ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

دراسة تربط ضغوط الحياة بالالتهاب وارتفاع خطر النوبات والسكتات الدماغية

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

من أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

أظهرت دراسة جديدة، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق القراءة للمتعة تحسِّن الانتباه والذاكرة لدى الأطفال (جامعة كمبردج)

القراءة للمتعة تحمي الدماغ من التدهور المعرفي

تشير أدلة إلى أن البدء بالقراءة للمتعة في سن مبكرة قد يترك آثاراً تمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.


هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بتناول البروتين، سواء بهدف بناء العضلات أو الحفاظ على الكتلة العضلية أو تعزيز الشعور بالشبع، أصبح هذا العنصر الغذائي حاضراً بقوة في الأنظمة الغذائية اليومية. لكن الإفراط في تناول البروتين قد يأتي أحياناً على حساب عناصر غذائية أخرى يحتاج إليها الجسم. فهل يمكن أن يكون الإمساك أحد الآثار الجانبية لتناول كميات كبيرة من البروتين؟ الإجابة: هذا أمر وارد، إلا أن السبب لا يعود بالضرورة إلى البروتين نفسه، بل إلى تأثيره في النظام الغذائي ككل. فالبروتين يمنح شعوراً قوياً وطويلاً بالشبع؛ ما قد يدفع الشخص إلى تناول كميات أقل من أطعمة أخرى، ولا سيما الكربوهيدرات الغنية بالألياف الضرورية للحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف يؤدي تناول كميات كبيرة من البروتين إلى الإمساك؟

يمكن لتناول كميات كبيرة من البروتين، الذي يمنح شعوراً قوياً بالشبع، أن يقلل من استهلاكك أطعمة أخرى مهمة لضمان عمل الأمعاء بسلاسة. ومن أولى المجموعات الغذائية التي قد يستبعدها الناس عادةً الكربوهيدرات.

وفي حال افتقار النظام الغذائي إلى كميات كافية من الكربوهيدرات، وبالتالي الألياف، يصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالإمساك.

وقد تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين إلى الإمساك إذا لم تتضمن قدراً كافياً من الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات. فعندما لا يحصل الجسم على كميات كافية من الألياف، تتحرك بقايا الطعام في الأمعاء بصورة أبطأ، وتصبح الفضلات أكثر صلابة وتماسكاً؛ ما يجعل إخراجها أكثر صعوبة في نهاية المطاف.

وأظهرت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية (IBDs)؛ إذ يمكن لتناول كميات كبيرة من البروتين أن يؤثر في تنوع الميكروبيوم المعوي وتركيبته، أو أن يخل بالتوازن بين البكتيريا «النافعة» و«الضارة» في الأمعاء.

ومع ذلك، فإن إعطاء الأولوية للبروتين في النظام الغذائي لا يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالإمساك؛ إذ يمكن تجنب هذه المشكلة من خلال الحرص على الحصول على كمية كافية من الألياف ضمن النظام الغذائي.

النظام الغذائي الغني بالبروتين قد يحتوي على نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية (بيكسلز)

كيف تحافظ على انتظام حركة الأمعاء مع الحصول على كمية كافية من البروتين؟

هناك طرق عدة تساعد على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، مع الاستمرار في الحصول على مستويات كافية من البروتين، من بينها:

نوّع مصادر البروتين: لست مضطراً إلى تكديس طبقك بالمزيد من الدجاج المشوي للحصول على البروتين. يمكنك بدلاً من ذلك تنويع مصادره وإضافة أطعمة نباتية، مثل الفاصوليا السوداء، والعدس والحمص. كما تُعدّ البذور، والمكسرات، والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات، مثل الخضراوات الورقية، مصادر جيدة للبروتين والألياف.

مارس التمارين الرياضية بانتظام: مجرد تناول المزيد من البروتين لن يجعلك أقوى أو أكثر رشاقة، كما أنه لن يؤدي وحده إلى زيادة كتلتك العضلية. فالنتائج المرجوة لا تتحقق إلا من خلال الجمع بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن.

حافظ على رطوبة جسمك: قد تؤدي زيادة تناول الألياف إلى الشعور بتقلصات في البطن أو الانتفاخ أو الغازات؛ لذلك فإن شرب كميات وفيرة من الماء يساعد على تحريك الألياف عبر الأمعاء. واحرص على شرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء يومياً.

الآثار الجانبية لتناول كميات كبيرة من البروتين

لا تقتصر الآثار المحتملة لاتباع نظام غذائي غني بالبروتين على الإمساك؛ فقد يرتبط هذا النوع من الأنظمة الغذائية بمضاعفات عدة أخرى، من بينها:

ألم البطن والانتفاخ: يؤدي تراكم البراز إلى منح البكتيريا وقتاً أطول للتخمر؛ ما قد يسبب الشعور بعدم الراحة وتكوّن الغازات.

رائحة الفم الكريهة: قد يتسبب النظام الغذائي الغني بالبروتين والمنخفض الكربوهيدرات، مثل نظام «الكيتو»، في ظهور رائحة كريهة من الفم. وعادةً ما تنتج هذه الرائحة أو المذاق الكريه عن حالة «الكيتوزية» (Ketosis)، وهي العملية التي يحرق فيها الجسم الدهون للحصول على الطاقة بدلاً من الكربوهيدرات.

الجفاف: يزيد النظام الغذائي الغني بالبروتين من كمية الفضلات في الدم التي تتولى الكلى تصفيتها. ونتيجة لذلك؛ تضطر الكلى إلى بذل جهد أكبر واستهلاك كميات من الماء تفوق المعدل المعتاد، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالجفاف.

الإرهاق: قد يجعلك النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات تشعر بالخمول والكسل؛ نظراً إلى أن الكربوهيدرات تُعدّ المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم.

زيادة الوزن: قد يحتوي النظام الغذائي الغني بالبروتين على نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية، ما قد يسهِم في زيادة الوزن.


لذاكرة أفضل... 6 عادات يومية طبيعية قد تساعدك على تعزيزها

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

لذاكرة أفضل... 6 عادات يومية طبيعية قد تساعدك على تعزيزها

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

الذاكرة من أهم القدرات التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية، فهي لا تقتصر على تذكّر المعلومات والبيانات، بل تدخل في تفاصيل كثيرة نمارسها بصورة تلقائية، من دون أن نوليها اهتماماً كبيراً. فمنذ الصباح، تستخدم ذاكرتك في تذكّر الخطوات التي اعتدت القيام بها، مثل تنظيف أسنانك، ثم تعتمد عليها لاحقاً في تذكّر موعد محدد، ومعرفة الشخص الذي ستلتقيه، وتذكّر كيفية الوصول إلى المكان الذي ستلتقيان فيه، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وتساعدك الذاكرة أيضاً على استرجاع ملامح وجه شخص ما، أو تذكّر الكلمات التي تقرأها الآن على هذه الصفحة، كما تؤدي دوراً حاسماً في مواقف تتطلب استدعاء المعلومات بدقة، مثل أداء الامتحانات والاختبارات.

ومع التقدم في العمر، تصبح المحافظة على صحة الدماغ والذاكرة أمراً أكثر أهمية. وإلى جانب العوامل المرتبطة بالعمر، يمكن لبعض العادات اليومية أن تؤثر في كفاءة الذاكرة ووظائف الدماغ. وهناك مجموعة من الطرق الطبيعية التي قد تساعد في دعم الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ، من خلال الاهتمام بالنظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم كافٍ، إلى جانب ممارسات أخرى قد تدعم القدرات الإدراكية.

تغييرات في النظام الغذائي

يُعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن من العوامل المهمة لدعم عمل الذاكرة بأفضل كفاءة ممكنة. وعند التفكير في تعديل نظامك الغذائي، هناك مجموعة من النصائح التي يمكن مراعاتها:

قلل من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة

أظهرت مراجعة للدراسات أُجريت عام 2021 أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة قد يضعف وظائف الحُصين (Hippocampus)، وهي منطقة في الدماغ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة.

كما وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2025، وشملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، أن اتباع نظام غذائي غني بالسكريات المضافة لمدة 10 أيام فقط كان له تأثير سلبي في القدرة على استرجاع المعلومات، وهي إحدى الوظائف الأساسية للذاكرة.

وقد يؤدي اتباع ما يُعرف بـ«النظام الغذائي الغربي»، الذي يتميز بارتفاع محتواه من الكربوهيدرات المكررة، إلى زيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

عزز تناول «أحماض أوميغا 3»

يُعتقد أن «أحماض أوميغا 3» الدهنية تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ؛ إذ تتكون نسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة من الدماغ من الدهون، وتشكل أحماض أوميغا 3 الدهنية نحو 35 في المائة منها.

ويمكن تعزيز مستويات أوميغا 3 في النظام الغذائي من خلال زيادة تناول الأسماك الدهنية أو اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط. وإذا كنت لا تفضل تناول الأسماك الدهنية، فيمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية لتلبية الاحتياجات اليومية من هذه الأحماض.

اختر أطعمة مضادة للالتهابات

قد يساعد اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المضادة للالتهابات في الحفاظ على الذاكرة، ولا سيما مع التقدم في العمر.

حافظ على وزن معتدل

إلى جانب التغييرات الغذائية المذكورة أعلاه، يمكن أن يساعد الحفاظ على وزن معتدل في دعم الذاكرة مع التقدم في العمر.

ووفقاً لمراجعة للدراسات أُجريت عام 2025، ترتبط السمنة بتراجع وظائف الذاكرة وتسارع وتيرة تدهورها. كما ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وهو مرض متفاقم يؤدي إلى تراجع الذاكرة والوظائف الإدراكية.

ورغم أن تأثير الحفاظ على وزن صحي قد لا يظهر على الذاكرة بصورة فورية، فإن الحفاظ على وزن معتدل يمكن أن يساهم في الحد من تدهور الذاكرة مع التقدم في العمر.

ممارسة التمارين الرياضية

لا تقتصر فوائد ممارسة التمارين الرياضية على صحة الجسم، بل يمكن أن تمتد أيضاً إلى صحة الدماغ والقدرات الإدراكية. وقد تؤدي ممارسة الرياضة إلى تحسين القدرات الإدراكية لدى كبار السن الذين يعانون من ضعف إدراكي طفيف.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2019 أن التمارين التي تتطلب مهارات مفتوحة، أي تلك التي تُمارس في بيئة ديناميكية ومتغيرة، قد تكون أكثر فعالية من التمارين التي تتطلب مهارات مغلقة في تحسين الوظائف الإدراكية.

وتُعد الرياضات الجماعية، مثل كرة القدم وكرة السلة، من أمثلة التمارين التي تتطلب مهارات مفتوحة، إذ تتغير ظروف اللعب والحركة باستمرار، ما يتطلب الاستجابة لمتغيرات مختلفة أثناء ممارسة النشاط.

أما التمارين التي تتطلب مهارات مغلقة، فقد تشمل الجمباز، أو ضرب كرة الغولف، أو لعب السهام؛ حيث تكون الحركة متماثلة إلى حد كبير في كل مرة، وذلك بخلاف الحال في الرياضات الجماعية التي تتطلب التكيف المستمر مع البيئة المحيطة.

وترتبط ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.

الحصول على قسط جيد من النوم

يلعب النوم دوراً جوهرياً في عملية «ترسيخ الذاكرة»، وهي العملية التي يتم خلالها تعزيز الذكريات قصيرة المدى وتحويلها إلى ذكريات طويلة الأمد.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي نقص النوم إلى ضعف الذاكرة وتراجع الأداء الإدراكي، كما قد يؤثر سلباً في الذاكرة طويلة المدى وفي القدرة على التحكم الإدراكي.

وتوصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن يحصل البالغون على 7 ساعات على الأقل من النوم ليلاً، مع العلم أن احتياجات النوم قد تختلف باختلاف العمر.

مارس اليقظة الذهنية

اليقظة الذهنية هي حالة ذهنية يركز فيها الإنسان على اللحظة الراهنة، مع الحفاظ على وعيه بما يحيط به وبمشاعره وأفكاره.

وترتبط ممارسة اليقظة الذهنية بتقليل التداخل في الذاكرة العاملة، إلى جانب تحسين التعلم اللفظي والذاكرة.

ويُقصد بالتداخل في الذاكرة العاملة الحالة التي تعيق فيها المعلومات القديمة عملية تعلم معلومات جديدة أو الاحتفاظ بها. فعندما تتداخل المعلومات السابقة مع المعلومات الجديدة، قد يصبح من الصعب على الشخص استخدامها أو استدعاؤها بكفاءة.

ومن ثم، فإن تحسّن الذاكرة العاملة يعني أن الشخص يصبح أكثر قدرة على استخدام المعلومات بفاعلية لإنجاز المهام الفورية، والتعامل مع المعلومات الجديدة والاحتفاظ بها عند الحاجة.