نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

ألمانيا تقاوم التكاليف... وفرنسا وإيطاليا في دائرة الانكماش

هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
TT

نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)

أظهر مسح للأعمال، الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في منطقة اليورو واصل تحقيق نمو قوي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، في ظل تباطؤ نمو الطلبيات الجديدة وارتفاع تكاليف الإنتاج الناجمة عن أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد؛ ما أدى إلى زيادة الضغوط على هوامش أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو إلى 52.7 نقطة في أكتوبر، مقابل 52.9 نقطة في سبتمبر (أيلول)، التي كانت أعلى قراءة منذ مايو (أيار) 2022. ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية أعلى من التقديرات الأولية البالغة 52.4 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشه.

وتُظهر البيانات قدرة الشركات الصناعية على الصمود في مواجهة الرسوم الجمركية والصراعات وارتفاع تكاليف الطاقة، غير أن تصاعد أسعار مستلزمات الإنتاج يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاستئناف رفع أسعار الفائدة.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن قراءة المؤشر القوية للشهر الحالي تمدد أفضل فترة نمو يشهدها قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو منذ أكثر من أربع سنوات.

وأضاف أن استمرار النمو منذ فبراير (شباط) يعكس قدرة القطاع على الصمود رغم التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية والصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وما نتج منها من ارتفاع حاد في التكاليف وصعوبات في الإمدادات.

وتُتداول العقود الآجلة للنفط الخام فوق مستوى 116 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 60 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب الإيرانية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، في حين أشار اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي إلى احتمال رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول). وأعلنت رئيسة البنك كريستين لاغارد، من جانبها، أنها ستتنحى عن منصبها في فبراير المقبل.

وارتفعت الطلبيات الجديدة الإجمالية للمصانع، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً على الطلب، بوتيرة أبطأ خلال أكتوبر، رغم تسجيل طلبيات التصدير أكبر زيادة لها منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وسجل ستة من أصل ثمانية اقتصادات في منطقة اليورو شملها المسح نمواً في النشاط الصناعي، في حين سجلت فرنسا وإيطاليا تراجعاً.

وتباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، مسجلاً 52.8 نقطة مقابل 53.6 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل أعلى من متوسطه التاريخي في المسح. وفي المقابل، واصلت الشركات زيادة أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي.

وارتفعت تكاليف التشغيل في المصانع بأسرع وتيرة خلال خمسة أشهر؛ ما دفع الشركات إلى زيادة أسعار البيع بشكل ملحوظ، وإن ظلت وتيرة الزيادة قريبة من مستويات سبتمبر.

وقال ويليامسون إن التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج تسارع مجدداً وبشكل حاد خلال أكتوبر، ليصل إلى أحد أعلى مستوياته خلال السنوات الأربع الماضية، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة واختناقات الإمدادات؛ الأمر الذي يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ويضيف تحديات جديدة أمام الشركات.

كما تفاقمت اضطرابات سلاسل الإمداد خلال الشهر، وارتفعت فترات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ يونيو (حزيران). وفي الوقت نفسه، زادت المصانع مشترياتها بأسرع وتيرة منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة، وبدأت في تكوين مخزونات من المواد الخام للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022.

فرنسا تعود إلى الانكماش الصناعي

عاد قطاع الصناعات التحويلية في فرنسا إلى الانكماش خلال أكتوبر، بعد شهرين متتاليين من التوسع، مع تسجيل الطلبيات الجديدة أسرع تراجع لها منذ يوليو (تموز) 2025، إلى جانب تصاعد الضغوط السعرية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي إلى 49.5 نقطة في أكتوبر، مقابل 50.6 نقطة في سبتمبر، لكنه جاء أعلى قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.3 نقطة.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن أحجام الإنتاج الصناعي تراجعت مع انخفاض الطلبيات الجديدة؛ الأمر الذي دفع الشركات إلى تقليص نشاطها، بما في ذلك خفض المشتريات وأعداد العاملين.

وأشار المسح إلى تسارع حاد في التضخم داخل قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي؛ إذ أبلغت الشركات عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود والطاقة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن القطاع الصناعي الفرنسي لا يزال عاجزاً عن تحقيق زخم حقيقي، مضيفاً أن تدهور ظروف الطلب بشكل حاد خلال أكتوبر يقلص فرص حدوث انتعاش في الأجل القريب.

وأوضح أن الارتفاع الحاد في ضغوط التكاليف، نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، يحدّ من قدرة الشركات على تقديم منتجاتها بأسعار أكثر تنافسية.

ألمانيا تواصل تحقيق نمو صناعي قوي

واصل قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا توسعه بوتيرة قوية خلال أكتوبر، مدعوماً بارتفاع مبيعات التصدير والطلب المرتبط بالإنفاق الحكومي؛ ما أسهم في دعم الإنتاج والطلبيات، وفقاً لمسح للأعمال صدر الاثنين. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي، الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54.2 نقطة في أكتوبر، مقابل 53.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للاقتصاد لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تعافي القطاع الصناعي الألماني واصل مساره خلال أكتوبر، رغم تجدد الضغوط على التكاليف، بما يعكس قدرة القطاع على الصمود.

وزاد الإنتاج الصناعي للشهر العاشر على التوالي، وإن كانت وتيرة النمو قد تباطأت إلى أضعف مستوياتها منذ يوليو. كما تراجع نمو الطلبيات الجديدة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، في حين سجلت مبيعات التصدير نمواً قوياً وبوتيرة أسرع قليلاً.

وكان الطلب الخارجي ثاني أقوى مستوى له خلال أكثر من أربع سنوات ونصف السنة، بعد الذروة المسجلة في أغسطس (آب)؛ إذ أشارت الشركات إلى زيادة المبيعات في آسيا وأميركا الشمالية وأجزاء من أوروبا.

وارتفعت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مع استمرار وتيرة الزيادة عند المستوى نفسه المسجل في سبتمبر، وهو الأعلى بالتساوي منذ أبريل (نيسان) 2022. كما تراجع التوظيف بشكل طفيف فقط، مسجلاً أقل انخفاض منذ أغسطس 2023.

وفي المقابل، اشتدت ضغوط التكاليف، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، وتفاقم تأخيرات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ مايو. بينما تباطأ تضخم أسعار المنتجات إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر، بفعل الضغوط التنافسية التي حدّت من قدرة الشركات على رفع أسعار البيع.

ورغم استمرار تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، تراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو، نتيجة الارتفاع الحاد في التكاليف. كما رفعت المصانع مخزون مشترياتها للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في ظل امتداد فترات التسليم.

إيطاليا تسجل انكماشاً صناعياً مفاجئاً

عاد نشاط الصناعات التحويلية في إيطاليا إلى الانكماش خلال أكتوبر، على نحو غير متوقع، في وقت واصلت فيه ضغوط التكاليف تصاعدها، وفقاً لمسح للأعمال صدر الاثنين.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية، في ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، إلى 49.4 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 50.4 نقطة في سبتمبر، متراجعاً دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين قد أشار إلى توقع تسجيل المؤشر 50.2 نقطة.

وتراجع مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 47.3 نقطة من 49.1 نقطة، مسجلاً أدنى قراءة منذ يناير (كانون الثاني). كما انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 47.8 نقطة من 49.4 نقطة، ليظل دون مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي.

وفي سوق العمل، تراجع مؤشر التوظيف إلى 49.3 نقطة مقابل 50.9 نقطة؛ ما يشير إلى انخفاض أعداد العاملين للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر.

وعلى صعيد الأسعار، تسارع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية إلى أعلى مستوياتهما في أربعة وثلاثة أشهر على التوالي، وسط استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تراجع النشاط الصناعي الإيطالي في وقت قفز فيه معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الجمعة، في حين سجل الاقتصاد الإيطالي ركوداً في النمو خلال الربع الثالث.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط ترقُّب محادثات الشرق الأوسط

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط ترقُّب محادثات الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية، الاثنين، مع ترقب المستثمرين الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 7 أشهر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشهد عام للحي المالي والتجاري «لا ديفانس» قرب باريس (رويترز)

السندات الفرنسية تتماسك رغم خفض «فيتش» النظرة المستقبلية إلى «سلبية»

لم تتأثر السندات الحكومية الفرنسية بقرار وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تعديل النظرة المستقبلية لفرنسا إلى «سلبية» بدلاً من «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة يورو واحد فوق أوراق نقدية باليورو (غيتي)

عوائد سندات اليورو تتراجع قبيل اجتماع «المركزي الأوروبي»

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو قليلاً، الخميس، متأثرة بتحركات أسعار النفط، وسط ترقب المستثمرين اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اليورو يستقر ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي» وسط ضغوط الديون الفرنسية

استقرَّ اليورو، الخميس، قبيل صدور قرار السياسة النقدية عن البنك المركزي الأوروبي، وسط ترقب لتطورات أزمة السندات في فرنسا، في حين تحرَّك الدولار في نطاق محدود.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي - سنغافورة )

«هرفي للأغذية» تتحول إلى الربحية بـ805 آلاف دولار في الربع الثالث

أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
TT

«هرفي للأغذية» تتحول إلى الربحية بـ805 آلاف دولار في الربع الثالث

أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)

تحولت شركة هرفي للخدمات الغذائية «هرفي للأغذية» إلى الربحية خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلةً صافي ربح بلغ 3 ملايين ريال (805 آلاف دولار)، مقارنةً بصافي خسارة بلغت 48.1 مليون ريال (12.8 مليون دولار) خلال الربع المماثل من عام 2025.

وعلى أساس ربعي، ارتفع صافي الربح بنسبة 1.9 في المائة، مقارنةً بنحو 2.9 مليون ريال (790 ألف دولار) خلال الربع الثاني من عام 2026.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 1.4 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، لتبلغ 268.4 مليون ريال (71.6 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 264.7 مليون ريال (70.6 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة تحولها إلى الربحية إلى زيادة المبيعات، وانخفاض مصاريف البيع والتوزيع والمصاريف العمومية والإدارية، إلى جانب عكس مخصص انخفاض أصول غير مالية وتراجع المصاريف التمويلية، رغم انخفاض الإيرادات الأخرى وزيادة مصروف الزكاة.


ثقة المتعاملين تصمد أمام اختراق «بينانس» القياسي البالغ 6.3 مليار دولار

شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)
شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

ثقة المتعاملين تصمد أمام اختراق «بينانس» القياسي البالغ 6.3 مليار دولار

شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)
شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)

لا يزال المتعاملون، في الوقت الراهن، يحتفظون بثقتهم في أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، رغم تعرض «بينانس» لعملية اختراق وسرقة بلغت قيمتها 6.3 مليار دولار، في حين يُرجَّح أن يتجه كبار المستثمرين إلى مزيد من الحذر حيال الأصول المشفرة، مع تصاعد التركيز على المخاطر الأمنية.

وسحب عملاء «بينانس» صافي 3.64 مليار دولار من المنصة خلال 9 ساعات ونصف ساعة يوم الأحد، بعدما استأنفت عمليات السحب جزئياً، وفق «رويترز».

وتُعدُّ مستويات السحب مؤشراً مبكراً إلى مدى ثقة المستخدمين بالمنصة. ويقارن حجم التدفقات الخارجة بصافي نحو 7 مليارات دولار سُحبت من العملة المستقرة «يو إس دي سي» خلال أسبوع، عندما انهار بنك «سيليكون فالي» في عام 2023، وبنحو 6 مليارات دولار سُحبت من منصة «إف تي إكس» خلال 72 ساعة في عام 2022.

وقالت «بينانس» إن صافي التدفقات الخارجة يمثل 2.1 في المائة من إجمالي أصولها، بينما وصف محللون هذه النسبة بأنها محدودة نسبياً.

وقالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة لـ«بينانس»، في منشور على منصة «إكس» الاثنين: «أولويتنا القصوى في الوقت الراهن هي ضمان أمن المنصة، وبعد ذلك يمكن للمستخدمين سحب أموالهم واستئناف عمليات بينانس».

وارتفعت أحجام تداول العملات المشفرة في السوق، رغم استمرار حالة القلق بين المستثمرين عقب عملية الاختراق التي قد تكون الأكبر من نوعها في التاريخ المالي.

وتعرضت المنصة للهجوم مساء الخميس، في عملية رجَّح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) ومحللون أن قراصنة من كوريا الشمالية يقفون وراءها.

وأكدت «بينانس» أنها ستتحمل الخسائر الناجمة عن الاختراق، مشيرة إلى أنها وفَّرت بالفعل 6 مليارات دولار لتغطيتها، من خلال خزينة الشركة وصندوق تأميني وصندوق مخصص للتعامل مع الاختراقات الأمنية.

وقال تيم صن، الباحث البارز في مجموعة «هاش كي» المتخصصة في الخدمات المالية للأصول الرقمية في هونغ كونغ: «لم تؤدِّ العملية حتى الآن إلى حالة ذعر واسعة النطاق، ولا موجة سحب كبيرة ومركَّزة للأموال».

وأضاف أن المخاوف الأمنية قد تؤثر في حجم الاستثمارات التي يخصصها صُناع السوق والمؤسسات وغيرهم من المستثمرين للأصول المشفرة.

وتسعى «بينانس»، التي تقول إن لديها أكثر من 335 مليون مستخدم حول العالم، ويبلغ متوسط حجم تداولاتها اليومية من الأصول الرقمية والمشتقات 95 مليار دولار، إلى طمأنة عملائها.

وقالت المنصة عبر «إكس» إن أحجام السحب تراجعت واستقرت بعد الارتفاع الأولي، مشيرة إلى دخول ودائع بقيمة مليار دولار، مقابل تدفقات خارجة بنحو 4.6 مليار دولار يوم الأحد.

لا اندفاع نحو سحب الأموال

وقال متعاملون لـ«رويترز» إنهم لا يعتزمون سحب أرصدتهم من المنصة في الوقت الحالي.

وقال جاي كو، نائب رئيس «جمعية آسيا للذكاء الاصطناعي والويب» وهي مجموعة مناصرة لتقنيات «البلوك تشين» مقرها سنغافورة: «لا أرى بالضرورة أن سحب جميع الأموال من (بينانس) هو الخيار المناسب؛ إذ لا تزال منصات التداول المركزية تؤدي دوراً مهماً في توفير السيولة والتداول والوصول إلى الأسواق».

من جهته، قال رايان تان، أحد مستخدمي «بينانس»، إنه ليس في عجلة من أمره لسحب أمواله من المنصة، موضحاً أنه أبقى رصيده فيها محدوداً منذ انهيار منصة تداول العملات المشفرة «إف تي إكس» قبل 4 سنوات.

وأضاف تان، البالغ 39 عاماً: «بعد انهيار (إف تي إكس)، قررت الاحتفاظ بجميع أموالي في محفظتي الرقمية بدلاً من تركها على منصات التداول».

وبعد أن هبطت أسعار «بتكوين» يوم الجمعة إلى أدنى مستوياتها في 6 أسابيع، عاودت الارتفاع خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتتجاوز 78 ألف دولار يوم الاثنين، بينما تعافت «إيثريوم» أيضاً من أدنى مستوى لها في شهرين.

وفي المقابل، تراجعت القيمة السوقية للعملات المستقرة منذ يوم الجمعة، وهي مؤشر يمكن الاستدلال به على حركة الأموال من سوق العملات المشفرة وإليها، ما يشير إلى انتقال بعض السيولة إلى النقد أو الأصول التقليدية.

وقالت «بينانس» إنها أعادت إتاحة عمليات سحب «بتكوين» عبر شبكة العملة نفسها، وكذلك عمليات سحب «إيثريوم» وبعض العملات المستقرة المرتبطة بالدولار عبر شبكة «إيثريوم». ومع ذلك، ظل موقعها الإلكتروني يشير إلى استمرار التعليق الجزئي لعمليات السحب بالنسبة إلى معظم العملات المشفرة.

كما أعادت المنصة، يوم الاثنين، إتاحة خيار سحب الأموال بالدولار الأميركي.

كبار المستثمرين يتجهون إلى الحذر

وتُعدُّ عملية الاختراق التي تعرضت لها «بينانس» الأكبر ضمن سلسلة من عمليات سرقة الأصول المشفرة التي نُسبت أخيراً إلى كوريا الشمالية.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، يوم السبت، إن وحدة «تريدر تريتور»، المدعومة من الدولة الكورية الشمالية، تقف وراء الهجوم. ويصف باحثون هذه المجموعة بأنها ذات خبرة وقدرات تقنية متقدمة، مشيرين إلى أنها تساهم في تمويل برامج التسلح في البلاد.

ويرى محللون أن حجم الهجوم الذي استهدف «بينانس» وطبيعته قد يفرضان تباطؤاً مؤقتاً في مشتريات المؤسسات من العملات المشفرة، في وقت كان فيه بعض المتعاملين يعوِّلون على هذه الاستثمارات لدعم الأسعار.

وفي هذا السياق، سجلت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لـ«بتكوين»، التي يفضلها بعض كبار المستثمرين، تدفقات خارجة بقيمة 643 مليون دولار يوم الجمعة، في أكبر صافي سحب يومي خلال أكتوبر (تشرين الأول). كما جرت تصفية مراكز استثمارية ممولة بالرافعة المالية تجاوزت قيمتها 1.3 مليار دولار، وفقاً لآري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسات في شركة «تي أر أم لابس» الأميركية المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين».

وقال ريدبورد: «إن اختراق منصة لتداول العملات المشفرة يشبه السطو على مصرف بسرعة الإنترنت، وهو ما يخلق مستوى غير مستقر من المخاطر بالنسبة إلى أي جهة مسؤولة عن أموال الآخرين».

وكان نحو نصف الأموال المسروقة في صورة عملات مستقرة، وقد جُمِّدت من جانب الجهات المصدرة لها، ومن بينها شركة «سيركل» التي أعلنت الاثنين تجميد أكثر من 1.1 مليار دولار من عملة «يو إس دي سي».

وقال جوناثان بنتون، مؤسس ورئيس شركة «آي سانكتشواري» المتخصصة في استعادة الأصول المشفرة، إن التكنولوجيا اللازمة لتعقب الأموال المسروقة متوفرة، ولكن التحدي يكمن في تحويل المعلومات الاستخباراتية إلى تحرك سريع ومنسق قبل اختفاء تلك الأصول.

وأضاف بنتون الذي سبق أن ترأس وحدة مكافحة الفساد الدولي في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة: «إن مستقبل العملات المشفرة لن يتحدد بحجم الأموال التي تدخل السوق؛ بل بمدى أمان هذه الأموال بعد دخولها».


«ألفابت» تبدأ طرح سندات مقوَّمة باليورو

شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)
شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

«ألفابت» تبدأ طرح سندات مقوَّمة باليورو

شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)
شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت خدمة «آي إف آر» لأخبار أدوات الدخل الثابت أن «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، بدأت طرح سندات مقوَّمة باليورو، يوم الاثنين؛ لاختبار مدى إقبال المستثمرين عليها في أعقاب عمليات بيع مكثفة في الآونة الأخيرة لأسهم وسندات شركات التكنولوجيا مع تذبذب الثقة في الأنشطة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وأضافت «آي إف آر» أن «ألفابت» ستطرح السندات على سبع شرائح، تتراوح آجال استحقاقها بين سنتين و19 سنة. ومن المتوقع تحديد العائد، في وقت لاحق من اليوم.

وأدّت المخاوف بشأن التمويل والعوائد المالية اللازمة لدعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى إلحاق ضرر بالسندات والأسهم الخاصة بقطاع التكنولوجيا، في الأسابيع القليلة الماضية، إذ انخفض مؤشر «ناسداك»، المُدرَجة عليه أسهم شركات كبرى في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5 في المائة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وترجع الاضطرابات الأحدث في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى صدور نتائج مالية فصلية مخيِّبة للآمال، بما في ذلك نتائج «ألفابت» نفسها، إلى جانب «أمازون». وتنفق الشركتان مبالغ طائلة على مراكز البيانات.

وتوقّع محللون، رغم ذلك، زيادة في طرح السندات من شركات التكنولوجيا الكبرى في أوروبا، في وقت تتطلع فيه إلى تمويل إنفاقها على البنية التحتية.

ويمثل طرح السندات من «ألفابت» أحدث دخول لها إلى الأسواق الأوروبية. ففي فبراير (شباط) الماضي، باعت سندات نادرة بالجنيه الإسترليني لأجَل 100 عام، ثم دخلت سوق سندات اليورو في مايو (أيار) بطرح على ست شرائح.

وارتفع سهم «ألفابت» 0.16 في المائة على منصة «تريدجيت» الأوروبية، لكن سهم الشركة المدرَج في الولايات المتحدة هوى بنسبة تُقارب 19 في المائة خلال أكتوبر، وسجل أسوأ أداء شهري له على الإطلاق.

واستقر سعر سندات الشركة المقوَّمة بالدولار، ويَحلُّ موعد استحقاقها في عام 2031 بسعر فائدة 4.1 في المائة عند نحو 95.37 سنت، يوم الاثنين.