رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين رئيسي الحكومة والقضاء العراقيين والمبعوث الأميركي توم براك، الذي تحدث عن «الطريق الصعب نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة».
واستقبل رئيس الوزراء علي الزيدي براك، مساء الاثنين، بعد نحو أسبوعين من انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من الأراضي العراقية.
وطبقاً لمراقبين، فإن الانسحاب قد يدفع واشنطن وبغداد إلى مناقشة ترتيبات ما بعد الانسحاب، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وإمكانية تجدد الصراع بين واشنطن وطهران.
استقبل رئيس مجلس الوزراء، السيد علي فالح الزيدي، مساء امس الإثنين، المبعوث الرئاسي الخاص للرئيس الأمريكي، السيد توم باراك.وجرى، خلال اللقاء، بحث العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، الى جانب مناقشة مستجدات... pic.twitter.com/toh50c3YHD
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء (@IraqiPMO) October 13, 2026
وبحسب رئاسة الوزراء العراقية، فإن لقاء الزيدي وبراك «بحث العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات»، كما ناقشا «مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويخفف التوترات والصراعات الإقليمية».
«الاستقرار لا يورث»
من جانبه، أشاد المبعوث الأميركي بـ«قيادة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي» خلال منشور عبر منصة «إكس»، وقال إن «الاستقرار لا يُورث، بل يصنعه القادة الذين يختارون الطريق الصعب. إن أمن العراق وازدهاره هما أمن المنطقة وازدهارها».
وجاءت زيارة المبعوث الأميركي إلى بغداد في ظل التحول في العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن التي أعقبت انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، والانتقال المفترض إلى علاقة ذات طبيعة وشراكة سياسية واقتصادية، إلى جانب استمرار التعاون الأمني بين البلدين.
وقد أكد المبعوث الأميركي ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق ستيف فاغن، حيث قال إن «العلاقات الأميركية - العراقية تتجه من الشراكة القائمة على الجانب الأمني إلى علاقة أوسع ترتكز على التعاون الاقتصادي والمصالح المتبادلة».
Productive meeting with PM @AliFalihAlzaidy. Stability is not inherited; it is built by leaders who choose the hard road. Iraq's security and prosperity are the region's. Grateful for his leadership and partnership. pic.twitter.com/jji2RcLZnu
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) October 12, 2026
كان براك التقى، السبت الماضي، وزير الخارجية فؤاد حسين، في إسطنبول، وبحثا «العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الراهنة، في ضوء انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق، وآفاق التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة»، طبقاً لبيان الخارجية العراقية.
وأضاف براك أن اللقاء «تناول تطورات الأوضاع في المنطقة، والصراعات القائمة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في العراق ودول المنطقة، فضلاً عن بحث الوضعين المالي والاقتصادي في العراق، والتطورات المتعلقة بسعر صرف الدينار العراقي».
كما التقى براك في بغداد رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، طبقاً لبيان صادر عن المجلس، وذكر فيها أن الجانبين «بحثا الأفكار المتعلقة بتطوير العلاقات بين البلدين في المجالات القانونية والقضائية».

محاولة لدعم الزيدي
لا يستبعد مصدر مسؤول مقرب من تحالف «الإطار التنسيقي» أن تكون «الزيارة محاولة لدعم حكومة الزيدي التي تتعرض لضغوط شديدة خلال هذه المرحلة، خاصة بعد قرار خفض قيمة الدينار العراقي».
ولوح أعضاء في البرلمان العراقي خلال الأيام الماضية بإمكانية سحب الثقة عن الزيدي وإطاحة حكومته في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي عقب اضطراب الأسواق والارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الأساسية بعد خفض قيمة الدينار.
وأعرب المصدر عن اعتقاده، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن «واشنطن باتت تدرك أن إيران وحلفاءها في العراق يسعون إلى مشاكستها من خلال الضغط على الزيدي بورقة سحب الثقة، وحضور براك ربما لتجديد الثقة بحكومة الزيدي الذي سبق أن امتُدح من كبار المسؤولين الأميركان، ومن ضمنهم الرئيس ترمب».
ولم يستبعد المصدر إمكانية أن يناقش المسؤول الأميركي ملف سلاح الفصائل كما هو واضح، بالنظر للأهمية التي توليها واشنطن لهذا الملف.
ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز محاور المباحثات العراقية - الأميركية؛ إذ سبق أن أكد الزيدي وبراك، خلال لقائهما في بغداد في يونيو (حزيران) الماضي، أهمية استكمال الجهود الرامية إلى إنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، وتعزيز السيادة العراقية.

صرامة بغداد أمام السلاح
وأشار الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس إلى أهمية لقاء براك مع رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، ذلك أن «استراتيجية التفاهم الأميركي - العراقي تقوم على أن القضاء يمثل رأس الحربة في عملية التعاطي مع تفكيك الفصائل المسلحة، ما يمهد الأرضية المناسبة للسلطات التنفيذية لحسم هذا الملف».
ورجح عباس، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تستند السلطات العراقية إلى القضاء بعد أن تستنفد التفاوض مع الفصائل وإيجاد حل بالتراضي سياسياً وذلك يؤكد بقاء الاستراتيجية أميركية بالتعاطي مع الفصائل المسلحة عبر الأدوات العراقية».
وقال عباس: «إن «العامل المؤثر في ملف السلاح هو صرامة الحكومة والقضاء، وصولاً إلى الاستعداد الذي تظهره قوى (الإطار التنسيقي) حيال هذا الملف»، مذكراً بأن «الرمال المتحركة في العراق ربما ستطيح بآمال توم براك، فمع عدم وجود موقف أميركي صارم يشمل العراق كله، لن نشهد نهاية قريبة لنزع سلاح الفصائل».
إلى ذلك، شدد مستشار الأمن القومي قاسم العبودي، الثلاثاء، على التزام العراق بمنع استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو نشاط الجماعات المعارضة لها، مؤكداً العزم على حصر القرار العسكري تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة حصراً.
وقال العبودي، خلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط، المنعقد بأربيل، إن العراق متمسك بمبادئ حسن الجوار وسيادة الدول، مثمناً دور التحالف الدولي في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب لتطوير قدرات المؤسسات الأمنية.



