ضعف السمع عند الأطفال.. الأسباب والوقاية

اليوم العالمي للعناية بالأذن

ضعف السمع عند الأطفال.. الأسباب والوقاية
TT

ضعف السمع عند الأطفال.. الأسباب والوقاية

ضعف السمع عند الأطفال.. الأسباب والوقاية

احتفل العالم يوم أمس الخميس الثالث من شهر مارس (آذار) باليوم العالمي للعناية بالأذن بهدف تعزيز الوعي بالآثار المتزايدة من الضجيج الناشئ عن وسائل الترفيه وما لها من أضرار على السمع. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية اليوم العالمي عام 2007، ليصبح حدثًا سنويًا.
وتهدف حملة التوعية أيضا إلى توجيه الاهتمام إلى مخاطر فقدان السمع التي تنشأ عن استعمال الأجهزة السمعية والهواتف الذكية وأجهزة MP3 بشكل غير آمن، حيث تشجع الأشخاص على التفكير بسلوكهم الشخصي في تلك المواقف.
وتعد الإعاقة السمعية في المملكة العربية السعودية مرتفعة نتيجة لزواج الأقارب، ومن هنا جاء الاهتمام بهذا اليوم لإيصال التوعية لأكبر شريحة في المجتمع.
ويتزامن مع هذا الحدث، انعقاد الملتقى السادس لمرضى زراعة القوقعة وذويهم لمناقشة أفضل الطرق للتأهيل وكذلك التعليم. وقد بلغ عدد زارعي القوقعة أكثر من 600 من مناطق المملكة كافة، أجريت جميعها في مستشفى الملك فهد بجدة.

* ضعف السمع
يمثل ضعف السمع تحديًا لنمو اللغة الطبيعي، ولذلك فإن التشخيص المبكر لضعف السمع والتدخل المبكر أيضا يؤديان إلى أفضل النتائج. ولكن كيف يمكن للطفل الحصول على نتيجة جيدة؟
تحدث إلى «صحتك» الدكتور عبد المنعم حسن الشيخ رئيس اللجنة الوطنية للكشف المبكر ومكافحة اعتلال السمع ممثل المملكة بمنظمة الصحة العالمية للعناية بالأذن والسمع، مؤكدا أن أفضل طرق التدخل المبكر هو اتباع القاعدة الذهبية «الوقاية خير من العلاج». وأضاف أن 60 في المائة من حالات فقدان السمع بين الأطفال يمكن الوقاية منها. وأشار إلى التحذير العالمي الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية بأن التلوث السمعي أصبح مشكلة حقيقية تؤثر على حياة المواطنين وطالبت بجعل الاستماع مأمونا عن طريق الحد من الاستخدام اليومي لأجهزة الاستماع الشخصية وعدم استعمال الهاتف سواء الأرضي أو المحمول لفترات طويلة متصلة واستخدام سدادات واقية للأذنين في الأماكن الصاخبة.
وكانت دراسة محلية سابقة أجراها فريق طبي متخصص بقيادة البروفسور سراج زقزوق والدكتور عبد المنعم الشيخ شارك فيها نحو 9540 طفلا سعوديا تحت عمر 15 سنة لتحديد نسبة إصابة الأطفال بالإعاقة السمعية مع التركيز على فقدان السمع الحسي العصبي SNHL، أظهرت أن نسبة الإصابة بالإعاقة السمعية بلغت 13 في المائة، وفقدان السمع الحسي العصبي 1.5 في المائة، ونسبة من احتاجوا لزراعة القوقعة 0.7 في المائة.

* فقدان السمع في الطفولة
السمع من بين الحواس قاطبة هو الحاسة التي تُسهِّل التواصل بشكل جوهري وتُعزِّز التفاعل الاجتماعي، على النحو الذي يتيح للناس أن يقيموا العلاقات ويشاركوا في الأنشطة اليومية، وأن ينتبهوا إلى الخطر، وينخرطوا في أحداث الحياة. تقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع حاليًا بما يقارب 360 مليون شخص حول العالم، منهم 36 مليون طفل. وتعيش الغالبية العظمى ممن يفقدون سمعهم في بلدان العالم المنخفضة والمتوسطة الدخل.ويُشكِّل فقدان السمع عقبة أمام التعليم والتكامل الاجتماعي. وعليه فمن الممكن أن يستفيد الأطفال الذين فقدوا سمعهم استفادة كبيرة إذا تم الكشف عن حالاتهم في مرحلة مبكرة في حياتهم، وقُدِّمت إليهم التدخُّلات المناسبة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يقرُب من 60 في المائة من حالات فقدان السمع في مرحلة الطفولة يمكن تجنُّبها من خلال التدابير الوقائية.
ويُخلِّف فقدان السمع في مرحلة الطفولة أثرا كبيرا على اكتساب اللغة، تؤدي هذه الحالة كذلك إلى عواقب تؤثِّر على الإلمام بالقراءة والكتابة بشكل عام، وتنمية المهارات والمواقف الاجتماعية بما في ذلك احترام الذات. ويرتبط فقدان السمع، الذي لا يتم علاجه، في أغلب الأوقات بانخفاض التحصيل الدراسي الذي يؤدي بدوره إلى تدنِّي الأداء الوظيفي ومن ثمَّ توافر فرص عمل أقل في مراحل الحياة التالية. إضافة إلى شعور الطفل بالغضب والتوتر والوحدة والانفعالات النفسية لا تندمل.

* عوامل مؤثرة
- السن وقت حدوث فقدان السمع: السنوات الأولى في الحياة هي الفترة المثالية لتطور الكلام واللغة. ويُخلِّف فقدان السمع أثره الأكبر على أولئك الأطفال الذين يُولَدون بهذه الحالة أو يُصابون بها بعد الولادة بفترة وجيزة.
- درجة فقدان السمع: قد تتراوح هذه الدرجة بين بسيطة إلى عميقة، وكلما زادت الحدة كان الأثر أعظم.
- سن الكشف والتدخُّل: كلما تم اكتشاف الطفل الذي يعاني من فقدان السمع سريعًا، حصل على خدمات الدعم في وقت مبكر، وزادت فرصته لتعلُّم اللغة المنطوقة. وتوصي اللجنة المشتركة المعنية بسمع الرُضَّع بضرورة حصول جميع الأطفال الذين يعانون من فقدان السمع على تدخُّلات قبل بلوغ الشهر السادس من عمرهم. والكشف والتدخُّل مبكرًا لهما الفضل في الحد بشكل ملحوظ من تكاليف التعليم المتزايدة المرتبطة بفقدان السمع، وتحسين القدرة على كسب العيش، في مراحل تالية في الحياة.
- البيئة: تؤثر البيئة العامة التي يعيش فيها الطفل، بما في ذلك إمكانية الحصول على الخدمات، تأثيرا كبيرًا على نمو الطفل الذي يعاني من فقدان السمع. ويستطيع الأطفال الذين يعانون من فقدان السمع، وتتوافر لهم سُبُل الحصول على التكنولوجيات السمعية مثل المُعِينات السمعية وعمليات زرع القوقعة ولغة الإشارة والتعليم الخاص، المشاركة في أغلب الأوقات على قدم المساواة مع أقرانهم الذين يسمعون بصورة طبيعية.

* درجات فقدان السمع
يتراوح مستوى فقدان السمع المتوسط في الأطفال بين 31 إلى 60 ديسيبل، وهناك 4 مستويات:
- المستوى 26 - 40 دي بي (dB): يواجه الطفل الذي يعاني من هذا المستوى من فقدان السمع مشكلة في سماع الكلام الخافت والكلام من مسافة أو الكلام وسط الضوضاء.
- المستوى 41 - 60 دي بي (dB): يواجه الطفل الذي يعاني من هذا المستوى من فقدان السمع صعوبة في سماع الكلام العادي حتى من مسافات قريبة.
- المستوى 61 - 80 دي بي (dB): ربما لا يسمع الطفل الذي يعاني من هذا المستوى من فقدان السمع سوى الكلام العالي جدًا أو الأصوات المرتفعة في محيطه مثل إنذار سيارات الإطفاء أو ارتطام الباب، لكنه لا يسمع أكثر المحادثات الكلامية.
- المستوى 81 دي بي (dB): قد يدرك الطفل الذي يعاني هذا المستوى من فقدان السمع الأصوات العالية على أنها اهتزازات.

* أسبابه
هناك أسباب كثيرة لفقدان السمع في مرحلة الطفولة منها الأسباب الخِلْقية، ويُقصَد بها تلك الأسباب الموجودة عند الولادة أو بعدها بفترة وجيزة، والأسباب المُكتَسبَة التي تحدث مع تقدُّم الطفل في العمر. وقد يكون فقدان السمع نتيجة لعدد من هذه العوامل مُجتمِعة. ومع ذلك، فليس من الممكن في كل الأوقات تحديد السبب الدقيق وراء فقدان السمع. وقد تتضمن أسباب فقدان السمع بين الأطفال ما يلي:
- العوامل الوراثية: تُسبِّب نحو 40 في المائة من حالات فقدان السمع في مرحلة الطفولة. وثبت أن فقدان السمع أكثر حدوثًا في الأطفال المولودين لزيجات بين الأقارب أو لآباء تربط بينهم صلة قرابة قوية. ومن الممكن أن ترتبط التشوهات الخِلْقية للأذن والعصب السمعي بفقدان السمع، وقد تكون هذه التشوهات ناتجة عن عوامل وراثية أو مؤثرات بيئية.
- الأوضاع وقت الولادة: وهي تتضمن الابتسار، وانخفاض الوزن عند الولادة، ونقص الأكسجين المعروف باسم الاختناق أثناء الولادة وصفرة حديثي الولادة.
- حالات العدوى: قد تُصاب الأم أثناء فترة الحمل بأنواع من العدوى مثل الحصبة الألمانية والفيروس المُضخِّم للخلايا اللذين يؤديان إلى فقدان السمع لدى الأطفال. وعلاوة على ذلك، من الممكن أن تؤدي الإصابة بالتهاب السحايا والنكاف والحصبة في مرحلة الطفولة أيضًا إلى فقدان السمع. وتنتشر كثيرًا عدوى الأذن بين الأطفال في الأماكن التي تنخفض بها الموارد. ويعاني المصابون بهذه العدوى غالبًا من إفرازات الأذن فيما يُعرَف بالتهاب الأذن الوسطى الصديدي المُزمن. وناهيك بفقدان السمع، فمن الممكن أن تؤدي عدوى الأذن إلى مضاعفات قد تُودِي بالحياة.
- أمراض الأذن: قد تُسبِّب مشكلات الأذن الشائعة فقدان السمع في مرحلة الطفولة، ومن هذه المشكلات الزيادة المفرطة للشمع في الأذن، والأذن الصمغية (التهاب الأذن الوسطى غير الصديدي) الذي ينتج عن تراكم السائل داخل الأذن.
- الضوضاء: قد تُسبِّب الأصوات العالية فقدان السمع، ومنها تلك الأصوات المنبعثة من الأجهزة السمعية الشخصية كالهواتف الذكية ومُشغِّلات إم بي - 3 Mp3 التي تُستَخدَم عند مستوى مرتفع للصوت لفترات طويلة. بل حتى الأصوات القصيرة ذات الحدة العالية مثل أصوات الألعاب النارية فقد تُسبِّب فقدان السمع المستدام. ومن الممكن أن تُسهِم الآلات الموجودة بوحدة الرعاية المركزة لحديثي الولادة، في فقدان السمعة عندما تصدر أصواتًا مزعجة.
- الأدوية: من الممكن أن تؤدي الأدوية التي تُستخدَم في علاج حالات العدوى التي تصيب حديثي الولادة والملاريا والسل المقاوم للأدوية والسرطان إلى فقدان السمع المستدام. فهذه الأدوية تُسبِّب تسمُّم الأذن، خاصة في المناطق التي لا يُنظَّم فيها استخدام المضادات الحيوية.

* طرق الوقاية
يمكن تجنب ما لا يقل عن 50 في المائة من حالات ضعف السمع عن طرق الوقاية كالتالي:
- ضعف السمع الوراثي، يمكن الحد منه بالنصح بعدم زواج الأقارب وخصوصا إذا كان هناك دليل على وجود حالات صمم في العائلة حتى لا يتم تركيز الصفات الوراثية المسببة لضعف السمع.
- تطعيم النساء ضد الحصبة الألمانية قبل الحمل.
- اهتمام الأم الحامل بصحتها ومراجعة الأطباء.
- العناية اللازمة في حالات الولادات الخديجية والمتعسرة.
- إجراء فحص سمع مبكر للأطفال وحديثي الولادة بهدف الكشف عن أي حالة ضعف سمع في مراحلها المبكرة والتدخل لحلها في الوقت المناسب.
- تطعيم الأطفال ضد أمراض الطفولة بما في ذلك الحصبة والتهاب السحايا والحصبة الألمانية والنكاف.
- استخدام الأدوية للأطفال بحذر شديد وتحت إشراف طبي.
- التثقيف الصحي للآباء والمعلمين لاكتشاف حالات ضعف السمع والعلاج المبكر لضمان حصول الأطفال على حياة طبيعية والتقليل من أثر ضعف السمع على نمو اللغة لدى هؤلاء الأطفال.
- العناية الجيدة بالأذنين وطلب العلاج الطبي عند ملاحظة: ضعف في السمع، خروج إفرازات من الأذن، طنين بالأذن، الدوخة والدوار، حكة بالأذن، حدوث إصابة للأذن نتيجة حادث أو ضرب على الأذن.
- الامتناع عن إدخال أي أجسام أو سوائل في الأذن وارتداء سدادات الأذن عند السباحة.
- تجنب الضوضاء، فقد أكدت الأبحاث العلمية أن الضوضاء هي العدو الأول للسمع؛ إذ إنها تدمر الخلايا السمعية بالأذن الداخلية، كما أنها تؤدي إلى الإصابة بكثير من الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم فيصيب القلب والمخ والشرايين، كما يؤدي إلى التوتر العصبي.



تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
TT

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

هل يمكن أن تساعدك لصقة بسيطة، مستوحاة من دواء إنقاص الوزن، «أوزمبيك»، على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة من دون ألم الإبر أو عناء الحقن؟ تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

كما تنتشر توصيات شخصية لهذه اللصقات، من بينها توصيات من أشخاص يُقدَّمون على أنهم أطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مدققي حقائق مستقلين كشفوا أن بعض هذه التوصيات مُولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقاً لما أورده موقع «ساينس أليرت».

لذلك، قبل إنفاق أموالك، ثمة أسباب تدعوك إلى التروي والتفكير ملياً قبل شراء لصقات إنقاص الوزن.

ما مكوّناتها؟ وهل هي فعّالة؟

تُعرف اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» أيضاً باسم لصقات "GLP-1"، إلا أنها لا تحتوي على أي من المكوّنات الدوائية الفعالة الموجودة في «أوزمبيك» (سيماغلوتيد)، أو في أدوية مماثلة مثل «مونجارو» (تيرزيباتيد).

بدلاً من ذلك، تتكوّن هذه اللصقات من مزيج من المستخلصات العشبية، من بينها البربرين، ومستخلص الشاي الأخضر (Camellia sinensis)، وفاكهة غارسينيا كامبوجيا الاستوائية، والبرتقال المر (Citrus x aurantium L.).

تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن مركّبات مختارة من البربرين، والبوليفينولات الموجودة في مستخلص الشاي الأخضر، وحمض الهيدروكسي ستريك المستخلص من غارسينيا كامبوجيا، قد يكون لها تأثيرات معينة، مثل كبح الشهية، وخفض مستويات سكر الدم، والمساهمة في تنظيم استقلاب الدهون بما يدعم فقدان الوزن.

غير أن النتائج المخبرية لا تنعكس بالضرورة على ما يحدث في جسم الإنسان. ففي الواقع، تُظهر دراسات حديثة أُجريت على البشر أن تأثير هذه الأعشاب في فقدان الوزن محدود للغاية.

فعلى سبيل المثال، تشير معظم الأدلة المتعلقة بالبربرين إلى أن الأشخاص الذين يتناولونه لا يفقدون قدراً كبيراً من الوزن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول جرعات تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام لم يُحدث سوى تأثير طفيف على الوزن ومحيط الخصر.

كما توصلت دراسة أخرى، حلّلت بيانات مجموعة من الدراسات، إلى أن تناول ما يصل إلى 2.4 غرام من مستخلص الشاي الأخضر يومياً لمدة 13 أسبوعاً، وأكثر من 4 غرامات من غارسينيا كامبوجيا يومياً لمدة 17 أسبوعاً، لم يؤثر في وزن المشاركين.

أما بالنسبة إلى مستخلص البرتقال المرّ، فإن تناول جرعة يومية تصل إلى 54 ملليغراماً من مركّب السينفرين - وهو مركّب معزول من هذا المستخلص - لمدة ثمانية أسابيع، لم يؤدِّ إلى فقدان الوزن.

ومن المهم التنبيه إلى أن جميع هذه الدراسات أُجريت على تركيبات فموية من المستخلصات العشبية، مثل الأقراص أو الكبسولات، وليس على مستحضرات تُستخدم عبر اللصقات الجلدية.

هل تخترق هذه المواد الجلد؟

يعتمد مدى قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد على طريقة تصنيعها.

فالجلد يميل إلى امتصاص المواد القابلة للذوبان في الدهون (الزيتية)، في حين يشكّل حاجزاً أمام المواد المحبة للماء. لذلك، لا يمكن إيصال جميع الأدوية عبر الجلد.

فعلى سبيل المثال، يُعطى دواء «أوزمبيك» عن طريق الحقن، لأن جزيئه كبير نسبياً ومحِبّ للماء؛ ما يمنعه من اختراق طبقات الجلد.

وإذا كانت المستخلصات الموجودة في هذه اللصقات تُحضَّر باستخدام عمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن مكوناتها من اختراق الجلد، ما يعني أنها ستظل غير فعّالة إلى أن تُزال اللصقة.

وتتمثل مشكلة أخرى في أن اللصقات لا يمكنها احتواء سوى كميات محدودة جداً من المستخلصات العشبية. ففي الدراسات التي أُشير إليها سابقاً، استُخدمت كميات تُقاس بالغرامات لملاحظة أي تأثير يُذكر. في المقابل، تحتوي اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» عادةً على أقل من 0.1 غرام من المستخلص.

وعليه، حتى في حال تمكن بعض المكونات من اختراق الجلد، فإن الكمية المتاحة في هذه اللصقات لا تبدو كافية لإحداث تأثير ملحوظ.

هل اللصقات آمنة؟

في أستراليا، تتولى إدارة السلع العلاجية تنظيم المنتجات الطبية، بما في ذلك المستخلصات العشبية. ولكي يُسمح ببيع أي منتج عشبي، يجب إدراجه في السجل الأسترالي للسلع العلاجية. وبحسب «ساينس أليرت»، لا توجد لصقات من هذا النوع مُدرَجة في هذا السجل.

وهذا يعني أن جودة هذه اللصقات وسلامتها لم تخضعا لتقييم رسمي، ولا يمكن ضمانهما.

وقد كشفت دراسة أسترالية عن حالات تلوث في منتجات عشبية غير مسجّلة بمواد نباتية غير مُعلنة، ومعادن ثقيلة، وأدوية موصوفة مثل الوارفارين. وتُعد هذه الملوثات خطرة، لأنها قد تُمتص عبر الجلد ثم تنتقل إلى مجرى الدم وتؤثر في الجسم.

قد تبدو فكرة لصقات إنقاص الوزن، المشابهة لـ«أوزمبيك»، جذابة وسهلة الاستخدام، لكنها - وفق المعطيات المتاحة - غير فعّالة، كما أن سلامتها غير مضمونة.


هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
TT

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية. ووفقاً لموقع «هيلث»، يوجد نحو 95 في المائة من إجمالي الكرياتين في الجسم داخل العضلات.

يلجأ معظم الأشخاص إلى تناول الكرياتين بهدف تحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية، وهي فوائد تدعمها أبحاث علمية. كما يُستخدم أحياناً لعلاج تشنجات العضلات، والإرهاق، والتصلب المتعدد، والاكتئاب، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لدعم هذه الاستخدامات الأخيرة بشكل قاطع.

ورغم شيوع استخدامه، يشعر كثيرون بالقلق من ارتباط الكرياتين المحتمل بتساقط الشعر. غير أن الأدلة التي تشير إلى تأثيره في نمو الشعر تظل محدودة.

كيف يعمل الكرياتين في الجسم؟

الكرياتين مركّب نيتروجيني يتكوّن من أحماض أمينية،

ويساعد الجسم على إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي للطاقة الذي تعتمد عليه العضلات أثناء النشاط البدني.

يمكن الحصول على الكرياتين من مصادر غذائية أو عبر المكمّلات، كما يُنتج الجسم جزءاً منه طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس.

ونظراً لدوره في زيادة إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات - ATP، يمكن أن يُحسّن الكرياتين القدرة على ممارسة التمارين ويرفع كفاءة الأداء التدريبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكرياتين قد يحققون تحسناً في الأداء يتراوح بين 10 و20 في المائة.

ويُعدّ الكرياتين من أكثر المكمّلات الغذائية فاعلية المتاحة للرياضيين، نظراً لتأثيره الواضح في تعزيز الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون خلال التدريب. كما تشير بعض الأدلة إلى أنه قد يدعم الصحة العامة واللياقة البدنية والشعور بالرفاه.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن للكرياتين قدرة محتملة على:

- خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية والمساعدة في تنظيم مستويات الدهون في الدم

- تقليل تراكم الدهون في الكبد

- خفض خطر الإصابة بأمراض القلب

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم

- الحد من هشاشة العظام

- تحسين وظائف الجسم لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي

- تعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن

ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ما الصلة بين الكرياتين وتساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة. كما أن بعض المعلومات المتداولة في هذا السياق تستند إلى دراسات قديمة أو تجارب شخصية غير موثقة علمياً.

تشير دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الكرياتين وتساقط الشعر، ويُرجّح أن هذه الدراسة كانت نقطة انطلاق الفكرة الشائعة حول هذا الارتباط، وفقاً لموقع «هيلث».

شملت الدراسة لاعبي رغبي جامعيين كانوا يتناولون مكملات الكرياتين. ووجد الباحثون أن مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لدى المشاركين ارتفعت خلال فترة الاستخدام. ويرتبط هذا الهرمون عادةً بزيادة نمو الشعر في مناطق، مثل الوجه والصدر، لكنه قد يثبط نمو الشعر في فروة الرأس؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى انكماش بصيلات الشعر، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين وراثياً لذلك.

ومنذ نشر تلك الدراسة، تناولت 12 دراسة أخرى تأثير مكملات الكرياتين - بجرعات تراوحت بين 3 و25 غراماً يومياً - على مستويات هرمون التستوستيرون، بما في ذلك (DHT).

وأظهرت دراستان فقط من بين هذه الدراسات ارتفاعاً طفيفاً في مستويات هرمون التستوستيرون، في حين لم تسجّل الدراسات العشر المتبقية أي تغيّر ملحوظ. كما قامت خمس من تلك الدراسات بقياس مستويات (DHT) تحديداً، ولم تجد أي زيادة فيه.

وبناءً على هذه النتائج، يميل كثير من الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تُسبب تساقط الشعر.

آثار جانبية محتملة

رغم أن العلاقة بين الكرياتين وتساقط الشعر لا تستند إلى أدلة قوية، فإن بعض الأبحاث المبكرة أشارت إلى وجود آثار جانبية محتملة مرتبطة بتناول مكملات الكرياتين، من بينها:

- تشنجات العضلات

- الجفاف

- إجهاد الكلى

ولذلك، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة.


لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
TT

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني وزناً أقل - يبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟ لكنه قد لا يكون دقيقاً بشكل قاطع.

تُشكك دراسة جديدة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق من السعرات الحرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب عدم ملاحظة العديد من الأشخاص أي تغيّر في أوزانهم، رغم انتظامهم في ارتياد الصالات الرياضية والتزامهم بنظام غذائي محدد.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية الطبيعي في الجسم خلال اليوم، من دون ممارسة أي نشاط رياضي منظّم، بين نحو 1300 و2000 سعرة حرارية، وذلك تبعاً للعمر والجنس وعوامل أخرى.

على مدى سنوات، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق - مثل الجري لمسافة ميل أو السباحة - تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل الأساسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

غير أن بعض الباحثين بدأوا مؤخراً في التشكيك فيما يُعرف بـ«النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق نهج «مُقيَّد» بدلاً منه.

وتنص هذه النظرية على أن للجسم حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ فعندما تحرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يعوّض الجسم ذلك من خلال خفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا وبعض المهام الداخلية.

انطلاقاً من هذا التساؤل، أجرى باحثان من جامعة ديوك الأميركية مقارنة مباشرة بين النموذجين.

استعرض الفريق 14 دراسة تناولت النشاط البدني وشملت 450 شخصاً، إلى جانب عدد من التجارب على الحيوانات، وقارنوا بين السعرات الحرارية المتوقَّع أن يحرقها المشاركون وتلك التي حُرقت فعلياً.

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط، لم ينعكس سوى 72 في المائة من السعرات الحرارية المحروقة أثناء التمرين على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، في حين استُهلكت النسبة المتبقية البالغة 28 في المائة في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن منظور تطوري، يبدو هذا التفسير منطقياً. فقد كان على أسلاف البشر قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من دون استنزاف كامل مخزونهم من الطاقة، وفقاً لهيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية.

وقد لاحظ بونتزر ذلك بنفسه في تنزانيا، حيث عاش بين أفراد قبيلة الهادزا، إحدى آخر مجتمعات الصيد وجمع الثمار في العالم. إذ يقطع أفرادها يومياً أميالاً عبر السافانا الجافة لصيد الطرائد وجمع الطعام.

توقع بونتزر أن يحرق هؤلاء سعرات حرارية تفوق بكثير ما يحرقه الأميركيون المعروفون بقلة نشاطهم البدني، لكنه وجد أنهم في الواقع يحرقون كمية مماثلة تقريباً.

وأوضح أن مرونة عملية الأيض لدى البشر - التي تتيح التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون لاستخدامها في حالات الطوارئ - أسهمت في بقاء الإنسان وازدهاره، بل وربما أثرت في كيفية تقدمه في العمر.

غير أن اللافت أن هذا التأثير التعويضي لا يشمل جميع أنواع التمارين.

فقد وجد الباحثون أن الجسم يبدو أنه يعوّض الطاقة بشكل أساسي أثناء التمارين الهوائية مثل الجري. أما في ما يتعلق برفع الأثقال أو تمارين المقاومة، فقد أظهرت الدراسات الثلاث التي راجعها الفريق أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع قياساً إلى حجم التمرين الذي يؤدونه.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب ذلك، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

وأحد تلك التفسيرات أنه من الصعب قياس السعرات الحرارية المحروقة أثناء رفع الأثقال بدقة؛ إذ إن الأدوات والطرق المستخدمة في الدراسات قد تكون أكثر ملاءمة لتمارين الكارديو المنتظمة، ما قد يجعل تقديرات تمارين القوة أقل دقة.

ومن المحتمل أيضاً أن رفع الأثقال لا يُحفّز الاستجابة التعويضية ذاتها التي تُحدثها جلسات التمارين الهوائية الطويلة والمُجهِدة. كما أن عمليات إصلاح الأنسجة العضلية بعد تمارين القوة قد تتطلب طاقة إضافية.

ويبدو كذلك أن للنظام الغذائي دوراً رئيسياً في كيفية تعويض الجسم للطاقة.

فقد وجد الباحثون أنه عندما يقلل الأشخاص من السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة تمارينهم، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم غالباً لا يتغير.

وقال بونتزر: «المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر... لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن».

ومع ذلك، لا يعني هذا أنه ينبغي إلغاء الاشتراك في النادي الرياضي.

فالحركة المنتظمة تظل ضرورية لصحتنا؛ إذ تسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتحقيق توازن الهرمونات، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويختتم بونتزر بقوله: «ينبغي أن ننظر إلى النظام الغذائي والرياضة بوصفهما أداتين مختلفتين لوظيفتين مختلفتين؛ فالنظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، أما الرياضة فهي الأداة المرتبطة بكل ما يتعلق بالصحة، من الصحة النفسية إلى أمراض القلب والتمثيل الغذائي».