ثروت والحجار ينسحبان... الأزمات تحاصر مهرجان الموسيقى العربية

رئيس الأوبرا يرفض الاستمرار وسط انتقادات واسعة

جانب من المؤتمر (دار الأوبرا المصرية)
جانب من المؤتمر (دار الأوبرا المصرية)
TT

ثروت والحجار ينسحبان... الأزمات تحاصر مهرجان الموسيقى العربية

جانب من المؤتمر (دار الأوبرا المصرية)
جانب من المؤتمر (دار الأوبرا المصرية)

تحاصر أزمات وتحديات عدة الدورة الـ34 من مهرجان «الموسيقى العربية»، المقرر إقامة فعالياتها من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أبرزها «الاعتذارات والانتقادات»، وانسحاب الفنانين محمد ثروت وعلي الحجار، وإعلان رئيس دار الأوبرا المصرية، المنظمة للمهرجان، عدم الاستمرار في منصبه، وصعوبة مشاركة باحثين في «المؤتمر العلمي»، الذي يُقام بالتزامن مع الحفلات الغنائية، بسبب «ضعف الميزانية».

كان الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، قد أكد في المؤتمر الصحافي الذي عُقد يوم الأربعاء، أن «ضعف الميزانية» هو السبب في عدم التعاقد مع بعض الفنانين.

وأعلن الوكيل تفاصيل الحفلات الغنائية، بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم المايسترو محمد الموجي، مدير المهرجان، لافتاً إلى أن المهرجان يضم 22 «ليلة غنائية»، بمشاركة 70 فناناً مصرياً وعربياً، بالإضافة إلى مناقشة 35 بحثاً في «المؤتمر العلمي».

وحسبما أعلن رئيس الأوبرا، كان من المقرر أن يُحيي الفنان محمد ثروت حفل الافتتاح، لكنه اعتذر عن عدم المشاركة بشكل مفاجئ، وكتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين».

وتشهد ليالي المهرجان الـ11، المُهداة إلى روح الفنان الراحل هاني شاكر، مشاركة عدد من نجوم الغناء، من بينهم مروة ناجي، وأحمد جمال، وريهام عبد الحكيم، ومحمد محسن، وخالد سليم، والموسيقار عمر خيرت، فيما يُحيي حفل الختام الفنان مدحت صالح. كما تشهد الحفلات مشاركة فناني الأوبرا المصرية وفرق موسيقية.

وتتمثل المشاركات العربية في دورة هذا العام في الفنان اللبناني عاصي الحلاني، الذي تبرع بأجره لدار الأوبرا، وفق حديث رئيسها، والفنانة اللبنانية ولاء الجندي، ومن الأردن طارق الفقيه ونداء شرارة.

وخلال الساعات الماضية، واجه الدكتور رضا الوكيل انتقادات من بعض المتخصصين في المجال الموسيقي، تعليقاً على حديثه عن كواليس المشاركات الغنائية وضعف الميزانية، من بينهم المايسترو هاني فرحات، ووليد فايد، ومدحت خميس، الذين أكدوا «أن المهرجان يحتاج إلى مراجعة».

ويغيب عن المهرجان، لأول مرة منذ إطلاقه، الفنان علي الحجار. فبينما أكد رئيس الأوبرا أن الحجار حاضر في فعاليات الدار الفنية بشكل دائم، وأن غيابه يعود إلى إتاحة المشاركة لأسماء أخرى، أكد الحجار أن السبب يعود إلى اعتماد ميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء فرقته الموسيقية، وفق ما نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك».

رضا الوكيل خلال المؤتمر الصحافي (دار الأوبرا المصرية)

ولم تتوقف الأمور عند اعتذار ثروت، وتوضيح الحجار، وانتقادات المتخصصين؛ فقد أعلن رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار في منصب رئيس دار الأوبرا المصرية، الذي تولّاه قبل أشهر قليلة، وكتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «لن أقبل أن يتحكم أحد في اختياراتي، ولن أكون سبباً في مشكلات أو عداء»، مؤكداً بقاءه فناناً وصديقاً، وذلك عقب الجدل الذي أثاره حديثه عن ضعف الميزانية محلياً، مقارنةً بمشاركات فناني الأوبرا دولياً.

وبعيداً عن جدل الاعتذارات والانتقادات والتوضيحات، احتفى الفنان مدحت صالح بإحيائه حفلين في المهرجان، أحدهما حفل الختام، ونشر الملصق الترويجي للحفلين عبر حسابه على موقع «فيسبوك».

وبدوره، قال المايسترو الدكتور محمد الموجي، مدير المهرجان والمؤتمر، إن الدورة المقبلة من «الموسيقى العربية» يغلب عليها الطابع الكلاسيكي والاهتمام بأصوات الأوبرا.

وتعليقاً على الجدل بشأن غياب بعض الفنانين عن المشاركة في المهرجان، أكد محمد الموجي لـ«الشرق الأوسط» أن «إدارة المهرجان تواصلت مع أسماء عدة، لكنهم اعتذروا لأسباب تنوعت بين اختلاف المواعيد، وضعف الميزانية، ووضع شروط».

وأبدى الموجي عتبه على بعض الفنانين المصريين تحديداً، موضحاً أن «ضعف الميزانية وترشيد النفقات أمور خارجة عن الإرادة، وهي العقبة الوحيدة التي واجهت إدارة المهرجان»، لافتاً إلى أن «الموسيقى العربية» مهرجان مصري عريق، سبق أن غنّى كثيرون منهم على خشبات مسارحه، وأن دعمه ضروري.

وذكر الموجي أنه طالب بزيادة الميزانية، لكن لا دخل له في ترتيب هذه الأمور وتنسيقها مع الجهات المعنية.

وفي تقليد جديد، أطلق المهرجان على لياليه الغنائية أسماء بعض رواد الموسيقى في مصر، من بينهم سيد درويش، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي، ومحمد عبد الوهاب. كما ستُقام جميع حفلات القاهرة على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا، ولن يشهد مسرح النافورة أي حفلات، خلافاً لما كان عليه الحال في دورات سابقة.

وخلال المؤتمر، أكد الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، أن موضوع المؤتمر لهذا العام يحمل عنوان «الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي»، وستجري مناقشته من خلال 4 محاور. وأشار شبانة إلى أن عدد الأبحاث التي تلقتها اللجنة بلغ 54 بحثاً، اختير منها 35 بحثاً من بلدان عربية وأجنبية، من بينها مصر، والسعودية، والأردن، ولبنان، والعراق، والسويد، وأميركا، إضافة إلى مشاركة 4 باحثين يمثلون مجمع الموسيقى العربية. كما يشهد المؤتمر ندوة ثقافية عن مشوار الفنان هاني شاكر.

ويُكرِّم مهرجان «الموسيقى العربية»، في حفل الافتتاح، 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي. ويشمل التكريم أسماء هاني شاكر، والشاعر رضا أمين، والموسيقار مختار السيد، إلى جانب الفنانين طارق فؤاد ووليد حيدر، وعازف الكمان الدكتور سمير رشاد، والفنان محمد فودة، والمؤلف الموسيقي محمد هلال، والناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين.


مقالات ذات صلة

إلغاء حفليْ مغني الراب كانييه وست في روسيا

يوميات الشرق مغني الراب الأميركي كانييه وست (أرشيفية-رويترز)

إلغاء حفليْ مغني الراب كانييه وست في روسيا

أعلنت وكالة ساي المنظِّمة للحفلات إلغاء حفلين لمغني الراب الأمريكي كانييه وست في روسيا، كان من المقرر إقامتهما الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)

مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

كشف ممثلو الادعاء أن إيفانا أورتيز كانت تستهدف قتل المغنية الأميركية ريهانا، عندما أطلقت، وفقاً للاتهامات، وابلاً من الرصاص على قصرها الفخم في مدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: ألبومي الجديد «فصول» يحكي مراحل من حياتي

تغرّد فايا يونان خارج السرب بأسلوب يميّزها عن غيرها، من خلال دفء الإحساس، والصوت الحنون، والكلام المثقل بالمشاعر.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

إيهاب عبد الواحد: أستغل الموسيقى للتعبير عن أفكاري الجديدة

قال الملحن المصري إيهاب عبد الواحد إن اختياراته الموسيقية لا تبدأ من اللحن، وإنما من الفكرة التي تحملها الأغنية

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل خليفة (فيسبوك)

ولادة جديدة لـ«وعود من العاصفة» باكورة شراكة مارسيل خليفة ومحمود درويش

بعد خمسين سنة، يعيد مارسيل خليفة تسجيل ألبومه الأول «وعود من العاصفة»؛ وحين تستمع إليه بصوته بعد مرور كل هذا الزمن، بتقلباته المجنونة، تشعر بأن لا شيء تغير.

سوسن الأبطح (بيروت)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
TT

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام، عندما زارت قرية البرانية بدلتا مصر للمرة الأولى، موضحة أن أكثر ما لفت انتباهها كان طبيعة الحياة الجماعية داخل الأسرة، حيث يعيش أفراد العائلة من أجيال مختلفة في منزل واحد، ويتشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، ويعتني كل منهم بالآخر، مشيرة إلى أن هذا النمط من الحياة افتقدته في هولندا، حيث تعيش الأسرة عادة في نطاق أكثر استقلالاً، ويكون لكل فرد وعائلته الصغيرة مساحته الخاصة.

وأضافت أشجان الهمص في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن وجود الجدة والأبناء والأحفاد في منزل واحد منحها إحساساً مختلفاً بمعنى العائلة، لافتة إلى أن التجربة جعلتها تشعر بأن هناك شكلاً من أشكال الحياة لم يعد حاضراً بالقدر نفسه في المجتمعات الأكثر سرعة.

وتابعت أن «هذا الشعور ارتبط لدي أيضاً بإيقاع الحياة في القرية، إذ بدت الأيام هناك أبطأ، وأكثر هدوءاً مقارنة بالحياة التي أعرفها في هولندا»، موضحة أنها أرادت أن ينتقل هذا الإحساس إلى الفيلم نفسه، بحيث يشعر المشاهد أيضاً بأن إيقاع الحياة يتباطأ قليلاً أثناء متابعة الأحداث.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث فيلم «البرانية» حول «أمل»، شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرانية بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حيث تبدأ حالة التماسك التي تجمع أفراد الأسرة في الاهتزاز عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتظهر الخلافات، وتبدأ التساؤلات حول مستقبل العائلة، ومكانها.

ومع زيارة ابنة عم «أمل» القادمة من القاهرة، تنفتح أمامها صورة مختلفة للحياة، وتبدأ في التفكير في إمكانية اختيار طريق آخر بعيداً عن المسار الذي سارت فيه عائلتها جيلاً بعد جيل، وتشارك ريم عامر بطولة الفيلم إلى جانب أفراد حقيقيين من عائلة أشجان.

وقالت أشجان إن اختيار «أمل» كبطلة جاء لأنها أرادت شخصية تقف في منطقة تسمح لها باتخاذ قرارات حقيقية بشأن مستقبلها، موضحة أن «أمل»، بحكم سنها وحملها، تقع في مرحلة من الحياة لا يزال فيها المستقبل مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، فالأطفال الأصغر سناً في العائلة ينظرون إلى المستقبل من خلال الأحلام، بينما تبدو حياة الجدة أكثر استقراراً، وثباتاً، أما «أمل» فإنها تقف في المنتصف، ولا يزال أمامها مجال لأن تسلك طريقاً مختلفاً.

وأشارت إلى أن «وجود ابنة عمها في العمر نفسه تقريباً كان مهماً في بناء هذه الفكرة، لأنها تقدم أمامها نموذجاً آخر للحياة، وتمنحها فرصة لرؤية ما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف، فالشخصية الرئيسة كانت الأنسب لطرح سؤال البقاء في القرية، أو البحث عن حياة أخرى، خصوصاً أن قرارها لن يتعلق بها وحدها، وإنما بالأسرة التي تنتمي إليها، وبالطفل الذي تنتظره أيضاً».

وعن علاقتها بمصر، أوضحت المخرجة أنها نشأت في أمستردام، وأن والدها وصل إلى هولندا عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، لكنها ظلت تزور مصر بصورة منتظمة منذ طفولتها، وكانت تقضي بمصر في كل صيف نحو شهر، أو ستة أسابيع، ولذلك ظلت البلدة جزءاً حاضراً بقوة في حياتها، رغم أنها لم تنشأ فيها، ولم تعش تجربتها اليومية بالطريقة نفسها التي عاشتها أسرتها المصرية.

وأضافت أنها درست السينما في أكاديمية أمستردام، وبدأت مسيرتها من كتابة السيناريو قبل أن تنتقل إلى إخراج الأفلام القصيرة، وصولاً إلى «البرانية» بوصفه أول أفلامها الروائية الطويلة في مصر، لافتة إلى أن علاقتها بمصر لم تبدأ مع الفيلم، وإنما سبقت ذلك بسنوات طويلة، وهو ما جعل العودة إليها من خلال السينما امتداداً لعلاقة شخصية قديمة.

تحمست المخرجة للتصوير في المواقع الحقيقية للأحداث (الشركة المنتجة)

وقالت أشجان إن «اللغة العربية كانت واحدة من أصعب التحديات التي واجهتها خلال التصوير، لأنني لم أكن أتحدث العربية بالقدر الكافي لإدارة كل تفاصيل العمل بسهولة، لكن مساعد المخرج كان موجوداً طوال الوقت تقريباً، وينقل إلي الحوار بشكل مباشر أثناء المشاهد، كما يترجم توجيهاتي إلى أفراد العائلة المشاركين في الفيلم»، مشيرة إلى أن وجود ريم عامر كان مهماً أيضاً، لأنها ممثلة محترفة، وتتحدث الإنجليزية، ولذلك استطاعت مساعدتها في التواصل مع أفراد الأسرة.

وكشفت أن تجربة تصوير الفيلم ساعدتها على تحسين لغتها العربية بشكل كبير، موضحة أنها أصبحت بعد انتهاء العمل تفهم الكثير من الكلمات، والتفاصيل التي لم تكن قادرة على استيعابها من قبل.

وأكدت أشجان أنها اختارت العمل مع أفراد حقيقيين من العائلة، لأنها تحب التعامل مع غير المحترفين، موضحة أن طريقتها تبدأ دائماً بمحاولة التعرف إلى الأشخاص قبل التعامل معهم كممثلين، وكانت تشاركهم الحديث عن تجاربهم، ومخاوفهم، وطريقة حياتهم، وما يحبونه، وما لا يحبونه، ومن خلال هذه التفاصيل بدأت العلاقة التي احتاجها الفيلم كي يبدو أفراد الأسرة طبيعيين أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أن أفراد العائلة لم يقرأوا السيناريو بالطريقة التقليدية، وإنما اعتمدت معهم على التدريبات، والارتجال، فكانت تشرح لهم المشهد، ثم يبدأون في التدريب عليه، واستمرت هذه العملية لأسابيع حتى أصبحوا على دراية بمعظم المشاهد الأساسية.

ولفتت أشجان الهمص إلى أن هذه الطريقة ساعدت على خلق علاقة وثيقة بينها وبين أفراد العائلة، مؤكدة أن العمل معهم لم يكن سهلاً دائماً، لكنه كان من أكثر أجزاء التجربة التي أحبتها، فهدفها لم يكن تحويلهم إلى ممثلين محترفين، وإنما الحفاظ على طبيعتهم الحقيقية أمام الكاميرا، لأن صدقهم كان جزءاً أساسياً من هوية الفيلم.

وتحدثت عن صعوبات التصوير في الريف المصري، مشيرة إلى أن العمل جمع بين فريق هولندي وفريق مصري، إلى جانب التصوير في بيئة مختلفة تماماً عن ظروف العمل المعتادة بالنسبة إلى جزء من الطاقم، فواجهت تحديات متعددة طوال فترة التصوير.

وأشارت إلى أن هذه التحديات لم تكن منفصلة عن طبيعة الفيلم، بل جاءت من داخل التجربة نفسها، موضحة أن تصوير «البرانية» في الريف المصري مع فريق يجمع بين جنسيات وخبرات مختلفة كان جزءاً من محاولة الحفاظ على البيئة الحقيقية التي تدور فيها الأحداث.


استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
TT

استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).

أظهرت دراسة حديثة قادها فريق من الباحثين الألمان أن الهواتف الذكية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أمراض العيون، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متخصصة في طب العيون.

وكان فريق دولي من الخبراء بقيادة مستشفى جامعة بون (UKB) قد أجروا مراجعة شاملة للوضع الراهن عالمياً لتقنيات تصوير قاع العين باستخدام الهواتف الذكية.

وسلط الباحثون الضوء على الإمكانات التقنية والسريرية المتاحة حالياً، وحددوا أوجه القصور في هذه الأساليب، كما أوضحوا الشروط اللازمة لدمج تقنية تصوير الشبكية عبر الهواتف الذكية بشكل أوسع في مسارات الفحص الأولي، وتصنيف الحالات، وخدمات الطب عن بُعد.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة في دورية «بروجرس إن ريتينال أند آي ريسيرش»، يمكن دمج الكاميرات المدمجة في الهواتف الذكية مع محولات بصرية وأنظمة إضاءة خاصة لإنتاج حلول قد تكون ذات أهمية خاصة لتطبيقات الطب عن بُعد وللمناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات رعاية العيون المتخصصة.

وقام فريق دولي يضم خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل والهند والولايات المتحدة، بتحليل 30 حلاً تقنياً، بالإضافة إلى 274 منشوراً علمياً ومصادر أخرى ذات صلة. وتُعد الأدلة المتاحة حالياً ذات أهمية خاصة فيما يتعلق باعتلال الشبكية السكري، والتغيرات المرتبطة بالمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتطبيقات مختارة في حالات اعتلال الشبكية لدى الخدج.

وقال الدكتور ماكسيميليان فينترجيرست من عيادة العيون في مستشفى جامعة بون في بيان الأربعاء: «لقد تجاوزت تقنية تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية مرحلة التجربة التقنية بمراحل، إذ يُظهر تحليلنا أنها قادرة بالفعل على دعم سيناريوهات محددة للفحص الأولي وتصنيف الحالات».

وفي المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لطب العيون والكوادر المتخصصة، قد يمثل إنشاء برامج فحص شاملة تحدياً كبيراً نظراً لمتطلبات البنية التحتية والتكاليف المترتبة على ذلك. وهنا، يمكن أن يشكل التصوير عبر الهواتف الذكية ركيزة أساسية ضمن نماذج رعاية جديدة ولا مركزية، فوفقاً للتحليل العلمي الذي قام به الباحثون، يمكن لغير المتخصصين في طب العيون من مقدمي الرعاية الصحية الآخرين التقاط صور صالحة للشبكية بعد تلقي التدريب المناسب. ويمكن بعد ذلك إرسال هذه الصور عبر تقنيات الطب عن بُعد إلى مراكز متخصصة لتقييمها. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في حالات الأمراض التي تتطلب فحصاً دورياً لمجموعات سكانية كبيرة، مثل اعتلال الشبكية السكري.

قال رافائيل ليشتنبويمر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو فريق فينترجيرست البحثي: «لا يغني الهاتف الذكي عن فحص العيون التقليدي الذي يجريه الطبيب المختص، ولكنه يساعد في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات تصوير الشبكية، وتحديد الأفراد الذين تظهر لديهم نتائج غير طبيعية في مرحلة مبكرة».

ووفق نتائج الدراسة قد يلعب الجمع بين تقنية تصوير الشبكية بالهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في المستقبل؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقييم جودة الصورة ومدى شموليتها للمنطقة المطلوبة من الشبكية في أثناء عملية الالتقاط ذاتها.

ويوضح فينترجيرست: «يمكن لهذا الدعم الآلي أن يساعد في ضمان توظيف الموارد البشرية المحدودة بشكل أكثر فاعلية، لا سيما في برامج الفحص التي تشمل أعداداً كبيرة من المرضى».

ومع ذلك، يوضح التحليل أيضاً أن هناك مسائل مهمة لا تزال بحاجة إلى حسم قبل تعميم إمكانية الاستخدام على نطاق واسع. وتشمل هذه المسائل الفروق بين أنظمة التصوير المختلفة المعتمدة على الهواتف الذكية من حيث جودة الصورة ومجال الرؤية، فضلاً عن مدى توافقها مع طرازات الهواتف الذكية المتنوعة.


الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
TT

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)

قد يبدو الشخص الذي يتجنب الحديث مع الآخرين أو يفضّل الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية خجولاً أو انطوائياً، ولذلك كثيراً ما تُستخدم صفتا «الخجل» و«الانطواء» وكأنهما تعنيان الشيء نفسه. إلا أن هذا الربط ليس دقيقاً؛ فهناك فرق جوهري بين أن يشعر الإنسان بالخوف من نظرات الآخرين وتقييمهم له، وبين أن يفضّل الهدوء والعزلة لأنه يستعيد طاقته بعيداً عن المحفزات والتفاعلات الاجتماعية.

فالخجل يرتبط، في الأساس، بالخوف من التقييم السلبي أو القلق من نظرة الآخرين، وهو ما يجعله يتقاطع في بعض سماته مع القلق الاجتماعي. أما الانطواء، فيشير إلى ميل الشخص إلى سرعة التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ومن هنا، فإن الشخص الانطوائي ليس بالضرورة خجولاً، كما أن الشخص الخجول ليس بالضرورة انطوائياً. وقد يجتمع الخجل والانطواء لدى الشخص نفسه، لكنهما يعبّران عن بُعدين مختلفين من الشخصية.

الخجل مقابل الانفتاح والانطواء مقابل الانبساط

لفهم الفرق بصورة أوضح، من المفيد النظر إلى بُعدين منفصلين للشخصية: الخجل في مقابل الانفتاح، والانطواء في مقابل الانبساط.

فالخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين؛ إذ يرتبط الخجل بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي، بينما يميل الشخص المنفتح إلى التواصل مع الآخرين والمبادرة إلى التفاعل معهم من دون أن يشكل الخوف من تقييمهم عائقاً أمامه.

أما الانطواء، فهو نقيض الانبساط، ويرتبط بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الخارجية وبكيفية استعادة طاقته. فالانطوائي قد يستمتع بالتواصل الاجتماعي، لكنه قد يحتاج بعده إلى بعض الوقت بمفرده ليستعيد طاقته، في حين يميل الشخص الانبساطي إلى البحث عن التحفيز والتفاعل الاجتماعي، ويستمد قدراً من طاقته من وجوده مع الآخرين.

لا يخشى الشخص المنفتح الآخرين عادةً، ويميل إلى المبادرة بالتفاعل معهم، سواء في الحفلات والتجمعات الاجتماعية، أو عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو عند التخطيط لأنشطة مع الأصدقاء.

وقد يبدو الشخص الانبساطي مشابهاً للشخص المنفتح، إذ غالباً ما يكون اجتماعياً وقادراً على تكوين الصداقات بسهولة. إلا أن السمة الأساسية للانبساط لا تتمثل في غياب الخوف من الآخرين، وإنما في الحاجة إلى التحفيز الخارجي وقضاء الوقت مع الآخرين.

وبعبارة أخرى، قد يكون الشخص اجتماعياً ومحباً للتفاعل مع الآخرين لأنه يستمد منه الطاقة، وهذه سمة ترتبط بالانبساط. وفي المقابل، قد يكون شخص آخر مرتاحاً في التعامل مع الآخرين ولا يشعر بالخوف منهم، لكنه يفضّل قضاء بعض الوقت بمفرده بعد التفاعل الاجتماعي ليستعيد طاقته، وهو ما قد يتوافق مع الانطواء.

وتشير دراسات التصوير العصبي للدماغ إلى وجود أنماط مختلفة من نشاط بعض مناطق الدماغ لدى الأشخاص الانبساطيين مقارنةً بالأشخاص الانطوائيين، بما يتوافق مع الاختلاف في استجابتهم للمثيرات والتحفيز الخارجي.

أربعة أبعاد محتملة للشخصية

يمكن تبسيط الفروق بين هذه المفاهيم من خلال النظر إلى كل سمة على حدة:

الشخص الخجول: هو الذي يشعر بالخوف من التقييم السلبي من الآخرين، ولذلك قد يميل إلى تجنب بعض المواقف أو التفاعلات الاجتماعية.

الشخص المنفتح في تعامله مع الآخرين: هو الذي يميل إلى التواصل والمبادرة بالتفاعل معهم من دون خوف من تقييمهم له.

الشخص الانطوائي: هو الذي يتأثر بسرعة بالمثيرات الخارجية أو يُستثار بسهولة، ولذلك يحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي.

الشخص الانبساطي: هو الذي يميل إلى البحث عن المثيرات الخارجية، ويستمد جزءاً من طاقته من قضاء الوقت مع الآخرين، في حين قد يشعر باستنزاف الطاقة عند البقاء وحيداً لفترة طويلة.

وعند الجمع بين هذين البعدين، أي بُعد الخجل والانفتاح من جهة، وبُعد الانطواء والانبساط من جهة أخرى، يمكن تصور أربع مجموعات عامة، مع التأكيد على أن الشخصيات الإنسانية أكثر تعقيداً من أن تُحصر في تصنيفات جامدة:

1. الانبساطي المنفتح

لا يخشى التفاعل مع الآخرين، ويميل في الوقت نفسه إلى البحث عن التحفيز وقضاء الوقت في البيئات الاجتماعية.

2. الانبساطي الخجول

قد تكون لديه حاجة إلى التحفيز والتفاعل الاجتماعي، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالخوف من تقييم الآخرين له أو الحكم عليه.

3. الانطوائي المنفتح

لا يخشى التعامل مع الآخرين، لكنه يتأثر بسرعة بالمثيرات الاجتماعية، وقد يحتاج إلى بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته.

4. الانطوائي الخجول

يجمع بين الميل إلى التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى العزلة لاستعادة الطاقة، وبين الخوف من التقييم السلبي أو الحكم عليه من جانب الآخرين.

الخجل والانطواء ليسا مترادفين

غالباً ما يُنظر إلى الخجل والانطواء على أنهما صفتان متشابهتان أو مترادفتان، لكن من المهم التمييز بينهما. فالخجل يتعلق بصورة أساسية بالخوف من نظرة الآخرين وتقييمهم، بينما يتعلق الانطواء بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الاجتماعية والخارجية وبحاجته إلى العزلة لاستعادة طاقته.

ويميل الأشخاص الخجولون إلى القلق بشأن احتمال تعرضهم لتقييم سلبي من الآخرين، ولذلك قد يتجنبون بعض المواقف الاجتماعية. ويضع هذا الخجل في نطاق يتقاطع مع القلق الاجتماعي، وإن كان من الممكن أن يكون الشخص خجولاً من دون أن يعاني اضطراب القلق الاجتماعي.

أما الشخص الانطوائي، فلا يعني بالضرورة أنه يخشى الآخرين أو يشعر بعدم الارتياح في وجودهم. فقد يكون واثقاً من نفسه، وقادراً على تكوين العلاقات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، لكنه يشعر باستنزاف طاقته بعد التفاعل مع الآخرين ويحتاج إلى بعض الوقت بمفرده حتى يستعيد نشاطه.