«المركزي» الأسترالي يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً

انقسام تصويت الأعضاء يعزز توقعات وقف التشديد النقدي

عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)
عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي» الأسترالي يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً

عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)
عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً، في خامس زيادة منذ بداية العام، غير أن انقسام أعضاء مجلس الإدارة بشأن القرار، بواقع ستة أصوات مقابل ثلاثة، عزز التوقعات باقتراب نهاية دورة التشديد النقدي.

وفي ختام اجتماعه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، رفع البنك سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.85 في المائة، مؤكداً أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية لإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. لكنه حذف من بيانه إشارة صريحة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة إذا اقتضت الحاجة، وفق «رويترز».

وسرعان ما انعكس هذا التحول الأقل تشدداً في لهجة البنك على الأسواق، إذ تراجع الدولار الأسترالي، فيما تعززت رهانات المستثمرين على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الشهر المقبل. وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6979 دولار، فيما تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات أربع نقاط إلى 95.13 نقطة.

وكان 30 من أصل 32 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا رفع أسعار الفائدة، فيما كانت الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 88 في المائة لاتخاذ هذه الخطوة، عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاعاً حاداً في التضخم خلال الربع الثالث، إلى جانب تصريحات متشددة من مسؤولي البنك، طغت على المخاوف من ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.

وقال مجلس إدارة البنك في بيان إن «توقعات التضخم المعدّلة واستمرار المخاطر التي تدفعه إلى الارتفاع دفعا المجلس إلى اعتبار أن تشديد الأوضاع المالية بشكل إضافي بات ضرورياً لدعم عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة».

وأضاف أن المجلس «سيواصل اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم بصورة مستدامة إلى المستوى المستهدف».

وبلغ إجمالي الزيادات التي أقرها البنك منذ بداية العام 125 نقطة أساس، مما عوّض بالكامل الزيادة في التيسير النقدي البالغة 75 نقطة أساس خلال عام 2025، ووضع أستراليا ضمن البنوك المركزية الأكثر تشدداً في الاقتصادات المتقدمة. وفي المقابل، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الشهر، فيما فاجأ بنك الاحتياطي النيوزيلندي الأسواق بقراره التوقف عن رفع الفائدة، في تصويت متقارب.

وقالت كاثرين بالمر، رئيسة استراتيجية الدخل الثابت في «بلاك روك أستراليا»، إن التحدي الذي يواجه البنك المركزي يتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع بدء تباطؤ زخم النمو الاقتصادي.

وأضافت: «في ظل استمرار ظهور الأثر الكامل لزيادات أسعار الفائدة التي أُقرت هذا العام على الاقتصاد، نتوقع أن يُبقي البنك الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الفترة المقبلة، ريثما يقيّم البيانات الاقتصادية الجديدة ومدى انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، مع احتفاظه بخيار التشديد مجدداً إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية».

من جهته، قال ستيفن سميث، الشريك في «ديلويت أكسس إيكونوميكس»، إن انقسام التصويت بواقع ستة أصوات مقابل ثلاثة يعكس صعوبة الموازنة التي تواجه صناع السياسة النقدية، في وقت تقلّص فيه الأسر إنفاقها وتواجه الشركات ضعفاً في الطلب.

وأضاف أن «الزيادة التي أُقرت اليوم تعزز مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي بوتيرة تفوق التوقعات خلال العام المقبل، في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً».

وفي تحديث منفصل لتوقعاته الاقتصادية، رفع البنك تقديراته للتضخم بصورة ملموسة، متوقعاً بقاءه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، حتى مع افتراض استقرار أسعار الفائدة قرب مستوياتها الحالية لمدة عام أو أكثر.

وتشير هذه التوقعات إلى احتمال دخول الاقتصاد في فترة مطولة من ضعف النمو واستمرار الضغوط السعرية. وقال سميث إن هذا السيناريو يشكل تحدياً للأسر التي بدأت بالفعل خفض إنفاقها، وللشركات التي تواجه تراجع المبيعات، مضيفاً أن ذلك قد يفسر انقسام أعضاء مجلس الإدارة بشأن قرار رفع الفائدة.

مخاوف من ترسّخ التضخم

وتبدي السلطات النقدية الأسترالية قلقاً من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، بما قد يزعزع توقعات التضخم. فقد تسارع التضخم الأساسي إلى أعلى مستوى له في عامين، مسجلاً 3.7 في المائة خلال الربع الثالث، بعدما ظل لأكثر من خمس سنوات فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، المحدد بين 2 و3 في المائة.

وكان قطاع الإسكان الأكثر تأثراً بتشديد السياسة النقدية، إذ يتجه السوق نحو تسجيل أكبر تراجع له منذ أربعة عقود. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التراجع إلى الحد من إنفاق الأسر نتيجة انخفاض قيمة ثرواتها، فضلاً عن امتداد تداعياته إلى القطاعات المرتبطة بنشاط سوق العقارات، من شركات الوساطة العقارية ومكاتب نقل الملكية إلى شركات نقل الأثاث.

كما أظهرت سوق العمل مؤشرات على التباطؤ، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له في خمس سنوات. ومع ذلك، لا يزال البنك المركزي يرى أن سوق العمل يشهد قدراً من الضيق، وأنه يواصل تشكيل مصدر للضغوط التضخمية.

وتباطأ الاقتصاد الأسترالي تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكن هذا التباطؤ لم يكن كافياً لتهدئة المخاوف بشأن التضخم، في ظل استمرار طفرة الاستثمارات في مراكز البيانات، التي تعزز الطلب في اقتصاد يعاني محدودية المعروض.


مقالات ذات صلة

مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

الاقتصاد سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)

مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 321 طناً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

كلف مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية في مدينة سبها بجنوب البلاد، الاثنين، فوزي أبو خزام محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، ورفع سن التجنيد في الجيش.

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد صورة الملك تشارلز الثالث على ورقة نقدية من فئة خمسة جنيهات إسترلينية (رويترز)

الإسترليني يحافظ على استقراره مع ترقب قرار بنك إنجلترا بشأن الفائدة

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو الاثنين مع تحول اهتمام المستثمرين من الموازنة البريطانية التي أُعلنت الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)

نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

أظهر مسح للأعمال، الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في منطقة اليورو واصل تحقيق نمو قوي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مصنع شركة «أوتلي» في مدينة لاندسكرونا السويدية (رويترز)

الصناعات التحويلية في السويد تسجل أقوى أداء منذ يناير 2022

أظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة «سيلف» ومصرف «سويدبنك»، الاثنين، ارتفاع نشاط قطاع الصناعات التحويلية بالسويد خلال أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

طفرة اقتراض شركات التكنولوجيا الأميركية تنذر بزيادة ضغوط التمويل في أوروبا

شعار شركة «ميتا» في مختبر «ميتا لاب» بمدينة لوس أنجليس الأميركية (رويترز)
شعار شركة «ميتا» في مختبر «ميتا لاب» بمدينة لوس أنجليس الأميركية (رويترز)
TT

طفرة اقتراض شركات التكنولوجيا الأميركية تنذر بزيادة ضغوط التمويل في أوروبا

شعار شركة «ميتا» في مختبر «ميتا لاب» بمدينة لوس أنجليس الأميركية (رويترز)
شعار شركة «ميتا» في مختبر «ميتا لاب» بمدينة لوس أنجليس الأميركية (رويترز)

تواجه أسواق السندات الأوروبية ضغوطاً متزايدة مع توجُّه شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى إلى الاقتراض من المستثمرين في أوروبا لتمويل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في خطوة من شأنها زيادة المعروض من ديون الشركات ورفع تكاليف الاقتراض على شركات أخرى وحكومات.

ورغم أن إصدار الديون المرتبطة بقطاع التكنولوجيا في أوروبا لا يزال أقل بكثير من نظيره في الولايات المتحدة، يتوقع مستثمرون تسارع وتيرة الإصدارات خلال الأشهر المقبلة، عبر أسواق اليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، وفق «رويترز».

وأطلقت شركة «ألفابت»، يوم الاثنين، ثاني عملية إصدار لسندات مقوّمة باليورو خلال العام الحالي، بعدما جمعت 9 مليارات يورو (10 مليارات دولار) في مايو (أيار) الماضي. ومن المتوقع أن تحذو شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى، المعروفة باسم «هايبرسكيلرز»، مثل «ميتا» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، حذوها، مع تزايد احتياجاتها التمويلية لتوسيع استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقالت رئيسة الاستثمار في أدوات الدخل الثابت لدى «فيديلتي إنترناشيونال»، ماريون لو مورديك، إن أوروبا كانت متأخرة عن الولايات المتحدة في إصدارات الديون بقطاع التكنولوجيا، لكن النشاط يشهد تسارعاً. وقدرت حجم الإصدارات المرتقبة بما يتراوح بين 40 و60 مليار يورو.

ويتيح الاقتراض بالعملات الأجنبية للشركات أيضاً التحوط من مخاطر تقلبات أسعار الصرف المرتبطة بأصولها العالمية، إلى جانب الاستفادة من تكاليف اقتراض أقل نسبياً في أسواق مثل أوروبا.

وتوفر أسواق رأس المال الأوروبية العميقة مصدراً جاذباً للتمويل، إلا أن زيادة الإصدارات، رغم توسيعها قاعدة السندات ذات التصنيف الائتماني المرتفع المتاحة للمستثمرين، قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل على الشركات والحكومات الأوروبية، التي تواجه بالفعل مخاوف تتعلق بالأوضاع المالية العامة والتضخم.

تسارع الاقتراض التكنولوجي

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (إل إس إي جي) أن إصدارات الديون المرتبطة بقطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة تجاوزت 250 مليار دولار منذ بداية العام، بزيادة 81 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، بلغت الإصدارات في أوروبا 39.3 مليار دولار، بارتفاع نحو 5 في المائة على أساس سنوي.

ورغم المخاوف بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة لشركات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد سريعة -وهي مخاوف أسهمت في موجة بيع أدت إلى محو أكثر من تريليوني دولار من القيمة السوقية لمؤشر «ناسداك» الثقيل بأسهم التكنولوجيا خلال الشهر الماضي- يتوقع محللون ومستثمرون استمرار قوة إصدارات السندات.

وتتوقع «بي إن بي باريبا» ارتفاع صافي المعروض من سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري المقوّمة باليورو بنسبة 83 في المائة إلى 192 مليار يورو (214 مليار دولار) في عام 2027، مقارنة بنحو 105 مليارات يورو خلال العام الحالي.

وقال الرئيس العالمي المشارك لتمويل الشركات ذات التصنيف الاستثماري في «بي إن بي باريبا»، جوليو باراتا، إن إصدارات الشركات الأميركية في الأسواق الخارجية، المعروفة باسم «ريفيرس يانكي»، قد تشكل ما بين 80 و90 مليار يورو من إجمالي المعروض المتوقع في 2027، مع استحواذ شركات التكنولوجيا العملاقة على الجزء الأكبر منها.

وأضاف أن دخول أي من هذه الشركات إلى السوق بصفقة تمويلية بمليارات الدولارات تُنفّذ خلال يوم واحد يستقطب اهتمام المستثمرين ويؤثر في حركة السوق.

صفقات ضخمة تختبر شهية المستثمرين

وقد يؤدي تدفق الإصدارات الجديدة إلى اتساع فروق العائد على سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري، مع تنافس شركات التكنولوجيا العملاقة مع مقترضين آخرين يتمتعون بتصنيفات ائتمانية مرتفعة، من قطاعات المرافق والاتصالات وصناعة السيارات، على جذب طلب المستثمرين.

وفي هذا السياق، اتسعت فروق أسعار مبادلة الأصول على مؤشر «آي سي إي» لسندات الشركات الأوروبية ذات التصنيف الاستثماري بمقدار 11 نقطة أساس خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى مطالبة المستثمرين بعائد إضافي مقابل الاحتفاظ بسندات الشركات مقارنة بمقايضات أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن زيادة المعروض قد تدفع الشركات المصدرة إلى تقديم علاوات سعرية لجذب طلب كافٍ على سنداتها، ما قد يرفع تكاليف التمويل على الشركات الأخرى.

كما أن المستثمرين في الأسواق الأوروبية أقل خبرة نسبياً في استيعاب صفقات السندات متعددة الشرائح الضخمة، التي أصبحت شائعة في الولايات المتحدة. وقال عضو فريق إدارة المحافظ متعددة القطاعات في «توينتي فور أسيت مانجمنت»، جوناثان أوين، إن مثل هذه الصفقات قد تؤدي مؤقتاً إلى اتساع فروق العائد على سندات الشركات الأوروبية ذات التصنيف الاستثماري.

ورغم أن الطلب القوي من المستثمرين استوعب الإصدارات حتى الآن، فإن سلسلة من الصفقات الضخمة التي تتراوح قيمتها بين 10 و20 مليار يورو قد تختبر قدرة السوق على استيعاب المعروض، خصوصاً إذا تزامنت إصدارات عدة شركات في وقت واحد.

وفي مواجهة تقلبات العوائد طويلة الأجل والتوقعات بزيادة الإصدارات، بدأت بعض الشركات الأوروبية تفضيل السندات قصيرة الأجل على حساب آجال الاستحقاق الطويلة.

وقال مدير المحافظ في «فونتوبل»، كريستيان هانتل، إن الشركات غير العاملة في قطاع التكنولوجيا العملاقة تتجنّب حالياً الإصدارات طويلة الأجل، مشيراً إلى أن بعض الشركات التي كانت تصدر سندات لأجل عشر سنوات باتت تتجه إلى آجال تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

ولا تقتصر تداعيات زيادة الاقتراض على سوق سندات الشركات، إذ قد تمتد إلى السندات الحكومية الأوروبية التي تواجه بدورها ضغوطاً ناجمة عن مخاوف المستثمرين بشأن الأوضاع المالية العامة والتضخم.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت الأسبوع الماضي إن إصدارات الديون من جانب شركات التكنولوجيا العملاقة أسهمت في ارتفاع عوائد السندات الحكومية.

وقال أوين إن المستثمرين يركزون بصورة متزايدة على حجم الإصدارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الآجال الطويلة، وانعكاساتها على أسواق السندات الحكومية، موضحاً أن ديون شركات التكنولوجيا العملاقة تتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع، لكنها تقدم عادة عوائد أعلى من السندات الحكومية.


مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)
سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)
TT

مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)
سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 321 طناً، مسجلةً أعلى مستوى فصلي منذ الربع الرابع من عام 2024، في وقت عادت فيه التدفقات بقوة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن الانضباط المالي.

وأظهر تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر عن مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، أن إجمالي الطلب العالمي على المعدن الأصفر بلغ 1369 طناً خلال الربع الثالث، بانخفاض طفيف نسبته 1 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. غير أن القيمة الإجمالية للطلب ارتفعت بنسبة 22 في المائة إلى 188 مليار دولار، مدفوعةً بارتفاع متوسط سعر الذهب إلى 4262 دولاراً للأونصة.

وظلت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية من أبرز مصادر الطلب، إذ بلغت مشترياتها الصافية 321 طناً خلال الربع، فيما ارتفع إجمالي مشترياتها منذ بداية العام إلى 675 طناً، بزيادة 6 في المائة على أساس سنوي. وأشار المجلس إلى أن تنويع المحافظ الاستثمارية وإدارة المخاطر لا يزالان من أبرز العوامل الداعمة لاحتفاظ البنوك المركزية بالذهب وتعزيز احتياطياتها منه.

وفي سوق الاستثمار، استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادي 211 طناً خلال الربع الثالث، لتقترب تدفقاتها من المستويات القوية المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025، بفارق 6 في المائة فقط. ودفعت هذه التدفقات إجمالي حيازات الصناديق إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طناً، بعد التحول الذي شهدته التدفقات خلال الربع الثاني.

كما ارتفع الطلب على الذهب من خلال التعاملات خارج البورصة ومصادر أخرى إلى 143 طناً، مقارنةً بـ101 طن خلال الربع الثالث من العام الماضي، وإن ظل دون المستويات المرتفعة المسجلة في وقت سابق من العام.

في المقابل، تراجع الطلب الاستثماري للأفراد على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي، إلى 268 طناً، مع إحجام بعض المستثمرين عن الشراء في ظل عدم وضوح اتجاه الأسعار. وكانت الصين من أبرز الأسواق التي سجلت أداءً مخالفاً لهذا الاتجاه، مع ارتفاع الطلب فيها بنسبة 7 في المائة.

وامتد تأثير ارتفاع أسعار الذهب إلى قطاع المشغولات، إذ انخفض الطلب العالمي عليها بنسبة 17 في المائة إلى 313 طناً، مع اتجاه المستهلكين إلى شراء المشغولات الأخف وزناً والأقل عياراً. ورغم تراجع الكميات، ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب على المشغولات الذهبية إلى 43 مليار دولار.

الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب التكنولوجي

وعلى صعيد الاستخدامات الصناعية، ارتفع الطلب على الذهب في قطاع التكنولوجيا بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 85 طناً، مسجلاً أعلى مستوى فصلي منذ الربع الرابع من عام 2021. كما زاد الطلب في قطاع الإلكترونيات بنسبة 5 في المائة إلى 72 طناً، بدعم من نمو التصنيع المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أما على جانب المعروض، فقد بلغ إجمالي إمدادات الذهب 1369 طناً خلال الربع الثالث، بانخفاض 1 في المائة على أساس سنوي. وفي الوقت الذي ارتفع فيه إنتاج المناجم بنسبة 3 في المائة إلى مستوى قياسي فصلي بلغ 1071 طناً، تراجعت إعادة تدوير الذهب بنسبة 8 في المائة إلى 314 طناً، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ الربع الرابع من عام 2023، رغم ارتفاع الأسعار.

وقالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن الطلب على الذهب شهد أداءً متبايناً خلال الربع الثالث، مع عودة التدفقات بقوة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعدن الأصفر، مدفوعةً بالمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالانضباط المالي، وهو ما عزز اهتمام المستثمرين من المؤسسات.

وأضافت أن المستثمرين الأفراد أبدوا تردداً في الشراء نتيجة عدم وضوح التوقعات بشأن مسار الأسعار، في حين واصلت البنوك المركزية أداء دور محوري في دعم الطلب، مع استمرار المشتريات الملحوظة من المؤسسات الرسمية.

وفيما يتعلق بتوقعات السوق حتى نهاية العام، أشارت ستريت إلى أن آفاق الذهب تبدو متوازنة، موضحة أن ارتفاع أسعار الفائدة وتباين توقعات التضخم قد يشكلان عوامل ضغط على المعدن الأصفر، في حين يمكن للمخاطر الجيوسياسية والتوترات في الأسواق المالية أن تعزز توجه المستثمرين نحو الذهب بوصفه ملاذاً للاستقرار.


السوق السعودية تفتتح على ارتفاع 0.45 % وسط استقرار سهم «أرامكو»

مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تفتتح على ارتفاع 0.45 % وسط استقرار سهم «أرامكو»

مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.45 في المائة، وسط استقرار سهم «أرامكو السعودية» عند 26.10 ريال، عقب إعلان الشركة ارتفاع صافي ربحها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) في الربع الثالث.

وجاء افتتاح السوق على ارتفاع، بعد أن أنهت جلسة الاثنين مكاسب بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9883 نقطة، مضيفاً 45 نقطة، بعد تراجعه خلال جلستَي يومَي الخميس والأحد.

وتصدّر سهم «الماجد للعود» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في مستهل التعاملات، بصعود 8 في المائة إلى 121.20 ريال.

في المقابل، تراجعت مؤشرات قطاعَي الطاقة والبنوك بنسب طفيفة، مع بداية التداولات.