«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

دراسة تكشف عن اختلاف هجرة الصغار والبالغين ومخاطر تهدّد مساراتها البحرية

لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
TT

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)

أيّ شخص يشاهد سمكة مانتا راي تتحرّك فوق شِعب مرجاني يدرك مدى هدوء حركة هذه الكائنات البحرية. لكن دراسة علمية حديثة أُجريت قبالة سواحل كوستاريكا كشفت عن تباين لافت في أنماط حركة أسماك المانتا راي العملاقة؛ فبينما تلازم الأسماك اليافعة المياه الساحلية القريبة من موطنها، تنطلق الأسماك البالغة في رحلات بحرية طويلة قد تمتدّ مئات الكيلومترات.

وذكرت «رويترز» أنّ أسماك المانتا راي تُعدّ من أكبر الأسماك في المحيطات، إذ قد يصل امتداد زعانفها الشبيهة بالأجنحة إلى نحو 8 أمتار (26 قدماً)، كما تمتلك أكبر دماغ بين الأسماك.

وتسلّط النتائج الضوء على تأثير حجم الأسماك ومرحلة نموّها في تحديد نطاق تحرّكاتها، وتُبرز أهمية حماية الممرّات البحرية التي تسلكها هذه الكائنات المهدَّدة بالانقراض خلال تنقّلاتها.

للبحر طرائقه في الاحتفاظ بمن لا يعودون (أ.ب)

وتتبَّع الباحثون أسماك المانتا راي العملاقة المهدّدة بالانقراض من 2018 إلى 2025، مستخدمين أجهزة تتبّع صوتية ثبّتوها على 59 سمكة، وأجهزة تتبّع بالأقمار الاصطناعية ثبّتوها على 12 سمكة أخرى، إلى جانب التعرّف على الأسماك من خلال أنماط البقع الفريدة على أجسامها.

وقال مدير مجموعة «مانتاس كوستاريكا» البحثية والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية «فرونتيرز إن فيش ساينس» جيفري مادريغال ميسين: «إن الجمع بين تقنيات مختلفة أتاح لنا رسم خريطة شديدة التفصيل لتحرّكات هذه الأسماك، وكيفية استخدامها لمحطّات التنظيف الساحلية».

ومحطّات التنظيف الساحلية هي مواقع في الشعاب الصخرية تتولّى فيها أسماك صغيرة إزالة الطفيليات من جلد أسماك المانتا راي، في مثال على العلاقة التكافلية بين الكائنات البحرية.

ووجد الباحثون أنّ أسماك المانتا راي الأصغر حجماً وغير البالغة تبقى داخل المياه الساحلية لكوستاريكا، الواقعة ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة. أما الأسماك الأكبر حجماً والبالغة، فتقوم برحلات طويلة، وصل بعضها إلى المياه المقابلة لسواحل غواتيمالا.

وقال مادريغال ميسين: «يدفعنا ذلك إلى الاعتقاد بأنّ أسماك المانتا راي الأصغر حجماً لا تخاطر بخوض هذه الهجرات الطويلة، على الأرجح بسبب تهديد المفترسات الكبيرة، مثل الحيتان القاتلة وأسماك القرش النمرية».

وبلغ عرض الأسماك الأصغر التي شملتها الدراسة نحو 3 إلى 3.5 متر (10 إلى 11.5 قدم)، مقارنةً بنحو 4 إلى 4.5 متر (13 إلى 15 قدماً) لدى الأسماك التي قطعت المسافات الأطول.

خطر المفترسات

حتى السمكة اليافعة، التي يبلغ عرضها نحو 3 أمتار، تبدو هائلة الحجم لمعظم السبّاحين، لكن هذا الحجم قد لا يوفّر لها الحماية الكافية.

وأوضح مادريغال ميسين أنّ «حجمها الضخم يمثّل إحدى وسائل دفاعها الرئيسية. ومن الشائع إلى حدّ ما مشاهدة أسماك فقدت أجزاء من أجسامها، وفي حالات كثيرة، يشير شكل الجروح بقوّة إلى أنها ناجمة عن عضّات مفترسات بحريّة كبيرة أخرى».

ولا يزال السبب الذي يدفع أسماك المانتا راي، في نهاية المطاف، إلى الانضمام إلى الأسماك المهاجرة غير واضح. لكن الباحثين يرجّحون أنّ الوصول إلى مناطق التغذية والتكاثر في المياه الغنية بالإنتاجية البيولوجية عبر أميركا الوسطى قد يكون عاملاً مؤثّراً.

يبتلع المحيط المسافات ولا يمحو العناوين (رويترز)

وتعود أسماك المانتا راي مراراً إلى محطّات التنظيف الساحلية نفسها. وتشير ملاحظات التغذية وسلوكيات التودّد وحدوث التزاوج حديثاً إلى أنّ هذه المواقع قد تؤدّي دور مراكز للتجمّع والتفاعل الاجتماعي بين الأسماك.

ولا يعرف العلماء حتى الآن كيف تتمكّن أسماك المانتا راي من الاهتداء إلى مواقع محدّدة والعودة إليها.

وقال مادريغال ميسين: «استناداً إلى طبيعة الأعماق البحرية في المواقع المختلفة التي نراقبها، لا بدّ أنّ هناك علاقة بالتكوينات الصخرية. فنحن البشر لدينا أماكن مفضّلة نحبّ الذهاب إليها. فلماذا لا يكون لدى أسماك المانتا راي أيضاً تفضيل لمحطّة تنظيف على أخرى؟».

وتشير النتائج كذلك إلى أنّ هذه الأسماك قد لا تجوب مسافات بعيدة بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً. ففي البداية، اشتبه الباحثون في أنّ الأسماك التي تُشاهَد قبالة كوستاريكا قد تكون مهاجرة من تجمّعات تعيش في مياه الإكوادور أو المكسيك. لكن بيانات التتبّع تثير احتمال وجود تجمّع مستقلّ لأسماك المانتا راي في أميركا الوسطى، وهو ما يعمل الفريق حالياً على التحقّق منه عبر دراسات وراثية.

وتواجه أسماك المانتا راي مخاطر خاصة؛ لأنها، شأنها شأن أسماك القرش وأسماك الراي (الشفنين) الأخرى، تتكاثر ببطء وتحتاج إلى سنوات قبل بلوغ النضج الجنسي.

وقال مادريغال ميسين إنّ الأسماك، بمجرّد مغادرتها جزيرة كوكوس البركانية في المحيط الهادئ ومعظم المواقع الساحلية التي شملتها المراقبة، تدخل مياهاً غير مشمولة بالحماية، مما يعرّضها لتهديدات تشمل الصيد وحركة السفن.

وأضاف: «تساعدنا دراسات مثل هذه على إدراك أنّ هذه الملاذات الساحلية لا توفّر لها الحماية إلا خلال فترة محدّدة من العام. ولهذا السبب، تكتسب حماية الممرّات البحرية التي تعبرها هذه الأنواع المهاجرة أهمية بالغة».

وأظهرت أسماك المانتا راي الساحلية أيضاً ارتباطاً قوياً بمواقع محدّدة، إذ لم تنتقل إلا أعداد قليلة منها بين مواقع المراقبة، حتى عندما لم تتجاوز المسافة الفاصلة بينها عشرات الكيلومترات.

وبرز أحد الذكور مثالاً لافتاً على هذا السلوك، إذ أطلق عليه الباحثون لقب «ميكي ماوس»، بسبب نمط البقع المميّز على جسمه. والتُقطت له صور عديدة في كابو بلانكو، كما جرى تتبّعه باستخدام أجهزة إلكترونية تعمل بالأقمار الاصطناعية وأخرى صوتية، ما كشف عن ارتباطه القوي بهذا الموقع.

لكنَّ الباحثين لم يرصدوا هذه السمكة في كوستاريكا منذ أكثر من عام. وقال مادريغال ميسين: «نحن نكنّ له كثيراً من المودّة، ونأمل أن يعود قريباً».


مقالات ذات صلة

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

يوميات الشرق تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

اكتشف باحثون جيناً معيناً يحدِّد ما إذا كانت أصداف القواقع ستلتف نحو اليمين أم نحو اليسار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
يوميات الشرق كلّ هذه العيون عليه... وعيناه على البحر (أ.ف.ب)

قرش عالق يخطف الأضواء... 600 ألف زائر لمشاهدته

أصبحت سمكة قرش تقطعت بها السُّبل في قناة بميناء بوسان الكوري الجنوبي أحدث ظاهرة في عالم الحياة البرّية بالبلاد...

«الشرق الأوسط» (سيول)

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
TT

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن المظهر المُحتمل لإنسان «دينيسوفان» القديم، استناداً إلى أجزاء من جمجمة وفكّ، بالإضافة إلى أحافير أخرى لعظام وأسنان عُثر عليها بين عامَي 1976 و1979 في موقع «شوجياياو» الأثري شمال الصين.

ودرس الباحثون هذه البقايا، واستخدموا نماذج حاسوبية ثلاثية البُعد لإعادة بناء عظام الجمجمة والفكّ، ثم قارنوا هذه الأشكال بأحافير تعود إلى إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين وغيرهم من أشباه البشر القدامى.

ولتحديد هوية هذه البقايا، حدَّد باحثون بقيادة تشياومي فو، من الأكاديمية الصينية للعلوم، 18 بروتيناً قديماً استُخلصت من هذه البقايا، وحللوا تسلسلاتها ومقارنتها ببيانات مستمدّة من أشباه بشر قدامى آخرين ومن البشر المعاصرين.

ونظراً إلى أنّ الاختلافات الطفيفة في التسلسلات تعمل بمثابة «بصمات جزيئية»، فإنّها تكشف عن العلاقات التطوّرية، وتساعد في تحديد موقع هذه الأحافير على شجرة العائلة البشرية.

ووفق الباحثين، تمثّل الدليل الجوهري في نوع محدّد من بروتين الكولاجين يُعرف باسم «COL1A2-996K»، الذي وُجد لدى إنسان «دينيسوفان» دون إنسان «نياندرتال» أو البشر المعاصرين.

والآن، بفضل نتائج دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر» الشهيرة، بدأت بعض الفجوات المعرفية المهمّة تتّضح، وتحديداً ما يتعلّق بمظهر إنسان «دينيسوفان» القديم والأماكن التي عاش فيها.

وكتب العلماء في بيان، الجمعة: «بناءً على علم الوراثة الجزيئي والسمات المورفولوجية المشتركة، يمكن تصنيف بقايا موقع (شوجياياو)، التي كانت تُنسب سابقاً إلى سلالات أخرى، على أنّها تعود إلى إنسان (دينيسوفان)».

سمات مشتركة

بعد ذلك، ركّز الفريق على استنتاج المظهر المحتمل لإنسان «دينيسوفان». ووفق نتائج الدراسة، كانت جماجم إنسان دينيسوفا منخفضة ومسطّحة نسبياً، ذات عظام سميكة وحوافّ حاجب بارزة وملامح وجه مسطّحة.

ويبدو أنّ سماته الجسدية تمثّل مزيجاً من خصائص أشباه البشر الأسلاف، وسمات أخرى مشتركة مع إنسان نياندرتال والأنواع البشرية اللاحقة.

ورغم ندرة السجلّات الأحفورية المتاحة عن هذه المجموعة البشرية المنقرضة، يُعتقد أنها عاشت في شرق آسيا خلال مرحلة امتدّت من نحو 300 ألف إلى 45 ألف عام مضت، وكانت تربطها صلة قرابة وثيقة بإنسان «نياندرتال».

وإلى جانب أدلّة أحفورية أخرى، تدعم هذه النتائج فكرة أنّ إنسان دينيسوفا كان واسع الانتشار في أنحاء شرق آسيا، بما يتجاوز بكثير كهوف سيبيريا الباردة أو جبال التبت التي غالباً ما يرتبط بها.

بالإضافة إلى ذلك، تشترك هذه الأحافير في سمات رئيسية مع بقايا عُثر عليها في مواقع مختلفة عبر شرق آسيا؛ لذا يرجّح الباحثون أنّ كثيراً من الأحافير الأخرى المكتشفة في هذه المنطقة قد تنتمي إلى سلالة إنسان دينيسوفا ذاتها.

وفي الختام، شدَّد الباحثون على «أنّ إدراج أفراد إضافيين من أشباه البشر القدامى الذين عاشوا في شرق آسيا خلال أواخر العصر البليستوسيني الأوسط، إلى جانب أحافير شوجياياو، يوسّع نطاق التباين الشكلي لدى إنسان دينيسوفا في شرق آسيا».


علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

حدد علماء الظروف التي تتيح التنبؤ ببعض ظواهر «النينيو» و«لا نينيا» قبل حدوثها بفترة تصل إلى عام كامل؛ ما قد يمنح المجتمعات وصنّاع القرار وقتاً إضافياً كافياً للاستعداد للظروف الجوية المتطرفة.

وكشف بحثٌ نُشر، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز»، أن حالة المحيط الهادئ في بداية فترة التنبؤ تلعب دوراً حاسماً، غالباً ما يتم تجاهلها، في تحديد مدى دقة التوقعات طويلة المدى لظاهرة «النينيو-التذبذب الجنوبي».

وتؤثر ظواهر «النينيو-التذبذب الجنوبي»، التي تشمل مرحلتي «النينيو» و«لا نينيا»، على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. ورغم أن هذه الظواهر تبلغ ذروتها عادةً في شهر ديسمبر، فإن التنبؤ بها في وقت أبكر ظل يمثل تحدياً طويلاً.

و«النينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي، على مدى أشهر، إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار على نطاق عالمي. وتحدث ظاهرة «النينيو» الآن في سياق عالم أكثر احتراراً، الأمر الذي يجعل تأثيراتها في الطقس أكثر تطرفاً.

تؤثر «النينيو» على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم (بكسلز)

في هذا الإطار، قام علماء أستراليون من منظمة البحوث العلمية والصناعية للكومنولث (CSIRO) وجامعة ملبورن الأسترالية بتحليل أكثر من 7500 توقع تاريخي لظاهرة «النينيو-التذبذب الجنوبي»، استُمدت من نماذج مناخية طُوِّرت في تسع دول. ووجدوا أن معرفة ما إذا كان المحيط الهادئ في حالة «النينيو» أو «لا نينيا» أو في حالة محايدة عند بدء التنبؤ، يمكن أن يقدم مؤشرات قيّمة حول مدى موثوقية التوقعات بعد عام من ذلك التاريخ.

وأظهرت الدراسة أن التوقعات التي تبدأ في ظل ظروف «لا نينيا» كانت دقيقة باستمرار، حتى عند التنبؤ بظواهر «النينيو -التذبذب الجنوبي» قبل عام كامل، في حين كانت التوقعات التي تبدأ في ظل ظروف محايدة أقل موثوقية بكثير.

وقالت الدكتورة ماندي فرويند، وهي باحثة مشاركة في الدراسة من جامعة ملبورن وعضو في «مركز التميز لأبحاث الطقس في القرن الحادي والعشرين» التابع لمجلس البحوث الأسترالي، إن هذه النتائج توفر وسيلة جديدة لتقييم مدى الثقة في التوقعات المناخية طويلة المدى.

وأوضحت فرويند في بيان الجمعة: «تقدم دراستنا معلومات إضافية قيّمة للتنبؤ بظاهرتي (النينيو) و(لا نينيا) قبل وقوعهما بفترة كافية».

وأضافت: «حقيقة أن التوقعات التي تمتد لعام واحد وتبدأ في ظل ظروف (لا نينيا) جاءت دقيقة في جميع النماذج التسعة التي اختبرناها، تشير إلى وجود خصائص معينة في ظروف (لا نينيا) تجعل نظام المحيط الهادئ الاستوائي أكثر قابلية للتنبؤ خلال العام التالي».

تحديد علامات للتنبؤ المبكر بالظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)

وتقول الدكتورة نانديني راميش، الباحثة الرئيسية في منظمة البحوث العلمية والصناعية الأسترالية (CSIRO) والباحثة المشاركة في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني الأسترالية، إن هذا البحث قد يسهم في تحسين كيفية إيصال التحذيرات المبكرة.

وتوضح راميش: «نعلم منذ فترة أن الظروف الأولية تؤثر على دقة التوقعات المستمدة من النماذج، لكن دراستنا تظهر بوضوح مدى التباين الكبير الذي يمكن أن يحدث في مستوى الأداء نتيجة لذلك».

وتضيف راميش: «الأمر المثير في نتائجنا هو إمكانية الاستفادة من هذه المعلومات؛ إذ يمكننا تحديد التوقعات التي تستحق درجة أعلى من الثقة، مما يتيح لنا تحذير الجمهور من ظاهرة (النينيو) في وقت أبكر بكثير».

وجد الباحثون أيضاً أن أساليب التنبؤ المختلفة قد تكون أكثر ملاءمة لظروف مناخية معينة. فبينما واجهت النماذج التقليدية القائمة على الفيزياء صعوبات عندما بدأت التوقعات من ظروف مناخية «محايدة»، أظهرت نماذج التعلم الآلي والنماذج الإحصائية إمكانات واعدة لتحسين الأداء في مثل هذه الحالات.

التنبؤ المبكر بالظواهر المناخية يساعد الحكومات على الاستعداد لها (أ.ف.ب)

وتسلط هذه النتائج الضوء على فرص تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، رغم الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث قبل دمج هذا النهج في أنظمة التنبؤ التشغيلية الفعلية.

ويقدم هذا البحث رؤى جديدة حول العوامل المؤثرة في القدرة على التنبؤ بهذه الظواهر، وقد يسهم في نهاية المطاف في تحسين الاستعداد لمواجهة حالات الجفاف والفيضانات وغيرها من التداعيات المناخية المرتبطة بهاتين الظاهرتين.

وتشير راميش إلى أن «تطبيق نتائجنا على النماذج التي تستخدمها هيئات التنبؤ حالياً لا يزال يتطلب بعض الخطوات الإضافية، لكن هذه النتائج تبشر بقدرتنا على تقديم تحذيرات مبكرة بشأن الأحداث المناخية المستقبلية».


حقيبة مصرية تضم ملوخية وحماماً تثير تفاعلاً عبر منصات التواصل الأميركية (فيديو)

الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
TT

حقيبة مصرية تضم ملوخية وحماماً تثير تفاعلاً عبر منصات التواصل الأميركية (فيديو)

الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)

أثار فيديو ضبط حقيبة، تضم أطعمة مصرية تقليدية في مطار أميركي، تفاعلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي تخطّى حاجز المليون مشاهدة، ودفع الآلاف للتعليق والمشاركة؛ بسبب تباين ثقافة الطعام بين المجتمعين المصري والأميركي.

ويظهر الفيديو تمكُّن الكلب البوليسي «مارلي» (Marlley) في مطار ديترويت متروبوليتان الأميركي من العثور على حقيبة تحتوي على حمام نيء، ومانجو، وأوراق ملوخية طازجة، كانت ضمن أمتعة قادمة من مصر.

وأثارت محتويات حقيبة أحد المسافرين المصريين القادمين من القاهرة حالة من الاستنفار داخل المطار الأميركي، بعدما رصدت السلطات مواد استدعت الفحص، ليتبين أنها تضم أطعمة مصرية تقليدية، من بينها الحمام النيء وأوراق الملوخية الخضراء والمانجو.

ونشر مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية مقطع فيديو عبر منصاته الرسمية بـ«إنستغرام»، استعرض فيه محتويات الحقيبة، مشيراً إلى دور الكلب البوليسي «مارلي» في اكتشافها.

وأوضح المكتب أن الكلب التابع لفريق الكشف في المطار رصد الحقيبة التي تحتوي على منتجات زراعية ولحوم غير مسموح بدخولها الأراضي الأميركية، وفق وسائل إعلام محلية.

وأظهر الفيديو وجود عدد من طيور الحمام النيئة المعدة للتحضير، إلى جانب كمية كبيرة من المانجو وأوراق الملوخية الطازجة، وهي منتجات شائعة في المطبخ المصري، لكنها تخضع لقيود عند إدخالها الولايات المتحدة، ليشتمها الكلب خلال فتح الحقيبة.

وتفرض الولايات المتحدة قيوداً على دخول أنواع من اللحوم والفواكه والخضراوات، في إطار جهود حماية المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية من الآفات والأمراض. وتختلف الاشتراطات المنظمة لدخول هذه المنتجات حسب نوعها، وبلد منشئها وطريقة تجهيزها.