لم يكن انتقال البرازيلي غابرييل مارتينيلي من آرسنال إلى الهلال مجرد صفقة ضخمة جديدة في سوق الانتقالات، بل جاء نتيجة رغبة مشتركة بين اللاعب والنادي الإنجليزي في فتح صفحة جديدة بعد 7 سنوات في شمال لندن؛ فبينما قرر الإسباني ميكيل أرتيتا إخراج المهاجم البرازيلي من حساباته للموسم الجديد، كان مارتينيلي نفسه يبحث عن تغيير الأجواء، وخوض تحدٍّ مختلف، رغم امتلاكه عروضاً تتيح له البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو الانتقال إلى إيطاليا وألمانيا.
وفي النهاية، حسم مشروع الهلال وطموحات النادي السعودي قرار اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، ليختار الرياض وجهة جديدة لمسيرته، في صفقة حصل منها آرسنال على 60 مليون جنيه إسترليني كقيمة مضمونة. وكشف ماركوس كاسب، وكيل أعمال مارتينيلي، كواليس القرار والأسباب التي دفعت اللاعب إلى إدارة ظهره للعروض الأوروبية واختيار الانتقال إلى الدوري السعودي.
وقال كاسب، في تصريحات لموقع «غول» العالمي: «كانت هناك عروض من أندية إيطالية وألمانية، إلى جانب عروض أخرى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنها كانت لحظة شعر فيها بأنه في حاجة إلى تغيير الأجواء وتصفية ذهنه». وأضاف وكيل مارتينيلي: «الهلال هو أكبر نادٍ في آسيا، وهناك مشروع طموح. نحن نرى توجهاً جديداً في كرة القدم السعودية، يهدف إلى خفض متوسط أعمار اللاعبين في الدوري واستقطاب المواهب الأصغر سناً».
وانضم مارتينيلي، البالغ من العمر 25 عاماً، إلى الهلال في مطلع سبتمبر (أيلول) 2026، بعدما أبلغه الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، بأنه لم يعد ضمن خطط الفريق الأول للنادي اللندني خلال الموسم الحالي. ولم يكن قرار الرحيل من جانب آرسنال وحده، إذ كانت رغبة اللاعب تسير في الاتجاه نفسه، لتنتهي بذلك رحلة استمرت 7 سنوات ارتدى خلالها مارتينيلي قميص النادي الإنجليزي.
وحصل آرسنال على 60 مليون جنيه إسترليني كقيمة مضمونة للصفقة، في الوقت الذي وقّع فيه مارتينيلي عقداً جديداً في الرياض يحصل بموجبه على راتب يتجاوز بفارق مريح راتبه السابق في شمال لندن، والذي كان يبلغ 180 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، بحسب وكيل أعماله. ووصف كاسب الصفقة بأنها «أكبر عملية بيع في تاريخ آرسنال»، مؤكداً أن رحيل اللاعب يصب في مصلحة الطرفين، سواء من الناحية المالية أو على الصعيد الرياضي داخل الملعب.
وُلد غابرييل مارتينيلي في 18 يونيو (حزيران) 2001 بمدينة جوارولوس في ولاية ساو باولو البرازيلية، وبدأ مسيرته الاحترافية مع إيتوانو، قبل أن يلفت مستواه أنظار آرسنال، الذي تعاقد معه في صيف 2019 وهو في الثامنة عشرة من عمره. وسرعان ما فرض الجناح البرازيلي نفسه داخل الفريق الأول للنادي اللندني بفضل سرعته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، ليصبح أحد العناصر المهمة في آرسنال خلال السنوات التالية.
وخلال رحلته مع «المدفعجية»، تُوج مارتينيلي بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي موسم 2019-2020، كما كان ضمن الفريق الذي أحرز الدرع الخيرية الإنجليزية. وعلى الصعيد الدولي، مثّل مارتينيلي منتخب البرازيل الأول، كما سبقت له المشاركة مع المنتخب الأولمبي البرازيلي الذي تُوج بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو. واستمر حضوره مع المنتخب الأول وصولاً إلى كأس العالم 2026، بعدما ضمه الإيطالي كارلو أنشيلوتي إلى قائمة البرازيل المشاركة في البطولة. وترك مارتينيلي بصمته خلال المونديال، إذ سجل هدف الفوز 2 - 1 على اليابان في الوقت بدل الضائع، وهو الهدف الذي منح المنتخب البرازيلي بطاقة العبور إلى دور الستة عشر.
وكان مارتينيلي قد سجل أيضاً تحت قيادة أنشيلوتي في الخسارة الودية أمام اليابان 2-3 في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثم أحرز هدفاً آخر خلال الفوز على كرواتيا 3-1 في مارس (آذار) 2026، قبل هدفه الحاسم في كأس العالم. وبعد 7 سنوات قضاها في كرة القدم الإنجليزية، انتقل مارتينيلي إلى مرحلة جديدة من مسيرته بقميص الهلال، في صفقة تعكس التوجه المتزايد في الدوري السعودي نحو استقطاب لاعبين أصغر سناً وفي ذروة مسيرتهم، بدلاً من الاقتصار على التعاقد مع الأسماء العالمية في المراحل الأخيرة من مشوارها.
ومع الهلال، خاض مارتينيلي حتى الآن 4 مباريات رسمية، بواقع 3 مباريات في دوري روشن السعودي ومباراة واحدة في دوري أبطال آسيا للنخبة. شارك في 250 دقيقة تقريباً، سجل خلالها 3 أهداف، من دون أي تمريرة حاسمة. واللافت أن أهدافه الثلاثة جاءت جميعها في مباراة واحدة، عندما سجل هاتريك أمام التعاون في انتصار الهلال الساحق 6-0 يوم 12 سبتمبر (أيلول)، وأحرز أهدافه في الدقائق 18 و43 و50. أما مباراته الآسيوية الأولى فكانت أمام الغرافة القطري، وشارك فيها لمدة 90 دقيقة كاملة دون تسجيل أو صناعة أهداف.


