صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

تأثيراته على اضطرابات القلب وداء السكري وحصوات الكلى

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة
TT

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

يعتبر شهر رمضان التحدي الأكبر للمصابين بالأمراض المزمنة كداء السكري وأمراض القلب والكلى... إلخ. وذلك لعلاقة الصوم بالطعام، سواء بالامتناع عن تناوله نهاراً أو الإفراط في تناوله ليلاً، وكذلك النشاط البدني غير المعهود الذي يبذله الصائم عند قيامه بالفرائض خلال هذا الشهر. وسوف نتناول في هذا المقال علاقة الصوم ببعض هذه الأمراض.
مريض القلب والصوم
أوضح الدكتور خالد بن عبد الله النمر، استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين بكلية الطب وزميل كلية أمراض القلب الأميركية، أن الصيام صحي للقلب من جميع النواحي، فهو يقلل مستوى السكر، وضغط الدم، والكولسترول، ويقلل سرعة التوتر، والغضب، والانفعال، ويساعد على طرق التحكم بها، وهو مناسب لـ90 في المائة من مرضى القلب.
هل هناك من مرضى القلب من قد يتضرر من الصيام؟ أجاب د. النمر بنعم، ومنهم المرضى المصابون بجلطات القلب الحادة، وفشل القلب من المرحلتين الثالثة والرابعة، والذبحة الصدرية غير المستقرة، وضيق الشرايين الشديد من المرحلتين الثالثة والرابعة، والضغط المرتفع غير المتحكم فيه. ومن المفترض أن يستشير مرضى القلب أطباءهم قبل دخول شهر رمضان المبارك، لتقييم حالتهم ومعرفة قدرتهم على الصيام من عدمه، فقد يكون للصيام تأثير إيجابي أو سلبي حسب حالة المريض، خصوصاً في حالات معينة مثل أمراض شرايين القلب، وتضييق الصمامات أو توسيعها، وضعف عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم.
محاذير لمرضى القلب
• عدم تناول أدوية الضغط بعد الإفطار مباشرة، لأن ذلك يؤدي إلى هبوط الضغط، خصوصاً في حالات جفاف السوائل.
• عدم الإكثار من الملح في الطعام.
• ننصح بتقسيم الوجبات على مدار فترة المساء بكميات قليلة ومتنوعة.
• على المريض اتباع توجيهات الطبيب المعالج فيما يخص تناول أدوية القلب في رمضان. بالنسبة لتناول الأسبرين يكون بعد الإفطار، وأدوية الضغط بعد التراويح، وما تبقى يُقسم على الفترة المسائية.
• الحرص على الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة، والابتعاد عن الأطعمة عالية الدهون والأملاح والسكريات التي تعوَّد الصائمون تناولها بعد الإفطار.
• عدم إهمال ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان.
• على مريض القلب والضغط في حال الرغبة بأداء العمرة في رمضان، استئذان الطبيب المعالج، وأن يكون ذلك ليلاً أو نهاراً مع الإفطار، وأن يبتعد عن الزحام، ومن الأفضل ألا يرهق نفسه، ويكون الطواف والسعي على كرسي، وإذا أحس بألم أو في حال حدوث أي مضاعفات طارئة، فعليه التوقف فوراً واستدعاء الإسعاف، ووضع حبة النيتروغلسرين تحت اللسان، وألا يضغط على نفسه ويعرضها للتهلكة، فالدين يسر والحمد لله.
مريض السكري والصوم
أوضح الدكتور خالد عبد الله طيب، استشاري السكري والغدد الصماء رئيس مجلس إدارة جمعية «شفاء»، أن مرضى السكري يحتاجون غالباً لإجراء تغيير في كمية ونوع العلاج الذي يستخدمونه خلال شهر الصوم، بتوجيه من الفريق الطبي المعالج والتأكد من عدم وجود مانع صحي يعيق الصوم. وأكد ضرورة التأكد من انتظام نسبة سكر الدم أثناء ساعات الصيام، للصائمين منهم، بإجراء تحليل سكر الدم وبشكل خاص في الساعة الأولى للصيام وقبل صلاة الظهر وقبل صلاة العصر وقبل الإفطار بالمغرب، ويتم على ضوء ذلك تعديل الجرعة المناسبة.
وحول المضاعفات التي قد تحدث أثناء الصيام، أفاد الدكتور طيب بأن من أهمها:
• فقدان السوائل والجفاف، فالمصابون بداء السكري معرضون أكثر من غيرهم إلى فقدان السوائل التي تؤدي إلى الجفاف والتي بدورها قد تؤدي إلى تكون الجلطات، وعليه فلا بد من الإكثار من شرب السوائل غير المحلاة بعد الإفطار وعدم التعرض لأشعة الشمس أو القيام بأي مجهود بدني خلال فترة الصيام.
• الارتفاع الحاد في سكر الدم. عندما تكون نسبة سكر الدم أكثر من 250 ملغم/ دسل، الذي قد تنتج عنه أعراض ارتفاع سكر الدم مثل التبول بكميات كبيرة - الشعور بالعطش - فقدان الشهية - دوخة - زغللة في النظر.
• الانخفاض الحاد في سكر الدم. عندما تكون نسبة سكر الدم 70 ملغم/ دسل أو أقل. وأهم أعراض انخفاض سكر الدم: الشعور بالجوع - دوخة - الشعور بالتعب والإرهاق - رجفة - تعرق - قلق وتوتر - عدم التركيز والتجاوب - تشنجات - إغماء - حموضة سكرية كيتونية (ذلك عندما تكون نسبة سكر الدم أكثر من 350 ملغم/ دسل)، مع ظهور الكيتون (الأسيتون) في البول، وهي حالة مرضية خطرة على حياة المريض تؤدي إلى ظهور رائحة الكيتون من فم المريض - زيادة معدل التنفس - ضيق النفس - ألم حادة في البطن - غثيان وقيء.
صوم آمن
ولصوم آمن، يُنصح مرضى السكري بالآتي:
• الالتزام بالنظام الغذائي المحدد لهم، ومن ذلك تناول 3 وجبات (الإفطار - وجبة خفيفة في منتصف الليل - وجبة السحور) يومياً والامتناع عن الأطعمة التي تحتوي على قدر كبير من السكريات البسيطة والدهون المشبعة. وينبغي تعجيل الإفطار وتأخير وجبة السحور إلى ما قبل أذان الفجر.
• تناول أكبر قدر من السوائل التي لا تحتوي على سكر، ويفضل ماء زمزم لمن تيسر له.
• عدم بذل مجهود بدني كبير أو البقاء طويلاً في الطقس الحار تجنباً لفقدان السوائل عن طريق العرق أثناء ساعات الصيام، وخصوصاً بعد صلاة العصر.
• يجب أن يكون النشاط البدني أثناء النهار مع الخلود للراحة والسكينة في فترة ما بعد العصر.
• إنهاء الصوم دون تردد في أي وقت عند حدوث انخفاض حاد في هبوط مستوى السكر بالدم دون 60 ملغم/ دسل، حتى في حالة عدم الشعور بأعراض الانخفاض، فهذه الحالة تستوجب عند حدوثها إنهاء الصوم فوراً دون تردد وتناول شراب يحتوي على سكر، ويكرر ذلك حتى تعود نسبة سكر الدم إلى المستوى الطبيعي.
• الارتفاع الحاد لنسبة سكر الدم إلى 250 أو 300 ملغم/ دسل يحدث لكثير من المصابين بالسكري حتى في حالة عدم الصيام، والأرجح أنه لا يُستدعى عدم الصيام إلا إذا كان مصحوباً بأعراض مرضية مثل الشعور بالإرهاق وكثرة التبول أو ظهور الأسيتون في البول أو ارتفاع نسبته في الدم أو كان حدوث الارتفاع بسبب إصابة المريض بمرض عرضي حاد آخر. هنا، لا بد من تناول جرعة من الإنسولين سريع المفعول وإعادة التحليل خلال نصف ساعة، فإذا لم تنخفض النسبة أو ارتفعت فإنه يجب إنهاء الصوم وتناول سوائل تحتوي على السكر والتوجه للمستشفى، خصوصاً إذا صاحب ذلك أعراض مرضية أو ظهور الكيتون في البول.

تعديلات دوائية للسكري
ينصح د. طيب جميع المصابين بالسكري بمعرفة أهم التعديلات اللازمة على جرعة الدواء قبل بدء الصيام، على النحو التالي:
• أولاً: مرضى النوع الثاني من السكري، وهم غالباً من كبار السن (أصيبوا بالسكري بعد سن 30 عاماً) ونسبة ضئيلة من الشباب الذين أصيبوا بالنوع الثاني من السكري نتيجة السمنة المفرطة. عليهم بالاتي:
- المرضى الذين يعالجون بالنظام الغذائي مع أو دون الأقراص التي تزيد فعالية الإنسولين دون زيادة في إفرازه يمكنهم الصوم دون تغيير في جرعة الدواء، حيث لا نخشى من هبوط مستوى سكر الدم دون المستوى الطبيعي باستخدام هذه الأنواع.
- المرضى الذين يعالجون بالنظام الغذائي وبالأقراص التي تزيد من إفراز الإنسولين يمكنهم الصيام مع تناول الجرعة الرئيسية قبل الإفطار وتخفيض الجرعة الثانية إن وجدت قبل السحور، إذ إن هذه الأنواع من الأقراص قد تسبب انخفاضاً في مستوى سكر الدم دون المعدل الطبيعي.
- المرضى الذين يعالجون بجرعة إنسولين طويل المفعول يمكنهم الصيام وتناولها قبل الإفطار بالمغرب وخفض كمية الجرعة إذا كانت نسبة سكر الدم قبل السحور أو أثناء النهار منخفضة.
- المرضى الذين يعالجون بجرعتين من الإنسولين يمكنهم الصيام مع تناول الجرعة الرئيسية قبل الإفطار وتخفيض جرعة السحور إلى الحد الذي يمنع هبوط سكر الدم دون المستوى الطبيعي أثناء ساعات الصيام.
- المرضى الذين يعالجون بعدة جرعات يومياً يحتاجون بالضرورة إلى استشارة طبيبهم المختص لتحديد إمكانية صيامهم مع تعديل في نوع وكمية وعدد الجرعات.
• ثانياً: مرضى النوع الأول من السكري، وهم غالباً من فئة اليافعين والشباب، ومثل هؤلاء المرضى يعالجون بجرعتين أو أكثر من الإنسولين يومياً ولا يمكنهم الاستغناء عنه، وبعضهم يستخدم مضخة الإنسولين التي تزودهم باحتياجهم من الإنسولين على مدار الساعة، ولذا فلا بد أن يقرر الطبيب المختص وحده إمكانية صيامهم.
مريض الكلى والصوم
يتكرر السؤال سنوياً عن إمكانية صيام مريض حصوات والتهابات المسالك البولية والمصاب بالفشل الكلوي!
إن التهابات المسالك البولية لم تعد تشكل عائقاً أمام صيام رمضان في ظل توفر المضادات الحيوية ذات المفعول الطويل التي تؤخذ مرة أو مرتين في اليوم، وكذلك انتشار الوعي الكافي لدى المرضى المصابين بالحصوات بشرب الماء والسوائل بكمية وفيرة ليلاً لتجنب مشكلة الجفاف والابتعاد عن الإجهاد البدني وحرارة الشمس التي تفقدهم السوائل نهاراً وانتظامهم على الحمية الغذائية المقررة لهم من قبل الأطباء المعالجين.
أما بالنسبة لأمراض الكلى فهي متعددة وتختلف علاقتها بالصوم، حسب كل حالة، وبشكل عام يجب على المريض مراجعة طبيبه المعالج للاستشارة والنصيحة قبل بداية رمضان. وما دام أن الحالة المرضية مستقرة لمريض الفشل الكلوي فيمكنه الصوم إلا في الأيام التي يجري فيها الغسيل الكلوي نهاراً، لأنها عملية يتخللها إعطاء محاليل مغذية. أما المريض الذي يعاني من تذبذب الحالة الصحية، فبديهي أن نقص السوائل والأملاح عنده قد يؤدي إلى الجفاف واختلال وظائف الكلى، وبالتالي فلا ينصح بالصوم.
وأخيراً بالنسبة لزارع كلية، فإذا مضى على الزراعة أكثر من عام وحالته الصحية مستقرة فيمكنه الصوم، أما دون ذلك فقد يؤثر الصوم على الكلية المزروعة، وينصح بعدم الصوم.
ونؤكد ضرورة مواصلة تناول الأدوية الثابتة خلال فترة الصيام وفقاً للتعليمات، مع تجنب الأغذية المملحة أو الغنية بالصوديوم وكذلك المحتوية على السكريات البسيطة قدر الإمكان، أيضاً تجنب أخذ مدرات البول كالمشروبات التي تحوي الكافيين من قهوة وشاي وكذلك المشروبات الغازية، فهي تسهم في زيادة خسارة السوائل من الجسم وزيادة فرص التجفّف، وتجنب الأغذية التي قد تزيد من الترسبات في الكلى أو مجرى البول مثل الأوكسالات والمصادر الغنية بالكالسيوم.



من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
TT

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)

إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، فقد تبحث عن الأسباب الجذرية لهذه المشكلات. وتشير دراسات حديثة إلى أن التوتر في مراحل مبكرة من الحياة قد يكون عاملاً خفياً وراء اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وآلام البطن المزمنة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يؤكد باحثون أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة، وقد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي لسنوات طويلة.

هل يبدأ اضطراب الهضم في الطفولة؟

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي أثناء وجودهم في الرحم أو خلال سنواتهم الأولى، يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل متلازمة القولون العصبي، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر.

ويقول الباحثون إن التوتر لا يجب أن يُقيَّم فقط في الحاضر، بل يجب النظر أيضاً إلى تاريخ الشخص بالكامل؛ لأن الضغوط خلال مراحل النمو قد تؤثر في الأعراض على المدى الطويل.

كيف يؤثر التوتر المبكر على الأمعاء؟

اعتمدت الدراسة على تجارب على الحيوانات وتحليل بيانات بشرية واسعة.

في التجارب، تم فصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يومياً لمحاكاة التوتر المبكر. وبعد عدة أشهر، أظهرت هذه الفئران سلوكيات تشبه القلق، إلى جانب مشكلات في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال.

أما لدى البشر، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 40 ألف رضيع في الدنمارك، وتبين أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من اكتئاب غير مشخص كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات هضمية مثل القولون العصبي والمغص والإمساك المزمن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة، تبيّن أن من تعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، مثل الإهمال أو المشكلات النفسية لدى الوالدين، كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض هضمية في سن 9 و10 سنوات.

الأمعاء... «دماغ ثانٍ» للجسم

يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والأمعاء تُعرف بـ«محور الدماغ-الأمعاء»، حيث يتواصلان باستمرار عبر الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية.

وتُعد مرحلة الطفولة حساسة بشكل خاص؛ لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، ما يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة من الألم أو الضغط النفسي في سن مبكرة إلى خفض عتبة استجابة الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور الأعراض لاحقاً.

حتى بعد زوال التوتر، قد تستمر آثاره في الجسم، لتظهر على شكل أعراض هضمية مثل التقلصات أو اضطرابات الأمعاء. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الجهاز الهضمي بدورها في الحالة المزاجية، مسببة التعب أو التهيج.

أسباب أخرى لاضطرابات الجهاز الهضمي

رغم أهمية التوتر المبكر، يؤكد خبراء أن اضطرابات الجهاز الهضمي لا ترتبط به وحده.

فمن العوامل الأخرى:

- القلق والاكتئاب

- العدوى البكتيرية في الأمعاء

- عدم تحمل بعض الأطعمة

- اختلال توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم)

التغيرات الهرمونية

ويشدد الأطباء على أن إصابة الطفل بمشكلة هضمية لا تعني بالضرورة وجود خطأ من الوالدين؛ إذ إن هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة.

كيف تساعد هذه النتائج في العلاج؟

يرى الباحثون أن فهم تأثير التوتر المبكر يمكن أن يساعد في تحسين طرق العلاج، من خلال التشخيص المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الحالة.

كما يؤكدون أن هناك وسائل عديدة للتخفيف من الأعراض، تشمل:

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف

- النوم المنتظم

- ممارسة الرياضة

- قضاء الوقت في الطبيعة

ويؤكد الخبراء أن هذه العادات يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)
TT

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)

تشير دراسات إلى أن لعصير الشمندر فوائد متعددة، منها المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع؛ بفضل غناه بالنيترات التي تُرخي الأوعية الدموية، ومضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

كيف يخفض عصير الشمندر ضغط الدم؟

بعد شرب عصير الشمندر، تتحول النيترات الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين. وقد أظهرت دراسات أن النيترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين لدى الأصحاء.

وبسبب محتواه المرتفع من النيترات، قد يكون الشمندر علاجاً مكملاً لارتفاع ضغط الدم، لكنه قد لا يكون كافياً بمفرده للتغلب على جميع العوامل المسببة للحالة.

ويقدم عصير الشمندر فوائد صحية متعددة، لكن قرار شربه يومياً يعتمد على عوامل عدة. وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناوله لمرضى ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً إلى غناه بالنيترات التي قد تساعد في خفض الضغط.

ما كمية العصير التي يجب شربها؟

تختلف كميات عصير الشمندر المستخدمة في الدراسات المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، ولم يحدَّد مقدار ثابت وموحد لتحقيق الفائدة. ففي تحليل شمولي كبير، تراوحت الجرعات اليومية بين 70 ملليلتراً و500 ملليلتر (أي نحو 0.23 إلى كوبين).

كم يستغرق عصير الشمندر ليؤثر؟

يمكن أن يؤثر عصير الشمندر في ضغط الدم خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و3 ساعات بعد تناوله. ومع ذلك، يشير بعض الأبحاث إلى أن هذا التأثير قصير الأمد قد يتلاشى خلال نحو 10 ساعات؛ مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات طويلة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة 14 يوماً أدى إلى نتائج أفضل مقارنة بتناوله لفترات أقصر. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصاً يعانون من «مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)»، أدى تناول 70 ملليلتراً من عصير الشمندر المركز يومياً (يحتوي 400 ملليغرام من النيترات) لمدة 12 أسبوعاً إلى انخفاض مستمر في ضغط الدم مقارنةً بدواء وهمي.

هل يمكن شربه مع أدوية ضغط الدم؟

قد يكون شرب عصير الشمندر آمناً حتى مع تناول أدوية ضغط الدم، لكن تختلف الحالة من شخص لآخر، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناوله بانتظام أو استخدام مسحوق الشمندر يومياً.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض ضغط الدم بشكل مفرط. وتشمل أعراض انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط): تشوش الرؤية، والارتباك، والدوخة أو الإغماء، والغثيان، والتعب، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته أو تسارعها...

وتجب مراجعة الطبيب عند ظهور بعض هذه الأعراض.

هل شرب عصير الشمندر آمن؟

يُعد شرب عصير الشمندر آمناً بشكل عام لمعظم البالغين، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الحسبان:

- تلوّن البول أو البراز (Beeturia): قد يؤدي شرب عصير الشمندر إلى ظهور البول أو البراز باللون الوردي أو الأحمر بسبب صبغات الشمندر، وهو تأثير غير ضار ولا يرتبط بمشكلات صحية.

- حصى الكلى: يحتوي الشمندر، مثل السبانخ والملفوف الأخضر والراوند والمكسرات والشوكولاته، نسبةً عالية من الأوكسالات، وقد يزيد تناولها بكميات كبيرة خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

- السكر المضاف: عند شراء عصير الشمندر، يُنصح بقراءة الملصق للتأكد من عدم وجود سكريات مضافة، إذ يرتبط الإفراط في المشروبات السكرية بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

- النيترات: يشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من النيترات قد يسهم في تكوّن مركبات كيميائية مسرطنة، في حين تدعم دراسات أخرى دور النيترات في الوقاية من السرطان، كما أن مستخلص الشمندر يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحماية من أنواع عدة من السرطان.


قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج
TT

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة لوند Lund University بالسويد، نُشرت في مجلة طب العيون «Ophthalmology»، في شهر فبراير (شباط) الماضي، عن الفوائد الكبيرة لاستخدام قطرة الديكساميثازون (الكورتيزون) للوقاية من اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وهو المرض الذي يُعد أحد أكثر أسباب ضعف البصر الشديد، وفقدانه نهائياً، والأكثر شيوعاً في الخدج في جميع أنحاء العالم.

عدم اكتمال الأوعية الدموية

من المعروف أن الأوعية الدموية في الشبكية في الخدج لا تكون مكتملة النمو تماماً، كما يمكن أن تؤثر التغيرات التي تحدث في مستويات الأكسجين بعد الولادة على النمو الطبيعي لهذه الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى زيادة فرص حدوث نزيف، وانفصال في الشبكية، وفي الحالات الشديدة ربما يؤدي ذلك إلى فقدان كامل للبصر.

وفي حالة حدوث هذه المضاعفات، يكون العلاج التقليدي هو علاج الشبكية بالليزر، أو حقن مثبطات تمنع نزيف الأوعية الدموية في العين داخل الجسم الزجاجي، ويتطلب العلاج بكلا العلاجين ضرورة استخدام التخدير. وفي العادة يفضل تجنب استخدام التخدير في الخدج قدر الإمكان، بالإضافة إلى أخطار الجراحة بشكل عام عليهم.

علاج اعتلال الشبكية الحاد

في حالات اعتلال الشبكية الحاد، تكون العين ملتهبة بشدة، ويصعب توسيع حدقة العين، ولكن من المهم أن تكون الحدقة واسعة لكي يكون العلاج بالليزر فعالاً. ولتسهيل العلاج، بدأ الباحثون بإعطاء جرعة صغيرة من قطرة الكورتيزون (قطرة واحدة يومياً) قبل العملية ببضعة أيام، ولاحظوا تراجع الالتهاب في العين، وعند مقارنة الصور قبل العلاج وأثناءه، تبين حدوث انخفاض في اعتلال الشبكية أيضاً، وفي إحدى الحالات، استغنى الطفل الخديج عن العلاج بالليزر تماماً.

شملت الدراسة ما يزيد عن 2000 طفل خديج وُلدوا قبل الأسبوع الثلاثين من الحمل. وتمت متابعة الخدج على فترتين، الأولى خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2018 ما قبل استخدام القطرة (سنوات المقارنة) والفترة الثانية من عام 2020 إلى عام 2021 بعد الاستخدام (سنوات التدخل).

كان هؤلاء الخدج من المسجلين في أربعة مستشفيات سويدية خاصة برعاية اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وفي أحد هذه المراكز، وهو مركز التدخل الطبي، تم إدخال كورتيزون بشكل موضعي (قطرات) عند تشخيص الاعتلال الشبكي لمعرفة تأثيره.

بعد ذلك قام الباحثون بمقارنة معدل استخدام العلاجات التقليدية لاعتلال الشبكية (الاستئصال بالليزر، أو الحقن داخل الجسم الزجاجي) بين الفترتين في المستشفى الذي استخدم الكورتيزون الموضعي، وبقية المستشفيات التي لم تستخدمه.

دور قطرات الكورتيزون

في الفترة بين عامي 2015 و2018 احتاج 72 في المائة من الأطفال المصابين باعتلال الشبكية إلى علاج تقليدي تحت التخدير، وفي الفترة بين عامي 2020-2021 بدأ استخدام قطرات الكورتيزون في المستشفى التي حدث فيها التدخل الطبي، وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الحاجة إلى العلاج التقليدي، حيث لم يحتج سوى 13 في المائة فقط من الأطفال المصابين إلى هذا العلاج.

في المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين احتاجوا للعلاج التقليدي بالليزر 56 في المائة في المستشفيات الثلاثة الأخرى التي استمرت في تقديم العلاج القياسي دون تغيير، (من دون استعمال القطرات)، ما يوضح حجم الفرق في النتائج

تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية

أوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المستقبل في تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية، خاصة حين يتم تعميم استخدامها، لأن التوصيات الدولية الحالية توصي بضرورة مراقبة اعتلال الشبكية حتى يصل إلى مرحلة متقدمة تستدعي علاجاً جراحياً، أو تحت التخدير. ولكن هذه الطريقة الجديدة باستخدام قطرات الكورتيزون للعين بجرعات قليلة تُعد علاجاً فعالاً للوقاية من هذه الحالة.