مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

استمع إلى المقالة

انتهت بطولة كأس الخليج لكرة القدم 27 في مدينة جدة، بفوز المنتخب السعودي على منتخب الإمارات، وظفر بكأس البطولة بعد غيابٍ مديد عن حصد الألقاب. كانت مباراة حماسية واحتفالية كبيرة، خاصّة مع الجمهور الغفير الذي ملأ الأجواء إثارة وحماسة.

سجّل اللاعب السعودي «همام الهمامي» الهدف الأول، وانفجر فرحاً، ومعه كل الشعب السعودي، لذلك فحكايتنا اليوم هي عن هذا الفتى الموهوب.

كما جاء في التعريف به في «ويكيبديا» - نعلم أنه مصدر ثانوي - أن همام الهمامي وُلد عام 2004، وقد بدأ مسيرته الكروية في وست هام يونايتد بلندن، حيث لعب مع فريق تحت 14 عاماً. ثم اختير ضمن برنامج الابتعاث السعودي لكرة القدم الذي أطلقته وزارة الرياضة السعودية.

في يناير (كانون الثاني) 2024، وقّع الهمامي أول عقد احترافي له مع نادي الاتحاد، في أغسطس (آب) 2025، وانضم الهمامي إلى نادي الشباب العاصمي.

حكاية الفتى همام مُلهمة لملايين الفتيان والشباب الذين في عمر همام أو قريباً منه، فقد اجتهد وكافح وعمل بجدّ حتى وصل إلى ومضته المُشعّة في ملعب مدينة الملك عبد الله في جدّة إلى لحظته الذهبية.

مزج همام بين الشغف والانضباط والدأب، من بريطانيا إلى السعودية، حتى بدأ مسيرته بخطوة مباراة الإمارات، «وابتدا المشوار»...كما قال العندليب عبد الحليم.

هو شعلة مضيئة تبعث الأمل وتبثّ الحياة في عروق العزيمة وشرايين الهمّة، وهذه كانت هِمّة همام، الفتى الطموح، بملامحه الموغلة في سعوديتها، ملامح الأرض والرمال والجبال وتلويحة الشمس الذهبية.

هذا المِثال الذي نحتته أنامل همام على لوحة الخلود السعودية، وأخرجت لنا ملامح العزم ومعالم العزيمة، تخبرنا بأن في السعودية خزائن من المواهب وكنوزاً من الهِبات التي لم تكشف عنها يد الغيب بعد.

لكن الموهبة وحدها، الطموح بمفرده، الحلم وحيداً، ليس كافياً، هو الوقود لرحلة طويلة ومركبة متينة، تحتاج لعلمٍ وصبرٍ ووضوح رؤية.

الأهمّ من ذلك في حكاية همام الهمامي، هو أن هذا هو الأصل في شبابنا، محبّة الحياة والإبداع فيها، الانتماء للوطن، وإضافة وردة إلى حدائقه، أما غير ذلك فهو الشذوذ عن المتن، والخروج عن الجادّة، والشذوذ لا حكم له، لكنه يفسد الصورة الكبيرة.

هيّا يا همّام... تقدّم إلى الأمام، فهذا هو همّامنا الذي نفخر به ونبحث عنه، هذا هو همّامنا الهُمام.