من قطاع البناء إلى حلم كأس العالم... مدرب آيرلندا الشمالية يكتب قصة أشبه بالسينما

كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
TT

من قطاع البناء إلى حلم كأس العالم... مدرب آيرلندا الشمالية يكتب قصة أشبه بالسينما

كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)

قبل سنوات، كان مايكل مكاردل يعمل في قطاع البناء، ويقسم وقته بين وظيفته ودراسة الهندسة وممارسة كرة القدم، فيما كان ينفق ما يتبقى من دخله على دورات التدريب. واليوم، يقف المدرب البالغ 46 عاماً أمام فرصة تاريخية لقيادة منتخب آيرلندا الشمالية للسيدات إلى نهائيات كأس العالم 2027 في البرازيل، في رحلة وصفها بأنها أشبه بسيناريو فيلم سينمائي.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أمضى مكاردل سبع سنوات ونصف السنة يعمل في قطاع الإنشاءات، بالتزامن مع ممارسة كرة القدم على مستوى شبه احترافي، ودراسة هندسة خدمات المباني، وتربية أطفاله الثلاثة مع زوجته تامي. ورغم التزاماته العائلية والمهنية، ظل متمسكاً بحلمه في التدريب، حتى اتخذ قراراً غيّر مسار حياته، عندما تخلى عن عمله واختار التفرغ لكرة القدم، رغم ما وصفه بانخفاض هائل في دخله.

وبدأ مكاردل بناء مسيرته التدريبية عبر أندية فالكيرك وسانت ميرين وآير يونايتد، قبل أن يتولى تدريب منتخب اسكوتلندا للسيدات دون 23 عاماً، ثم يشغل منصب رئيس كرة القدم النسائية للنخبة في الاتحاد الاسكوتلندي، وصولاً إلى تعيينه مدرباً لمنتخب آيرلندا الشمالية في مارس (آذار) الماضي.

ولم يحتج المدرب الاسكوتلندي إلى وقت طويل لترك بصمته، إذ استهل مهمته بتحقيق انتصارين متتاليين على مالطا في أبريل (نيسان)، أسهما في ضمان التأهل إلى الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2027، ليجد نفسه أمام اختبار كبير عندما يستضيف المنتخب البرتغالي، الجمعة، على ملعب «إنفر بارك»، في ذهاب الدور الأول من الملحق.

ويرى مكاردل أن جميع المحطات التي مر بها خلال مسيرته قادته إلى هذه اللحظة، مشيراً إلى أن فلسفته التدريبية تقوم على خدمة اللاعبين وتطويرهم، وليس الاكتفاء بإصدار التعليمات. ويستمد هذه القناعة من البيئة التي نشأ فيها مع زوجته في قرية موديزبيرن قرب غلاسكو، حيث لا تزال عائلته تعيش، وتعمل زوجته في مجال الرعاية الاجتماعية للمسنين.

مايكل مكاردل (الاتحاد الآيرلندي)

ويقول المدرب الحاصل على رخصة التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إنه يتبنى مفهوم «القيادة الخادمة»، الذي يمنح الأولوية لدعم اللاعبين وبناء الثقة معهم، مؤكداً أنه حرص منذ وصوله إلى المنتخب على إظهار الانفتاح والوضوح في تعامله مع اللاعبات.

وتأثر مكاردل في بداياته بالمدرب الإيطالي الشهير أريغو ساكي، وكان يتابع تسجيلات تدريباته، خصوصاً المتعلقة بطريقة 4-4-2، لكنه اختار اعتماد فلسفة أكثر مرونة مع آيرلندا الشمالية، نظراً إلى طبيعة المنتخب وحجم التحديات التي يواجهها.

ولهذا السبب، لم يلتزم بطريقة لعب واحدة خلال مبارياته الأربع الأولى، التي شهدت انتصارين على مالطا وخسارتين بنتيجة 2-1 أمام سويسرا وتركيا في يونيو (حزيران)، إذ أراد اختبار قدرة اللاعبات على التعامل مع أنظمة تكتيكية مختلفة، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع والبحث عن النتائج.

وأوضح مكاردل أن آيرلندا الشمالية تحتل المركز الخمسين في التصنيف العالمي للسيدات، رغم محدودية قاعدتها السكانية مقارنةً بدول أخرى، معتبراً أن هذا الواقع يعكس شغف البلاد بكرة القدم وقدرتها على تجاوز إمكاناتها.

وأضاف أن هدفه لا يقتصر على الوصول إلى الملحق أو تحقيق نتائج مؤقتة، بل بناء منتخب قادر على المنافسة بصورة منتظمة أمام المنتخبات الأقوى، حتى لو تطلب ذلك تحمل بعض الخسائر خلال مرحلة التطور.

وأكد أنه تعمد وضع اللاعبات في مواقف صعبة خلال المباريات السابقة، بهدف إعدادهن للضغوط التي تنتظرهن في الملحق، مشيراً إلى أنه كرر أمامهن عبارة «جاهزات للملحق»، لأن تلك المرحلة تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة المنتخب على المنافسة في أعلى المستويات.

ولا يخفي المدرب السابق لحراس المرمى اهتمامه بتطوير اللاعبات الشابات، مستفيداً من تجربته في الكرة الاسكوتلندية، فيما كشف عن أن قراره قبول عرض آيرلندا الشمالية جاء بعد محادثات مع مسؤولي الاتحاد، بينهم مديرة كرة القدم النسائية أنجيلا بلات، والمدير الفني آرون هيوز، والرئيس السابق كونراد كيركوود، بعدما وجد توافقاً بين رؤيته وأهداف الاتحاد.

ورغم أن آيرلندا الشمالية سبق أن شاركت في كأس أوروبا للسيدات عام 2022، فإنها لم تتأهل في تاريخها إلى نهائيات كأس العالم، مما يجعل المهمة الحالية فرصة استثنائية لكتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم النسائية في البلاد.

غير أن الطريق إلى البرازيل يبدو معقداً، إذ يتعين على المنتخب أولاً تجاوز البرتغال في الدور الأول من الملحق، قبل مواجهة الفائز من كرواتيا وآيسلندا في الدور الثاني خلال ديسمبر (كانون الأول). وحتى في حال اجتياز هاتين المرحلتين، قد تضطر آيرلندا الشمالية إلى خوض ملحق إضافي بين القارات في فبراير (شباط)، إذا كانت صاحبة التصنيف الأدنى بين المنتخبات الأوروبية الثمانية الفائزة في الدور الثاني، نظراً إلى أن المقاعد المباشرة مضمونة لأفضل سبعة منتخبات منها فقط.

ويصف مكاردل هذا المسار المحتمل بأنه أشبه بسيناريو سينمائي، مشيراً إلى أن منتخب بلاده قد يحتاج إلى تحقيق ست نتائج تاريخية لبلوغ النهائيات.

وقال إن مواجهة البرتغال تمثل فرصة ثمينة لاختبار قدرات المنتخب أمام منافس قوي، مضيفاً أنه طالب اللاعبات منذ توليه المهمة بحصد النقاط الست أمام مالطا، قبل أن يتحول التركيز الآن إلى إمكانية تحقيق إنجاز غير مسبوق.

وبينما يستعد لخوض أحد أهم الاختبارات في مسيرته، يجد مكاردل نفسه على بعد خطوات من حلم بدا بعيد المنال عندما كان يعمل في مواقع البناء، ويدخر المال للحصول على شهاداته التدريبية. واليوم، لم يعد طموحه مقتصراً على بناء مسيرة شخصية في عالم التدريب، بل بات يسعى إلى قيادة آيرلندا الشمالية نحو أول مشاركة في تاريخها بكأس العالم للسيدات.


مقالات ذات صلة

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية نافيسا كولير (أ.ب)

أميركا تقسو على المجر وتبلغ المربع الذهبي لمونديال السلة للسيدات

سجلت نافيسا كولير 19 نقطة، وقادت المنتخب الأمريكي إلى الفوز على المجر 108-56 والتأهل إلى الدور قبل النهائي في كأس العالم لكرة السلة للسيدات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية إيما ميسمان (أ.ب)

تأهل بلجيكا وبورتوريكو إلى دور الثمانية في مونديال السلة للسيدات

قادت إيما ميسمان المنتخب البلجيكي للعبور إلى دور الثمانية في كأس العالم لكرة السلة للسيدات في ألمانيا، كما حسم منتخب بورتوريكو تأهله لدور الثمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية تركيا تخسر أمام أستراليا وتودّع (أ.ب)

أستراليا تتجاوز تركيا وتبلغ المرحلة النهائية لمونديال السيدات لكرة السلة

تأهلت أستراليا إلى المرحلة النهائية من بطولة كأس العالم لكرة السلة للسيدات في ألمانيا، بعدما تغلبت على تركيا 87 - 71، الأحد، في مباراة اتسمت بالقوة البدنية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية إنذار حريق يُفزع لاعبات مونديال السلة في برلين (أ.ب)

إنذار حريق يثير أزمة في فندق إقامة منتخبات مونديال السلة للسيدات

تعرضت المنتخبات المشاركة في كأس العالم لكرة السلة للسيدات في برلين لموقف طارئ، في الساعات الأولى من صباح الأحد، بعدما انطلق إنذار الحريق في الفندق الذي تقيم فيه

«الشرق الأوسط» (برلين )

ديوكوفيتش: عالم التنس يفتقد لسينر... وإصابتي أثرت على كل تحركاتي

ديوكوفيتش خلال حديثه للصحافيين (إ.ب.أ)
ديوكوفيتش خلال حديثه للصحافيين (إ.ب.أ)
TT

ديوكوفيتش: عالم التنس يفتقد لسينر... وإصابتي أثرت على كل تحركاتي

ديوكوفيتش خلال حديثه للصحافيين (إ.ب.أ)
ديوكوفيتش خلال حديثه للصحافيين (إ.ب.أ)

يعتزم نوفاك ديوكوفيتش التواصل مع نجم التنس الإيطالي يانيك سينر بعد أن تسببت إصابة في إنهاء موسم اللاعب المصنف الأول عالمياً.

وصرح النجم الصربي، الخميس، بأنه يدرك تماماً مدى صعوبة العودة للمنافسات بعد فترة توقف طويلة.

وكان سينر أعلن الثلاثاء أنه سيغيب عن بقية منافسات العام بسبب معاناته من التهاب في الركبة، ولم يشارك اللاعب الفائز بخمسة ألقاب في المسابقات الأربع الكبرى (غراند سلام)، في أول مباراة منذ يوليو (تموز) الماضي، حينما تغلب على الألماني ألكسندر زفيريف في نهائي بطولة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون)، قبل أن ينسحب لاحقاً من بطولة أميركا (فلاشينغ ميدوز) بسبب إصابة في الركبة اليمنى.

وقال ديوكوفيتش، على هامش مشاركته في بطولة شنغهاي للأساتذة: «لم أتواصل مع يانيك منذ تعرضه للإصابة، فقد اطلعت على الخبر قبل يومين فقط. لذا سأتواصل معه للاطمئنان على حالته، خاصة وأنني مررت بتعرضي لإصابات كبيرة خلال مسيرتي».

وبعد أن كان عنصراً دائماً وحاضراً بقوة في مسابقات رابطة محترفي التنس لسنوات طويلة، اتخذ ديوكوفيتش قراراً في أواخر يوليو 2017 بالغياب عن بقية منافسات ذلك العام، وذلك بعد معاناته من آلام حادة في مرفقه الأيمن.

وأوضح ديوكوفيتش، الفائز بـ24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى: «لقد خضعت لعملية جراحية، وكانت تلك العملية الكبيرة الوحيدة التي أجريتها طوال مسيرتي الرياضي. ولذلك، أدرك تماماً مدى صعوبة عملية العودة للملاعب».

وأشار ديوكوفيتش إلى أن هذه العملية تتجاوز مجرد التعافي الجسدي، حيث صرح النجم المخضرم، الذي فاز مؤخراً ببطولة الصين المفتوحة محققاً لقبه الـ102 في مسيرته مع اللعبة البيضاء: «الأمر يتعلق أيضاً بالجانب الذهني، فأنت توجد في الملعب وتتساءل: هل تعافيت تماماً وهل أنا قادر فعلاً على التحرك بحرية وأداء مهامي؟».

وأضاف: «بالنسبة له، وبما أن الإصابة في الركبة، فمن الواضح أنها تؤثر على كل شيء وعلى كل حركة يقوم بها».

يذكر أن سينر كان أعلن في وقت سابق غيابه عن بطولة شنغهاي، كما سيغيب عن بطولة باريس الشهر المقبل، كما سيغيب أيضاً عن البطولة الختامية لرابطة لاعبي التنس المحترفين في وقت لاحق من الشهر نفسه.

وعلاوة على ذلك، لن يتمكن سينر أيضاً من اللعب لصالح إيطاليا، الدولة المضيفة وحاملة اللقب في النسخ الثلاث الماضية، في نهائيات بطولة كأس ديفيز.

وأكد ديوكوفيتش، الذي يواجه البولندي هوبرت هوركاتش، الجمعة، في الدور الثاني ببطولة شنغهاي: «من المؤكد أن عالم التنس يفتقد سينر».

كان سينر قد حقق سلسلة انتصارات متتالية بلغت 30 مباراة هذا العام قبل أن يتعثر ويخسر في الدور الثاني من بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس)، ضمن مسابقات غراند سلام.

وفي المقابل، غاب منافسه الإسباني كارلوس ألكاراز لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر هذا العام بسبب إصابة في المعصم الأيمن، قبل أن يُتوج اللاعب الفائز بسبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى ببطولة اليابان المفتوحة، ويشارك حالياً في بطولة شنغهاي.

كما يشارك أيضا الألماني زفيريف، المصنف الثاني عالمياً، الذي فاز بلقبي فرنسا المفتوحة وأميركا المفتوحة، ومن شبه المؤكد أن ينتزع اللاعب، المعروف بقوة إرساله، صدارة التصنيف العالمي من سينر، نظراً لحجم النقاط التي سيفقدها اللاعب الإيطالي والفارق الكبير الذي يفصله عن ألكاراز المصنف الثالث حالياً.


هالاند يدعو للتكاتف والحفاظ على «الابتسامة» بعد قرار إدانة السيتي

إرلينغ هالاند (رويترز)
إرلينغ هالاند (رويترز)
TT

هالاند يدعو للتكاتف والحفاظ على «الابتسامة» بعد قرار إدانة السيتي

إرلينغ هالاند (رويترز)
إرلينغ هالاند (رويترز)

دعا إرلينغ هالاند الجميع في نادي مانشستر سيتي إلى «التكاتف»، في أول تصريحات علنية له منذ إدانة النادي بانتهاكات واسعة النطاق للقواعد المالية الخاصة برابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ويحل مانشستر سيتي ضيفاً على ليفربول، الأحد المقبل، في مباراته الأولى منذ صدور قرار لجنة التحقيق التي خلصت إلى أن النادي قام بتضخيم إيراداته بشكل مصطنع بأكثر من مليار دولار في الفترة ما بين عامَي 2009 و2018، وذلك للالتفاف على قواعد اللعب المالي النظيف التي كانت تفرض قيوداً على الأندية المنافسة خلال تلك الفترة.

وأدانت اللجنة مانشستر سيتي بجميع التهم المالية الخطيرة البالغ عددها 80 تهمة، والتي وجّهتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، مما قد يعرضه لعقوبات صارمة، بما في ذلك احتمال استبعاده من الدوري الإنجليزي الممتاز، علماً بأن النادي تقدم باستئناف ضد هذه النتائج.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي سبورتس» نُشرت، الخميس، قال هالاند: «ينبغي علينا أن نتكاتف، وأن نتبادل مشاعر المحبة والدعم فيما بيننا. لذا، نعم، يجب أن نتكاتف ونستمتع بالرحلة ونحافظ على ابتسامتنا».

ورداً على سؤال حول الرسالة التي يوجهها لجماهير مانشستر سيتي المسافرة إلى ملعب «أنفيلد»، حيث ينتظر الفريق استقبالاً قد يتسم بالعدائية، قال هالاند: «ينبغي علينا أن نتكاتف، وأن نبقى متحدين، وأن نحافظ على نظرة إيجابية».

واختتم هالاند تصريحاته قائلاً: «مهما حدث في الحياة، يجب أن نحافظ دائماً على ابتسامتنا. لذا، يتعين علينا أن نتحلى بالإيجابية، ونتطلع للمستقبل، ونسعى للفوز بالمباريات، ثم نحاول الاستمتاع بالوضع وباللعبة».


هل هاري كين أعظم لاعب في تاريخ المنتخب الإنجليزي؟

هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)
هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)
TT

هل هاري كين أعظم لاعب في تاريخ المنتخب الإنجليزي؟

هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)
هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)

أضاف هاري كين فصلاً جديداً إلى مسيرته اللامعة مع المنتخب الإنجليزي بمعادلة الرقم القياسي لبيتر شيلتون (125 مباراة دولية) عندما شارك في مباراة إنجلترا ضد التشيك في دوري الأمم الأوروبية على ملعب ويمبلي.

وأكد توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، أن هاري كين، مهاجم الفريق المخضرم، يستحق كل عبارات الإشادة والتقدير. وأضاف المدرب الألماني: «لقد كان كين حاسماً بالنسبة لنا مرة أخرى، وفي هذا اليوم المميز للغاية بالنسبة له، حيث عادل رقم بيتر شيلتون، يثبت أنه ينتمي إلى هذه الفئة من اللاعبين الكبار».

ويحمل قائد المنتخب الإنجليزي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف لمنتخب بلاده، برصيد 91 هدفاً في 125 مباراة دولية بعد هزه شباك التشيك مرتين، وهي مسيرة بدأها بتسجيل أول أهدافه بعد 79 ثانية فقط من ظهوره الأول.

ومنذ ذلك الفوز بنتيجة أربعة أهداف دون رد على ليتوانيا على ملعب ويمبلي في مارس (آذار) 2015، أصبح كين ركيزة أساسية للمنتخب الإنجليزي.

ورغم بلوغه سن الثالثة والثلاثين، لا يزال كين لاعباً لا غنى عنه، كما أنه الهداف التاريخي للمنتخب في البطولات الكبرى برصيد 23 هدفاً في 37 مباراة خاضها في ست بطولات كبرى، متفوقاً على غاري لينيكر الذي سجل 10 أهداف في 18 مباراة، حسب فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي».

ويواصل كين تقديم مستويات استثنائية تعكس براعته التهديفية على أعلى المستويات؛ إذ يتفوق حالياً بفارق 38 هدفاً عن واين روني، ثاني أفضل هداف في تاريخ إنجلترا، والذي أحرز 53 هدفاً في 120 مباراة.

لا شك أن كين هو اللاعب الأهم والأكثر تأثيراً في صفوف المنتخب الإنجليزي في العصر الحديث.

وتتمثل النقطة السلبية الوحيدة في مسيرته الرائعة في الفشل - ويجب التأكيد هنا أن المسؤولية لا تقع على عاتقه وحده – في قيادة المنتخب الإنجليزي للحصول على لقب كأس العالم، التي لم تفز بها منذ عام 1966.

وبغض النظر عن خلو سجله من الألقاب الكبرى، أين يقع كين في قائمة العظماء الذين دافعوا عن ألوان المنتخب الإنجليزي؟ وهل يمكن اعتباره الأعظم على الإطلاق؟ لقد رسخ مكانته كمنافس قوي على هذا اللقب.

أين يقع ترتيب كين في قائمة العظماء إلى جانب مور وتشارلتون وروني؟

أهداف كين وأداؤه الاستثنائي قادا بايرن ميونيخ إلى حصد الكثير من الألقاب (أ.ب)

عند الحديث عن هذا الموضوع، لا بد أن ينتقل النقاش فوراً من هاري كين إلى بوبي مور؛ ذلك المدافع الأنيق والهادئ الذي يظل القائد الوحيد للمنتخب الإنجليزي الذي رفع كأس العالم، حيث قاد منتخب بلاده للانتصار على ملعب ويمبلي في يوليو (تموز) 1966 بعد الفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين.

كان مور يبلغ من العمر 25 عاماً فقط آنذاك، وقد حقق نجاحات على مستوى الأندية مع وست هام يونايتد، إذ فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الكؤوس الأوروبية قبل خوض غمار كأس العالم. وقد خاض 108 مباريات دولية مع المنتخب خلال الفترة بين مايو (أيار) 1962 ونوفمبر (تشرين الثاني) 1973.

وبالطبع، لا بد أن يتطرق الحديث أيضاً إلى السير بوبي تشارلتون، الذي نجا من كارثة ميونيخ الجوية مع مانشستر يونايتد عام 1958، ليصبح - ربما - أشهر لاعب كرة قدم إنجليزي في عصره.

لقد كان تشارلتون رمزاً عالمياً للوقار والموهبة الفذة؛ إذ فاز بكأس العالم، ثم قاد مانشستر يونايتد بعد عامين ليصبح أول فريق إنجليزي يفوز بكأس أوروبا (دوري أبطال أوروبا حالياً)، حيث سجل هدفين في المباراة التي انتهت بالفوز على بنفيكا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي.

لا يزال تشارلتون يحتل المركز الثالث في قائمة هدافي المنتخب الإنجليزي عبر التاريخ، برصيد 49 هدفاً في 106 مباريات.

وسيظل للسير جيف هيرست مكانة خاصة بفضل تسجيله ثلاثة أهداف (هاتريك) في المباراة النهائية لكأس العالم، في حين أن هناك لاعبين آخرين من العصر الحديث يحظون بشعبية كبيرة، مثل واين روني وديفيد بيكهام.

وفي هذا السياق، قال داني ميرفي، لاعب خط وسط إنجلترا السابق: «سيظل اسم بوبي مور حاضراً دائماً في أحاديث الناس، وكذلك السير بوبي تشارلتون، نظراً لما قدماه والذكريات التي صنعاها».

وأضاف: «وبالانتقال إلى فترات لاحقة، وبالنسبة لي كطفل، فقد برز بول غاسكوين على الساحة وأصبح بطلاً، لا سيما وأنني كنت ألعب في مركز صانع ألعاب في خط الوسط».

وتابع قائلاً: «أعتقد أن روني كان - ربما - أكثر لاعبي كرة القدم تكاملاً في تاريخنا، وأكثرهم موهبة ممن رأيتهم؛ لكن لا أحد يستطيع إنكار جودة هاري كين وأرقامه واستمراريته في الملاعب. إنه سجل حافل لأحد عظماء الكرة الإنجليزية. هناك أمر واحد لا جدال فيه: هاري كين هو أعظم هداف في تاريخ إنجلترا».

هاري كين وهدف إنجلترا الخامس في شباك كرواتيا (رويترز)

وأضاف: «لا أحد يستطيع انتزاع هذا اللقب منه؛ فالأرقام التي حققها على مدار هذه المسيرة الطويلة مذهلة حقاً. وهذا الأمر بحد ذاته يستحق كل عبارات الإشادة والتقدير؛ فالحفاظ على هذا المستوى العالي دون أن يتمكن أحد من إزاحته عن مكانه يُعد دليلاً قاطعاً على قدراته واحترافيته».

وتابع: «إنه هداف بالفطرة، ومحترف من الطراز الرفيع، ويتمتع ببراعة فنية فائقة. لقد كان مثالاً يُحتذى به لنفسه ولعائلته بفضل سلوكه الراقي ومسيرته الكروية الطويلة. لكن هل هو أعظم لاعب في تاريخ إنجلترا؟ هذه مسألة تخضع لوجهات النظر واختلاف العصور، لكن سجله الحافل واستمراريته في الملاعب يؤكدان أنه أحد عظماء الكرة الإنجليزية؛ فهو ينتمي بلا شك إلى تلك النخبة المتميزة».

نحن نخطئ حين نقلل من شأن ما نراه أمام أعيننا

لا خلاف على مكانة هاري كين كأحد عظماء الكرة الإنجليزية، غير أن موقعه في قائمة هؤلاء العظماء سيتحدد بناءً على اختلاف العصور ووجهات النظر، وذلك وفقاً لرأي اللاعبين الدوليين السابقين بول روبنسون وميرفي.

وصرح روبنسون لشبكة «بي بي سي» بأنه قد لا يمكن إدراك العظمة الحقيقية لهاري كين إلا في السنوات المقبلة.

وقال: «هاري كين أحد عظماء إنجلترا، ولا جدال في ذلك؛ إذ سيظل اسمه حاضراً دائماً عند الحديث عن هذه النخبة. أعتقد أننا نقع في خطأ التقليل من شأن ما نملكه حالياً في العصر الحديث؛ فنحن نميل غالباً إلى النظر للماضي بنظرة وردية ومثالية مفرطة. نحن نتحدث دائماً عن بوبي مور والسير بوبي تشارلتون، لكن كرة القدم اليوم أصبحت لعبة مختلفة تماماً؛ فحياة لاعب كرة القدم تغيرت كلياً، وبات الأمر يبدو وكأنهم يمارسون رياضة مختلفة تماماً».

وأضاف: «لم يحقق أي لاعب ارتدى قميص إنجلترا منذ ذلك الحين ما حققه بوبي مور والسير بوبي تشارلتون. نحن نحترم إنجازاتهما في تلك الحقبة، والمكانة والإرث المرتبطين بالفوز بكأس العالم وبقية مسيرتهما، لكن يجب أن نعترف أيضاً بأن اللعبة تغيرت عما كانت عليه في السابق».

رفعت الثنائية التي سجلها كين في المباراة التي انتهت بالفوز على التشيك بثلاثية نظيفة الثلاثاء رصيده إلى 13 هدفاً في 13 مباراة مع إنجلترا خلال العام الحالي.

كما نجح في التسجيل في ست مباريات متتالية خاضها المنتخب الإنجليزي خارج أرضه؛ وهي سلسلة لم يتفوق عليها سوى السير توم فيني، الذي سجل في سبع مباريات متتالية خارج الديار خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) 1946 ومايو (أيار) 1948.

وفي الموسم الماضي وحده، سجل كين - المرشح لجائزة الكرة الذهبية - حصيلة مذهلة بلغت 73 هدفاً في 65 مباراة مع المنتخب الإنجليزي وناديه بايرن ميونيخ. وقد سجل هاتريك في خمس مناسبات خلال مسيرته الدولية مع إنجلترا، التي شهدت مشاركته أساسياً في 110 مباريات، محققاً نسبة فوز بلغت 66 في المائة.

وأضاف روبنسون: «أكبر إشادة يمكن أن تقدمها لهاري كين هي أن تسأل نفسك: منذ متى ونحن نطرح السؤال التالي: ماذا سيفعل المنتخب الإنجليزي إذا تعرض هاري كين للإصابة؟».

وتابع: «لا يوجد لاعب يقترب من مستواه في هذا المركز. مشاركة القائد تُعد أمراً مسلماً به، ومن دونه سنكون في مأزق حقيقي. أعتقد أننا سنقدر قيمته أكثر بعد 10 أو 15 أو 20 عاماً، عندما ننظر إلى الوراء ونرى ما حققه. قد يشير البعض إلى عدم فوزه بألقاب كبرى مع إنجلترا، لكنه لا يستطيع اللعب في كل المراكز بمفرده، أليس كذلك؟. نحن ننظر إلى الماضي بحنين وتقدير، ونتذكر أسماء لاعبين عظماء - وهو ما تمتلكه إنجلترا بالفعل - لكن لا شك أن كين يستحق مكانه في هذا النقاش، وسيظل كذلك لسنوات قادمة».

اللحظات الكبرى لم تأتِ بعد بالنسبة له

بلا شك، سيكون غياب الألقاب الدولية الكبرى عن سجل كين هو الحجة التي ستُستخدم للرد على الآراء التي تصفه بأنه أعظم لاعب في تاريخ إنجلترا.

لقد اقترب كثيراً من الصعود لمنصات التتويج، لكنه خسر في نصف نهائي كأس العالم مرتين وفي نهائي بطولة أمم أوروبا مرتين أيضاً.

قد تكون بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة في المملكة المتحدة وآيرلندا عام 2028 فرصته الأخيرة لتغيير ذلك السجل غير المرغوب فيه.

توخيل قال إن كين أثبت أنه ينتمي إلى هذه الفئة من اللاعبين الكبار (إ.ب.أ)

وقال ميرفي: «الشيء الوحيد الذي ينقصه حقاً هو الإنجاز الأهم، ألا وهو حسم لقب بطولة كبرى؛ وهو أمر يبدو احتماله أضعف مع مرور السنين. أعتقد أن هذا سيظل دائماً ما ينقصه، كما هو الحال مع العديد من لاعبي وأجيال إنجلترا؛ فلم ينجح أحد في قيادة المنتخب الإنجليزي لمنصة التتويج منذ عام 1966، وعادة ما تقع المسؤولية على عاتق المهاجمين أو القائد»،

وأضاف: «لم يسجل في نصف نهائي كأس العالم ضد كرواتيا عام 2018 أو في نهائي كأس الأمم الأوروبية ضد إيطاليا على ملعب ويمبلي. وأهدر ركلة جزاء ضد فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2022، ومن الواضح أنه لم يسجل أيضاً في نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024 ضد إسبانيا أو في نصف نهائي كأس العالم ضد الأرجنتين. سينظر الناس إلى ذلك ويقولون إنه لم يحالفه التوفيق في اللحظات الحاسمة. لكنني لا أتفق مع هذا الرأي إطلاقاً؛ فالأمر لا يتعلق به وحده، وقد قدم الكثير لوصول إنجلترا إلى تلك المراحل المتقدمة. يمكن لأي شخص أن يهدر ركلة جزاء. والحقيقة هي أن الفريق نفسه، والخطط التكتيكية، وكل تلك العوامل تلعب دوراً في عدم نجاح إنجلترا في حسم اللقب».

وفي الوقت الذي عادل فيه كين الرقم القياسي لعدد المشاركات الدولية مع إنجلترا، لا يزال لديه الوقت - وما يتمتع به من مستوى ثابت ومميز - ليثبت جدارته كونه واحداً من أعظم اللاعبين على مر العصور بشكل أكثر قوة في المستقبل.