مستحضرات الإنسولين.. أنواع ذكية مطورة

في احتفالية مرور 90 عاما على اكتشافه لعلاج مرضى السكري

مستحضرات الإنسولين.. أنواع ذكية مطورة
TT

مستحضرات الإنسولين.. أنواع ذكية مطورة

مستحضرات الإنسولين.. أنواع ذكية مطورة

شهدت «مدينة الإنسولين» Insulin City فرانكفورت الألمانية على مدى الأيام الثلاثة الماضية، أي الثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم مدينة «تور» الفرنسية، تجمعا صحافيا كبيرا دعت إليه «سانوفي» الشركة الرائدة في توفير إنسولين ثابت الجودة على نطاق واسع من العالم؛ وهو لانتوس (إنسولين جلارجين insulin glargine)، العلامة التجارية الرائدة عالميا في الإنسولين، للتأمل في تراث عمره 90 عاما في مجال معالجة مرض السكري منذ عام 1923.
والإنسولين هو أساس الحياة والنشاط وهو الذي يمنح فرصة الاستمتاع بالحياة وممارسة النشاطات المختلفة. ويعتبر اليوم من العناصر المهمة جدا في علاج السكري، هذا المرض الآخذ بالازدياد بشكل مطرد خلال العقد الماضي والحالي.
إن وظيفة الإنسولين الأساسية هي تنظيم عملية حرق الدهون والكربوهيدرات حتى يستفيد منهما الجسم، وقد أعطى الإنسولين لمرضى السكري الأمل في حياة طبيعية. ومع أنه تم التعرف على وظيفة الإنسولين في أجسامنا في منتصف القرن التاسع عشر، فإن العالم انتظر حتى عام 1916 عندما نجح العالم الروماني نيكولا باوليسكو في تطوير خلاصة من البنكرياس وأثبت أنها تخفض السكر في دماء الكلاب المصابة بالسكري.
إنسولين صناعي
انطلاقا من التسليم بالاكتشاف الذي أظهر أن الإنسولين يكون أكثر نقاء وأفضل قبولا في حالة البلورة، استطاعت «هوشت» أن تتقدم لتصبح في عام 1936 أول منشأة صناعية تبدّل كامل إنتاجها إلى هذا الشكل البلوري الجديد، مطلقة مجموعة من منتجات الإنسولين الجديدة بشكل سريع ومتتابع نسبيا خلال ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي.
وخلال خمسينات القرن الماضي، كانت الشركة قد بدأت في تسويق مجموعة من منتجات الإنسولين. وقد ضمت المنتجات الجديدة «ديبو - إنسولين هوشت كلار» و«كومب - إنسولين» مع إطلاق أفضل وأوسع. كما طورت «هوشت» أيضا «لونغ إنسولين» الذي يدوم مفعوله 18 - 26 ساعة (على الرغم من تحقيق أقصى تأثير بعد 3 - 8 ساعات).
وفي ستينات القرن الماضي. ومنذ 1970-1971 كان يتم استخدام الإنسولين النقي في جميع تحضيرات الشركة، واختفت حساسيات الإنسولين تماما تقريبا.
وفي عقد السبعينات، كان الهدف الرئيس لعلماء «هوشت» إنتاج إنسولين بشري لمعالجة المرضى. وقد حدث الاختراق العلمي الكبير في عام 1976، عندما نجحت الشركة في إنتاج أول نموذج شبه اصطناعي للإنسولين البشري. والمادة الأساسية كانت الإنسولين الخنزيري. وكونها تختلف عن الإنسولين البشري بوجود حمض أميني واحد فقط، فقد تمت إزالة هذا الحمض بواسطة الأساليب الكيميائية الحيوية.
ثم أظهرت دراسة نفذها المجلس الاستشاري الأميركي الوطني لمرض السكري عام 1976 أن الطلب العالمي المتنامي على الإنسولين قد يصعب تلبيته من خلال الموارد الطبيعية بحلول عام 2000. ولتوفير الإنسولين لـ100 ألف مريض بالسكري لسنة واحدة، يتطلب الأمر بنكرياسا مستأصلا من 3 ملايين عجل أو 14 مليون خنزير.
وفي بداية عقد الثمانينات، طورت الشركة أسلوبها في ابتكار بكتيريا معدلة جينيا لإنتاج الإنسولين. كما بدأت الشركة في بناء منشأة للصناعة الحيوية. والأهم من كل ذلك، هو أن خبرة الشركة الطويلة في التخمير على نطاق واسع لإنتاج المضادات الحيوية كان لها بالغ التأثير والفائدة فيما أقدمت عليه الشركة. وبسبب عدم وضوح التشريع الألماني والرفض الشعبي الأولي لأساليب الهندسة الجينية في إنتاج الأدوية، كان على الشركة أن تنتظر حتى عام 1998 لتتمكن من بناء منشأة لإنتاج الإنسولين البشري عن طريق استخدام جسيمات دقيقة معدلة جينيا.
في عام 1999، أطلقت الشركة إنسولينا بشريا مؤتلف تحت مسمى «إنسومان»، والذي بدل الإنتاج جذريا من خلال قطع الاعتماد على الموارد الحيوانية.
وفي عام 2001، أطلقت سانوفي «لانتوس»، إنسولينا تناظريا طويل المفعول (على مدار 24 ساعة) والذي أرسى الأسس الجديدة للعلاج بالإنسولين في العالم. وفي 2005، أطلقت الشركة «أبيدرا»، إنسولينا تناظريا سريع المفعول وقادرا على مساعدة المرضى لتحقيق النسب المناسبة للسكر في الدم أثناء الأكل أو بعده فورا، بحيث يمكن تكييف الجرعة مع وجبة الأكل.
بدائل الإنسولين
ما زالت «سانوفي دايابيتس» تقوم بأعمالها من مركزها الرئيس التاريخي في هوشت فرانكفورت، بألمانيا - حيث تجمع مساهميها من قسم البحوث والتطوير، وقسم الشؤون الصناعية والتطوير، وقسم تصنيع الأجهزة الطبية، وحيث يتم إنتاج «لانتوس» و«أبيدرا» اليوم - والاستمرار السلس للإبداع والنجاح. وإضافة إلى منتجاتها من الإنسولين، نقدم أنظمة ذكية لمراقبة مستوى الغلوكوز في الدم، أجهزة وخدمات يستفيد منها مرضى السكري حول العالم.
ومع مرور الوقت، أصبحت بدائل الإنسولين واحدة من الاختيارات المستخدمة لمرض السكري، وتوجد هذه البدائل على هيئتين، واحدة قصيرة المفعول وأخرى ممتدة المفعول تسمى الإنسولين القاعدي. في عام 2000 قامت شركة «سانوفي - أفينتس» بتطوير عقار جديد يطلق عليه أنسولين جلارجين، يمتد مفعوله حتى 24 ساعة. وكان الأول من نوعه في العالم وانفراجة في عقاقير علاج مرض السكري.
وقد قدم اكتشاف الإنسولين الكثير لإنقاذ حياة مرضى السكري وحسن نوعية حياتهم، واليوم فإن مرضى السكري يستطيعون التمتع بحياتهم بشكل طبيعي لا بل وممارسة الألعاب الرياضية، ومع هذا فإن الرحلة لا تزال مستمرة - رحلة التطوير والبحث لإيجاد علاجات للسكري وطرق لتحسين حياة المرضى بأفضل شكل ممكن.
تطويرات جديدة
ارتبط السكري من النوع الثاني بزيادة الوزن والسمنة والآن مع انتشار العلاج بالمناظير الجراحية المتطورة للسمنة الزائدة أمكن للشخص التخلص من أكثر من نصف وزنه في وقت قصير.
وقد أجاب البروفيسور ألدو ملدوناتو أستاذ الغدد الصماء والسكري ونائب الرئيس في «سانوفي» ورئيس أبحاث السكري العالمية، عن أسئلة «الشرق الأوسط» ضمن فعاليات المؤتمر:
* إلامَ تشير أبحاثكم بالنسبة لتعديل العلاج أو الاستغناء عن البعض منه، بعد إجراء مثل هذه العملية؟
- نعود إلى القاعدة العلاجية وهي أن خفض الوزن لمريض السكري النوع الثاني يفيد كثيرا بل يعتبر علاجا مهما مهما كانت الوسيلة المتبعة لخفض الوزن وقد وجدنا أن كثيرا من المرضى أمكنهم الاستغناء عن أقراص السكري نهائيا بعد خفض أوزانهم بجراحة المناظير.
* إننا نقوم معكم بجهود كبيرة لرفع التوعية عند الجمهور بأهمية الوقاية من الإصابة بالسكري ومن مضاعفاته. وعلى الرغم من ذلك تشير الإحصاءات والدراسات إلى توقع زيادة المرض بنحو 60٪ بحلول عام 2030. كيف تفسرون ذلك؟
- أوافقك على ذلك بل أستغرب هذا التناقض كثيرا وقد يعود لوجود قصور في أمور كثيرة منها الثقة في إمكانية تطبيق إجراءات الوقاية بطريقة صحيحة وثانيا إلى المسار الطبيعي لمرض السكري، وثالثا لا يمكن تطبيق جميع إجراءات الوقاية بنفس الدرجة في جميع دول العالم.
وتحدث البروفسور ملدوناتو عن مستحضر ليكسوميا Lyxumia، وهو أحد الأنواع الجديدة والحديثة في تركيبها وعملها ويمكن أن تستعمل مضافة إلى الإنسولين ذي جودة الثبات وهو لانتوس في هذه الحالة. ويكون التحكم في الغلوكوز بواسطة ليكسوميا. و«هما منتجان مختلفان بيولوجيا ووظيفيا وهناك منتج آخر تم إعادة تركيب لانتوس سميناه مؤقتا بـU300 ولم يتقرر بعد ماذا سيكون اسمه التجاري عند الإنتاج».
المستحضر U300 سيكون أكثر ثباتا من لانتوس حيث يتميز بمرونة أكثر في عمله بحيث يمكن للمريض أن يأخذ الحقنة في وقت متسع يوميا مثل 8 - 12 صباحا. والتركيب الأساس لهذا المنتج سوف يحرر الإنسولين الذي بدوره يخفض نسبة سكر الدم. ويتوفر ليكسوميا متوفر بألمانيا وفرنسا وبريطانيا كمرحلة أولى وفي نهاية 2014 سيتوفر بأميركا.
* هل يحتوي الإنسولين «الجديد» على أي نسبة من مستخلصات الخنزير؟
- لا، وذلك لأن هذه الأنواع هي مصنعة فلا تحتوي حتى على رائحة الخنزير حسب تعبيره.

* أول مريض عولج بالإنسولين
شهد عام 1921 تقدما أساسيا بفضل أبحاث نفذها فريدريك بانتينغ، وشارلز بست، وجيمس كوليب، وجون ماكليون في جامعة تورونتو. فقد نجحوا في استخراج الإنسولين من بنكرياس الحيوانات واختبار تأثيراته على البشر.
المريض الأول كان اسمه ليونارد تومسون وعمره 14 عاما. قبل معالجته بالإنسولين، كان ضعيفا جدا، وزنه أقل من 30 كلغم ويقع في الغيبوبة بشكل متكرر. وبفضل الإنسولين، تحسنت حالته خلال أسابيع قليلة وعاش 13 عاما أخرى من دون مشكلات صحية تذكر ومات نتيجة إصابته بالتدرن الرئوي.

* رحلة شاقة عبر التاريخ
في عام 1907، نشر يورغ لودفيغ زولزر طبيب من برلين بحثا حول «معالجة مرض السكري بواسطة مواد مستخرجة من البنكرياس». لم تُثر الدراسة حينها سوى القليل من الاهتمام بسبب تأثيراتها الجانبية الخطيرة. لكن وانطلاقا من اختبارات زولزر، بدأت «فاربفركه هوشت» في عام 1910 تهتم بمعالجة مرضى السكري وعقدت اتفاقا مع البروفسور إرنست فالن من يتعلق ببراءة اختراع حول مواد مستخرجة من البنكرياس.
بعد سنتين، تم الاتفاق مع البروفسور فرديناند بلوم من فرانكفورت حول: مواد مستخرجة من البنكرياس لمعالجة مرضى السكري. هنا أيضا لم تكن نتائج العلاج مرضية وبالتالي فض الطرفان تحالفهما طبيا في عام 1914. وقد تسببت الحرب العالمية الأولى في وقف الأبحاث. وفي عام 1921، بدأت الشركة في إنتاج مواد مستخرجة من البنكرياس لمعالجة السكري بعد إخضاعها للاختبار من قبل الأطباء. وقد تلا ذلك توقيع عقود مع الكثير من المسالخ لجمع بنكرياس العجول والمواشي، ومن ثم إنشاء مؤسسة لإنتاج الإنسولين، والتي بدأ العمل فيها بعد سنتين.
كانت «هوشت» قد بدأت في عام 1912 بإجراء اختبارات على المواد المستخرجة من بنكرياس الحيوانات لمعالجة مرضى السكري. وفي عام 1921، كان الإنسولين على مسافة غير قصيرة من عملية إنتاجه كيميائيا، وبعيدا أكثر من أساليب التكنولوجيا الحيوية في إنتاجه. فطوال 60 عاما تقريبا، كان على المصابين بمرض السكري أن يتعاملوا مع الإنسولين المستخرج من بنكرياس الحيوانات المذبوحة في المسالخ. وقد وفرت العقود التي أُبرمت في عام 1921 مع مسالخ إقليمية كميات كافية من أنسجة البنكرياس من العجول والماشية. بعدها تم نقل الغدد من الكثير من المسالخ الكبيرة والصغيرة في شاحنات مبردة إلى المصنع، حيث جرى تخزينها في أقبية مبردة ضخمة.
في غضون ذلك، نالت الشركة المصادقة على جودة منتجاتها من لجنة الإنسولين الألمانية، التي أسسها أوسكار مينكوسكي. هذا التكريس أتاح لـ«هوشت» إنتاج الإنسولين ليس فقط عن طريق أساليب البحث المثبتة والخاصة بها، بل أيضا من خلال أسلوب تورونتو المعروف سابقا والذي تم تطويره الآن. وقد أطلقت «هوشت» «إنسولين هوشت» في أوروبا في أكتوبر (تشرين الأول) 1923.



دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.