أسماك القرش... تغذي أحلام البحوث الطبية العلاجية

أسماك القرش... تغذي أحلام البحوث الطبية العلاجية
TT

أسماك القرش... تغذي أحلام البحوث الطبية العلاجية

أسماك القرش... تغذي أحلام البحوث الطبية العلاجية

لا تزال أسماك القرش تغذي أحلام الباحثين الطبيين بإمكانية الاستفادة منها في معالجة الأمراض التي تُصيب البشر. ويُغذي هذه الأحلام عدد من الحقائق العلمية حول أسماك القرش في قدراتها على التعامل مع الأمراض أو الإصابات. ورغم عدم وجود تعريف علمي دقيق لنوع أسماك القرش من بين أنواع الحيوانات البحرية، خصوصا الأسماك؛ فإن ثمة اتفاقا على أن أسماك القرش تتميز بعدد من الخصائص في بنيتها ونموها وسلوكياتها، ولعل من أهمها أن أسماك القرش، بخلاف بقية الأسماك، ليس فيها هيكل عظمي؛ بل هيكل غضروفي، وهو ما يُحفز كثيرا من الباحثين الطبيين على إجراء الدراسات حول إمكانات الاستفادة الطبية العلاجية من هذه الميزة التي في بناء جسم أسماك القرش.
وكذلك تمتلك أسماك القرش عددا من الخصائص في أسنانها، ذلك أن جميع أسماك القرش تنمو لها أسنان بشكل مستمر لتعويض ما يتساقط منها، وأن بعض أنواع القرش تنمو لديه آلاف الأسنان في السنة الواحدة، وبعضها قد يفقد ويستبدل أكثر من 30 ألف سن طوال حياته، وبعضها يستبدل أسنانه كل 10 أيام. وهذا الأمر أيضاً كان محل بحث علمي لمعرفة آلية التحفيز لدى أسنان القرش لنمو الأسنان البديلة طوال العمر. وإضافة إلى ذلك، ثمة أسنان صغيرة تنمو على جلد بعض أنواع أسماك القرش.
وثمة مميزات أخرى لأسماك القرش في طريقة عمل الجهاز التنفسي للخياشيم، تختلف في جوانب كثيرة منه عن بقية أنواع الأسماك. ولدى أسماك القرش نظام مختلف في آليات حفظ توازن الجسم خلال الغطس أو الطفو أو العوم، وذلك خلال فترات الاستيقاظ وحتى فترات النوم التي يكون فيها سمك القرش سابحاً ومتحركاً، وهو في واقع الأمر نائم. وهذه الآلية تعتمد على جانب مختلف عن بقية الأسماك التي لديها أكياس هوائية، وهي الاعتماد على زيادة الدهون والزيوت في أجسامها، خصوصا في الكبد، وتحديداً مركبات «سكوالامين» Squalamine التي تبدو مع الوقت لها استخدامات طبية.
وما يُشير إليه عدد من الباحثين الطبيين أن قدرات الالتئام السريع للجروح لدى أسماك القرش تبدو أمراً مُحيراً، وما يُحير الباحثين كذلك عدم إصابة أنواع أسماك القرش بالسرطان، وأيضاً ما يدفع الباحثين لمزيد من البحث العلمي هو قدرات أسماك القرش على مقاومة الميكروبات. وموروثات الطب الشعبي في مناطق عدة ومتباعدة في العالم لا تزال ترى في غضاريف أسماك القرش علاجاً لأنواع شتى من الأمراض، بدءا من التهابات المفاصل، ومروراً بمرض السكري والصدفية والالتهابات الميكروبية، وتنشيط القدرات الجنسية وحالات العقم والصداع والسرطان... وقائمة طويلة من الأمراض.
وحول هذا الأمر يُعلق الدكتور شيفيجي، المتخصص في الجينات ومدير «مركز أبحاث الحفاظ على أسماك القرش في البحار (SOSRC)»، التابع لجامعة نوفا ساوث إيسترن في فلوريدا، بالقول: «هناك عدد من الاكتشافات حول أنظمة ومركبات عمل جهاز مناعة الجسم لدى أسماك القرش، وهي ما تبدو واعدة لتطبيقات مختلفة في الطب البشري، ولا يزال ثمة كثير مما يُمكن أن نتعرف عليه من دراسة هذه الحيوانات الفقارية القديمة جداً». وتُوافقه الدكتورة جنيفر شميدت، المتخصصة في علم الأحياء الجزيئي والجينات ومديرة «مؤسسة بحوث أسماك القرش (SRI)» في برينستون بولاية نيوجيرسي الأميركية، بقولها: «قدرات الالتئام السريع للجروح لدى أسماك القرش، وقدراتها على مقاومة الميكروبات، أمور رائعة. وبدراسة الجينات لديها، نتعرف على المسؤولة منها عن التئام الجروح، والأمل أن نطور أدوية تستثير الجينات التي تُسّرع في التئام الجروح أو إبطائها حين الحاجة». ويُضيف الدكتور شيفيجي: «نحن نبحث في الجينات لدى أسماك القرش، ونحاول أن نفهم ما الذي يُعطيها تلك القدرات على التسريع بالتئام الجروح بسرعة».
وحالياً يتوفر أحد منتجات التسريع بالتئام الجروح المستخلصة من أسماك القرش، ويُدعى «أومنيغرافت (Omnigraft)»، ويحتوى على غضاريف أسماك القرش والسليكون وكولاجين ألياف البقر، وهو مستحضر حصل على الموافقة من قبل «إدارة الدواء والغذاء الأميركية (FDA)» للاستخدام الطبي لدى مرضى الحروق وقروح القدمين لدى مرضى السكري.
ويحتوي كبد سمك القرش على مركبات سكوالامين ذات المنشأ الدهني التي لديها قدرات عالية على مقاومة البكتيريا والفيروسات، وهناك دراسات علمية حول هذا الجانب، وحول جانب آخر هو تأثيرها في إعاقة نشوء الأوعية الدموية في الأورام السرطانية. ورغم وجود مستحضرات علاجية تحتوي هذه المركبات، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لم تُعط موافقتها على استخدامها في معالجة الالتهابات الميكروبية أو السرطان أو التخفيف من الأعراض الجانبية للعلاج الكيميائي للسرطان حتى اليوم.
وعنصر آخر يُثير الباحثين، وهو استخدام أحد أنواع الأجسام المضادة (Antibody) لدى أسماك القرش من نوع «آي جي إن إيه آر (IgNAR)»، خصوصا في مقاومة نمو الأورام السرطانية، وما يُميز هذا المركب قدرته على دخول الخلايا السرطانية والقضاء عليها، وهو مجال واسع للبحث الطبي.
وتذكر «المؤسسة القومية للسرطان (NCI)» بالولايات المتحدة أن البحوث حول غضاريف أسماك القرش في معالجة الأورام السرطانية تستند إلى 3 أمور مُحتملة، وهي: القضاء المباشر على الخلايا السرطانية، وتحفيز نشاط جهاز مناعة الجسم، ومنع نمو الشعيرات الدموية التي تغذي نمو حجم الأورام السرطانية (Angiogenesis Inhibitors)، وأنه حتى اليوم تم اكتشاف نوعين من المركبات الكيميائية الموجودة في غضاريف أسماك القرش التي تمنع نمو الشعيرات الدموية في الأورام السرطانية، وأن الدراسات الطبية حولها تحتاج إلى مزيد من البحث. وهناك عدد من الدراسات الطبية الإكلينيكية التي تجرى حالياً حولها. ولدى الباحثين من أستراليا اهتمام بأحد أنواع المركبات البروتينية الموجودة في أجسام أسماك القرش، خصوصا في مقاومة تليف الرئة، وهي بحوث تدعمها إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وما تحاول جهود البحث العلمي لدى الأوساط الطبية الوصول إليه هو الاستفادة من التطبيقات التي تقوم بها أجسام أسماك القرش في الحفاظ على صحتها، وما تقدم هو أمثلة على البحوث العلمية الجادة التي تُحاول بكل عمق البحث عن وسائل علاجية لتخليص البشرية من آلامها، وأسماك القرش أحد تلك المجالات البحثية.
* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]



اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.