في ليلة من ليالي البذخ التي سبقت سقوط الإمبراطورية الروسية، تألقت ياقوتة زرقاء نادرة في قصر الشتاء بسانت بطرسبورغ، تزيّن إطلالة الإمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا. وبعد أكثر من قرن لا تزال الجوهرة تروي حكاية القياصرة، والثورة، وتقلّبات الملكية، قبل أن تعود إلى الأضواء في مزاد قد يصل سعرها فيه إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني.

وتُعرف هذه الجوهرة باسم «ياقوتة رومانوف»، ويبلغ وزنها 197.80 قيراط. وهي من الياقوت السيلاني الطبيعي الذي لم يخضع للمعالجة الحرارية، وتجمع بين ندرة الحجر الكريم، وأهمية تاريخه، في رحلة بدأت داخل البلاط الإمبراطوري الروسي، ولا تزال فصولها تتكشف حتى اليوم، وفقاً لصحيفة «إيفينينغ ستاندرد» البريطانية.
وفي عام 1903، تألقت الياقوتة خلال حفل راقص أُقيم في قصر الشتاء، في واحدة من آخر المناسبات الكبرى التي جسّدت فخامة البلاط الروسي قبل أن تعصف الثورة بالإمبراطورية، وتنهي حكم أسرة رومانوف عام 1917.

لكن الثورة لم تكن نهاية حكاية الجوهرة. فقد انتقلت لاحقاً ضمن مقتنيات بيعت في العهد السوفياتي، قبل أن تقتنيها مغنية الأوبرا غانا والسكا، ثم تصل إلى دار المجوهرات الفرنسية «كارتييه». واليوم تعود إلى واجهة الاهتمام، حاملةً معها فصلاً من تاريخ روسيا القيصرية.

ولا تقتصر جاذبية المزاد على الياقوتة. فمن بين القطع المعروضة تاج ديفونشاير، الذي صممته «كارتييه» وزُيّن بالأوبال الأسود، مع توقعات بأن يبلغ سعره 998 ألف جنيه إسترليني. ويُعتقد أنه صُنع لتتويج الملك جورج السادس عام 1937، قبل أن يظهر مجدداً في احتفالات تتويج الملكة إليزابيث الثانية عام 1953، حين وضعته ماري كافنديش، دوقة ديفونشاير.
أما أحدث ظهور علني للتاج فكان على السجادة الحمراء في العرض الأول لفيلم «مرتفعات وذرينغ» في لندن، حين وضعته المخرجة إيميرالد فينيل، في مشهد أعاد قطعة تاريخية إلى الأضواء.

ويضم المزاد أيضاً خاتماً يجمع الياقوت الأزرق، والزمرد، والماس في تصميم يُعرف باسم «توا إيه موا»، أي «أنت وأنا»، وتُقدّر قيمته بنحو 454 ألف جنيه إسترليني.
وتنظم دار «سوذبيز» المزاد حضورياً في فندق «ماندارين أورينتال» بجنيف، يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني). وبين أحجار نادرة، وتيجان ملكية، تبدو المعروضات أشبه بصفحات من التاريخ، تنتقل من قصور الملوك إلى خزائن هواة الجمع، فيما تبقى قيمتها الحقيقية مرتبطة بما تحمله من حكايات، لا بما قد يرسو عليه المزاد من أرقام.



