مقتل 11 قياديًا حوثيا بينهم أحد مؤسسي حركتهم

تحرير 80 % من محافظة الجوف اليمنية

مقاتل في الجيش اليمني بإحدى جبهات كرش («الشرق الأوسط»)
مقاتل في الجيش اليمني بإحدى جبهات كرش («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل 11 قياديًا حوثيا بينهم أحد مؤسسي حركتهم

مقاتل في الجيش اليمني بإحدى جبهات كرش («الشرق الأوسط»)
مقاتل في الجيش اليمني بإحدى جبهات كرش («الشرق الأوسط»)

كشف محافظ الجوف اليمنية أمين العكيمي، عن مقتل 11 قياديًا من الميليشيات الانقلابية، أبرزهم عبد الله الأصنج النمس أحد مؤسسي الحركة الحوثية في الجوف، مؤكدًا سيطرة الجيش الوطني والمقاومة على نحو 80 في المائة من المحافظة.
قتلى القيادات الحوثية في المعارك ذكرهم المحافظ بالاسم: أحمد الدغروري من صنعاء، وفيصل جبران، بالإضافة إلى القيادي الحوثي الذي يعد مؤسس الحوثية في الجوف وأحد الخبراء الذين درسوا على أيدي الحرس الثوري الإيراني في (قم) عبد الله النمس.
وقال المحافظ: «يتبقى تحرير مديرية برط على الحدود مع صعدة، ومناطق صغيرة من مديريات المطنة، والمتون ومناطق من خب الشعب، عازيًا أسباب تفعيل جبهات وإيقاف أخرى سواء في الجوف أو الجبهات في مختلف المحافظات اليمنية، إلى وجود نقص في الإمكانات».
وأشار المحافظ إلى أن هناك ثلاث جبهات تخوض مواجهات عنيفة مع الانقلابيين في محافظة الجوف، إحداها تتولى عملية تطهير مناطق البقع وتتوجه نحو صعدة، فيما الجبهة الأخرى مهمتها تطهير ما تبقى من مناطق الجوف والتوجه إلى حرف سفيان بمحافظة عمران، والثالثة جبهة مديرية الغيل التي تتجه نحو محافظة عمرن ومديرية أرحب في صنعاء.
جميع الجبهات تحقق نجاحات إيجابية، بحسب المحافظ الذي أعلن أيضًا سيطرة الجيش والمقاومة على سجن إجباري لعدد من المغرر بهم الذين رفضوا خوض المواجهات مع الميليشيات الانقلابية، وتحرير المئات من الذين كانت الميليشيات تحتجزهم كدروع بشرية في أحد المواقع وإطلاق سراحهم.
وأفاد المحافظ بأن قوات التحالف العربي دمرت سيارة تحمل قيادات حوثية كبيرة لم يعرف بعد رتبتها العسكرية كونها احترقت بالكامل.
وتمكنت القوات الحكومية والمقاومة فجر أمس الاثنين من كسر هجمات شنتها ميليشيات الانقلاب في جبهات «الزرقة والهيجة والساقية» بمديرية المصلوب، في محافظة الجوف شمال شرقي البلاد.
وقالت مصادر في الجيش إن المقاومة والقوات الحكومية صدت هجومًا آخر في منطقة العقبة شمال الحزم، فيما دارت مواجهات عنيفة في عدد من الجبهات بمديرية المصلوب، مؤكدة أن القوات الحكومية المسنودة برجال المقاومة والتحالف حققت تقدمًا ملحوظًا في عدد من جبهات القتال.
إلى ذلك، أحرزت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أمس الاثنين، تقدمًا نحو مواقع الحوثيين والقوات العسكرية الموالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، بمحافظة مأرب، 173 كيلومترًا شمالي شرق صنعاء، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن المركز الإعلامي للقوات المسلحة قوله «إن قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية تقدمت باتجاه منطقة حبابة، وتمكنت من السيطرة على الخط الرابط بين منطقتي صرواح وخولان (غرب مأرب)»، وأضاف أن رجال الجيش والمقاومة اقتربوا من قطع خط إمداد «الميليشيات» في منطقتي المخدرة وهيلان، مشيرًا إلى أن «مدفعية الجيش الوطني دكت بقايا المواقع التي تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية في أطراف صرواح بين صنعاء ومأرب».
كما لفت المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن قوات الجيش الوطني تخوض معارك عنيفة مع الميليشيات في جبهة مريس، معلنًا سقوط قتلى وجرحى وفرار البقية باتجاه منطقة العرفاف.
إلى ذلك، أورد تقرير نشرته «العربية.نت» أمس، شن مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية، سلسلة غارات على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في مناطق متفرقة في اليمن. واستهدفت طائرات التحالف تجمعات ومواقع الميليشيات الانقلابية في مناطق عدة من محافظة صعدة على غرار منطقة الفرع ومنطقة الغيل ومنطقة البقع بمديرية كتاف بنحو 10 غارات.
وفي صنعاء عاودت، صباح أمس، مقاتلات التحالف استهداف مواقع تحت سيطرة الميليشيات في العاصمة صنعاء في كلية الهندسة العسكرية شمال العاصمة بغارتين، وفي لواء الصواريخ بجبل عطان وتلال الريان المجاورة له جنوب العاصمة بنحو 4 غارات جوية. كما عاودت استهداف تجمعات لمسلحي الميليشيات في منطقة المدفون بمديرية نهم شرق العاصمة صنعاء بغارة جوية، تزامنا مع هجوم للجيش الوطني المسنود برجال المقاومة الشعبية على منطقة المدفون الذي أقرت به الميليشيات، وقالت إنها صدت زحفا باتجاه المدفون بمديرية نهم، وفقا للتقرير.
أما في محافظة حجة فواصلت مقاتلات التحالف دك مواقع وتجمعات لمسلحي الميليشيات في حرض وميدي بما يزيد على 10 غارات جوية.
وفي محافظة شبوة ومحافظتي مأرب والبيضاء شرق البلاد، قالت مصادر الجيش اليمني إن مواجهات عنيفة شهدتها عسيلان بين قوات الجيش الوطني والميليشيات الانقلابية باتجاه بيت منقوش «استشهد» على إثرها الجندي البطل نايف مبارك الدحبول برصاصة قناص وأصيب شخصان آخران إصابات طفيفة، وفي الجانب الآخر سمع المرابطون في الخطوط الأمامية أصوات للحوثيون وهم ينادون بعضهم البعض لنقل قتلاهم، وأصوات أخرى سمعوها للجرحى من الميليشيات وهم يصرخون بعد إصاباتهم التي أصيبوا بها بالاشتباكات، لافتا إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات.
وتحاول الميليشيات اختراق جبهات المقاومة والوصول إلى منابع النفط في عسيلان في ظل استمرار تواصل تعزيزاتها من محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين وكذا من صرواح بعد انتقال قيادات حورية ميدانية خلال الأسابيع الماضية لإدارة المعارك في بيحان.
وفي جبهات كهبوب المطلة على ممر الملاحة الدولية باب المندب تتواصل المواجهات مع الميليشيات الانقلابية التي تحاول استعادة المواقع الاستراتيجية التي خسرتها أول من أمس في جنوب وشرق كهبوب غرب محافظة لحج.
وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة تحقيق انتصاراتها من خلال سيطرتها على مزيد من المواقع الاستراتيجية في السلسلة الجبلية الصحراوية الممتدة من كهبوب بمحافظة لحج حتى مشارف مديرية ذباب التابعة لمحافظة تعز، فيما تشهد جبهات المضاربة ورأس العارة عمليات كر وفر واشتباكات متقطعة بين قبائل الصبيحة من جهة والميليشيات الانقلابية من جهة ثانية على المناطق الحدودية الرابطة بين الوازعية التابعة لتعز والمضاربة ورأس العارة التابعة لمحافظة لحج.
وعلى صعيد التطورات الميدانية في جبهات كرش الاستراتيجية الرابطة بين محافظتي لحج وتعز تشتد المعارك بشراسة شمال غربي المديرية وتحديدًا في جبهات التبة الحمراء والمناطق القريبة من الشريجة وكذا المناطق المطلة على جبال القبيطة على مشارف محافظة تعز وتستخدم في تلك المعارك مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة وسط حالة تخبط وارتباك في صفوف الميليشيات التي تتكبد يوميًا خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
وقال قائد نصر الردفاني ناطق المقاومة في كرش إن الميليشيات تواصل قصفها العشوائي للمناطق التي سيطرت عليها قوات الشرعية بقذائف المدفعية وصواريخ الكاتيوشا انتقامًا للخسائر الكبيرة التي منيت بها وتم دحرها من مناطق كرش، مؤكدًا أن قوات الجيش والمقاومة تواصل انتصاراتها والتصدي لمحاولات الانقلابيين الفاشلة بالعودة إلى مناطق كرش التي تم دحرهم منها أواخر الشهر الماضي.



مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
TT

مقابر حوثية جديدة لاستيعاب الأعداد المتصاعدة من القتلى

الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)
الحوثيون شيدوا مئات المقابر منذ انقلابهم لاستيعاب قتلاهم في الجبهات (إ.ب.أ)

​استحدثت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع القليلة الماضية مقابر جديدة، ووسعت أخرى في 7 محافظات يمنية خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع ازدياد عمليات تشييع ودفن عناصرها الذين سقطوا في جبهات القتال، في وقت تتكتم فيه الجماعة على حجم خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إنشاء المقابر وتوسعتها شملت صنعاء ومحيطها، وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، مشيرة إلى تجهيز مساحات جديدة للدفن، بالتزامن مع نقل جثامين قتلى الجماعة من مناطق المواجهات إلى مساقط رؤوسهم، أو إلى ما تسميه «روضات الشهداء».

وأضافت المصادر أن جثامين عناصر حوثية تصل من جبهات ومناطق مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، وفق المعلومات المتداولة محلياً.

وحسب المصادر، لم تقتصر تحركات الجماعة على إنشاء مواقع جديدة؛ بل شملت أيضاً توسعة مقابر قائمة وتسوير وتجهيز مواقع أخرى؛ خصوصاً في المناطق الريفية وأطراف المدن، بهدف توفير مساحات إضافية للدفن.

صورة مجند حوثي وُضعت على قبره في مقبرة للجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت أن بعض المقابر يجري تجهيزها بصورة منظمة، عبر تسويرها وتركيب بوابات وتنظيم مواقع الأضرحة، في حين تتواصل أعمال التنظيف والصيانة في مقابر سبق أن خصصتها الجماعة لعناصرها.

وتشير المصادر إلى ارتفاع وتيرة الدفن في بعض المناطق، بالتزامن مع وصول جثامين قتلى من جبهات القتال، في وقت لا تعلن فيه الجماعة حصيلة شاملة توضح أعداد قتلاها ولا حجم خسائرها البشرية خلال الفترة الأخيرة.

وتعتمد الجماعة -وفق المصادر- على بيانات متفرقة بشأن تشييع ودفن عناصرها، دون نشر كشف شامل بأسماء القتلى وأعدادهم والمناطق التي سقطوا فيها، الأمر الذي يصعِّب تحديد حجم الخسائر الفعلية.

أموال للصيانة والتجهيز

وتتزامن هذه التحركات مع أنشطة ما تُسمى «هيئة رعاية أسر القتلى» التابعة للحوثيين، والتي تشمل -وفق منشورات متداولة- أعمال توسعة وتنظيف وترميم وتسوير وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة، وتجهيز مواقع جديدة في عدد من المناطق.

ولم تقتصر هذه الأنشطة على محافظة واحدة؛ ففي صعدة، معقل الجماعة، وثقت منشورات تابعة لها جولات ميدانية في عدد من «الروضات» بمديريات ساقين وحيدان ومنبه وغمر ورازح، لمتابعة أعمال الصيانة والتحسين والتجهيز، إلى جانب إنشاء مقابر جديدة في المناطق ذاتها.

وفي محافظات ذمار وعمران والمحويت، أعلنت الهيئة الحوثية خططاً لتوسعة مقابر كانت قد استحدثتها سابقاً، إلى جانب تجهيز «الروضات» ورفع الأضرحة في عدد من المديريات.

مقبرة لقتلى الجماعة الحوثية في حي الجراف شمال صنعاء (فيسبوك)

وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر قتلى الجماعة في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، بما في ذلك توسعة المواقع، واستكمال الجدران والتسوير، وتركيب البوابات، وترتيب الأضرحة.

وفي المقابل، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة، مع تراجع مصادر الدخل وتدهور الخدمات، ما يسلط الضوء على حجم الموارد التي تخصصها الجماعة لهذه الأنشطة وأولويات الإنفاق في مناطق سيطرتها.


خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.