من قطاع البناء إلى حلم كأس العالم... مدرب آيرلندا الشمالية يكتب قصة أشبه بالسينما

كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
TT

من قطاع البناء إلى حلم كأس العالم... مدرب آيرلندا الشمالية يكتب قصة أشبه بالسينما

كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)

قبل سنوات، كان مايكل مكاردل يعمل في قطاع البناء، ويقسم وقته بين وظيفته ودراسة الهندسة وممارسة كرة القدم، فيما كان ينفق ما يتبقى من دخله على دورات التدريب. واليوم، يقف المدرب البالغ 46 عاماً أمام فرصة تاريخية لقيادة منتخب آيرلندا الشمالية للسيدات إلى نهائيات كأس العالم 2027 في البرازيل، في رحلة وصفها بأنها أشبه بسيناريو فيلم سينمائي.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أمضى مكاردل سبع سنوات ونصف السنة يعمل في قطاع الإنشاءات، بالتزامن مع ممارسة كرة القدم على مستوى شبه احترافي، ودراسة هندسة خدمات المباني، وتربية أطفاله الثلاثة مع زوجته تامي. ورغم التزاماته العائلية والمهنية، ظل متمسكاً بحلمه في التدريب، حتى اتخذ قراراً غيّر مسار حياته، عندما تخلى عن عمله واختار التفرغ لكرة القدم، رغم ما وصفه بانخفاض هائل في دخله.

وبدأ مكاردل بناء مسيرته التدريبية عبر أندية فالكيرك وسانت ميرين وآير يونايتد، قبل أن يتولى تدريب منتخب اسكوتلندا للسيدات دون 23 عاماً، ثم يشغل منصب رئيس كرة القدم النسائية للنخبة في الاتحاد الاسكوتلندي، وصولاً إلى تعيينه مدرباً لمنتخب آيرلندا الشمالية في مارس (آذار) الماضي.

ولم يحتج المدرب الاسكوتلندي إلى وقت طويل لترك بصمته، إذ استهل مهمته بتحقيق انتصارين متتاليين على مالطا في أبريل (نيسان)، أسهما في ضمان التأهل إلى الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2027، ليجد نفسه أمام اختبار كبير عندما يستضيف المنتخب البرتغالي، الجمعة، على ملعب «إنفر بارك»، في ذهاب الدور الأول من الملحق.

ويرى مكاردل أن جميع المحطات التي مر بها خلال مسيرته قادته إلى هذه اللحظة، مشيراً إلى أن فلسفته التدريبية تقوم على خدمة اللاعبين وتطويرهم، وليس الاكتفاء بإصدار التعليمات. ويستمد هذه القناعة من البيئة التي نشأ فيها مع زوجته في قرية موديزبيرن قرب غلاسكو، حيث لا تزال عائلته تعيش، وتعمل زوجته في مجال الرعاية الاجتماعية للمسنين.

مايكل مكاردل (الاتحاد الآيرلندي)

ويقول المدرب الحاصل على رخصة التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إنه يتبنى مفهوم «القيادة الخادمة»، الذي يمنح الأولوية لدعم اللاعبين وبناء الثقة معهم، مؤكداً أنه حرص منذ وصوله إلى المنتخب على إظهار الانفتاح والوضوح في تعامله مع اللاعبات.

وتأثر مكاردل في بداياته بالمدرب الإيطالي الشهير أريغو ساكي، وكان يتابع تسجيلات تدريباته، خصوصاً المتعلقة بطريقة 4-4-2، لكنه اختار اعتماد فلسفة أكثر مرونة مع آيرلندا الشمالية، نظراً إلى طبيعة المنتخب وحجم التحديات التي يواجهها.

ولهذا السبب، لم يلتزم بطريقة لعب واحدة خلال مبارياته الأربع الأولى، التي شهدت انتصارين على مالطا وخسارتين بنتيجة 2-1 أمام سويسرا وتركيا في يونيو (حزيران)، إذ أراد اختبار قدرة اللاعبات على التعامل مع أنظمة تكتيكية مختلفة، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع والبحث عن النتائج.

وأوضح مكاردل أن آيرلندا الشمالية تحتل المركز الخمسين في التصنيف العالمي للسيدات، رغم محدودية قاعدتها السكانية مقارنةً بدول أخرى، معتبراً أن هذا الواقع يعكس شغف البلاد بكرة القدم وقدرتها على تجاوز إمكاناتها.

وأضاف أن هدفه لا يقتصر على الوصول إلى الملحق أو تحقيق نتائج مؤقتة، بل بناء منتخب قادر على المنافسة بصورة منتظمة أمام المنتخبات الأقوى، حتى لو تطلب ذلك تحمل بعض الخسائر خلال مرحلة التطور.

وأكد أنه تعمد وضع اللاعبات في مواقف صعبة خلال المباريات السابقة، بهدف إعدادهن للضغوط التي تنتظرهن في الملحق، مشيراً إلى أنه كرر أمامهن عبارة «جاهزات للملحق»، لأن تلك المرحلة تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة المنتخب على المنافسة في أعلى المستويات.

ولا يخفي المدرب السابق لحراس المرمى اهتمامه بتطوير اللاعبات الشابات، مستفيداً من تجربته في الكرة الاسكوتلندية، فيما كشف عن أن قراره قبول عرض آيرلندا الشمالية جاء بعد محادثات مع مسؤولي الاتحاد، بينهم مديرة كرة القدم النسائية أنجيلا بلات، والمدير الفني آرون هيوز، والرئيس السابق كونراد كيركوود، بعدما وجد توافقاً بين رؤيته وأهداف الاتحاد.

ورغم أن آيرلندا الشمالية سبق أن شاركت في كأس أوروبا للسيدات عام 2022، فإنها لم تتأهل في تاريخها إلى نهائيات كأس العالم، مما يجعل المهمة الحالية فرصة استثنائية لكتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم النسائية في البلاد.

غير أن الطريق إلى البرازيل يبدو معقداً، إذ يتعين على المنتخب أولاً تجاوز البرتغال في الدور الأول من الملحق، قبل مواجهة الفائز من كرواتيا وآيسلندا في الدور الثاني خلال ديسمبر (كانون الأول). وحتى في حال اجتياز هاتين المرحلتين، قد تضطر آيرلندا الشمالية إلى خوض ملحق إضافي بين القارات في فبراير (شباط)، إذا كانت صاحبة التصنيف الأدنى بين المنتخبات الأوروبية الثمانية الفائزة في الدور الثاني، نظراً إلى أن المقاعد المباشرة مضمونة لأفضل سبعة منتخبات منها فقط.

ويصف مكاردل هذا المسار المحتمل بأنه أشبه بسيناريو سينمائي، مشيراً إلى أن منتخب بلاده قد يحتاج إلى تحقيق ست نتائج تاريخية لبلوغ النهائيات.

وقال إن مواجهة البرتغال تمثل فرصة ثمينة لاختبار قدرات المنتخب أمام منافس قوي، مضيفاً أنه طالب اللاعبات منذ توليه المهمة بحصد النقاط الست أمام مالطا، قبل أن يتحول التركيز الآن إلى إمكانية تحقيق إنجاز غير مسبوق.

وبينما يستعد لخوض أحد أهم الاختبارات في مسيرته، يجد مكاردل نفسه على بعد خطوات من حلم بدا بعيد المنال عندما كان يعمل في مواقع البناء، ويدخر المال للحصول على شهاداته التدريبية. واليوم، لم يعد طموحه مقتصراً على بناء مسيرة شخصية في عالم التدريب، بل بات يسعى إلى قيادة آيرلندا الشمالية نحو أول مشاركة في تاريخها بكأس العالم للسيدات.


مقالات ذات صلة

«نهائي مونديال الناشئات»: اليابان تطارد لقبها الثاني... ونيجيريا تحلم بإنجاز أفريقي تاريخي

رياضة عالمية فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)

«نهائي مونديال الناشئات»: اليابان تطارد لقبها الثاني... ونيجيريا تحلم بإنجاز أفريقي تاريخي

يلتقي منتخبا اليابان ونيجيريا، السبت، في نهائي تاريخي لبطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية اكتسح المنتخب الصيني نظيره منتخب ساموا بسبعة أهداف دون رد (فيفا)

الصين وإسبانيا تتأهلان إلى ثمن نهائي مونديال الناشئات

حجز منتخبا الصين وإسبانيا مقعدَيهما في دور الـ16 من كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ناشئات إسبانيا يحتفلن بالفوز على المكسيك (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الناشئات»: إسبانيا تستهل مشوارها بالفوز على المكسيك

بدأ منتخب إسبانيا مشواره في كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً المقامة في المغرب بالفوز على المكسيك بنتيجة 2 - 0، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية فرحة البرازيليات باكتساح كندا في مونديال الناشئات (الاتحاد البرازيلي)

«مونديال الناشئات»: البرازيل تكتسح كندا بـ«نصف دستة»

بدأ منتخب البرازيل مشواره في بطولة كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة في المغرب، بفوز كاسح على كندا بنتيجة 6 - 2 ضمن منافسات المجموعة الثالثة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الصين على اتصال مع ريال مدريد ورابطة «لا ليغا» بشأن تصريحات مبابي

تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)
تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)
TT

الصين على اتصال مع ريال مدريد ورابطة «لا ليغا» بشأن تصريحات مبابي

تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)
تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)

قال ياو جينغ، سفير الصين لدى إسبانيا، الجمعة، إن الصين على اتصال بنادي ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم بشأن تداعيات تصريحات كيليان مبابي لاعب ريال حول الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ.

وقال ياو لوكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، قبل حضوره منتدى في جامعة سالامانكا: «لا توجد مفاوضات، لكن هناك تواصلاً مبنياً على التفاهم المتبادل».

وأضاف: «هذا الحادث المؤسف جرح مشاعر كثيرين في الصين».

وبدأت موجة الجدل بعد انتشار مقطع فيديو على الإنترنت، يظهر فيه مهاجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي وهو يتحدث عن صورة ساخرة تظهر وجهه مركباً على صورة ماو.

وقال مبابي حينها: «شخص ما، أعتقد أنه ديكتاتور صيني»، لكنه لم يذكر اسم ماو، الزعيم المؤسس للصين الحديثة، الذي حكم البلاد من عام 1949 حتى وفاته في عام 1976.

وتقدم اللاعب وريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني بالاعتذار.

وأوقفت قناة «سي سي تي في» الحكومية الصينية تغطيتها للدوري الإسباني، كما استبعدت عدة علامات تجارية صينية مبابي من حملاتها التسويقية.

ولم تبث منصة ميغو الحكومية الصينية مباراة ريال مدريد أمام راسينغ سانتاندير الأحد، في حين بثّت مباريات أخرى من الدوري الإسباني.

وقالت المجموعة الإعلامية الحكومية في الصين، قبل أيام، إنها ستستمع إلى ما سيقوله مبابي بعد اعتذاره، و«الأهم من ذلك» إنها ستراقب أفعاله.

والتقى خابيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني مع السفير ياو قبل أيام، في محاولة للحدّ من التداعيات التجارية، وقال يوم الاثنين إن الرابطة تواصل حوارها مع السلطات الصينية.

وأضاف أن الرابطة «تعمل على حلّ هذه المسألة»، مشيراً إلى أنها لا تزال تتمتع بـ«علاقة استثنائية» مع قناة «سي سي تي في» ومنصة «ميغو».

ويربط بين منصة ميغو والرابطة اتفاقية تسمح ببثّ مباريات المسابقة حتى نهاية موسم 2029 - 2030.

وقال تيباس إن عقود البثّ المبرمة بين الدوري وكل من «سي سي تي في» ومنصة «ميغو» تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 10 ملايين يورو (11.20 مليون دولار) سنوياً، بعد أن انخفضت من 100 مليون يورو سنوياً في ذروتها.


«جائزة البرازيل»: نوريس يتصدر التجارب الحرة الأولى

البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)
البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)
TT

«جائزة البرازيل»: نوريس يتصدر التجارب الحرة الأولى

البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)
البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)

نجح البريطاني لاندو نوريس في تصدر التجارب الحرة الأولى قبل سباق الجائزة الكبرى لسباقات سيارات «فورمولا 1» في مدينة ساو باولو البرازيلية.

واحتل نوريس، سائق فريق «ماكلارين» وحامل لقب البطولة في الموسم الماضي، المركز الأول بزمن قدره دقيقة و11 ثانية و717 جزءاً من الثانية.

وتفوق نوريس على الإيطالي كيمي أنتونيلي، متصدر ترتيب السائقين وسائق فريق «مرسيدس»، والذي حقق المركز الثاني بزمن قدره دقيقة و11 ثانية و799 جزءاً من الثانية.

وجاء الهولندي ماكس فيرستابن، سائق فريق «ريد بول» وبطل العالم أربع مرات، في المركز الثالث بزمن قدره دقيقة و11 ثانية و953 جزءاً من الثانية.

ووُجد البريطاني لويس هاميلتون، سائق فريق «فيراري»، في المركز الرابع، في حين جاء خلفه مواطنه جورج راسل صاحب المركز الخامس.

يُذكر أن التجارب الحرة الثانية لسباق ساو باولو ستقام مساء الجمعة، في حين يقام السباق الأحد، وتقام السبت التجارب الحرة الثالثة.


«نهائي مونديال الناشئات»: اليابان تطارد لقبها الثاني... ونيجيريا تحلم بإنجاز أفريقي تاريخي

فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)
فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)
TT

«نهائي مونديال الناشئات»: اليابان تطارد لقبها الثاني... ونيجيريا تحلم بإنجاز أفريقي تاريخي

فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)
فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)

يلتقي منتخبا اليابان ونيجيريا، السبت، في نهائي تاريخي لبطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب، حيث يسعى المنتخب الياباني إلى إحراز لقبه الثاني في البطولة، بينما يطمح نظيره النيجيري إلى أن يصبح أول منتخب أفريقي يتوج باللقب.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية؛ كونها الأولى بين المنتخبين في تاريخ البطولة، كما أنها المرة الأولى التي يلتقي فيها البلدان في نهائي إحدى البطولات العالمية.

وتقام المباراة على ملعب مجمع محمد السادس لكرة القدم في الرباط، في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي، وسط ترقب لمواجهة تجمع بين منتخب ياباني اعتاد بلوغ الأدوار النهائية، وآخر نيجيري يكتب صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الأفريقية.

ووصل المنتخب الياباني إلى النهائي للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما قدم مشواراً اتسم بالفاعلية والانضباط، وكان المنتخب الوحيد الذي حقق الفوز في جميع مبارياته بدور المجموعات دون أن تستقبل شباكه أي هدف.

ورغم تأخره أمام كينيا في دور الـ16، نجح فريق المدرب سادايوشي شيراي في قلب النتيجة والفوز 3 / 1، ثم تجاوز غانا بصعوبة في دور الثمانية، قبل أن يحجز مقعده في النهائي على حساب كوريا الشمالية في مباراة مثيرة بالدور قبل النهائي.

وتأخر المنتخب الياباني أمام نظيره الكوري الشمالي، الذي فرض سيطرته على فترات طويلة من اللقاء، لكن هدفاً عكسياً في الدقائق الأخيرة أعاد المباراة إلى نقطة التعادل، قبل أن يحسم اليابانيون التأهل عبر ركلات الترجيح.

ويعول المنتخب الياباني على تألق مهاجمته مي هاناشيرو، التي سجلت أربعة أهداف وقدمت تمريرة حاسمة واحدة في البطولة، لتصبح من أبرز عناصر الفريق الهجومية، بفضل سرعتها وقوتها وقدرتها على استغلال الفرص أمام المرمى.

وقال شيراي، مدرب المنتخب الياباني، إن فريقه لا يرغب في التوقف عند بلوغ النهائي، مضيفاً: «سنواصل التقدم، ونستعد للمباراة بأفضل صورة ممكنة، وسنبذل كل ما لدينا من أجل أن نصبح أبطال العالم».

من جانبها، أكدت قائدة المنتخب الياباني هونكا يوتسوموتو أن بلوغ المباراة النهائية منح الفريق ثقة كبيرة، وقالت: «نجحنا في تجاوز عقبات ظلت تعترض طريقنا لفترة طويلة، خطوة تلو الأخرى، وهو ما منحنا الكثير من الثقة. لم تعد أمامنا سوى مباراة واحدة للفوز، ونحن مصممون على صناعة التاريخ».

وعلى الجانب الآخر، يخوض المنتخب النيجيري النهائي بعد مشوار شهد تحولاً لافتاً؛ إذ خسر مباراته الافتتاحية أمام بولندا 1 / 2، ثم حقق فوزاً صعباً على بورتوريكو، قبل أن يفجر مفاجأة كبيرة بالفوز 3 /1 على كوريا الشمالية، حاملة اللقب في النسختين الماضيتين.

ومنح هذا الانتصار المنتخب النيجيري دفعة قوية، وواصل بعدها طريقه بنجاح، متجاوزاً المكسيك وفنزويلا والبرازيل، ليبلغ النهائي للمرة الأولى في تاريخه، ويصبح أول منتخب أفريقي يصل إلى المباراة النهائية للبطولة.

وتبرز كوين جوزيف كإحدى أهم الأوراق الهجومية لنيجيريا، بعدما قدمت أداء مميزاً في الدور قبل النهائي أمام البرازيل، سجلت خلاله هدفاً وصنعت آخر، لتؤكد دورها المؤثر في مشوار الفريق نحو المباراة النهائية.

وقال أكيم بوساري، مدرب المنتخب النيجيري، إن فريقه يتطلع إلى تكرار المستوى الذي قدمه أمام كوريا الشمالية، موضحاً أن المنتخبين يتشابهان في أسلوب بناء الهجمات والاعتماد على تقدم الظهيرين، مضيفاً: «أنا سعيد ومتحمس، لكننا نريد فقط الفوز بالكأس، سيكون ذلك ختاماً مثالياً لما حققناه».

وأعربت جوزيف عن فخرها ببلوغ النهائي، قائلة: «أشعر بسعادة كبيرة. اللعب في النهائي شرف عظيم، وتمثيل بلادي في هذه المباراة امتياز كبير بالنسبة لي. أنا فخورة بنفسي وبفريقي لأننا صنعنا التاريخ. نحن لا نمثل نيجيريا فقط، بل نمثل أفريقيا بأكملها».

وتحمل المباراة أهمية تاريخية للكرة الأفريقية؛ إذ يمنح الفوز نيجيريا فرصة لتصبح أول منتخب يخسر مباراته الافتتاحية في البطولة ثم ينجح في التتويج باللقب. في المقابل، يسعى المنتخب الياباني إلى ترجمة تفوقه خلال مشوار البطولة إلى لقب جديد، وإنهاء المنافسات بأفضل صورة ممكنة.