الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

خطاب وارش يختبر رهانات الفائدة والدولار والسندات

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل «جاكسون هول»

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن (رويترز)

دخلت الأسواق العالمية جلسة الجمعة في حالة ترقب حذر قبل أول خطاب رئيسي لكيفن وارش بصفته رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في ندوة «جاكسون هول»، وسط انقسام متزايد بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأميركي بحاجة إلى استئناف رفع أسعار الفائدة لمواجهة تضخم لا يزال أعلى بكثير من هدفه، أم أن التباطؤ المحتمل في الاقتصاد وسوق العمل يبرر مزيداً من الانتظار.ويبدأ وارش كلمته في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في حدث يراقبه المستثمرون من أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع، بحثاً عن أي إشارات توضح كيفية موازنة «الفيدرالي» بين تضخم لا يزال مرتفعاً ومخاطر تباطؤ النمو.وقد أبقى البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول)، لكن بيانات يوليو (تموز) أعادت الجدل بشأن ما إذا كانت هذه المستويات كافية لتقييد الطلب. واستقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، عند 3.7 في المائة، أي أعلى بكثير من هدف التضخم البالغ 2 في المائة.وهنا تكمن حساسية خطاب وارش. فمنذ توليه رئاسة البنك قبل ثلاثة أشهر، تبنى نهجاً متحفظاً في الحديث عن الخطوات المقبلة، متجنباً تقديم توجيهات صريحة للأسواق. لكن المستثمرين باتوا يريدون معرفة ما الذي قد يدفعه فعلياً إلى دعم رفع جديد للفائدة، خصوصاً مع تصاعد القلق في سوق السندات بشأن التضخم والدين الحكومي الأميركي.وقال محللو «إيه إن زد» إن الأسواق لا تتوقع بالضرورة توجيهاً مباشراً من وارش، لكنها تأمل في فهم أوضح لما يسمى «دالة رد الفعل» لدى البنك، أي الشروط التي ستدفعه إلى التشديد أو الانتظار. وحذروا من أن خطاباً غامضاً أكثر من اللازم قد يثير رد فعل سلبي، خصوصاً بعد التقلبات الأخيرة في العوائد.

• انقسام داخل «الفيدرالي»وتسبق خطاب وارش تصريحات أكثر تشدداً من بعض زملائه. فقد قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إنه لا يرى بوضوح كيف تقيد السياسة الحالية الإنفاق والاستثمار، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال «عنيداً ومستمراً». أما بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، فذهبت إلى أبعد من ذلك قائلة إن «وقت التحرك قد حان». وفي المقابل، تبنت سوزان كولينز، رئيسة بنك بوسطن، موقفاً أكثر حذراً، معتبرة أن بيانات التضخم الأخيرة مختلطة، وأن قرار رفع الفائدة لا يزال مفتوحاً.وبحسب تسعير العقود الآجلة، تمنح الأسواق احتمالاً يقارب 35 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع بصورة كاملة تقريباً تحركاً قبل نهاية العام. ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن على وارش أن يؤكد أن التضخم يبقى الأولوية، وأن البنك مستعد للتحرك إذا ظل عالقاً عند مستويات مرتفعة أو بدأ في التسارع مجدداً.

• السندات في قلب الاختبار

لكن مشكلة وارش لا تتعلق بالتضخم فقط. فقد أصبحت سوق السندات الأميركية نفسها جزءاً من النقاش السياسي والاقتصادي، بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. وكان عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 2007، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى توسيع برنامج إعادة شراء السندات الطويلة بهدف دعم السيولة وتهدئة السوق. وفي جلسة الجمعة، ارتفع عائد الثلاثين عاماً قليلاً إلى نحو 5.20 في المائة، لكنه بقي منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس على مدار الأسبوع، بينما بلغ عائد العشر سنوات نحو 4.68 في المائة. وهذه التطورات تضع وارش أمام معادلة حساسة: إذا احتاج الاقتصاد إلى رفع الفائدة لكبح التضخم، فقد ترتفع تكاليف تمويل الدين الحكومي أكثر. وفي الوقت نفسه، تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة قدر الإمكان. ولهذا يراقب المستثمرون ليس فقط ما سيقوله وارش عن التضخم، بل أيضاً مدى تأكيده استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات المالية والسياسية.• الأسواق تتخذ «وضعية الانتظار»انعكس هذا الترقب مباشرة على الأسواق العالمية. فقد تحولت الأسهم الآسيوية إلى الحذر بعد موجة صعود قادتها نتائج «إنفيديا». وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.2 في المائة، بينما صعد «نيكي» الياباني 0.5 في المائة. وقفزت أسهم تايوان 0.8 في المائة بعد ارتفاع «إنفيديا» نحو 9 في المائة إثر نتائج قوية وإشارات إلى استمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لسنوات، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.5 في المائة، وصعد «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.4 في المائة. أما الدولار فاستقر قرب 99.20 نقطة أمام سلة من العملات، مع ترقب المستثمرين لما إذا كان خطاب وارش سيمنح العملة دعماً عبر إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة.وفي الصين، استقر اليوان قرب أقوى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة عند نحو 6.72 يوان للدولار. ويرى محللون أن «بنك الشعب الصيني» يفضل استقرار العملة وعدم السماح لها بالارتفاع بسرعة، حتى لو ضعف الدولار أكثر.

• النفط يخفف بعض ضغوط التضخموفي تطور قد يمنح البنوك المركزية بعض الراحة، اتجه النفط إلى تسجيل خسائر أسبوعية، بعدما اتفقت إيران وسلطنة عمان على ترتيبات لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز وتقاسم الإيرادات. وتراجع خام برنت إلى نحو 89.33 دولار للبرميل، متجهاً إلى خسارة أسبوعية تتجاوز 5 في المائة. ويكتسب ذلك أهمية كبيرة لمسار التضخم العالمي، لأن أسعار الطاقة كانت أحد أبرز مصادر الضغط خلال الأشهر الماضية. وإذا استمر هبوط النفط، فقد يخفف جزءاً من الضغوط التي تدفع بعض مسؤولي «الفيدرالي» إلى المطالبة برفع الفائدة. لكن الصورة ليست محسومة. فالاقتصاد الأميركي لا يزال يظهر قوة في بعض المؤشرات، مثل الإنفاق الاستهلاكي وطلبات السلع المعمرة، بينما تظل سوق العمل أقل وضوحاً. ولهذا فإن خطاب وارش لن يُقاس فقط بما إذا كان «متشدداً» أو «حذراً»، بل بقدرته على تحديد إطار واضح للأسواق: ما مستوى التضخم الذي لن يتسامح معه البنك؟ وما مقدار ضعف سوق العمل الذي سيجعل رفع الفائدة أكثر خطورة؟ وبين هذه الأسئلة، تبقى الأسواق في وضع الانتظار. فأي إشارة صغيرة من «جاكسون هول» قد تعيد تسعير الدولار والسندات والأسهم والذهب حول العالم، وتحدد ما إذا كانت موجة التشديد النقدي الأميركية تقترب من نهايتها، أم أنها تستعد لفصل جديد.


مقالات ذات صلة

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

شمال افريقيا لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الاقتصاد زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

فتحت السلطات الصينية تحقيقاً مع شركتي الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن احتمال تسرب بيانات صينية حساسة إلى نماذج تابعة لشركة «أنثروبيك» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التحول الصناعي الذي تشهده الصين يضغط على الشركات الأوروبية ويدفعها إلى فقدان مواقعها بالأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» تصعّد سباق الذكاء الاصطناعي بشريحة ونموذج عملاق

كثفت مجموعة «علي بابا» رهانها على الذكاء الاصطناعي بإعلان تطوير نموذج جديد قد يصل حجمه إلى أربعة أمثال نموذجها الرئيسي الحالي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن الإدارة تدرس مدى إمكانية تنفيذ القرار في ضوء طاقة التكرير المحلية، بينما يدعم عدد من الجمهوريين في الكونغرس وقف صادرات الديزل، وفقا لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ويقول محللون إن حظر الصادرات قد يؤدي إلى زيادة المعروض وخفض الأسعار في الولايات المتحدة على المدى القصير، لكنه قد يرفع أسعار الديزل عالميا ويؤدي لاحقا إلى تداعيات على السوق الأميركية.


«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.