المدير العربي والياباني!

TT

المدير العربي والياباني!

أُجرِيت مسابقة لتجديف القوارب ﺑﻴﻦ ﻓﺮيقين؛ أحدهما ﻋﺮبي والآخر ياباني، وكان ﻛﻞ ﻗﺎﺭﺏ يحمل ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻪ تسعة أشخاﺹ. ﻓﻲ نهاية ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ، ﻭجدﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻴﺎباني قد ﺍنتصر ﺑﻔﺎﺭﻕ كبير ﺟدًا. بعد تحليل ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻭﺟدوﺍ ﺃﻥ فريق ﺍﻟﻴﺎبانيين تَكَوّن من: مدير واحد وثمانية مجدفين، في حين تكون ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺮبي من 8 مديرين ومجدف واحد!
حاﻭﻝ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺮبي جاهدًا تعدﻳﻞ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﻟﻴﺘكوﻥ ﻣﻦ ﻣدير ﻭﺍﺣد، كما فعل ﺍﻟﻴﺎبانيون، ﻭﺗﻤت ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻓﻲ نهاية ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ ﻭﺟدوﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻴﺎباني قد ﺍنتصر أيضًا ﺑﻔﺎﺭﻕ كبير ﺟدًﺍ. وبعد تحليل ما جرى اتضح أن ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻴﺎباني ما زال يديره ﻣدير واحد، ويعمل معه ثمانية مجدﻓﻴﻦ (مرؤوسين). وكانت المفاجأة في أن ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺮبي تكون، هذه المرة، من ﻣدير ﻋﺎﻡ و3 ﻣدﻳﺮﻱ إﺩﺍﺭﺍﺕ، و4 ﺭﺅساءﺀ أﻗﺴﺎﻡ ﻭمجدﻑ واحد! ﻓﻘﺮﺭ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺮبي محاسبة ﺍلمقصر فتم ﻓﺼﻞ ﺍلمجدﻑ!
هذه الحكاية الرمزية التي أرسلها إليّ أحد القرّاء تذكرني بعقدة الإدارة الشائكة في بلادنا. فالكل يريد أن يدير الكل. ويبدو أن حرص العربي على الإدارة نابع من حبه في سيادة قومه، كما كان شائعًا في التاريخ العربي. وهذا من حقه، لكن المشكلة تكمن حينما يصر فرد «لم يشتد عوده» في إدارة مصالح الناس فيتخبط فور توليه زمام الأمور، لأنه لم ينل الحد الأدنى من الأهلية. وما زاد الطين بلة القرارات «الباراشوتية» التي تقذف بهذا «الغريب» في أروقة إدارات لا يفقه فيها شيئًا، فيفاقم هموم ثلة من المؤهلين الجالسين على «دكة الاحتياط».
كما تذكرني هذه القصة بخطيئة التسرع في محاسبة المخطئ من دون إجراء تحقيق عادل. عندما نتسرع بتطبيق «سياسة كبش الفداء» بإيقاع العقوبة قبل تأمين آلية مؤسسية أو مكتوبة تمنع تكرار الخطأ، فإننا نرتكب خطأ مضاعفًا. ولو استعرضنا تعامل كبار المسؤولين مع الأخطاء نجدها ليست سوى تفريغ مشاعر أو تخدير مؤقت للرأي العام، وهذا كله لا يسهم في تقليل احتمالية وقوع المشكلة مستقبلاً. فمثلاً حينما نكتشف اختلاسًا ماليًا لن تكفي «معاقبة» الشخص، مقارنة بما سيحدثه «تغيير» اللوائح و«تشديد» الرقابة من تخفيض لاحتمالية وقوع الفعل نفسه.
ولنتذكر أن سياسة تعليق الذنب على شماعة الضعيف لن يصفق لها سوى بطانة السوء، ولا تنم عن حس قيادي ولا أخلاقي رفيع.



روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
TT

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

أفاد مركز العلاقات العامة التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي لوكالة «سبوتنيك»، بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

وأصدر الجهاز بياناً قال فيه إنه «يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأن القوات المسلحة الأوكرانية، وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية قادرة على الحصول بسرعة على معلومات من تطبيق (تلغرام) واستخدامها لأغراض عسكرية».

وجاء في البيان: «نتيجة لتحليل تطبيق (تلغرام)، تم الحصول على كثير من التقارير الموثوقة التي تشير إلى أن استخدامه من قبل أفراد القوات المسلحة الروسية في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياة هؤلاء الأفراد».

يشار إلى أن روسيا تصف غزوها الشامل لأراضي أوكرانيا بـ«العملية العسكرية الخاصة».

كانت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية «روسكومنادزور» أعلنت في وقت سابق الشهر الحالي عن فرض مزيد من القيود على تطبيقات دردشة مختلفة، من بينها «تلغرام».

وقالت الهيئة إن مقدمي خدمات التطبيقات يواصلون انتهاك القوانين الروسية، وتركوا البيانات الشخصية دون حماية، ولم يفعلوا شيئاً لمكافحة الاحتيال واستخدام خدماتهم لأغراض إجرامية وإرهابية.

وأفاد التقرير بأن «روسكومنادزور» ستفرض قيوداً جديدة لذلك السبب.

وتشير تقارير إلى أن خدمات الدردشة لم تلتزم بطلب السلطات الروسية لحذف المحتوى المتطرف والإباحي.


بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)
الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)
TT

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)
الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك. تتفاعل بعض الأطعمة مع الهرمونات المسؤولة عن تنظيم النوم، مما يعزز فاعليتها، في حين قد تؤثر أطعمة أخرى سلباً في جودة النوم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ومن أبرز الأطعمة التي تساعدك على نوم أفضل، بدلاً من اللجوء إلى مكملات الميلاتونين:

1. الفستق

يحتوي الفستق على هرمون النوم «الميلاتونين». كما يُعدّ غنياً بفيتامين بي 6؛ إذ توفّر أونصة واحدة نحو 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. ويُعدّ هذا الفيتامين ضرورياً لإنتاج الميلاتونين والسيروتونين، وهي مادة كيميائية ينتجها الجسم وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم النوم.

2. السبانخ

يُعدّ السبانخ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي يساعد على استرخاء العضلات. وقد يؤدي نقص المغنيسيوم في النظام الغذائي إلى صعوبة في النوم. كما يحتوي السبانخ على البوتاسيوم، الذي يرتبط بجودة النوم، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ما إذا كانت زيادة تناول البوتاسيوم تسهم فعلياً في تحسينه.

3. الإدامامي

يُعدّ الإدامامي (فول الصويا الأخضر) مصدراً غنياً بفيتامين بي 6، كما يحتوي على مركبات الإيسوفلافون التي تساعد في إنتاج السيروتونين. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن احتمالية الحصول على نوم جيد ارتفعت بمقدار 2.5 مرة بعد تناول فول الصويا.

وتشمل المصادر الأخرى لفول الصويا: التوفو، والميسو، والتيمبيه. ويحتوي الإدامامي كذلك على التريبتوفان، وهو حمض أميني يسهم في تحسين جودة النوم. ونظراً إلى أن الجسم لا يُنتج التريبتوفان ذاتياً، فلا بد من الحصول عليه عبر الغذاء.

4. البابونج

البابونج عشبة ارتبطت بتحسين جودة النوم. ويحتوي شاي البابونج على مضاد أكسدة يُسمى «أبيجينين»، وله تأثيرات معززة للنوم. وغالباً ما يكون شاي البابونج خالياً من الكافيين، مما يجعله مشروباً دافئاً ومهدئاً يُناسب أوقات الاسترخاء قبل النوم.

5. الجبن

يحتوي الجبن -ولا سيما الأنواع الصلبة منه- على التريبتوفان، إضافة إلى المغنيسيوم والزنك وفيتامين بي 6، وهي عناصر تساعد الجسم على تحويل التريبتوفان إلى الميلاتونين والسيروتونين.

ويُعدّ الجبن خياراً مناسباً لوجبة خفيفة في المساء، خصوصاً عند تناوله مع كربوهيدرات معقدة مثل البسكويت المصنوع من الحبوب الكاملة.

6. عصير الكرز الحامض

يُعدّ عصير الكرز الحامض (أو الكرز اللاذع) مصدراً جيداً للميلاتونين. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يسهم في تخفيف أعراض الأرق.

كما يتميز الكرز الحامض بغناه بمضادات الأكسدة، وقد تكون له خصائص مضادة للالتهابات. ومن المهم قراءة الملصقات الغذائية بعناية، إذ إن العديد من منتجات عصير الكرز تكون مُحلّاة. ويُنصح باختيار الأنواع الخالية من السكر المضاف أو قليلة السكر.

7. الحليب

يحتوي الحليب على التريبتوفان والكالسيوم، مما يساعد الجسم على امتصاص التريبتوفان بكفاءة أكبر، وهو بدوره يسهم في إنتاج الميلاتونين.

ويمكن لكوب من الحليب الدافئ قبل النوم أن يوفّر هذه العناصر الغذائية الداعمة للنوم، فضلاً عن دوره في تهدئة الأعصاب والمساعدة على الاسترخاء. كما أن إضافة الحليب الدافئ إلى شاي البابونج تتيح الاستفادة من فوائد المشروبين معاً.

8. بعض البروتينات الحيوانية

يُعدّ الديك الرومي، والدجاج، والسمك، والبيض من المصادر الجيدة للتريبتوفان. ويحتوي البيض أيضاً على الميلاتونين، في حين توفّر الأسماك والدجاج والديك الرومي ولحم الخنزير فيتامين بي 6.

وعلى خلاف الاعتقاد الشائع، فإن تناول كمية كبيرة من الديك الرومي لا يسبب النعاس بشكل مباشر، غير أن المواظبة على تناول الأطعمة الغنية بالتريبتوفان قد تسهم في تحسين النوم بمرور الوقت.

ومع ذلك، فإن تناول وجبات غنية بالبروتين، مثل اللحوم أو الدواجن، مباشرة قبل النوم قد يؤدي إلى اضطراب النوم؛ لأن هضمها يستغرق وقتاً أطول، كما أن عملية الهضم تتباطأ خلال النوم.

9. الحبوب الكاملة

يمكن للكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة، أن تحفّز إفراز السيروتونين. كما أنها تُهضم بسرعة نسبياً، مما يجعلها خياراً مناسباً لوجبة خفيفة قبل النوم.

وتساعد الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، والكينوا، والشعير، والشوفان، على الحد من الارتفاعات الحادة في سكر الدم التي قد تؤثر في مستويات الميلاتونين. كما تحتوي الحبوب الكاملة على فيتامين بي 6، وتُعدّ الكينوا مصدراً جيداً للتريبتوفان.

ويسهم الأرز البني في تعزيز إنتاج السيروتونين، كما يحتوي على التريبتوفان والألياف وبعض فيتامينات ب، إضافة إلى الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم.

10. بعض المكسرات والبذور

يُعدّ الفستق من أغنى المكسرات بالميلاتونين، غير أن أنواعاً أخرى، مثل الجوز واللوز، تُعدّ أيضاً مصادر جيدة لهرمون النوم، فضلاً عن احتوائها على دهون مفيدة لصحة القلب.

ويُعتبر الفول السوداني وبذور اليقطين مصدرين جيدين للتريبتوفان. كما يحتوي الكاجو وبذور السمسم على عناصر غذائية أخرى تدعم النوم.

11. الكيوي والموز وفواكه أخرى

تحتوي الفواكه على عناصر غذائية، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والتريبتوفان، التي تساعد على تحسين النوم. كما قد تسهم في دعمه لاحتوائها على مركبات مثل السيروتونين والميلاتونين.

ومن الفواكه التي قد تساعد على تحسين النوم:

- الموز.

- الكيوي.

- الأناناس.

- الكرز الحامض.

ويمكن تناول الفاكهة مع مصدر للبروتين، مثل الجبن، للمساعدة على تجنّب الارتفاعات الحادة في سكر الدم.

12. الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على البوتاسيوم والمغنيسيوم. وقد ربطت بعض الدراسات بين المغنيسيوم وانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق، وهما عاملان يؤثران في جودة النوم. ويُعدّ الأفوكادو من الفواكه منخفضة السكر، كما يحتوي على دهون صحية.

13. البطاطا الحلوة

تُعدّ البطاطا الحلوة مصدراً جيداً آخر للبوتاسيوم والمغنيسيوم، كما أنها غنية بالألياف، مما يجعلها خياراً غذائياً داعماً للصحة العامة والنوم.


ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاغون» لشن عملية على إيران تستمر أسابيع عدة، ‌وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية ⁠التحتية ⁠النووية.

وأفاد تحليل لوكالة «رويترز» للأنباء، بأن الأنباء عن ضربة محتملة لإيران تأتي في الوقت الذي يحثه فيه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، مما يسلط الضوء على المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.

وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، والتأهب لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لعدة أسابيع، دون مزيد من التفاصيل.

ويبرز تركيز ترمب على إيران بوصفه أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية -بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية- لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية، مثل تكلفة المعيشة التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين، وفق الوكالة.

مساعدو ترمب يحثون على التركيز على الاقتصاد قبل الانتخابات

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «دعم موحد» داخل الإدارة، للمضي قدماً في شن هجوم على إيران. وأضاف المسؤول -طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام- أن مساعدي ترمب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال «رسالة مشتتة» إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترمب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه بوصفه القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترمب.

وقال مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء إن أجندة ترمب في السياسة الخارجية «تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي». وأضاف المسؤول: «جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً؛ سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا».

وستحدد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترمب في السنوات المتبقية من رئاسته.

وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والجمهوريين. وأضاف جودفري: «على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري -ثلاث مرات متتالية- والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية؛ لأن إنهاء (عصر الحروب الأبدية) كان وعداً انتخابياً واضحاً».

ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية.

عدو أقوى من فنزويلا

على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترمب، الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. ولكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس (الجمعة) قائلاً إن «من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل».

واستهدفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وهددت طهران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.

أنصار ترمب يؤيدون «إجراءات حاسمة ومحدودة»

وفاز ترمب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج «أميركا أولاً» إلى حد بعيد، الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدماً في خفض الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، إن أنصار ترمب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت قائلة: «سيتعيَّن على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل».

لكن في ظل استطلاعات رأي تُظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى، والتحديات أمام ترمب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع «رويترز» للأنباء، بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

أسباب متنوعة للحرب

نادراً ما كانت السياسة الخارجية -على مر التاريخ- قضية حاسمة بالنسبة للناخبين في انتخابات التجديد النصفي. ولكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتَي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترمب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري، ما لم تقدِّم إيران تنازلات كبيرة لم تبدِ حتى الآن استعداداً يُذكر لقبولها. وبخلاف ذلك فهو يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف على الساحة الدولية.

والمبررات التي قدمها ترمب لشن هجوم محتمل فضفاضة ومتنوعة. فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير (كانون الثاني) رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية بأنحاء البلاد، ولكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق.

وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي، وطرح فكرة «تغيير النظام»، ولكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.

وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترمب «كان واضحاً في أنه يفضِّل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان». وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً ولا القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم».

وما يراه كثيرون على أنه غموض، يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003، والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد.

وعلى الرغم من أنه تبين في النهاية أن تلك المهمة استندت إلى معلومات مخابراتية خاطئة وادعاءات كاذبة، فأهداف الحرب التي أعلنها بوش كانت واضحة في البداية.

وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري، إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون من كثب كيفية تعامل ترمب مع إيران. وأضاف: «سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدِّم الرئيس حججه».