«مفيش راجل بيعيط» يكشف هشاشة عالم «الجاردات»

الفيلم المصري ينافس في «الجونة السينمائي»

لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)
TT

«مفيش راجل بيعيط» يكشف هشاشة عالم «الجاردات»

لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)

يكشف الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» عن هشاشة عالم «الجاردات»، أصحاب العضلات القوية والأجساد الضخمة الذين يعملون في حراسة الشخصيات المهمة، وينتشرون عبر حفلات وأفراح الأثرياء والملاهي الليلية لوقف أي تجاوز أو فض أي منازعات، ومع اقتراب الفيلم منهم تظهر الشروخ في صورة الرجل القوي.

الفيلم من كتابة وإخراج محمد مصطفى، وإنتاج شركة «حصالة» التي أسستها المخرجة ومنتجة الفيلم هالة لطفي، وحاز الفيلم دعم صندوق البحر الأحمر السينمائي، ومؤسسة الدوحة للأفلام والمورد الثقافي، ويضم فريق العمل مدير التصوير محمود لطفي، والمونتير أحمد مجدي مرسي، وقد استغرقت كتابته وتصويره نحو 10 سنوات، وعرض، الاثنين، ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة.

لا يسعى الفيلم إلى تناول أبطاله ظاهرياً، بل يتتبع تحولات حياتهم وأيامهم، بين التدريبات القاسية للحفاظ على لياقتهم، ويلتقط مشاهد من حياتهم الأسرية وجوانبهم الإنسانية عبر 4 شخصيات وهم: عبد الله العربي، وفارس سيد، وأحمد حمدي وهيثم الإسناوي.

ويستمد المخرج عنوان الفيلم من مقولة يرددها الآباء والأمهات في الأحياء المصرية حيث ينهرون أولادهم إذا ما بكوا لأي سبب، مرددين العبارة الشهيرة باللهجة العامية المصرية «مفيش راجل بيعيط»، كما لو أن مشاعر البكاء تنتقص من رجولتهم.

طاقم الفيلم على الرد كاربت بمهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

ويحاول المخرج طوال فيلمه تفكيك هذا المعنى الذي يُدين المجتمع بسببه، فيفتح لأبطاله مجالاً للفضفضة، فيتحدثون عن رؤية البعض لهم وكأنهم أجساد ضخمة بلا مشاعر، فيقول أحدهم أبي قال لي: «لا تبكي أمام أحد حتى لا تَظهر ضعيفاً»، بينما يسأله المخرج الذي يتدخل في بعض مشاهد الفيلم طارحاً أسئلة: متى شعرت بأنك ضعيف؟ فيقول لو أن أحداً أُحبه فارقني أبكي، لا يغرنك هذا الشكل والجسد، فلدينا قلوب تنبض بالرحمة، ويعلن آخر عن رغبته في اعتزال مهنة (البودي جارد) ويقول: «في أي مشكلة تحدث في وجودنا ودون تدخل منا يتم جرنا إلى أقسام الشرطة».

ويلفت المخرج محمد مصطفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فكرة كبت المشاعر التي تكاد تكون مفروضة على الرجال تشغله كثيراً، وقدمها من قبل في فيلم قصير عام 2014 عن مجموعة من الأولاد يدخلون عالم الرجولة، معتبراً أن «مفيش راجل بيعيط» امتداداً للفيلم القصير، لكنه يتناول النماذج المفرطة في الرجولة عن طريق شخصيات الجاردات ولاعبي كمال الأجسام.

كما أشار المخرج إلى أنه يطرح من خلال الفيلم أسئلة، على غرار: هل المجتمع هو الذي يفرض على هؤلاء الأشخاص مفهوم الرجولة؟ فالرجال لا يُسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم في الحزن والفرح، والشعور الوحيد الذي يعبر عنه الرجل هو الغضب، مؤكداً أن فكرة كبت المشاعر يظهر في صورة عنف».

لقطة من فيلم «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)

ويؤكد مصطفى أنه كتب سيناريو الفيلم، بينما ترك لأبطاله حرية الاختيار طوال الوقت ويقول: «كنا نعمل في أجواء يغلب عليها الارتجال، فأُنصت لأفكارهم؛ لأنني في النهاية أقدم فيلماً يعبّر عن حياتهم، ولا أرغب في فرض وجهة نظري بل لديّ أسئلة أريد أن أعرفها منهم».

ويبرر المخرج أن الفيلم أخذ وقتاً طويلاً في تنفيذه، كاشفاً عن أنه احتاج إلى عام ليوطد علاقته ببطله الأول عبد الله العربي لبناء علاقة ثقة معه، وكان يلتقيه خلالها ويستمع له، ويقول: «كنت أرغب في عمل فيلم قائم على مراقبة هؤلاء الرجال، كما لو كنت أرسم بورتريهاً لكل منهم، وقد بدأنا التصوير في 2021، وكنا نقوم بعمل المونتاج لما صورناه، ونكتب مشاهد جديدة؛ لأن اللغة السينمائية لم تكن محسومة منذ اللحظة الأولى بل كنا نكتشفها في أثناء العمل».

ويرى الناقد خيري زين العابدين أن فيلم «مفيش راجل بيعيط» يطرح فكرة إنسانية ثرية، تنطلق من عالم الرجال الذين اتخذوا من عضلاتهم وسيلة للعمل وإثبات القوة، بينما تختبئ خلف تلك الأجساد الصلبة هشاشة نفسية ومخاوف وتناقضات، وقد نجح المخرج في الاقتراب من شخصياته والتقاط لحظات صادقة تكشف عن الإنسان خلف استعراض الرجولة، مستفيداً من تصوير يمتلك حساسية بصرية واضحة.

المخرج محمد مصطفى مع أحد أبطال فيلمه (إدارة المهرجان)

ويرى الناقد المصري أن السنوات العشر التي استغرقها إنجاز الفيلم تبدو، للمفارقة، أقرب إلى رحلة طويلة لجمع الاكتشافات منها إلى رحلة لإنضاج بناء سينمائي متماسك؛ إذ تتزاحم الأفكار بين الرجولة والعنف والخوف والهوية، وصولاً إلى تأملات المخرج في علاقته بشخصياته، فتبدو النتيجة شذرات وتنويعات على موضوعات متعددة، تفتقد الخيط الدرامي القادر على جمعها، وربما كان العنوان الشعبي البسيط «مفيش راجل بيعيط» أكثر قدرة على اختزال جوهر الفيلم من المدخل والتعليق الصوتي اللذين اختارهما مخرجه.

وفي مفارقة غريبة، ضمت مسابقة الأفلام الوثائقية بالدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي فيلمين مصريين يطرحان موضوعين متشابهين، وهما «عودة كابتن كابونجا» و«مفيش راجل بيعيط»، ويعلق زين العابدين على ذلك قائلاً: «من اللافت جداً تشابه الفكرة بين الفيلمين، حيث تتوارى هشاشة الرجال خلف قوتهم الجسدية، لكن الفارق أن (كابونجا) يمتلك حكاية واضحة تتولد منها الأفكار، بينما يحاول (مفيش راجل بيعيط) بناء حكاية من أفكار متشعبة».


مقالات ذات صلة

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

يوميات الشرق الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.


«مفيش راجل بيعيط» يكشف هشاشة عالم «الجاردات»

لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)
TT

«مفيش راجل بيعيط» يكشف هشاشة عالم «الجاردات»

لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)

يكشف الفيلم المصري «مفيش راجل بيعيط» عن هشاشة عالم «الجاردات»، أصحاب العضلات القوية والأجساد الضخمة الذين يعملون في حراسة الشخصيات المهمة، وينتشرون عبر حفلات وأفراح الأثرياء والملاهي الليلية لوقف أي تجاوز أو فض أي منازعات، ومع اقتراب الفيلم منهم تظهر الشروخ في صورة الرجل القوي.

الفيلم من كتابة وإخراج محمد مصطفى، وإنتاج شركة «حصالة» التي أسستها المخرجة ومنتجة الفيلم هالة لطفي، وحاز الفيلم دعم صندوق البحر الأحمر السينمائي، ومؤسسة الدوحة للأفلام والمورد الثقافي، ويضم فريق العمل مدير التصوير محمود لطفي، والمونتير أحمد مجدي مرسي، وقد استغرقت كتابته وتصويره نحو 10 سنوات، وعرض، الاثنين، ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة.

لا يسعى الفيلم إلى تناول أبطاله ظاهرياً، بل يتتبع تحولات حياتهم وأيامهم، بين التدريبات القاسية للحفاظ على لياقتهم، ويلتقط مشاهد من حياتهم الأسرية وجوانبهم الإنسانية عبر 4 شخصيات وهم: عبد الله العربي، وفارس سيد، وأحمد حمدي وهيثم الإسناوي.

ويستمد المخرج عنوان الفيلم من مقولة يرددها الآباء والأمهات في الأحياء المصرية حيث ينهرون أولادهم إذا ما بكوا لأي سبب، مرددين العبارة الشهيرة باللهجة العامية المصرية «مفيش راجل بيعيط»، كما لو أن مشاعر البكاء تنتقص من رجولتهم.

طاقم الفيلم على الرد كاربت بمهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

ويحاول المخرج طوال فيلمه تفكيك هذا المعنى الذي يُدين المجتمع بسببه، فيفتح لأبطاله مجالاً للفضفضة، فيتحدثون عن رؤية البعض لهم وكأنهم أجساد ضخمة بلا مشاعر، فيقول أحدهم أبي قال لي: «لا تبكي أمام أحد حتى لا تَظهر ضعيفاً»، بينما يسأله المخرج الذي يتدخل في بعض مشاهد الفيلم طارحاً أسئلة: متى شعرت بأنك ضعيف؟ فيقول لو أن أحداً أُحبه فارقني أبكي، لا يغرنك هذا الشكل والجسد، فلدينا قلوب تنبض بالرحمة، ويعلن آخر عن رغبته في اعتزال مهنة (البودي جارد) ويقول: «في أي مشكلة تحدث في وجودنا ودون تدخل منا يتم جرنا إلى أقسام الشرطة».

ويلفت المخرج محمد مصطفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فكرة كبت المشاعر التي تكاد تكون مفروضة على الرجال تشغله كثيراً، وقدمها من قبل في فيلم قصير عام 2014 عن مجموعة من الأولاد يدخلون عالم الرجولة، معتبراً أن «مفيش راجل بيعيط» امتداداً للفيلم القصير، لكنه يتناول النماذج المفرطة في الرجولة عن طريق شخصيات الجاردات ولاعبي كمال الأجسام.

كما أشار المخرج إلى أنه يطرح من خلال الفيلم أسئلة، على غرار: هل المجتمع هو الذي يفرض على هؤلاء الأشخاص مفهوم الرجولة؟ فالرجال لا يُسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم في الحزن والفرح، والشعور الوحيد الذي يعبر عنه الرجل هو الغضب، مؤكداً أن فكرة كبت المشاعر يظهر في صورة عنف».

لقطة من فيلم «مفيش راجل بيعيط» (الشركة المنتجة)

ويؤكد مصطفى أنه كتب سيناريو الفيلم، بينما ترك لأبطاله حرية الاختيار طوال الوقت ويقول: «كنا نعمل في أجواء يغلب عليها الارتجال، فأُنصت لأفكارهم؛ لأنني في النهاية أقدم فيلماً يعبّر عن حياتهم، ولا أرغب في فرض وجهة نظري بل لديّ أسئلة أريد أن أعرفها منهم».

ويبرر المخرج أن الفيلم أخذ وقتاً طويلاً في تنفيذه، كاشفاً عن أنه احتاج إلى عام ليوطد علاقته ببطله الأول عبد الله العربي لبناء علاقة ثقة معه، وكان يلتقيه خلالها ويستمع له، ويقول: «كنت أرغب في عمل فيلم قائم على مراقبة هؤلاء الرجال، كما لو كنت أرسم بورتريهاً لكل منهم، وقد بدأنا التصوير في 2021، وكنا نقوم بعمل المونتاج لما صورناه، ونكتب مشاهد جديدة؛ لأن اللغة السينمائية لم تكن محسومة منذ اللحظة الأولى بل كنا نكتشفها في أثناء العمل».

ويرى الناقد خيري زين العابدين أن فيلم «مفيش راجل بيعيط» يطرح فكرة إنسانية ثرية، تنطلق من عالم الرجال الذين اتخذوا من عضلاتهم وسيلة للعمل وإثبات القوة، بينما تختبئ خلف تلك الأجساد الصلبة هشاشة نفسية ومخاوف وتناقضات، وقد نجح المخرج في الاقتراب من شخصياته والتقاط لحظات صادقة تكشف عن الإنسان خلف استعراض الرجولة، مستفيداً من تصوير يمتلك حساسية بصرية واضحة.

المخرج محمد مصطفى مع أحد أبطال فيلمه (إدارة المهرجان)

ويرى الناقد المصري أن السنوات العشر التي استغرقها إنجاز الفيلم تبدو، للمفارقة، أقرب إلى رحلة طويلة لجمع الاكتشافات منها إلى رحلة لإنضاج بناء سينمائي متماسك؛ إذ تتزاحم الأفكار بين الرجولة والعنف والخوف والهوية، وصولاً إلى تأملات المخرج في علاقته بشخصياته، فتبدو النتيجة شذرات وتنويعات على موضوعات متعددة، تفتقد الخيط الدرامي القادر على جمعها، وربما كان العنوان الشعبي البسيط «مفيش راجل بيعيط» أكثر قدرة على اختزال جوهر الفيلم من المدخل والتعليق الصوتي اللذين اختارهما مخرجه.

وفي مفارقة غريبة، ضمت مسابقة الأفلام الوثائقية بالدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي فيلمين مصريين يطرحان موضوعين متشابهين، وهما «عودة كابتن كابونجا» و«مفيش راجل بيعيط»، ويعلق زين العابدين على ذلك قائلاً: «من اللافت جداً تشابه الفكرة بين الفيلمين، حيث تتوارى هشاشة الرجال خلف قوتهم الجسدية، لكن الفارق أن (كابونجا) يمتلك حكاية واضحة تتولد منها الأفكار، بينما يحاول (مفيش راجل بيعيط) بناء حكاية من أفكار متشعبة».


زخم مسرحي مصري جديد في موسم الرياض

يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

زخم مسرحي مصري جديد في موسم الرياض

يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
يسرا وأبطال مسرحية «الديفا» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

تستعد فعاليات «موسم الرياض» لاستقبال 11 عملاً جديداً تشكل بدورها زخماً مسرحياً لافتاً، وفق كتيب «دليل الموسم» الذي نشره المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية عبر حسابه على موقع «فيسبوك» الاثنين، وضم الملصقات الترويجية للعروض المصرية.

وتنضم المسرحيات الجديدة لقائمة من العروض التي شهدها الموسم خلال السنوات الماضية، وتنوعت موضوعاتها بين الكوميدي والغنائي والاجتماعي والرومانسي، وغيرها.

وعقب عودتها قبل عامين للمسرح من بوابة «موسم الرياض» بعد غياب بعرض «ملك والشاطر» مع أحمد عز، تعود يسرا مجدداً عبر «الديفا» التي تجمعها بعدد من الفنانين من بينهم محمد محمود، وتدور أحداثها حول طبيبة تحاول إنقاذ أبنائها من هوس الشهرة و«السوشيال ميديا».

أبطال مسرحية «علمي علوم» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

وأكد الفنان محمد محمود الذي يشارك في بطولة «الديفا» إلى جانب يسرا، أنه أجرى بروفات عدة للعرض الكوميدي منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه شارك في مسرحيات متنوعة بموسم الرياض، وأن «الجمهور السعودي من أكثر الجماهير تذوقاً للفن والكوميديا، ويتفاعلون مع المواقف والإفيهات ويتجاوبون بشكل غير مسبوق».

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن «تذوق الجمهور السعودي لم يكن مفاجأة بالنسبة لي، لحرصهم على متابعة المسرح المصري منذ سنوات طويلة، وحضورهم خصيصاً لمشاهدة العروض في المواسم السياحية بمصر، لكن العرض بالسعودية أظهر المزيد من التفاعل اللافت»، موضحاً أن مقابلة جمهور المسرح عموماً من أصعب ما يكون، وأن رهبة الإطلالة الأولى لا تفارقه رغم مشاركاته المسرحية الكثيرة.

في السياق، يعود أحمد مكي للمسرح بعد غياب منذ تقديمه لمسرحية «حزلقوم» قبل 6 سنوات، من خلال عرض «في حتة تانية» الذي تدور أحداثه حول كاتب مسرحي يواجه صراعاً بين أحلامه ومتطلبات الشهرة.

وتعد مسرحية «برنس العالم» التي يتصدر بطولتها محمد إمام، العمل الأول له بالمسرح بعد بطولات درامية وسينمائية عدة، ويجسد خلالها شخصية شاب مستهتر يواجه مؤامرة على عرش والده، ليكتشف أن القيادة الحقيقية تبدأ بخدمة شعبه.

ويتصدر شيكو الذي قدم العام الماضي عرض «البقاء للأصيع» مع هشام ماجد، بطولة مسرحية «اعمل معروف» خلال الموسم القادم، ويدور إطارها العام حول «بودة» الذي يهرب من ديونه، ليجد نفسه بالصدفة مكان رجل عصابات يشبهه.

وتعاود دينا الشربيني المشاركة في الموسم بعد تقديمها لمسرحية «حاوريني يا كيكي» قبل عامين، وذلك عبر عرض «علمي علوم» الذي يجمعها بعدد من الفنانين من بينهم سيد رجب، وتدور أحداثه حول فنانة استعراضية وفرقتها يتحولون إلى فريق من العلماء لإنقاذ مؤتمر عالمي.

مسرحية «العمدة» تشارك في موسم الرياض (حسب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

وبعد تقديمه لمسرحية «ماتصغروناش» في مارس (آذار) الماضي يشارك أكرم حسني بمسرحية «السادة الأعضاء»، من خلال تجربة علمية تحول صراعات «الكحلاوي» الداخلية إلى شخصيات حقيقية.

وتجمع «العمدة» كريم عبد العزيز وهنا الزاهد مجدداً بعد مشاركتهما قبل عامين بمسرحية «الباشا»، وتدور أحداث «العمدة» حول مدرس بسيط ينتحل شخصية تاجر سلاح لـ48 ساعة، لتقوده المفارقات إلى مغامرة كوميدية مشوقة.

وتتصدر إسعاد يونس بطولة مسرحية «سك على ولادك» بعد تقديمها لمسرحية «إس إس هانم» بموسم الرياض قبل عامين، وتجسد دور أم تقرر أن تبدأ حياتها من جديد، لكن أبناءها يحاصرون قرارها.

وتشارك مي عز الدين مجدداً في الموسم بعدما قدمت قبل عامين مسرحية «قلبي وأشباحه»، وذلك عبر عرض «الدويتو» الذي يجمعها بالفنان باسل خياط، وتدور أحداثه حول «مجد» و«ياسمين» اللذين يجمعهما الحب والفن لكن منافسة العائلتين تقف في طريق حلمهما.

ويوجد أحمد حلمي بمسرحية «الديناصور» التي تأخذ الجمهور لرحلة كوميدية ساخرة من الماضي تطرح سؤالاً: «هل تقود التكنولوجيا الإنسان أم تقوده إنسانيته؟».

ويشارك عمرو يوسف من خلال عرض «أنا مش عارفني» حيث تنكشف أسرار من الماضي فيجد نفسه أمام علاج نفسي غير تقليدي يأخذه في رحلة غريبة لمواجهة عيوبه.

وقبل المسرحيات الجديدة شهدت فعاليات «موسم الرياض» على عروض مسرحية مصرية عدة من بينها «التلفزيون»، و«هادي فلانتين»، و«علاء الدين»، و«السندباد»، و«سيدتي الجميلة»، و«مكسرة الدنيا».