النفط الروسي إلى الهند لتصل إلى نحو 1.75 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول) - وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) - وفقاً لبيانات شركة «كبلر» للتحليلات.

وكانت هذه الواردات قد تراجعت بالفعل بنسبة 16.5 في المائة في أغسطس (آب) مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتصل إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً، رغم بقاء روسيا المورد الرئيسي للهند، متقدمة على الإمارات وفنزويلا.

وقد تقلصت الكميات المتاحة للتصدير من روسيا بشكل عام، ولا سيما من ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود؛ حيث انخفضت الشحنات إلى النصف تقريباً بسبب تعليق عمليات التحميل مراراً وتكراراً جراء هجمات بطائرات مسيرة.

الهند تبحث عن بدائل من الشرق الأوسط

قال أحد التجار إن شركات التكرير الهندية اتجهت إلى شراء بدائل نفطية أعلى سعراً؛ حيث تسعى للحصول على خام «مربان» الإماراتي - الذي يُعد بديلاً مقرباً لخام «الأورال» الروسي - فضلاً عن شراء شحنات من خام البصرة العراقي وخامات أنغولية.

وأسهمت ديناميكيات الشحن في إعادة توجيه مسارات التدفقات؛ إذ أتاح الملاحة الموسمية عبر «طريق بحر الشمال» (NSR) في القطب الشمالي مساراً بديلاً من حيث التكلفة لصادرات النفط الخام الروسي إلى الصين. وفي المقابل، تواجه الشحنات المتجهة إلى الهند عبر البحر الأحمر مخاطر أمنية متزايدة مرتبطة بالصراع الذي تشارك فيه جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وقال تاجر ثانٍ: «الأمر لا يتعلق بالسعر بقدر ما يتعلق بضمان وصول الشحنة فعلياً إلى وجهتها»، مضيفاً أن تكاليف الشحن عبر طريق القطب الشمالي إلى الصين أصبحت الآن مماثلة إلى حد كبير لتكاليف الشحن عبر قناة السويس.


«المركزي» الهندي يدعم الروبية مع ارتفاع أسعار النفط

صورة ظِلّية لرجل يقف أمام شعار «البنك المركزي الهندي» داخل مقره في مومباي بالهند (رويترز)
صورة ظِلّية لرجل يقف أمام شعار «البنك المركزي الهندي» داخل مقره في مومباي بالهند (رويترز)
TT

«المركزي» الهندي يدعم الروبية مع ارتفاع أسعار النفط

صورة ظِلّية لرجل يقف أمام شعار «البنك المركزي الهندي» داخل مقره في مومباي بالهند (رويترز)
صورة ظِلّية لرجل يقف أمام شعار «البنك المركزي الهندي» داخل مقره في مومباي بالهند (رويترز)

تدخل «بنك الاحتياطي المركزي الهندي» على الأرجح في سوق الصرف الأجنبي، يوم الاثنين، حيث أدى تعثر المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، في حين زادت تدفقات الشركات في نهاية الشهر من الضغوط على العملة، وفق ما نقلت «رويترز» عن 4 متعاملين.

وانخفضت الروبية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 95.89 مقابل الدولار، إلا إن تدخل «البنك المركزي» ساعدها في الحفاظ على مستواها فوق حاجز 96؛ وهو ما يماثل تحركات الأسعار التي لوحظت خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال متعامل كبير في أحد البنوك الأجنبية: «شهدنا تدخلات ما بشكل شبه يومي؛ مما يشير إلى أن (بنك الاحتياطي الهندي) يريد الحفاظ على حد أدنى قوي لسعر الروبية في الوقت الراهن».

وشهدت العملات الآسيوية تراجعاً تراوح بين 0.1 و0.6 في المائة يوم الاثنين.