سرّ العمر الطويل قد يبدأ من طبقك... ماذا تعرف عن هذه الحمية؟

الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

سرّ العمر الطويل قد يبدأ من طبقك... ماذا تعرف عن هذه الحمية؟

الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

يعتمد «نظام طول العمر الغذائي (Longevity Diet)» بصورة أساسية على الأطعمة النباتية، ويهدف، وفقاً للقائمين عليه، إلى إبطاء عملية الشيخوخة، والمساعدة على العيش أطول. ويركز هذا النظام على تناول البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك، مقابل الحد من اللحوم الحمراء والمصنّعة والكربوهيدرات المكررة والسكريات، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ويرى مؤيدو هذا النظام أنه قد يسهم في إطالة العمر، إلى جانب تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كيف يعمل «نظام طول العمر الغذائي»؟

طوّر فالتر لونغو، الحاصلُ على درجة الدكتوراه مديرُ «معهد إطالة العمر (Longevity Institute)» في جامعة جنوب كاليفورنيا، ومؤلفُ كتاب «نظام طول العمر الغذائي (The Longevity Diet)»، هذا النظام بعد مراجعة مئات الدراسات التي تناولت العلاقة بين التغذية وطول العمر.

ويقول لونغو: «من خلال الاستعانة بالدراسات الوبائية والتجارب السريرية، جمعنا الأبحاث كلها لتكوين صورة شاملة عن نظام غذائي آمن ومفيد يرتبط بالعيش أطول».

ويجمع النظام بين العادات الغذائية الصحية وما يُعرف بـ«النظام الغذائي المحاكي للصيام». ويتضمن تناول كميات من متوسطة إلى مرتفعة من الكربوهيدرات غير المكررة، مثل الأرز البني بدلاً من الأرز الأبيض، إلى جانب كمية كافية، وإن كانت منخفضة نسبياً، من البروتين النباتي، على أن يأتي نحو 30 في المائة من السعرات الحرارية من الدهون النباتية، مثل المكسرات وزيت الزيتون.

ويؤكد لونغو أن الهدف ليس اتباع صيحة غذائية عابرة قد تتراجع شعبيتها بعد شهر أو شهرين، موضحاً: «أحاول الابتعاد عن الآراء الرائجة مؤقتاً، والتوجه بدلاً من ذلك نحو استراتيجية شاملة تستند إلى ركائز أساسية عدة، بحيث تظل صالحة وفعالة على مدى 20 عاماً».

ويوصي لونغو بتناول جميع الوجبات اليومية ضمن نافذة زمنية تتراوح بين 11 و12 ساعة، إلى جانب اتباع «نظام غذائي محاكٍ للصيام» 5 أيام كل ما بين 3 و4 أشهر.

ويعتمد «النظام المحاكي للصيام» على التزام نظام غذائي نباتي صارم، مع تقييد السعرات الحرارية اليومية لتتراوح بين 800 و1100 سعرة حرارية.

ويصف الطبيبُ ديفيد كاتز، رئيسُ مبادرة «الصحة الحقيقية (True Health Initiative)» المديرُ المؤسس لـ«مركز أبحاث الوقاية» في جامعة ييل، هذا النظام قائلاً: «يمكن وصفه بأنه نظام هجين يجمع بين السمات الغذائية المختلفة التي تميّز المناطق الزرقاء (Blue Zones)، التي يعمر سكانها طويلاً؛ إذ يعتمد بصورة أساسية على النباتات، ويحتوي نسبة منخفضة نسبياً من البروتين، مع تقليل الأطعمة الحيوانية إلى أدنى حد، والتركيز على الأسماك الدهنية والمأكولات البحرية، إلى جانب (محاكاة الصيام) من خلال تقييد توقيت تناول الطعام وكميته».

ما الأطعمة المسموح بها في «نظام طول العمر الغذائي»؟

إذا كنت بالغاً وليس لديك تاريخ مرضي مع اضطرابات الأكل، وحصلت على موافقة فريق الرعاية الصحية المشرف عليك، فيمكن التعرف إلى الأطعمة التي يشجع هذا النظام على تناولها، وتلك التي يوصي بالحد منها، والثالثة التي ينصح بتجنبها:

أولاً: أطعمة يُنصح بتناولها

- البقوليات.

- المكسرات.

- البذور.

- زيت الزيتون.

- الحبوب الكاملة.

- الفواكه.

- الخضراوات.

- المأكولات البحرية منخفضة الزئبق، بمعدل مرة أو مرتين أسبوعياً.

أشخاص يشترون خضراوات من سوق في كمبوديا (أ.ف.ب)

ثانياً: أطعمة يُنصح بالحد من تناولها

- الدواجن.

- منتجات الألبان.

- البيض.

- الشوكولاته الداكنة، بوصفها تحلية تُتناول بكميات قليلة، مثل 3 قطع مربعة.

ثالثاً: أطعمة يُنصح بتجنبها

- الأطعمة المكررة.

- اللحوم الحمراء.

- الأطعمة المصنّعة.

- السكر المضاف.

- الكحول.

- الأطعمة الغنية بالصوديوم.

ما الفوائد الصحية المحتملة لهذا النظام؟

1- المساعدة على إطالة العمر

تشير دراسة أُجريت عام 2026 إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن انخفاض خطر الوفاة.

ومع ذلك، يلفت الدكتور كاتز إلى عدم وجود دراسات تدخلية أو تجارب عشوائية محكومة تقيس تأثير «نظام طول العمر الغذائي» نفسه في إطالة العمر الفعلي لدى البشر.

2- تعزيز صحة القلب

تُظهر الأبحاث باستمرار أن الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أن تناول المأكولات البحرية غير المقلية مرة أو مرتين أسبوعياً قد يسهم في تعزيز صحة القلب.

3- تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني

قد يساعد الإكثار من تناول الخضراوات، مع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة، على خفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ما المخاطر المحتملة لـ«نظام طول العمر الغذائي»؟

1- زيادة احتمال الإصابة باضطرابات الأكل

تحذّر كريستين إم. بالومبو، اختصاصية التغذية المسجلة في شيكاغو، من القيود الصارمة التي يفرضها هذا النظام، قائلة: «هذا النظام مقيِّد للغاية، وقد يشكّل خطراً على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل، مثل (فقدان الشهية العصبي - Anorexia Nervosa) أو (الهوس بالأكل الصحي - Orthorexia)».

ويُقصد بـ«الهوس بالأكل الصحي» الانشغال المفرط بجودة النظام الغذائي، إلى درجة تؤثر سلباً على صحة الشخص العامة ورفاهيته.

2- عدم ملاءمته الأطفال والمراهقين

يحتاج الأطفال والمراهقون إلى كميات من السعرات الحرارية تفوق ما يحتاجه كثير من البالغين، وذلك لدعم نموهم الطبيعي.

ولذلك؛ فإن اتباع أنظمة غذائية مقيِّدة خلال هذه المرحلة العمرية يُعدّ أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة باضطرابات الأكل.

3- عدم أمانه خلال الحمل والرضاعة الطبيعية

قد يؤدي انخفاض استهلاك البروتين وتقييد السعرات الحرارية خلال مرحلة «محاكاة الصيام» إلى صعوبة تلبية الاحتياجات الغذائية المتصاعدة لدى النساء خلال الحمل أو الرضاعة الطبيعية.


مقالات ذات صلة

هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

يوميات الشرق العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)

هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

أظهرت دراسة حديثة واسعة النطاق أنّ المواظبة على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة والانخراط في الأنشطة الرياضية قد يبطئان شيخوخة الدماغ ويعزّزان الأداء المعرفي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مسؤول صحي يعمل داخل غرفة في أحد مختبرات نيجيريا (أ.ف.ب)

ينتقل عبر حشرات لاسعة... فرنسا تسجّل أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا»

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الخميس رصد أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا» الذي ينتقل عبر حشرات صغيرة لاسعة وكان يقتصر انتشاره على المواشي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)

مؤشرات في الدم قد تتنبأ بسرطان البروستاتا قبل تشخيصه بـ15 عاماً

توصلت دراسة جديدة إلى مؤشرات بيولوجية في الدم قد تساعد على التنبؤ بالإصابة بسرطان البروستاتا قبل تشخيص المرض بأكثر من 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

كشفت دراسة أن اختباراً يُجرى أثناء النوم، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهورها بسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الكيوي إلى بذور الشيا... 15 طعاماً نباتياً تدعم صحة الأمعاء وتحسّن الهضم

توفر حبتان متوسطتا الحجم من الكيوي نحو 5 غرامات من الألياف (بيكسلز)
توفر حبتان متوسطتا الحجم من الكيوي نحو 5 غرامات من الألياف (بيكسلز)
TT

من الكيوي إلى بذور الشيا... 15 طعاماً نباتياً تدعم صحة الأمعاء وتحسّن الهضم

توفر حبتان متوسطتا الحجم من الكيوي نحو 5 غرامات من الألياف (بيكسلز)
توفر حبتان متوسطتا الحجم من الكيوي نحو 5 غرامات من الألياف (بيكسلز)

يمكن أن يساعد النظام الغذائي النباتي في تعزيز صحة الأمعاء، لأنه غالباً ما يتضمن كميات أكبر من الألياف التي تغذي البكتيريا النافعة في الميكروبيوم المعوي. لكن اتباع هذا النظام يتطلب أيضاً الحرص على تناول أطعمة توفر البروبيوتيك، إلى جانب عناصر غذائية أساسية مثل البروتين والكالسيوم والحديد وفيتامينات «بي 12» و«د» والزنك.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 15 نوعاً من الأطعمة النباتية التي قد تساعد على دعم صحة الأمعاء وتوفير العناصر الغذائية المهمة.

1. اللوز وزبدة اللوز

يحتوي اللوز على البروتين والألياف وفيتامين «إي» والمغنيسيوم. ويمكن تناول زبدة اللوز مع الخبز أو الفاكهة، فيما يُستخدم دقيق اللوز في الطهي والخبز، خصوصاً لدى من يتجنبون القمح أو الغلوتين.

2. اللوبيا

تحتوي اللوبيا على ألياف بريبايوتيك تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويمكن تقديمها طبقاً جانبياً أو إضافتها إلى السلطات. كما توفر البروتين والكالسيوم والحديد والبوتاسيوم، وهي عناصر مهمة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

عناصر غذائية ينبغي الاهتمام بها

من المهم التأكد من الحصول على كميات كافية من الفيتامينات والمعادن عند اتباع نظام غذائي نباتي، ولا سيما الكالسيوم والحديد والزنك واليود وفيتاميني «بي 12» و«د». ويمكن تعزيز تناول الكالسيوم بإضافة أطعمة مثل التوفو أو بدائل الحليب النباتية المدعمة به. وقد يساعد اختصاصي التغذية في وضع خطة غذائية تلبي الاحتياجات اليومية من العناصر الأساسية.

3. بذور الشيا

توفر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا نحو 4 غرامات من البروتين و8 غرامات من الألياف، إلى جانب الكالسيوم والحديد وأحماض أوميغا 3 الدهنية. وينبغي نقعها في سائل قبل تناولها لأنها تتمدد مع امتصاص الماء، مما يساعد على تكسير جدران خلاياها ويجعل عناصرها الغذائية أكثر توافراً للجسم.

4. بذور الكتان

تحتوي بذور الكتان على أحماض أوميغا 3 الدهنية والبروتين والألياف والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم. ويمكن إضافة البذور الكاملة إلى السلطات والزبادي والشوفان، أو استخدام البذور المطحونة في إعداد الخبز والفطائر.

5. البازلاء الخضراء

تتميز البازلاء بسهولة تحضيرها وتوافرها طازجة أو مجففة أو معلبة أو مجمدة. وهي مصدر للبروتين والألياف وفيتامين «أ» والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والفولات، ما يجعلها خياراً مفيداً ضمن النظام الغذائي النباتي.

6. بذور القنب

تُضاف بذور القنب المقشّرة، المعروفة باسم قلوب القنب، إلى السلطات والشوفان، ويمكن خلط البذور المطحونة مع العصائر أو المخبوزات. وهي توفر البروتين والألياف والدهون والأحماض الأمينية، إلى جانب فيتامينات «أ» و«د» و«إي» وأحماض أوميغا 3 وأوميغا 6 الدهنية.

7. الكيوي

توفر حبتان متوسطتا الحجم من الكيوي نحو 5 غرامات من الألياف. وتشير الأبحاث إلى أن هذه الفاكهة قد تساعد على تخفيف الإمساك. كما تحتوي على فيتامين «سي» والكالسيوم والفولات والمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين «إي».

8. الكمبوتشا

الكمبوتشا مشروب شاي مخمّر باستخدام البكتيريا والخمائر، وقد يحتوي على كائنات حية نافعة تدعم الميكروبيوم المعوي. وللحفاظ على هذه الكائنات، ينبغي تجنب تسخين المشروب أو بسترته، لأن ذلك يقضي على الكائنات الحية الدقيقة الموجودة فيه.

9. معجون الميسو

يُصنع الميسو من فول الصويا المخمّر بالملح ونوع خاص من العفن. وتضيف عملية التخمير سلالات من البكتيريا والفطريات قد تفيد الميكروبيوم المعوي. كما يحتوي الميسو على البروتين والألياف وفيتامين «ك»، لكنه غني بالصوديوم، لذلك يُستحسن الانتباه إلى الكمية المتناولة.

10. بذور اليقطين

تحتوي بذور اليقطين المقشّرة على البروتين والألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم. وتتوفر بنسخ مملحة وغير مملحة، لذا يُنصح بقراءة الملصق الغذائي لمعرفة كمية الصوديوم.

11. الكينوا

تُعد الكينوا مصدراً للبروتين الكامل، لأنها تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع إنتاجها بنفسه. كما توفر الألياف والمغنيسيوم والحديد والفولات وفيتامين «بي 6».

12. التوت الأحمر

يحتوي كوب من التوت الأحمر على نحو 8 غرامات من الألياف، إضافة إلى الكالسيوم والحديد والبيوتين والمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين «سي». كما يوفر مضادات للأكسدة ومركبات قد تساعد على الحد من الالتهاب.

13. مخلل الملفوف

يُحضّر مخلل الملفوف بتخمير الملفوف المقطّع مع الملح، مما يسمح بنمو بكتيريا نافعة، منها بكتيريا اللاكتوباسيلوس. ويمكن أن يساعد تناول هذا الطعام المخمّر على إيصال بعض البكتيريا النافعة إلى الجهاز الهضمي. كما يحتوي على البروتين والألياف والكالسيوم وفيتامين «سي».

14. السبانخ

توفر السبانخ الألياف والبروتين والكالسيوم والفولات والحديد وفيتامينات «أ» و«سي» و«ك». وقد يزيد طهي السبانخ من كمية الكالسيوم المتاحة للاستفادة منها، وهو عنصر مهم خصوصاً لمن يعتمدون على مصادر نباتية في غذائهم.

15. التوفو

يُصنع التوفو من حليب الصويا المكثّف، ويتوافر بقوام يتراوح بين الطري الشبيه بالحلوى والصلب جداً، الذي يمكن خبزه أو شويه أو قليه سريعاً. ويُعد مصدراً للبروتين والألياف والكالسيوم والحديد، ويمكن إدراجه في مجموعة متنوعة من الأطباق النباتية.


المكملات الغذائية ليست بلا مخاطر... وفحص الدم يُحدّد الحاجة إليها

حذّر خبراء من أن تناول مزيد من المكملات لا يعني بالضرورة فوائد أكبر (بكساباي)
حذّر خبراء من أن تناول مزيد من المكملات لا يعني بالضرورة فوائد أكبر (بكساباي)
TT

المكملات الغذائية ليست بلا مخاطر... وفحص الدم يُحدّد الحاجة إليها

حذّر خبراء من أن تناول مزيد من المكملات لا يعني بالضرورة فوائد أكبر (بكساباي)
حذّر خبراء من أن تناول مزيد من المكملات لا يعني بالضرورة فوائد أكبر (بكساباي)

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً من الروتين اليومي لكثير من الناس، من الزنك لدعم المناعة إلى المغنسيوم لتحسين النوم، لكن خبراء يحذّرون من أن تناول مزيد منها لا يعني بالضرورة فوائد أكبر.

وقال جيم لافال، الصيدلي السريري، والخبير في طب الأيض، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن استخدام المكملات ينبغي أن يراعي الأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص وحالته الصحية.

وأضاف لافال: «لم أصادف مكمّلاً غذائياً لا أرى له فائدة في الظروف المناسبة»، مشيراً إلى وجود أدلة على تأثير بعض المكملات في الجسم، لكنه حذّر من أن الإفراط في تناولها قد يُسبب مشكلات، رغم الفوائد المحتملة لتعويض نقص بعض العناصر الغذائية.

وقال: «يتناول كثيرون مكمّلاً من كل نوع، ثم يضيفون الببتيدات، لينتهي بهم الأمر إلى استخدام 18 شيئاً مختلفاً». وشدّد على ضرورة تقييم احتياجات الجسم أولاً، وفق الحالة الفردية لكل شخص.

وضرب مثالاً بالمغنسيوم، إذ ارتبط انخفاض مستوياته بمتلازمة الأيض، موضحاً أن تناول مكمّل لتعويض النقص قد يساعد على استعادة توازن مستوياته. وتساءل: «نفترض أننا نحصل على هذه العناصر إذا تناولنا طعاماً صحياً، لكن هل الأطعمة التي نختارها غنية بها فعلاً؟».

وأوصى لافال باستخدام المكملات لتلبية احتياجات محددة، والاستعانة بفحوص الدم لتحديد أوجه النقص، بدلاً من محاولة معالجة الأعراض عشوائياً. وأشار إلى أن انخفاض الحديد والفيريتين، الذي يعكس مخزون الحديد، شائع بين أشخاص يشكون التعب، ومع ذلك قد يلجأ بعضهم إلى مكملات مثل الأشواغاندا أو الروديولا لزيادة طاقتهم.

وقال: «يشترون مكمّلاً من الأعشاب المكيّفة للتوتر في محاولة لرفع طاقتهم، في حين قد تكون المشكلة ببساطة نقص الحديد الذي لم يكتشفوه لأنهم لم يجروا فحصاً للدم».

واعتبر أن عدد المؤشرات الحيوية التي تقيسها الفحوص أقل أهمية من تفسير النتائج بصورة صحيحة، بما يساعد على تحديد الاحتياجات، ووضع أهداف صحية واضحة.

وأضاف أن بعض المكملات قد تُساعد الراغبين في المشاركة في منافسات بدنية شاقة على تحسين الأداء أو تقليل خطر الإصابة، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني ضرورة تناولها باستمرار.

وحذّر لافال من تأثير التسويق عبر الإنترنت ونصائح المحيطين، قائلاً: «حين تنهال على الناس الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويخبرهم أصدقاؤهم بأنهم جرّبوا شيئاً ونجح معهم، قد يفكرون: إذا كانت حبتان مفيدتين، فأربع أفضل، ولماذا لا نتناول عشراً؟».

ويُعدّ الزنك مثالاً على أهمية التوازن؛ فهو ضروري للمناعة ونمو الخلايا وعمليات الأيض، لكن الإفراط في تناوله قد يسبب اضطرابات هضمية ونقص النحاس، بما قد يؤدي إلى فقر الدم ومشكلات عصبية، وفق المعاهد الوطنية الأميركية للصحة.

وقال لافال: «انخفاض الزنك ليس جيداً، لكن يمكنك أيضاً الإفراط في تناوله. وينطبق ذلك على فيتاميني (أ) و(د)، اللذين قد يصبحان سامّين عند تناولهما بكميات مفرطة».

وينصح الخبراء باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل بدء تناول المكملات أو الجمع بينها، خصوصاً لمن يتناولون أدوية موصوفة أو يعانون حالات صحية مزمنة، مع إجراء فحوص الدم عند الحاجة قبل تعويض بعض العناصر الغذائية.


هل ترتبط الساعة البيولوجية بالاكتئاب؟ دراسة تلحظ نمطاً لافتاً

نحو ربع المصابين بالاكتئاب ظهرت لديهم علامات اضطراب الساعة البيولوجية (بيكسلز)
نحو ربع المصابين بالاكتئاب ظهرت لديهم علامات اضطراب الساعة البيولوجية (بيكسلز)
TT

هل ترتبط الساعة البيولوجية بالاكتئاب؟ دراسة تلحظ نمطاً لافتاً

نحو ربع المصابين بالاكتئاب ظهرت لديهم علامات اضطراب الساعة البيولوجية (بيكسلز)
نحو ربع المصابين بالاكتئاب ظهرت لديهم علامات اضطراب الساعة البيولوجية (بيكسلز)

قد لا يقتصر الاكتئاب على الحزن وفقدان الاهتمام بالحياة، بل قد تظهر علاماته أيضاً في اضطرابات النوم والإرهاق الشديد، حتى بعد الاستيقاظ. وتشير دراسة جديدة إلى أن هذه الأعراض قد تكشف نمطاً من الاكتئاب يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم، وقد يترافق مع نوبات أشد واستجابة أقل لبعض مضادات الاكتئاب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، أبرز العلامات التي حددها الباحثون، وما الذي تكشفه النتائج عن العلاقة بين النوم والصحة النفسية.

تقول جنيفر إل. كروز، الأستاذة المشاركة في الطب النفسي والمتخصصة في اضطراب ثنائي القطب والاكتئاب لدى «UCLA Health» في لوس أنجليس، إن هذه العلامات مألوفة في الممارسة السريرية، إذ يعاني بعض المصابين بالاكتئاب من تأخر مواعيد النوم، والميل إلى السهر، والنوم المفرط، والإرهاق الشديد صباحاً، أو تغيرات موسمية في المزاج.

وقد يساعد تحديد أنماط الاكتئاب المختلفة مستقبلاً في تحسين العلاج، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يجربون عدة أدوية مضادة للاكتئاب قبل العثور على دواء فعال.

نحو ربع المصابين بالاكتئاب ظهرت لديهم علامات اضطراب الساعة البيولوجية

حلل الباحثون بيانات استبانات ومعلومات وراثية لأكثر من 11 ألف بالغ في أستراليا، كان معظمهم يعانون اكتئاباً شديداً ومتكرراً.

وركزوا على ست علامات محتملة لاضطراب الساعة البيولوجية:

- الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في وقت متأخر جداً.

- اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ بين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع.

- الاستيقاظ مع شعور شديد بالتعب.

- الميل إلى السهر ليلاً.

- النوم لساعات أطول خلال نوبات الاكتئاب.

- حدوث تغيرات موسمية واضحة في النوم والمزاج والسلوك.

وأظهرت النتائج أن نحو 23 في المائة من المشاركين ظهرت لديهم ثلاث علامات على الأقل من هذه العلامات الست، وهو ما صنفه الباحثون ضمن نمط الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية.

وبالمقارنة مع بقية المشاركين، بدأ الاكتئاب لدى هؤلاء في سن أصغر، بمتوسط يقارب 19 عاماً، مقابل 23 عاماً لدى الآخرين. كما عانوا نوبات اكتئاب أكثر وأعراضاً أشد، من بينها الأفكار الانتحارية، وفترات ارتفاع الطاقة أو المزاج بصورة غير معتادة، وكانوا أكثر عُرضة لزيادة الوزن خلال نوبات الاكتئاب.

وأفاد هؤلاء أيضاً بأن نوعين شائعين من مضادات الاكتئاب، هما مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)، كانا أقل فاعلية لديهم، وتسببا في آثار جانبية أكثر.

ووجد الباحثون كذلك ارتباطاً بارتفاع المخاطر الوراثية لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والقلق، واضطراب ثنائي القطب، فضلاً عن زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين والالتهاب.

وقالت إميليانا تونيني، الباحثة الرئيسية في الدراسة وزميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في مركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، إن فرضية الباحثين هي أن اضطراب الساعة البيولوجية قد يسهم في الاكتئاب لدى هذه المجموعة، ما يجعل العلاجات التي تستهدف إعادة تنظيم الإيقاع اليومي جديرة بالدراسة.

ما الفرق بينه وبين الاكتئاب الموسمي؟

يرتبط الاضطراب العاطفي الموسمي بتغيرات المزاج التي تتكرر مع الفصول، ويُعتقد أن اضطراب الإيقاع اليومي للجسم قد يؤدي دوراً فيه أيضاً. لكن تونيني توضح أن الاكتئاب الموسمي مفهوم أضيق، لأن التغيرات الموسمية ليست سوى واحدة من العلامات الست التي حددتها الدراسة.

وكان نحو 41 في المائة ممن صُنّفوا ضمن نمط الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية يعانون تغيرات موسمية في المزاج.

كما كانوا أكثر ميلاً إلى الإبلاغ عن تشخيص سابق باضطراب ثنائي القطب أو استيفاء معايير الاكتئاب غير النمطي، الذي قد يترافق مع النوم المفرط وزيادة الوزن.

وترى كروز أن هذه السمات لا تمثل بالضرورة أنواعاً منفصلة تماماً من الاكتئاب، بل تمثل أبعاداً مختلفة قد تتداخل فيما بينها.

هل يساعد العلاج بالضوء أو الميلاتونين؟

لم تختبر الدراسة العلاج بالضوء الساطع أو الميلاتونين، ولذلك لا يمكن الاستنتاج منها أن أياً منهما يفيد خصوصاً الأشخاص الذين يعانون هذا النمط من الاكتئاب.

وتشير كروز إلى وجود أدلة على أن العلاج بالضوء الساطع قد يحسن أعراض الاكتئاب، مع ثبوت فائدته بصورة أوضح في حالات الاكتئاب الموسمي، ووجود أدلة تدعم استخدامه أيضاً في بعض الاضطرابات الاكتئابية غير الموسمية.

أما الميلاتونين، فالأدلة على دوره في تخفيف أعراض الاكتئاب أقل وضوحاً. وقد يساعد في تقديم موعد النوم لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات تؤخر مواعيد نومهم واستيقاظهم، لكن ما إذا كان يخفف الاكتئاب لدى من تظهر عليهم سمات اضطراب الساعة البيولوجية لا يزال بحاجة إلى الدراسة.

وتقول تونيني إن أبحاثاً حول تأثير الميلاتونين في المزاج لدى الشباب المصابين بهذا النمط من الاكتئاب لا تزال جارية.

هل يصبح ذلك تشخيصاً رسمياً للاكتئاب؟

لا يُصنّف «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية» حالياً بوصفه تشخيصاً مستقلاً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، الذي يستخدمه اختصاصيو الصحة النفسية في الولايات المتحدة.

وتؤكد تونيني أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث، فيما ترى كروز أن النتائج الحالية تمثل مؤشراً يستدعي المتابعة، لا دليلاً نهائياً على وجود نوع جديد مستقل من الاكتئاب.

ومن بين قيود الدراسة أنها التقطت البيانات في نقطة زمنية واحدة، لذلك لا تثبت أن اضطراب الساعة البيولوجية يسبب الاكتئاب، بل تكشف عن ارتباط بينهما. كما اعتمدت على إفادات المشاركين بشأن أعراضهم وعادات نومهم واستجابتهم للأدوية، بدلاً من قياس الساعة البيولوجية مباشرة. واقتصرت العينة على أشخاص من أصول أوروبية، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى.