مناقشات طبية حول استخدام بخاخات لقاح الإنفلونزا للأطفال

دراسة كندية جديدة تؤكد فاعليته رغم توصيات طبية بالحد منه

مناقشات طبية حول استخدام بخاخات لقاح الإنفلونزا للأطفال
TT

مناقشات طبية حول استخدام بخاخات لقاح الإنفلونزا للأطفال

مناقشات طبية حول استخدام بخاخات لقاح الإنفلونزا للأطفال

من المعروف أن مرض الإنفلونزا من أشهر الأمراض المعدية، وقد يكون أشهر مرض على الإطلاق. وعلى الرغم من أن عدوى الإنفلونزا في أغلب الأحيان تكون بسيطة وتسبب مجرد أعراض طفيفة مثل ارتفاع درجة الحرارة أو السعال وآلامًا في العضلات والعظام، لكن في بعض الأحيان يمكن أن تسبب مضاعفات صحية خطيرة مثل الالتهاب الرئوي قد تستلزم الحجز بالمستشفيات.
ويعتبر التطعيم ضد الإنفلونزا خط الدفاع الأساسي للحماية من الإصابة بالعدوى خصوصًا بعد نجاح اللقاح في الحد من الإصابة، وأيضًا الحد من حدتها في حالة حدوثها. والحقيقة أنه منذ ظهور اللقاح المضاد للإنفلونزا للأطفال وهناك دائما جدل حول استخدامه سواء من جهة الفاعلية أو الأمان والأعراض الجانبية. وحديثًا وبعد ظهور اللقاح عن طريق بخاخ الرذاذ Flu nasal spray vaccine صار الجدل يدور حول ما إذا كان هذا البخاخ أقل فاعلية من الحقن ومدى الأمان في استخدامه.
* مزايا وعيوب
وبطبيعة الحال كان هناك كثير من الدراسات التي تناقش وتدعم أو تفند مزايا وعيوب اللقاح عن طريق الأنف. وقد نشرت أحدث دراسة تناولت هذا الموضوع في منتصف شهر أغسطس (آب) من العام الحالي في دورية المجلة العلمية للأمراض الباطنية scientific journal Annals of Internal Medicine التي قام بها فريق بحثي من جامعة ماكستر بكندا. وأشارت الدراسة إلى أن استخدام اللقاح عن طريق الرذاذ في الأطفال يحمل معدلات الفاعلية والأمان مثل إعطاء اللقاح عن طريق الحقن بل يتفوق على الطريقة الأولى بتجنب عملية الحقن، وهو عامل لا يمكن إغفاله لا سيما في الأطفال.
وتأتى أهمية هذه الدراسة أنها حسمت مسألة سلامة وأمان استخدام هذه الطريقة خلافًا للتوصيات السابقة من المراكز الطبية الكندية والأميركية بعدم إعطاء اللقاح عن طريق الرذاذ للأطفال في موسم الإنفلونزا خصوصًا بعد ثبات عدم فاعلية هذا اللقاح في الفترة من 2013 وحتى 2016. وأيضًا لأن اللقاح، الذي يحتوي على الفيروس بشكل حي ولكن بعد أن يتم إضعافه بشكل معين live attenuated، قد يزيد من فرص الإصابة ويستدعي بالضرورة أن يكون من يتناوله يتمتع بمناعة قوية.
والمثير في الأمر أن نتائج هذه الدراسة كان لها الأثر الأكبر في تغيير تلك التوصيات.
ومن المعروف أن مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة قد أقر توصيات ينصح بها بتناول اللقاح للأطفال ذوي الأعمار أكثر من عامين. وفى العام الماضي كانت هناك نسبة تبلغ 49 في المائة من الأطفال قد تناولوا اللقاح بالفعل، وفي الأغلب كان عن طريق الحقن بعد أن يتم القضاء على فاعلية الفيروس وهو الأمر الذي يعتبر أكثر أمانًا قبل ظهور نتائج هذه الدراسة.
* فاعلية اللقاح
واستغرقت الدراسة الجديدة 3 سنوات وتم إجراؤها على الأطفال والمراهقين من سكان مستعمرة هوتريت Hutterite colony التي يعيش سكانها في مجتمعات بعيدة عن المدن، لمعرفة مدى تأثير اللقاح عن طريق الرذاذ. وقامت الدراسة بتتبع 1186 طفلاً من 52 تجمعًا سكانيًا قاموا بتناول اللقاح سواء عن طريق الحقن أو الرذاذ. وفى المقابل تتبعت 3425 طفلاً لم يتناولوا اللقاح. وكانت نسبة الحماية من الإنفلونزا في المجموعة التي استخدمت بخاخ الرذاذ نحو 76 في المائة، بينما بلغت نسبة الحماية 72 في المائة فقط بالنسبة للأطفال الذين تناولوا الحقن، وهو الأمر الذي يعني أن اللقاح عن طريق الرذاذ له الفاعلية ذاتها، إن لم يكن يتفوق بشكل بسيط على الحقن. وبطبيعة الحال هناك بعض الأعراض الجانبية البسيطة التي يمكن حدوثها بعد تناول اللقاح، لا سيما في الأطفال الذين لا يتمتعون بالمناعة الكافية، مثل الأطفال من مرضى البول السكري وتكون هذه الأعراض أقرب ما يكون إلى أعراض الإنفلونزا نفسها مثل الارتشاح من الأنف والعطس والسعال واحتقان الحلق.
ويتم إعطاء هذا اللقاح من خلال جرعة واحدة في كل فتحة للأنف. وهناك بعض التوصيات القليلة التي تشير إلى إمكانية أن يتم إعطاء جرعتين من اللقاح، خصوصًا في المرة الأولى لاستخدامه، يفصل بين كل مرة وأخرى 4 أسابيع.
ولا يسبب اللقاح أي شعور بالألم أو بالغثيان فضلاً عن كونه غير مؤلم ويتم امتصاصه سريعا في الجسم. كما يتميز اللقاح عن طريق الرذاذ في أنه يحتفظ بفاعليته بمجرد إعطائه للطفل حتى في حالة إصابة الطفل بعدها بنوبة من العطس أو بالارتشاح. ولكن يجب أن يتم تأجيل إعطاء اللقاح إذا كان الطفل مريضا بالفعل بارتشاح أو انسداد في الأنف أو في حالة إصابته بأزمة ربوية قبل ميعاد التطعيم بأسبوع أو أقل.
ويمنع إعطاء هذا اللقاح لبعض الأطفال مثل الأطفال الذين يعانون من اعتلال المناعة مثل مرضى اللوكيميا أو أنواع أخرى من الأورام، وأيضًا الأطفال الذين يعانون من الحساسية المفرطة للبيض وأيضًا الأطفال الذين يتناولون عقار الكورتيزون بجرعات عالية مثل المصابين بمرض الربو الشعبي المزمن وأيضًا الأطفال الذين لديهم حساسية من أحد مكونات اللقاح مثل الجنتاميسين، وهو نوع من أنواع المضادات الحيوية.
ويمكن لهؤلاء الأطفال تناول اللقاح عن طريق الحقن في هذه الحالة وبعد إعطاء اللقاح يفضل تناول الطفل عقار الأسبرين كمضاد للألم لمدة شهر، لأن المادة الفعالة الموجود في الأسبرين وهى الاستيل ساليسليك أسيد acetylsalicylic acid يمكن أن تتفاعل مع محتويات اللقاح وتتسبب في حدوث مضاعفات طبية كبيرة لكن نادرة الحدوث جدا.

* استشاري طب الأطفال



صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
TT

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

غالباً ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها الأم. فبعد الولادة، لا يقتصر الاهتمام على المولود الجديد فقط، بل يصبح من الضروري الانتباه إلى صحة الأم، إذ قد تواجه مجموعة من الحالات الصحية التي قد تمر دون تشخيص إذا لم يُنتبه لها مبكراً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مشكلات ما بعد الولادة ليست نادرة، وقد تظهر بعد أسابيع أو حتى أشهر من الولادة، بحسب ما ذكره موقع «ذا هيلث سايت».

وفيما يلي 4 حالات صحية شائعة قد تعاني منها النساء بعد الولادة، تتراوح بين اضطرابات نفسية وجسدية تتطلب المتابعة والرعاية:

1. اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من أكثر الحالات شيوعاً خلال هذه المرحلة، وهو يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن أو التقلبات المزاجية. إذ يتمثل في شعور مستمر بالاكتئاب والقلق، إلى جانب صعوبة في التكيف العاطفي أو بناء علاقة مع المولود الجديد.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، قد تستمر أعراض هذه الحالة لأكثر من أسبوعين، وقد تتطلب تدخلاً علاجياً يشمل الدعم النفسي، أو الأدوية، أو مزيجاً من الاثنين، إلى جانب الدعم الأسري.

2. العدوى

تكون النساء بعد الولادة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة في موضع جرح العملية القيصرية أو في حالات التمزقات المهبلية. وغالباً ما تظهر هذه العدوى على شكل حمى، وألم في المنطقة المصابة، واحمرار، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.

ويشير الخبراء إلى أن معظم حالات العدوى يمكن السيطرة عليها بشكل فعال عند التشخيص المبكر، باستخدام المضادات الحيوية المناسبة والعلاج الطبي السريع.

3. اضطرابات الغدة الدرقية

قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والولادة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق وتسارع ضربات القلب، ثم تتحول لاحقاً إلى أعراض قصور في الغدة الدرقية، مثل التعب الشديد وزيادة الوزن.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُنصح النساء اللاتي يعانين من هذه الأعراض بمراقبة وظائف الغدة الدرقية وإجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص المبكر.

4. اضطرابات قاع الحوض

يمكن أن تؤدي فترة الحمل والولادة إلى ضعف عضلات قاع الحوض، وهو ما قد يسبب مشكلات مثل سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، إلى جانب العلاج الطبيعي، للوقاية من هذه الاضطرابات أو الحد من آثارها على المدى الطويل.


هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
TT

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط، بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة. فبعض أساليب الطهي الشائعة قد تؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية أو إنتاج مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز هذه الطرق القلي العميق، والشواء على درجات حرارة مرتفعة، والطهي أو التسخين بطرق قد تبدو آمنة لكنها تحمل آثاراً صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. القلي العميق

يتضمن القلي العميق طهي الأطعمة مثل البطاطس المقلية وقطع الدجاج في زيت شديد السخونة. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة، وهي نوع غير صحي من الدهون، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

2. الشواء على الفحم

يعتمد الشواء على الفحم على طهي الطعام فوق لهب مكشوف، وغالباً عند درجات حرارة مرتفعة جداً، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة.

عند طهي اللحوم مثل لحم البقر أو الدواجن أو الأسماك بهذه الطريقة، قد تتشكل مركبات خطيرة، أبرزها:

الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتكوّن عندما تتفاعل الأحماض الأمينية في البروتينات الحيوانية مع الحرارة المرتفعة.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكوّن عندما تتساقط الدهون والعصارات من اللحوم على النار، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اشتعال اللهب.

وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه المركبات قد يؤدي إلى تغيّرات في الحمض النووي للخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

3. القلي في المقلاة على درجات حرارة عالية

كما هي الحال في الشواء، فإن قلي اللحوم والدواجن في المقلاة على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي أيضاً إلى تكوّن مركبات الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

وتوضح الأبحاث أن طهي اللحوم في درجات حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يزيد من احتمالية تكوّن هذه المركبات الضارة. كما قد يتسبب تسخين الدهون إلى حد التبخر أو الدخان في إنتاج مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يرفع من المخاطر الصحية المحتملة.

4. الإفراط في الطهي

يؤدي الإفراط في طهي الطعام أو حرقه إلى تدمير جزء من العناصر الغذائية، إضافة إلى تكوين مواد كيميائية ضارة. فعند التعرض لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، قد تتشكل مركبات مثل HCAs وPAHs، إضافة إلى مادة الأكريلاميد.

والأكريلاميد هو مركب كيميائي يتكوّن في الأطعمة النشوية مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس وحبوب الإفطار، وذلك عندما تتعرض لحرارة عالية وتبدأ في التحول إلى اللون البني الداكن. ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فإن العلاقة بين الأكريلاميد والسرطان لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد.

5. التسخين في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية

يؤدي تسخين بقايا الطعام أو الأطعمة الجاهزة داخل عبوات بلاستيكية في الميكروويف إلى انتقال مواد كيميائية غير مرغوبة إلى الطعام، بسبب تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة تُعرف باسم «الميكروبلاستيك».

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير الأدلة الأولية إلى أن ابتلاع هذه الجسيمات الدقيقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المزمنة، بما في ذلك:

- بعض أنواع السرطان.

- أمراض القلب.

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- العقم.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يكمن الخطر فقط في نوع الطعام الذي نتناوله، بل أيضاً في الطريقة التي يتم إعداد الطعام بها، ما يجعل الوعي بأساليب الطهي الصحية جزءاً مهماً من نمط الحياة السليم.


ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
TT

ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)

أصبح «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) واحداً من أحدث الترندات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدّعي البعض أنه يساعد على تحسين الصحة، وتعزيز الطاقة، ودعم خسارة الوزن عبر التركيز على تناول السردين بشكل يومي.

وترافق «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) مع عناوين كبيرة، مثل تحسين البشرة، تسهيل خسارة الوزن، زيادة الطاقة، وحتى تعزيز التركيز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، فإنه على عكس بعض الصيحات الغذائية المنتشرة على مواقع التواصل والإنترنت بشكل عام، فإن هذا الاتجاه ليس بعيداً تماماً عن الأساس العلمي، إذ يُعد السردين من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل واضح.

ما معنى «نظام السردين المكثف»؟

يشير مصطلح «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين بشكل متكرر، وأحياناً بشكل يومي، بهدف تعزيز الصحة.

وبحسب الاستخدام الشائع على الإنترنت، قد يتراوح هذا المفهوم بين مجرد إضافة السردين إلى النظام الغذائي الأسبوعي، إلى أنماط أكثر تطرفاً تعتمد على طعام واحد فقط.

وفي جوهره، يعكس هذا الاتجاه اهتماماً متزايداً بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمعالجة بشكل بسيط، وهو ما جعل البعض يقدّمه كاختصار لتحسين التغذية. لكن مثل معظم اتجاهات «تعظيم» الأطعمة، قد يتحول أحياناً إلى نمط غذائي صارم أكثر من اللازم.

السردين: غذاء غني بالعناصر الغذائية

يحتوي السردين على كثافة غذائية عالية في حصة صغيرة، وهو ما يفسر انتشار هذا الاتجاه.

وتقول اختصاصية التغذية كريستين كومينسكي إن «السردين من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، وهناك أساس قوي لتناوله بانتظام».

ورغم أنه ليس علاجاً شاملاً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنه يمكن أن يدعم الصحة بشكل ملحوظ عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

أبرز الفوائد الصحية للسردين

1. دعم صحة القلب

يحتوي السردين على أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصة EPA وDHA، المرتبطة بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب وتحسين دهون الدم.

2. مصدر بروتين عالي الجودة

يوفر السردين كمية جيدة من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات والحفاظ عليها، إضافة إلى استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم.

3. تعزيز صحة العظام

عند تناول السردين مع العظام، فإنه يوفر الكالسيوم مع فيتامين «د»، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام، خصوصاً لدى من لا يستهلكون منتجات الألبان.

4. عناصر غذائية دقيقة مهمة

يحتوي السردين على فيتامين «بي 12» وفيتامين «د» والسيلينيوم، وهي عناصر تدعم الجهاز العصبي والمناعة وإنتاج الطاقة، وغالباً لا يحصل كثير من الناس عليها بكميات كافية.

5. دعم محتمل لصحة الجلد وتقليل الالتهاب

قد تساهم أوميغا-3 في تقليل الالتهاب في الجسم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على صحة البشرة، لكن هذه الفوائد تعتمد على النظام الغذائي العام وليس على طعام واحد فقط.

هل تجب تجربة «نظام السردين المكثف»؟

إضافة السردين إلى النظام الغذائي فكرة جيدة، لكن الاعتماد عليه بشكل كامل ليس خياراً صحياً.

وتؤكد اختصاصية التغذية باميلا ميتري أن الفوائد تأتي من تناول السردين كجزء من نظام غذائي متنوع، وليس من الاعتماد عليه وحده.

كما أن الاعتماد على السردين فقط قد يؤدي إلى فقدان عناصر غذائية مهمة مثل الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

ملاحظة مهمة: الصوديوم

كما تلفت كريستين كومينسكي إلى أن بعض أنواع السردين المعلّب تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يشكل مشكلة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.

والخلاصة، السردين إضافة غذائية قوية ضمن نظام متوازن، لكنه ليس بديلاً عن التنوع الغذائي.

وتقول كومينسكي: «تناول السردين مرات عدة أسبوعياً فكرة جيدة، لكن الفائدة الحقيقية تأتي من تنوع الغذاء، وليس من الاعتماد على طعام واحد فقط».