انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

الأحزاب خاضت رحلة بحث شاقة عن مرشحين

من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
TT

انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)

في الوقت الذي دخلت فيه التحضيرات الميدانية لانتخابات المحليات بالجزائر منعطفها الحاسم بدراسة ملفات الترشح والفصل فيها، تواجه الخريطة الحزبية معضلة تغطية جميع البلديات الجزائرية.

فالتحدي الأبرز يتمثل في «فلترة» الترشيحات بناء على قانون الانتخابات الجديد، لا سيما المعايير الصارمة المتعلقة بالنزاهة ومحاربة شبهات الفساد. وقد أرغمت هذه القيود الأحزاب على الاعتراف بصعوبة المنافسة، إذ إنها تهدد بإقصاء مئات المترشحين المحتملين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان صادر الاثنين، عن الحصيلة النهائية لعملية إيداع قوائم المترشحين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث أظهرت تقديم 5631 قائمة في كامل بلديات البلاد التي يبلغ عددها رسمياً 1541 بلدية، منها 5371 قائمة قدمتها أحزاب سياسية، و239 قائمة بعنوان «مرشحين مستقلين».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

ووفق البيان نفسه، تسلمت هيئة الانتخابات 21 قائمة بعنوان «تحالف أحزاب سياسية». وبلغ العدد الإجمالي للمترشحين لهذه المجالس 141388 مترشحاً.

وفيما يخص المجالس الشعبية الولائية، أوضح البيان نفسه أنه تم إيداع 434 قائمة في كل الولايات البالغ عددها 69 ولاية؛ وجاء توزيعها كما يلي: 405 قوائم تحت رعاية أحزاب سياسية، و24 قائمة بعنوان «مترشحين مستقلين»، وخمس قوائم قدمتها تحالفات لأحزاب سياسية.

«النزاهة وحسن السمعة»

وقبل إسدال الستار على عملية إيداع قوائم الترشيحات، اجتهدت الأحزاب في البحث عن مرشحين تتوفر فيهم الشروط التي يفرضها قانون الانتخابات، وبشكل خاص تفادي أسماء تحوم حولها شبهة «الفساد» التي تسببت في إقصاء مئات المترشحين لانتخابات البرلمان التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، وكانت نسبة التصويت فيها أقل من 21 في المائة.

وسعت عدة أحزاب إلى استقطاب شخصيات معروفة بنزاهتها، من بينها مخضرمون، وخريجون شباب، وأعيان، وفاعلون في النسيج المجتمعي.

ويعكس هذا التوجه مفارقة واضحة، وفق مراقبين للساحة السياسية. فقد وجدت التشكيلات السياسية، التي يُفترض أن تتولى إعداد قياداتها وصقل كفاءاتها، نفسها مضطرة أحياناً إلى البحث خارج صفوفها عن شخصيات قادرة على تعزيز صورتها لدى الناخبين.

من إحدى جلسات مجلس النواب الجزائري (البرلمان)

وباتت السمعة الشخصية للمرشحين عنصراً أساسياً في استمالة الناخبين، بما قد يؤدي إلى تراجع أهمية البرامج الانتخابية، وحصيلة الإنجازات السابقة، ومدى فاعلية المشاريع المطروحة.

ووفقاً لتقارير صحافية، يتعيّن على الأحزاب إقناع الناخبين بأهمية التصويت وبقدرة المجالس المحلية على الاستجابة لاحتياجات السكان. وتشكل الشفافية، ومساءلة المنتخبين، والانسجام بين الوعود الانتخابية والقرارات المتخذة، عوامل أساسية يمكن أن تسهم في تعزيز هذه الثقة، حسب هذه التقارير.

ومن المنتظر أن توفر الحملة الانتخابية، التي ستنطلق يوم السابع من نوفمبر، مؤشراً أولياً على مستوى التعبئة السياسية؛ كما ستتيح الوقوف على مدى اعتماد التشكيلات السياسية على التنافس بين البرامج، بدلاً من الاكتفاء بالاستناد إلى شهرة المرشحين الشخصية.

وقبل أسابيع قليلة من موعد التصويت، يظهر أن التحدي لا يقتصر على تقديم أفضل المرشحين والحرص على استيفائهم الشروط القانونية، بل يتمثل أيضاً في إقناع المواطنين بأن المجالس المحلية تمتلك صلاحيات وقدرات فعلية تمكّنها من تحسين ظروف حياتهم اليومية.

«فوبيا» الإقصاء

ويعود القيادي في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، عبد المنعم بن حمدة، في منشور طويل بحسابه بالإعلام الاجتماعي، إلى الشروط التي أقصت عدداً كبيراً من الترشيحات ما عقَّد، حسبه، من مهمة الأحزاب في مسعاها للبحث عن «المرشحين النزهاء».

وقال: «تبدو هذه الانتخابات استثناء في كل شيء، فهي انتخابات تجري في ظل بيئة إقليمية تتسم بالحذر وعدم الاستقرار، وفي ظل أزمات وحروب وتوترات متصاعدة في المنطقة، فضلاً عن بيئة داخلية معقدة وصعبة وغامضة، فيها كل شيء إلا الانتخابات».

ولفت إلى أن هذه الانتخابات «تجري دون مترشحين؛ فالنجاح في إيداع القوائم أصبح، في حد ذاته، هو الهدف». وتساءل: «لماذا عزف الجزائريون عن الترشح؟».

اجتماع قيادة «حركة مجتمع السلم» لضبط قوائم الترشيحات (إعلام حزبي)

ويرى بن حمدة أن ثمة ثلاثة أسباب تفسر النفور من الترشح، تأتي في مقدّمتها المادتان 184 و200 من قانون الانتخابات والمتعلقتان بشبهة التورط في الفساد.

وقال إن كان هذا النص قد أغلق الباب أمام الفاسدين، فهو بالمقابل «قتل الطموح لدى كثير من النزهاء، بسبب تخوفهم من الترشح ثم الإقصاء بحجج مجحفة وغير مؤسسة، قد تمس بسمعتهم الشخصية ومكانتهم الاجتماعية».

وأضاف: «أصبح المترشح المحتمل يتساءل قبل أن يقرر خوض الانتخابات: هل أخاطر بسمعتي ومستقبلي السياسي لمجرد احتمال أن يتم إقصائي بقرار إداري أو بناءً على شبهات لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية؟».

والسبب الثاني، من وجهة نظره، هو أن الانتخابات المقبلة «لا تغري المناضلين، فالكثير من مناضلي الأحزاب السياسية باتوا زاهدين في الترشح بفعل بيئة سياسية متعبة ومتكلسة، وسنوات من النضال دون نتائج أو آفاق واضحة».

أما السبب الثالث للعزوف فيتمثل، حسب بن حمدة، في «غياب الآفاق السياسية في البلد؛ فإذا كانت الانتخابات التشريعية لا تؤدي إلى تغيير الحكومة ولا تفضي إلى تغيير واضح في السياسات العامة، فما جدوى المشاركة بالنسبة للمواطن والمناضل والمترشح؟».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

أصدرت المحكمة العليا الموريتانية قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد الحكم بحرمانهما من الحقوق السياسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة يثار حولها شكوك بشأن احتمال أن «تكون تكتيكية»، مقابل تقديرات أنها بداية لنهاية للأزمة، حسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن «القوات المسلحة الإثيوبية و(قوة سلام تيغراي) تمكنتا من السيطرة على معظم المدن والمواقع، وتم الاستيلاء على مخازن الأسلحة التابعة للمتمردين (جبهة تحرير تيغراي)».

ولفت إلى أن «الكثير من عناصر (تلك الجبهة) استسلموا، وأُسر غيرهم وسط تعاون شعب الإقليم وحفاوتهم في الأماكن التي يتقدم فيها الجيش الإثيوبي و(قوة سلام تيغراي)»، مشيراً إلى أنه «قد تواجه القوات المسيطرة بعض التحديات الأمنية، لكنها مؤقتة لبعض الوقت».

ودخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، الاثنين، بلدة رئيسية في إقليم تيغراي بشمال البلاد قرب الحدود مع إريتريا عقب انسحاب «جبهة تحرير تيغراي» منها من دون قتال، وفق ما أفاد سكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية عبد الشكور عبد الصمد يرى أن «ما يحدث في شمال إثيوبيا ليس بالضرورة تراجع نفوذ (جبهة تحرير تيغراي) بقدر ما يكون نهاية عهدها ما لم يحدث طارئ يعيد إلى الجبهة مكانتها وقبولها الشعبي الذي بدأ يتناقص بسبب تراكم الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة سياسياً وإدارياً وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية».

عنصران من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تلك التطورات «قد تتيح الفرصة لحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي الذي تم تأسيسه أخيراً بقيادة غيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء لشؤون القرن الأفريقي، لقيادة الإقليم».

ويأتي هذا التطور غداة إعلان مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو ردا، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الحرب في إقليم تيغراي قد انتهت، وأن القوات الفيدرالية الإثيوبية فرضت سيطرتها على معظم المدن الرئيسية في الإقليم بنسبة بلغت نحو 95 في المائة.

وتزامنت التصريحات مع وصول وفد حكومي رفيع المستوى، الأحد، إلى عاصمة الإقليم ميكيلي عبر طائرة خاصة، ضم رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين مع استئناف الرحلات الجوية إلى المدينة بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي عملياً منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أيام من الإعلان عن تحالف مسلح من سبع قوى معارضة لإسقاط الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي دخلت «قوة سلام تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية، بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير تيغراي» منها.

رجال يفككون بقايا شاحنة هاجمتها مسيَّرة جنوب إقليم تيغراي في 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

من جهته، يرى الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن هذه التطورات مع تصريحات أديس أبابا بشأن السيطرة شبه الكاملة على الإقليم تمنح أساساً ميدانياً مهماً، لكنها لا تكفي لإثبات إحكام السيطرة عليه بأكمله.

ويؤكد ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات، وهي السيطرة على المدن الرئيسية، والقدرة على تأمين الطرق والمناطق الريفية، والنجاح في إقامة سلطة سياسية وإدارية تحظى بقبول السكان.

ويعتقد أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية في صراعها مع «جبهة تحرير شعب تيغراي»، بعدما نجحت القوات الفيدرالية وحلفاؤها المحليون في استعادة مدن استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس في أهمية في خسارة «جبهة تحرير تيغراي» للأراضي وحدها، بل في ظهور قوة محلية منافسة قادرة على تحدي احتكارها التاريخي للتمثيل السياسي والعسكري للإقليم.

ويوضح أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم عناصر سابقة من التشكيلات العسكرية المرتبطة بالجبهة، أصبحت شريكاً ميدانياً للقوات الفيدرالية، وقد تكون شريكاً سياسياً لاحقاً حال نجحت أديس أبابا في بناء مؤسسات إقليمية قادرة على تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة أمنية وقانونية واضحة.

وتلوح مع هذه التطورات 3 سيناريوهات، وفق الخبير الإثيوبي، أولها نجاح أديس أبابا في تحويل تقدمها العسكري استقراراً مؤسسياً، عبر تشكيل إدارة محلية توافقية، وإعادة الخدمات، ودمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات أمنية جديدة، أو تحتفظ الحكومة بالمراكز الحضرية، في حين تعيد «جبهة تحرير تيغراي» تنظيم صفوفها في المناطق الريفية والجبلية بما يعيد حرب استنزاف طويلة للواجهة. ولا يستبعد في السيناريو الثالث اتساع المواجهة إقليمياً، مع تفاقم التوترات الإثيوبية-الإريترية على خلفية دعم أسمرة للجبهة.


إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

أبدت ليبيا، ممثلةً في وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، والتي شهدت تصعيداً دامياً خلال اليومين الماضيين.

وأعربت الوزارة، في بيان أصدرته، مساء الأحد، عن «بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح وإصابات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق المطارات وتعطل في حركة الملاحة الجوية»، مؤكدةً تضامن دولة ليبيا الكامل مع المملكة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وسبق أن أدانت قيادات ليبية، من بينهم محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الاعتداءات الحوثية على السعودية.

وقال صدام، في بيان سابق، إنه «يستنكر الاعتداءات الإرهابية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت منشآت مدنية واقتصادية»، مؤكداً «وقوف القيادة العامة إلى جانب المملكة، قيادةً وشعباً، ومساندتها لها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعم حقها الكامل في الدفاع عن نفسها والتصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية».

وطالب صدام المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجمهورية اليمن، وكذلك القرارات المتعلقة بضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر.


مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

في إطار تحركات مصرية متنامية صوب آسيا، بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسيا، توجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى تايلاند في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 3 عقود.

وبحث عبد العاطي في بانكوك «أهمية صياغة خريطة طريق عملية للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي خلال السنوات المقبلة»، خلال محادثاته مع رئيس مجلس النواب سوفون سارام، بحسب بيان أصدرته «الخارجية» المصرية، الاثنين.

كما ناقش عبد العاطي مع وزير الصناعة التايلاندي واراوت سيلبا-آرتشا «سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والارتقاء بالتعاون الصناعي وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين».

وبحسب تقديرات غير رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتايلاند نحو مليار دولار خلال 2025، محققاً زيادة بنسبة 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

شراكات استراتيجية

يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن هذه الزيارات تعزز فرص التنسيق السياسي والشراكات الاقتصادية، وتزيد من المكاسب المصرية بحكم جغرافيتها الاستراتيجية، مؤكداً أن ذلك لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى، بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند وجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية تعكسان «تكامل التحرك الرئاسي والدبلوماسي في اتجاه تعزيز حضور مصر السياسي والاقتصادي في آسيا، وتوسيع شبكة شراكاتها الدولية، وبناء علاقات أكثر تنوعاً مع الاقتصادات الصاعدة ومراكز الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس مجلس النواب في تايلاند (الخارجية المصرية)

واستهل السيسي جولته بزيارة كوريا الجنوبية خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول)؛ واتفق البلدان على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى «شراكة استراتيجية»، بهدف تعزيز التنسيق السياسي على مختلف المستويات، وأعربا عن التزامهما بالعمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية.

وفي ماليزيا، ثاني محطة في جولة الرئيس المصري، والتي زارها يومي 9 و10 أكتوبر، بحث البلدان تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي، وتم ترفيع العلاقات الثنائية أيضاً إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بحسب بيان مشترك.

وأكد البلدان التزامهما بالعمل معاً من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك في مضيق هرمز، وشددا على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.

وفي زيارته لإندونيسيا يومي العاشر والحادي عشر من الشهر، بحث السيسي القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشهد تبادل عدد من الوثائق الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

آفاق التعاون

يشير حجازي إلى أن الجولة الرئاسية «مثَّلت تحركاً استراتيجياً يستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون مع دول تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، وأسواقاً واسعة، وقدرات استثمارية يمكن أن تسهم في دعم أولويات التنمية المصرية».

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير الصناعة التايلاندي في بانكوك الاثنين (الخارجية المصرية)

ويستطرد قائلاً إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند تستهدف استكمال هذا المسار وتوسيع نطاقه، عبر تفعيل قنوات التواصل السياسي والاقتصادي، وتعزيز التعاون المؤسسي، وربط التفاهمات السياسية بفرص عملية للاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك.

ويشير إلى أن مصر تسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي واتصالها بأسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا، إلى جانب قناة السويس وموانئها وبنيتها الأساسية، لتكون شريكاً إنتاجياً واستثمارياً، لا مجرد ممر لحركة التجارة الدولية.

ويلفت حجازي إلى الفرص المتعددة التي تتيحها هذه الشراكات، قائلاً إن التعاون مع كوريا الجنوبية «يفتح آفاقاً أوسع في التصنيع المتقدم والسيارات والإلكترونيات والاتصالات والطاقة النظيفة، بينما تتيح ماليزيا فرصاً في الصناعات التحويلية والتكنولوجيا والمنتجات الغذائية والصناعات الحلال».

أما إندونيسيا فتمثل سوقاً مهمة لتوسيع التجارة والتعاون في الصناعات الغذائية والدوائية والمنتجات الكيماوية والخدمات البحرية، فيما تبرز تايلاند بما تمتلكه من خبرات في صناعة السيارات ومكوناتها والإطارات والمطاط والبتروكيماويات والصناعات الغذائية، بحسب حجازي.

وعلى المستوى السياسي، فإن توسيع العلاقات مع آسيا يعزز قدرة مصر على تنويع شراكاتها، وتوسيع مساحة حركتها الدبلوماسية، وبناء تفاهمات بشأن استقرار التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية والأمن الغذائي وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

ويؤكد حجازي أن ذلك الحراك المصري نحو آسيا «لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى؛ بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام استقلالية القرار الوطني».