فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الرسوم والضرائب والإنفاق تحت رقابة أشد... ومخاوف من تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في مراكز البيانات

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، في تحوّل يهدد بتعقيد تنفيذ أجندته خلال العامَين الأخيرَين من ولايته، ويفتح الباب أمام مراجعة أكثر تشدداً لسياساته في التجارة والضرائب والإنفاق، فضلاً عن تصاعد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر أهمية النتيجة على فقدان الجمهوريين أغلبيتهم التشريعية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، بعدما أصبح الديمقراطيون يمتلكون أدوات أوسع لتعطيل التشريعات التي تدعم أولويات ترمب، وفتح التحقيقات في قرارات إدارته، واستدعاء المسؤولين التنفيذيين للمساءلة، ومراجعة أوجه الإنفاق الحكومي.

وقد انعكست هذه التحولات سريعاً على الأسواق العالمية، مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، وانخفاض أسهم التكنولوجيا في آسيا، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية. ويعكس رد الفعل مخاوف المستثمرين من أن تؤدي السيطرة الديمقراطية إلى زيادة القيود التنظيمية على قطاعات النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتمال الحد من خطط التوسع المالي التي تتبناها الإدارة.

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قبل قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... من محرك للأسواق إلى هدف للرقابة

يبرز قطاع الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، بعدما أصبحت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية محركاً رئيسياً لنمو شركات التكنولوجيا، وأحد العوامل الداعمة لمكاسب الأسهم الأميركية.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى تكثيف الرقابة على هذا القطاع، خصوصاً شركات التكنولوجيا الكبرى ومشروعات مراكز البيانات التي تتطلّب استثمارات رأسمالية هائلة، وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، وتثير اعتراضات متزايدة في المجتمعات المحلية.

وتتجاوز المخاوف مسألة تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات، لتشمل شروط إنشاء مراكز البيانات وتكاليف تشغيلها، ومدى تحمل الشركات الأعباء الإضافية التي يفرضها توسعها على شبكات الكهرباء والمستهلكين.

وكان مسؤولون في الحزب الديمقراطي قد أشاروا، قبل الانتخابات، إلى أن فرض ضرائب على مراكز البيانات والاستجابة للاعتراضات الشعبية على توسع الذكاء الاصطناعي سيكونان من الملفات التي تحظى باهتمام لجان مجلس الشيوخ في حال استعادة الحزب السيطرة عليه. كما تشمل أولويات الرقابة المحتملة التحقيق في تأثير شركات الاستثمار الخاص على تكاليف المعيشة، وملفات الرعاية الصحية والإسكان.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة مع تصاعد الاعتراضات المحلية على إنشاء مراكز البيانات، بسبب ضغطها على إمدادات الكهرباء وارتفاع تكاليف الطاقة. وأظهرت استطلاعات رأي أن شريحة من الأميركيين تؤيد فرض قيود على بناء هذه المنشآت، في مؤشر على تحول القضية إلى جزء من النقاش السياسي المتعلق بتكاليف المعيشة، وليس مجرد خلاف حول مستقبل التكنولوجيا.

وكانت «رويترز» قد أشارت، في تحليل سابق للانتخابات، إلى أن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس قد يفتح الباب أمام جلسات استماع وتحقيقات تتعلق بسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي، وضرورة إخضاعها لتقييمات مستقلة، والإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بها، إلى جانب تحميل مطوري مراكز البيانات مسؤولية أكبر عن آثار مشروعاتهم على المجتمعات المحلية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكونغرس سيتجه إلى وقف التوسع في مراكز البيانات أو إقرار تشريعات تعطّل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي؛ فمثل هذه الخطوة قد تصطدم أيضاً بمخاوف تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها التنافسي أمام الصين، فضلاً عن أهمية هذه الاستثمارات للنمو الاقتصادي. لكن زيادة الرقابة والتحقيقات، حتى من دون صدور تشريعات جديدة، قد ترفع مستوى عدم اليقين وتؤثر في توقيت المشروعات وتكاليفها.

وهذا ما يفسر حساسية أسهم شركات التكنولوجيا تجاه نتائج الانتخابات، إذ لا يقتصر تأثير أي تغيير تنظيمي محتمل على شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل يمتد إلى شركات الرقائق ومزودي الخدمات السحابية ومشغلي مراكز البيانات، فضلاً عن الشركات التي تعتمد على هذه البنية التحتية في خططها الاستثمارية.

صورة لحقل تظهر فيه لافتة احتجاجاً على بناء مركز بيانات خلال يوم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في مقاطعة ليفنوورث بكانساس (رويترز)

الرسوم... رقابة أكبر من دون انتزاع صلاحيات الرئيس

ويمثّل ملف التجارة والرسوم الجمركية جبهة أخرى محتملة للمواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، فقد جعل ترمب الرسوم أداة رئيسية في سياسته الاقتصادية، مستخدماً إياها لحماية الصناعات الأميركية والضغط على الشركاء التجاريين وإعادة التفاوض على العلاقات التجارية.

لكن هذه السياسة أثارت مخاوف من ارتفاع تكاليف الواردات، وانتقال جزء من الأعباء إلى الشركات والمستهلكين، فضلاً عن احتمال زيادة التوترات التجارية مع الاقتصادات الكبرى.

ومع سيطرة الديمقراطيين على المجلسَين، ستتاح لهم مساحة أوسع لمراجعة آثار الرسوم الجمركية، وتنظيم جلسات استماع بشأن انعكاساتها على الأسعار وسلاسل الإمداد والشركات الأميركية، ومحاولة تمرير تشريعات تحد من بعض الإجراءات التجارية التي تتخذها الإدارة.

ومع ذلك، لا تعني النتيجة الانتخابية أن الديمقراطيين باتوا قادرين على إلغاء الرسوم التي فرضها ترمب تلقائياً. فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة في السياسة التجارية، كما أن أي تشريع يصدره الكونغرس لمعارضة قراراته قد يواجه استخدام حق النقض الرئاسي.

وبالتالي، قد يكون التأثير الأكثر مباشرة في المرحلة المقبلة هو زيادة التدقيق السياسي والقانوني في قرارات الإدارة، ورفع كلفة اتخاذ إجراءات تجارية جديدة، بدلاً من حدوث تحول فوري في سياسة الرسوم الجمركية.

شاحنات نقل البضائع تعبر جسر السفير من الولايات المتحدة إلى كندا (إ.ب.أ)

الضرائب والإنفاق... ضغوط على خطط الإدارة المالية

أما على صعيد السياسة المالية فقد يؤدي تغير موازين القوى في الكونغرس إلى إبطاء تمرير المقترحات الضريبية والإنفاقية التي تحتاج إلى موافقة المشرّعين، خصوصاً إذا تضمنت تخفيضات ضريبية إضافية أو برامج إنفاق تزيد العجز الفيدرالي.

وكان المستثمرون قد أبدوا قلقاً متزايداً بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، في ظل ارتفاع الدين العام إلى نحو 40 تريليون دولار، وزيادة تكاليف خدمته. ومن هذا المنطلق، قد ينظر بعض المستثمرين إلى الجمود السياسي بوصفه عاملاً يحد من احتمالات التوسع في الاقتراض لتمويل تخفيضات ضريبية أو إنفاق حكومي إضافي.

وقد انعكس هذا التصور على سوق السندات عقب ظهور نتائج الانتخابات، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ يرى المستثمرون أن صعوبة تمرير تشريعات توسعية قد تخفف الضغوط على الاقتراض الحكومي والتضخم.

لكن الأثر ليس أحادي الاتجاه؛ فتراجع الإنفاق والتحفيز المالي قد يحد أيضاً من دعم النمو الاقتصادي، في حين أن استمرار الخلافات بين الكونغرس والبيت الأبيض قد يعرقل إقرار الموازنة والتمويل الحكومي، ويعيد مخاطر الإغلاق الفيدرالي إلى الواجهة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر خلال عام 2027، مع اقتراب مفاوضات تمويل الحكومة وسقف الدين، إذ يمكن أن تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية بين الطرفين، بما يضيف حالة من عدم اليقين إلى الأسواق بشأن الاقتراض والإنفاق ومسار الاقتصاد الأميركي.

مركز بيانات ثلاثي الطوابق بقدرة 49.5 ميغاواط قيد الإنشاء في فيرنون بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

العملات المشفرة والقطاع المالي تحت المجهر

ويمتد نطاق الرقابة الديمقراطية المحتملة إلى قطاع العملات المشفرة، الذي عزّز حضوره السياسي والمالي خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من توجه إدارة ترمب الأكثر دعماً للأصول الرقمية.

وقد أثارت العلاقة بين عائلة ترمب ومشروعات العملات المشفرة جدلاً سياسياً، وأسهمت الخلافات بشأنها في تعطيل مشروع قانون «كلاريتي» الذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو وضع إطار تنظيمي للقطاع.

ومع انتقال السيطرة على اللجان البرلمانية إلى الديمقراطيين، قد تصبح التحقيقات في علاقات الإدارة والشركات العاملة في الأصول الرقمية أكثر حضوراً، فيما تزداد صعوبة التوصل إلى توافق بشأن التشريعات التنظيمية. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على «بتكوين»، التي تراجعت إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً.

ولا يتوقف الأمر عند العملات المشفرة؛ إذ أشار مسؤولون ديمقراطيون إلى اهتمامهم بفحص تأثير شركات الاستثمار الخاص في تكاليف الرعاية الصحية والإسكان والخدمات الأساسية، إلى جانب دور المؤسسات المالية في توفير المعلومات اللازمة لتحقيقات الكونغرس.

ماذا يستطيع ترمب أن يفعل؟

على الرغم من اتساع نفوذ الديمقراطيين، فإن سيطرتهم على مجلسي الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة على إلغاء أجندة ترمب أو فرض بديل اقتصادي شامل. فالرئيس يحتفظ بحق النقض، وبصلاحيات تنفيذية مؤثرة في التجارة والسياسة الخارجية وتطبيق القوانين القائمة.

كما أن تمرير معظم التشريعات الرئيسية في مجلس الشيوخ يواجه عقبة إجرائية تتمثل في الحاجة إلى تأييد 60 عضواً لتجاوز التعطيل، وهو ما يجعل تمرير تغييرات واسعة أمراً صعباً حتى مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية.

وقد أشار ترمب إلى استعداده لاستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يطرحها الديمقراطيون، ما يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات أكثر صعوبة بشأن القضايا التي تتطلب موافقة الطرفين.

وفي المقابل، قد تلجأ الإدارة إلى توسيع استخدام الصلاحيات التنفيذية لمواصلة تنفيذ أجزاء من أجندتها، خصوصاً في الملفات التي لا تتطلّب تشريعات جديدة. لكن هذا المسار قد يفتح بدوره المجال أمام مزيد من الطعون القانونية والتحقيقات البرلمانية.

وبذلك، لا تعني نتائج الانتخابات نهاية أجندة ترمب الاقتصادية، لكنها تضعها أمام قيود سياسية وتشريعية أكبر، وتزيد احتمالات انتقال المواجهة من مرحلة تمرير السياسات إلى مرحلة الدفاع عنها وتبرير آثارها.

وبالنسبة إلى الأسواق، سيكون الاختبار الأبرز هو ما إذا كانت الرقابة المتزايدة على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستؤثر في وتيرة الاستثمارات التي دعّمت أسهم التكنولوجيا، وما إذا كان الجمود المالي والتجاري سيحد من المخاطر المرتبطة بالعجز والاقتراض، أم أنه سيضيف مصدراً جديداً لعدم اليقين في الاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

الاقتصاد مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

ارتفعت الأسهم السعودية والخليجية في التعاملات المبكرة الأربعاء، وتصدر مؤشرا «قطر» و«دبي» المكاسب الخليجية، وسط ترقب المستثمرين لآثار نتائج الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

امتدت تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي إلى الأسواق العالمية، الأربعاء، مع تراجع الأسهم والدولار وارتفاع سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
TT

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب، أحد أبرز مؤشرات الزخم الاقتصادي، من الركود. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفق مسح أظهرت نتائجه بيانات صدرت يوم الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، وجاء دون القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى تحقيق نمو في النشاط الاقتصادي، فيما تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشاً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن بيانات المسح تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بمعدل 0.3 في المائة، وهو مستوى مقبول، لكنه يفتقر إلى الزخم، مع بداية الربع الرابع، بعد الأداء القوي الذي سجله خلال الربع الثالث.

تباطؤ الطلب والإنتاج وتراجع التوظيف

وأظهرت البيانات أن نمو الطلبيات الجديدة كان هامشياً خلال أكتوبر، في تراجع حاد مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة التي شهدت نمواً أقوى، فيما سجل الطلب على الخدمات انخفاضاً طفيفاً.

ورغم ارتفاع طلبيات التصدير الإجمالية للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة نموها تباطأت. كما سجل قطاعا الصناعة والخدمات توسعاً بمعدلات أبطأ، بما يعكس اتساع نطاق التباطؤ الاقتصادي.

وعلى صعيد سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف، مع قيادة شركات الخدمات هذا التراجع، الأمر الذي عوّض جزئياً الزيادة المحدودة في أعداد العاملين بقطاع الصناعات التحويلية.

ارتفاع تكاليف المدخلات وضغوط الأسعار

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية، مع ارتفاع معدل تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر. كما رفعت الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة قوية، وإن كانت أقل قليلاً من وتيرة الزيادة المسجلة في سبتمبر.

وقال ويليامسون إن ضغوط الأسعار الإضافية التي ظهرت خلال أكتوبر ارتبطت إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يضغط على ميزانيات المستهلكين ويحد من إنفاقهم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، إلا أن اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي رجحوا أن يعمد البنك إلى رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت ثقة الشركات للشهر الثالث على التوالي، لتظل دون متوسطها على المدى الطويل.

فرنسا: انكماش قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو

تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار)، مع إسهام الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية في انخفاض الطلب المحلي، وفقاً لمسح للأعمال صدر الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الفرنسي إلى 46.2 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.2 نقطة في سبتمبر، كما جاء دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

كذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 46.6 نقطة من 51.1 نقطة، مسجلاً أسرع وتيرة انكماش في النشاط منذ مايو، وجاء أيضاً دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

وكانت بيانات صدرت الشهر الماضي عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا قد أظهرت تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2013، متأثرة بالمظاهرات والاحتجاجات.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن البيانات أظهرت تعثر الطلب المحلي والنشاط الاستثماري خلال أكتوبر، مع تأجيل العملاء قراراتهم.

وأضاف أن الاضطرابات الاجتماعية والارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية أديا إلى تراجع مستويات النشاط والأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو.

تراجع نمو الخدمات في ألمانيا

وفي ألمانيا، واصل قطاع الخدمات التوسع للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل تراجع الأعمال الجديدة وضعف الطلب الذي انعكس سلباً على التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الألماني إلى 52.5 نقطة، مقارنة بـ52.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال المدير المساعد للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن تعافي قطاع الخدمات واجه عقبة خلال أكتوبر، مع إشارة أحدث بيانات المسح إلى فقدان الزخم، في ظل تسجيل الشركات تراجعاً طفيفاً في الطلب.

كما انخفض مؤشر الإنتاج المركب، الذي يجمع بيانات قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 53.4 نقطة، مقارنة بأعلى مستوى في 11 شهراً سجله في سبتمبر عند 53.8 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة الإجمالية في قطاع الخدمات بعد ارتفاعها طوال الربع الثالث، إذ أشارت الشركات إلى تأجيل العملاء قراراتهم والضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر. كما انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، وبأسرع وتيرة منذ يونيو.

وعلى صعيد التوظيف، سجلت الشركات انخفاضاً في أعداد العاملين للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، وإن كان بشكل محدود، لتبلغ وتيرة فقدان الوظائف أسرع مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، بعد إعادة العمل بخصومات الوقود. كما رفعت الشركات أسعار خدماتها بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، رغم استمرار تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتحسنت توقعات الشركات للنشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط)، مع توقع 34 في المائة من الشركات ارتفاع النشاط.

تسارع نمو الخدمات في إيطاليا

أما في إيطاليا فتسارع نمو قطاع الخدمات خلال أكتوبر، وفقاً للمسح، إلا أن ضغوط التكاليف اشتدت بشكل إضافي، مدفوعة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.7 نقطة في سبتمبر، ليسجل الشهر الخامس على التوالي فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، كما تجاوز توقعات 11 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 51.5 نقطة.

وسجل مؤشر التوظيف 50.8 نقطة، مقابل 50.5 نقطة في سبتمبر، مواصلاً بذلك نمو الوظائف للشهر الحادي والعشرين على التوالي.

كما ارتفع المؤشر الفرعي للأعمال الجديدة إلى 53.5 نقطة، مقارنة بـ52.8 نقطة في سبتمبر، مسجلاً توسعاً للشهر الخامس على التوالي.

في المقابل، ارتفع مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات إلى 55.9 نقطة، مقابل 54.8 نقطة، ليسجل أعلى قراءة منذ فبراير 2023. كما قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 68.4 نقطة من 65.4 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان معدل التضخم السنوي في إيطاليا قد ارتفع إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الأسبوع الماضي، في حين سجل الاقتصاد نمواً صفرياً خلال الربع الثالث.

وأظهر مسح منفصل لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال» بشأن قطاع الصناعات التحويلية الإيطالي، الذي يضم شركات أصغر حجماً، انكماشاً غير متوقع خلال أكتوبر.

وتراجع المؤشر المركب لمديري المشتريات في إيطاليا، الذي يجمع قطاعي الصناعة والخدمات، بشكل طفيف إلى 50.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51 نقطة في سبتمبر، ليشير إلى استمرار التوسع للشهر السابع على التوالي، لكنه سجل أدنى مستوى منذ يونيو.


قطاع الخدمات البريطاني يسجل أقوى نمو منذ فبراير بدعم من زيادة الطلبيات والتوظيف

شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)
شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)
TT

قطاع الخدمات البريطاني يسجل أقوى نمو منذ فبراير بدعم من زيادة الطلبيات والتوظيف

شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)
شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)

سجلت شركات الخدمات البريطانية في أكتوبر (تشرين الأول) أقوى نمو لها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة الطلبيات والتوظيف، رغم تصاعد الضغوط على التكاليف، وفق مسح صدرت نتائجه الأربعاء.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات لقطاع الخدمات في بريطانيا إلى 52.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً أعلى مستوى له في 8 أشهر، وإن جاء دون القراءة الأولية البالغة 53.1 نقطة. وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، وفق «رويترز».

وقال تيم مور، المدير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن زيادة أعباء العمل ارتبطت بتحسن فرص المبيعات، ولا سيما تلك المرتبطة بالإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي.

وأشار المسح إلى استمرار مرونة الاقتصاد البريطاني؛ لكنه سلط الضوء أيضاً على العوامل التي ترجِّح اتجاه بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة الخميس، للمرة الأولى منذ عام 2023.

وارتفع مؤشر التوظيف في المسح بمقدار نقطتين، متجاوزاً مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

كما ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج في أكتوبر بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار)، رغم تراجع طفيف في مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات على عملائها مقارنة بسبتمبر.

وسجل مؤشر توقعات النشاط المستقبلي أعلى مستوى له منذ فبراير، في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والصناعة، إلى 52.9 نقطة في أكتوبر، من 52 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً بدوره أعلى قراءة منذ فبراير.


«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)
تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)
تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفع صافي ربح شركة الغاز والتصنيع الأهلية القابضة (غازكو) بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 102.8 مليون ريال (27.41 مليون دولار)، مقارنة بنحو 69.7 مليون ريال (18.59 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول) الأربعاء، إن ارتفاع الأرباح الفصلية يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح بنسبة 77.6 في المائة إلى 74.5 مليون ريال (19.87 مليون دولار)، نتيجة ارتفاع الإيرادات بنسبة 60.5 في المائة، إلى جانب زيادة حصتها في نتائج أعمال الشركات الزميلة بنحو 3.2 مليون ريال.

وعلى أساس ربعي، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 73.6 في المائة، مقارنة بنحو 59.2 مليون ريال (15.79 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الجاري.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 10 في المائة إلى 60.60 ريال، عقب إعلان النتائج.