طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

الخواجة دونيس

استمع إلى المقالة

نجح المنتخب السعودي أخيراً في طرد نحس المباريات النهائية في بطولة كأس الخليج حين تغلّب على نظيره الإماراتي ونال اللقب الغائب عن خزائنه منذ عام 2003. وبات اليوناني جورجيوس دونيس أول مدرب يمنح أصحاب القمصان الخضراء الفوز في لقاء التتويج بعدما خسروا النهائي في خمس دورات كان أولها في عام 1974 أمام الكويت.

ومع أن المنتخب السعودي حقق اللقب للمرة الرابعة، فإن فوزه في المرات السابقة لم يمر بطريق المباريات النهائية، إذ جاء حصوله على الكأس في أعوام 1994 و2002 و2003 بواسطة جمع النقاط في نظام الدورة القديم، ولم يواجه منتخباً في العالم نحساً يوازي الذي أصاب «الأخضر» في البطولة الخليجية، إذ خاض خمس مباريات نهائية قبل عام 2026 وخسرها جميعاً دون أن يحرز أكثر من هدف واحد، علماً بأن هذا المنتخب استطاع بلوغ نهائيات كأس العالم في سبع مناسبات، فضلاً عن فوزه بكأس الأمم الآسيوية في ثلاث نسخ، مقابل سجل إنجازات خجول في البطولات الخليجية.

وراهن الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال سنوات سابقة على مدربين من أصحاب السمعة العالمية على غرار الهولندي فرانك ريكارد والإيطالي روبرتو مانشيني وغيرهما، غير أن النتائج كانت تأتي مغايرة للتوقعات بفشل الفريق الأخضر وعجزه عن مجاراة منتخبات متواضعة راهنت على مدربين مغمورين قياساً على سمعة مدربي المنتخب السعودي، ويبدو أن المسؤولين في اتحاد اللعبة أدركوا أخيراً أن أناقة مانشيني أو كاريزما رينارد لن تساعد الفريق على التعامل مع المباريات الحاسمة، ما جعلهم يتجهون نحو البحث عن مدرب يهتم بعمله أكثر من اهتمامه بالموضة وعدسات التصوير، وجاء التعاقد مع اليوناني دونيس كأفضل القرارات التي اتخذها اتحاد كرة القدم السابق، لاعتبار أنه لم يهمل التجارب السابقة التي بلغت ذروة فشلها بمجيء مانشيني وعودة رينارد، حين اختار تحكيم العقل قبل تفضيل الجانب الدعائي والتعاقد مع مدرب عالمي لقيادة المنتخب في كأس العالم.

هذا لا يعني أن دونيس بلا عيوب أو أنه أفضل مدرب تولى المهمة، فالتجارب أيضاً برهنت أن بقاء الحال من المحال في عالم المدربين، وأن أداء أصحاب القبعات يتراجع عادة بعد تحقيق البطولات بسبب تغيير المسؤولين غالباً لطريقة تعاملهم مع صانع الإنجاز بالإفراط في منح الثقة وإهمال المتابعة، ومهما يكن يحسب للرجل اليوناني أسلوبه في التعامل مع اللاعبين وقدرته على تكوين فريق عمل مع الطاقم الإداري الذي نجح في مهمته، من خلال احتواء اللاعبين والمدرب داخل المعسكر بعيداً عن الضوضاء وأحادية الرأي.



المزيد من مقالات الرأي