صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

تأثيراته على اضطرابات القلب وداء السكري وحصوات الكلى

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة
TT

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

يعتبر شهر رمضان التحدي الأكبر للمصابين بالأمراض المزمنة كداء السكري وأمراض القلب والكلى... إلخ. وذلك لعلاقة الصوم بالطعام، سواء بالامتناع عن تناوله نهاراً أو الإفراط في تناوله ليلاً، وكذلك النشاط البدني غير المعهود الذي يبذله الصائم عند قيامه بالفرائض خلال هذا الشهر. وسوف نتناول في هذا المقال علاقة الصوم ببعض هذه الأمراض.
مريض القلب والصوم
أوضح الدكتور خالد بن عبد الله النمر، استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين بكلية الطب وزميل كلية أمراض القلب الأميركية، أن الصيام صحي للقلب من جميع النواحي، فهو يقلل مستوى السكر، وضغط الدم، والكولسترول، ويقلل سرعة التوتر، والغضب، والانفعال، ويساعد على طرق التحكم بها، وهو مناسب لـ90 في المائة من مرضى القلب.
هل هناك من مرضى القلب من قد يتضرر من الصيام؟ أجاب د. النمر بنعم، ومنهم المرضى المصابون بجلطات القلب الحادة، وفشل القلب من المرحلتين الثالثة والرابعة، والذبحة الصدرية غير المستقرة، وضيق الشرايين الشديد من المرحلتين الثالثة والرابعة، والضغط المرتفع غير المتحكم فيه. ومن المفترض أن يستشير مرضى القلب أطباءهم قبل دخول شهر رمضان المبارك، لتقييم حالتهم ومعرفة قدرتهم على الصيام من عدمه، فقد يكون للصيام تأثير إيجابي أو سلبي حسب حالة المريض، خصوصاً في حالات معينة مثل أمراض شرايين القلب، وتضييق الصمامات أو توسيعها، وضعف عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم.
محاذير لمرضى القلب
• عدم تناول أدوية الضغط بعد الإفطار مباشرة، لأن ذلك يؤدي إلى هبوط الضغط، خصوصاً في حالات جفاف السوائل.
• عدم الإكثار من الملح في الطعام.
• ننصح بتقسيم الوجبات على مدار فترة المساء بكميات قليلة ومتنوعة.
• على المريض اتباع توجيهات الطبيب المعالج فيما يخص تناول أدوية القلب في رمضان. بالنسبة لتناول الأسبرين يكون بعد الإفطار، وأدوية الضغط بعد التراويح، وما تبقى يُقسم على الفترة المسائية.
• الحرص على الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة، والابتعاد عن الأطعمة عالية الدهون والأملاح والسكريات التي تعوَّد الصائمون تناولها بعد الإفطار.
• عدم إهمال ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان.
• على مريض القلب والضغط في حال الرغبة بأداء العمرة في رمضان، استئذان الطبيب المعالج، وأن يكون ذلك ليلاً أو نهاراً مع الإفطار، وأن يبتعد عن الزحام، ومن الأفضل ألا يرهق نفسه، ويكون الطواف والسعي على كرسي، وإذا أحس بألم أو في حال حدوث أي مضاعفات طارئة، فعليه التوقف فوراً واستدعاء الإسعاف، ووضع حبة النيتروغلسرين تحت اللسان، وألا يضغط على نفسه ويعرضها للتهلكة، فالدين يسر والحمد لله.
مريض السكري والصوم
أوضح الدكتور خالد عبد الله طيب، استشاري السكري والغدد الصماء رئيس مجلس إدارة جمعية «شفاء»، أن مرضى السكري يحتاجون غالباً لإجراء تغيير في كمية ونوع العلاج الذي يستخدمونه خلال شهر الصوم، بتوجيه من الفريق الطبي المعالج والتأكد من عدم وجود مانع صحي يعيق الصوم. وأكد ضرورة التأكد من انتظام نسبة سكر الدم أثناء ساعات الصيام، للصائمين منهم، بإجراء تحليل سكر الدم وبشكل خاص في الساعة الأولى للصيام وقبل صلاة الظهر وقبل صلاة العصر وقبل الإفطار بالمغرب، ويتم على ضوء ذلك تعديل الجرعة المناسبة.
وحول المضاعفات التي قد تحدث أثناء الصيام، أفاد الدكتور طيب بأن من أهمها:
• فقدان السوائل والجفاف، فالمصابون بداء السكري معرضون أكثر من غيرهم إلى فقدان السوائل التي تؤدي إلى الجفاف والتي بدورها قد تؤدي إلى تكون الجلطات، وعليه فلا بد من الإكثار من شرب السوائل غير المحلاة بعد الإفطار وعدم التعرض لأشعة الشمس أو القيام بأي مجهود بدني خلال فترة الصيام.
• الارتفاع الحاد في سكر الدم. عندما تكون نسبة سكر الدم أكثر من 250 ملغم/ دسل، الذي قد تنتج عنه أعراض ارتفاع سكر الدم مثل التبول بكميات كبيرة - الشعور بالعطش - فقدان الشهية - دوخة - زغللة في النظر.
• الانخفاض الحاد في سكر الدم. عندما تكون نسبة سكر الدم 70 ملغم/ دسل أو أقل. وأهم أعراض انخفاض سكر الدم: الشعور بالجوع - دوخة - الشعور بالتعب والإرهاق - رجفة - تعرق - قلق وتوتر - عدم التركيز والتجاوب - تشنجات - إغماء - حموضة سكرية كيتونية (ذلك عندما تكون نسبة سكر الدم أكثر من 350 ملغم/ دسل)، مع ظهور الكيتون (الأسيتون) في البول، وهي حالة مرضية خطرة على حياة المريض تؤدي إلى ظهور رائحة الكيتون من فم المريض - زيادة معدل التنفس - ضيق النفس - ألم حادة في البطن - غثيان وقيء.
صوم آمن
ولصوم آمن، يُنصح مرضى السكري بالآتي:
• الالتزام بالنظام الغذائي المحدد لهم، ومن ذلك تناول 3 وجبات (الإفطار - وجبة خفيفة في منتصف الليل - وجبة السحور) يومياً والامتناع عن الأطعمة التي تحتوي على قدر كبير من السكريات البسيطة والدهون المشبعة. وينبغي تعجيل الإفطار وتأخير وجبة السحور إلى ما قبل أذان الفجر.
• تناول أكبر قدر من السوائل التي لا تحتوي على سكر، ويفضل ماء زمزم لمن تيسر له.
• عدم بذل مجهود بدني كبير أو البقاء طويلاً في الطقس الحار تجنباً لفقدان السوائل عن طريق العرق أثناء ساعات الصيام، وخصوصاً بعد صلاة العصر.
• يجب أن يكون النشاط البدني أثناء النهار مع الخلود للراحة والسكينة في فترة ما بعد العصر.
• إنهاء الصوم دون تردد في أي وقت عند حدوث انخفاض حاد في هبوط مستوى السكر بالدم دون 60 ملغم/ دسل، حتى في حالة عدم الشعور بأعراض الانخفاض، فهذه الحالة تستوجب عند حدوثها إنهاء الصوم فوراً دون تردد وتناول شراب يحتوي على سكر، ويكرر ذلك حتى تعود نسبة سكر الدم إلى المستوى الطبيعي.
• الارتفاع الحاد لنسبة سكر الدم إلى 250 أو 300 ملغم/ دسل يحدث لكثير من المصابين بالسكري حتى في حالة عدم الصيام، والأرجح أنه لا يُستدعى عدم الصيام إلا إذا كان مصحوباً بأعراض مرضية مثل الشعور بالإرهاق وكثرة التبول أو ظهور الأسيتون في البول أو ارتفاع نسبته في الدم أو كان حدوث الارتفاع بسبب إصابة المريض بمرض عرضي حاد آخر. هنا، لا بد من تناول جرعة من الإنسولين سريع المفعول وإعادة التحليل خلال نصف ساعة، فإذا لم تنخفض النسبة أو ارتفعت فإنه يجب إنهاء الصوم وتناول سوائل تحتوي على السكر والتوجه للمستشفى، خصوصاً إذا صاحب ذلك أعراض مرضية أو ظهور الكيتون في البول.

تعديلات دوائية للسكري
ينصح د. طيب جميع المصابين بالسكري بمعرفة أهم التعديلات اللازمة على جرعة الدواء قبل بدء الصيام، على النحو التالي:
• أولاً: مرضى النوع الثاني من السكري، وهم غالباً من كبار السن (أصيبوا بالسكري بعد سن 30 عاماً) ونسبة ضئيلة من الشباب الذين أصيبوا بالنوع الثاني من السكري نتيجة السمنة المفرطة. عليهم بالاتي:
- المرضى الذين يعالجون بالنظام الغذائي مع أو دون الأقراص التي تزيد فعالية الإنسولين دون زيادة في إفرازه يمكنهم الصوم دون تغيير في جرعة الدواء، حيث لا نخشى من هبوط مستوى سكر الدم دون المستوى الطبيعي باستخدام هذه الأنواع.
- المرضى الذين يعالجون بالنظام الغذائي وبالأقراص التي تزيد من إفراز الإنسولين يمكنهم الصيام مع تناول الجرعة الرئيسية قبل الإفطار وتخفيض الجرعة الثانية إن وجدت قبل السحور، إذ إن هذه الأنواع من الأقراص قد تسبب انخفاضاً في مستوى سكر الدم دون المعدل الطبيعي.
- المرضى الذين يعالجون بجرعة إنسولين طويل المفعول يمكنهم الصيام وتناولها قبل الإفطار بالمغرب وخفض كمية الجرعة إذا كانت نسبة سكر الدم قبل السحور أو أثناء النهار منخفضة.
- المرضى الذين يعالجون بجرعتين من الإنسولين يمكنهم الصيام مع تناول الجرعة الرئيسية قبل الإفطار وتخفيض جرعة السحور إلى الحد الذي يمنع هبوط سكر الدم دون المستوى الطبيعي أثناء ساعات الصيام.
- المرضى الذين يعالجون بعدة جرعات يومياً يحتاجون بالضرورة إلى استشارة طبيبهم المختص لتحديد إمكانية صيامهم مع تعديل في نوع وكمية وعدد الجرعات.
• ثانياً: مرضى النوع الأول من السكري، وهم غالباً من فئة اليافعين والشباب، ومثل هؤلاء المرضى يعالجون بجرعتين أو أكثر من الإنسولين يومياً ولا يمكنهم الاستغناء عنه، وبعضهم يستخدم مضخة الإنسولين التي تزودهم باحتياجهم من الإنسولين على مدار الساعة، ولذا فلا بد أن يقرر الطبيب المختص وحده إمكانية صيامهم.
مريض الكلى والصوم
يتكرر السؤال سنوياً عن إمكانية صيام مريض حصوات والتهابات المسالك البولية والمصاب بالفشل الكلوي!
إن التهابات المسالك البولية لم تعد تشكل عائقاً أمام صيام رمضان في ظل توفر المضادات الحيوية ذات المفعول الطويل التي تؤخذ مرة أو مرتين في اليوم، وكذلك انتشار الوعي الكافي لدى المرضى المصابين بالحصوات بشرب الماء والسوائل بكمية وفيرة ليلاً لتجنب مشكلة الجفاف والابتعاد عن الإجهاد البدني وحرارة الشمس التي تفقدهم السوائل نهاراً وانتظامهم على الحمية الغذائية المقررة لهم من قبل الأطباء المعالجين.
أما بالنسبة لأمراض الكلى فهي متعددة وتختلف علاقتها بالصوم، حسب كل حالة، وبشكل عام يجب على المريض مراجعة طبيبه المعالج للاستشارة والنصيحة قبل بداية رمضان. وما دام أن الحالة المرضية مستقرة لمريض الفشل الكلوي فيمكنه الصوم إلا في الأيام التي يجري فيها الغسيل الكلوي نهاراً، لأنها عملية يتخللها إعطاء محاليل مغذية. أما المريض الذي يعاني من تذبذب الحالة الصحية، فبديهي أن نقص السوائل والأملاح عنده قد يؤدي إلى الجفاف واختلال وظائف الكلى، وبالتالي فلا ينصح بالصوم.
وأخيراً بالنسبة لزارع كلية، فإذا مضى على الزراعة أكثر من عام وحالته الصحية مستقرة فيمكنه الصوم، أما دون ذلك فقد يؤثر الصوم على الكلية المزروعة، وينصح بعدم الصوم.
ونؤكد ضرورة مواصلة تناول الأدوية الثابتة خلال فترة الصيام وفقاً للتعليمات، مع تجنب الأغذية المملحة أو الغنية بالصوديوم وكذلك المحتوية على السكريات البسيطة قدر الإمكان، أيضاً تجنب أخذ مدرات البول كالمشروبات التي تحوي الكافيين من قهوة وشاي وكذلك المشروبات الغازية، فهي تسهم في زيادة خسارة السوائل من الجسم وزيادة فرص التجفّف، وتجنب الأغذية التي قد تزيد من الترسبات في الكلى أو مجرى البول مثل الأوكسالات والمصادر الغنية بالكالسيوم.



أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.


بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.