ما الذي يتغير في نومك بعد سن الخمسين؟

قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
TT

ما الذي يتغير في نومك بعد سن الخمسين؟

قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)
قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

إذا لاحظتَ أن نومك لم يعد كما كان، حيث تستيقظ أبكر مما ترغب، وتتقلب في فراشك أكثر، أو لا تشعر بالراحة كما كنت تشعر سابقاً، فأنت لستَ مُتوهماً، ولستَ وحدك.

تُعدّ تغيرات النوم من أكثر جوانب الشيخوخة شيوعاً، وأكثرها سوءاً في الفهم. والخبر السار هو أن معظم ما تُعانيه هو جزء طبيعي من التقدم في السن، وليس علامة على وجود مشكلة. يكمن السر في معرفة الفرق بين «الطبيعي» و«الذي يستدعي استشارة الطبيب»، وفقاً لما ذكره تقرير لمجلة «Outreach NC» الأميركية، وهي مجلة شهرية تُعنى بأسلوب الحياة، وتصدرها مؤسسة خدمات التوعية لكبار السن، وتستهدف البالغين النشطين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية.

ويختلف النوم بعد سن الخمسين عما كان عليه في العشرينات، أو الثلاثينات، وهذا أمر طبيعي. فمعظم جوانب حياتنا تختلف بعد سن الخمسين عما كانت عليه في بداية مرحلة البلوغ. ليس الهدف هو استعادة نمط النوم الذي اعتدنا عليه، بل فهم ما هو طبيعي، والانتباه لما هو غير طبيعي، وبناء عادات تدعم النوم الذي يحتاجه جسمك الآن.

لماذا يتغير النوم مع التقدم في السن؟

يتغير نمط نومنا -أي دورة النوم الخفيف، والعميق، وحركة العين السريعة التي نمر بها كل ليلة- بشكل طبيعي مع التقدم في السن. بدءاً من الخمسينات والستينات من العمر يقضي الكثيرون وقتاً أقل في النوم العميق المُريح، ووقتاً أطول في مراحل النوم الخفيف. هذا يعني أنه من الأسهل الاستيقاظ من أبسط الأمور: ضوضاء، أو حركة الشريك، أو امتلاء المثانة، أو حتى مرور سيارة في الخارج.

تميل ساعتنا البيولوجية الداخلية أيضاً إلى التغير مبكراً. فبحسب المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة: «يميل كبار السن إلى النوم والاستيقاظ مبكراً مقارنةً بشبابهم». ولهذا السبب يلاحظ الكثيرون ممن تجاوزوا الخمسين شعورهم بالنعاس في وقت مبكر من المساء، واستيقاظهم التام قبل شروق الشمس. ليس هذا أرقاً، بل هو في الغالب مجرد إعادة ضبط للساعة البيولوجية.

التغيرات الهرمونية

تلعب التغيرات الهرمونية دوراً أيضاً، خاصةً خلال فترة انقطاع الطمث، وبعدها، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض هرموني الإستروجين والبروجسترون إلى اضطراب النوم، والتسبب في التعرق الليلي الذي يعيق الراحة.

ما الذي يُعتبر نوماً طبيعياً؟

الاستيقاظ مرة أو مرتين في الليلة، والعودة إلى النوم في غضون دقائق قليلة، والذهاب إلى الفراش والاستيقاظ مبكراً مقارنةً بما كنت عليه في الثلاثينات أو الأربعينات من عمرك، وانخفاض طفيف في إجمالي وقت النوم، خاصةً إذا كنت لا تزال تشعر بالراحة خلال النهار، وزيادة الوعي بنومك، وملاحظة الانتقالات بين مراحله بشكل أوضح من السابق.

لا يُعد أي من هذه الأمور، في حد ذاته، مدعاةً للقلق. إنها ببساطة جزء من تطور النوم. لكن عند اجتماعها، فإنها قد تتفاقم مشكلات النوم لتُسبب متاعب جمة. في الواقع، كتب باحثون في الطب النفسي الجسدي: «يرتبط كل من قلة النوم والأرق بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، مما يشير إلى أن عدم كفاية النوم قد يُسرّع الشيخوخة البيولوجية».

ما يستحق نظرة فاحصة

بعض الأنماط لا تتعلق بالشيخوخة الطبيعية بقدر ما تتعلق بمشكلات كامنة تستحق الاهتمام:

الاستيقاظ المتكرر وأنت تلهث -أو تشعر بصعوبة في التنفس- قد يشير هذا إلى انقطاع النفس النومي، الذي يزداد شيوعاً مع التقدم في السن، ويرتبط بصحة القلب.

الإرهاق المستمر خلال النهار، حتى بعد ليلة نوم كاملة.

الأفكار المتسارعة، أو القلق الذي يمنعك من العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ.

متلازمة تململ الساقين، أو الرغبة في تحريك ساقيك، مما يعيق قدرتك على النوم، أو الاستمرار فيه.

تغيرات جذرية ومفاجئة في النوم، بدلاً من التغيرات التدريجية على مر السنين.

إذا بدت أي من هذه الأعراض مألوفة لديك، فمن الأفضل استشارة طبيبك. يمكن علاج العديد من هذه المشكلات بسهولة بمجرد تشخيصها، ولكن غالباً ما يتم تجاهلها، لأن الناس يعتقدون أن اضطرابات النوم جزء طبيعي من التقدم في السن.

عادات بسيطة تُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين النوم

قد يبدو حل مشكلات النوم أمراً شاقاً. بالنسبة للكثيرين، مجرد التفكير في «تحسين النوم» قد يزيد من قلقهم بشأنه، مما يُشكل حلقة مفرغة. تشعر بالقلق حيال النوم، وهذا القلق يمنعك من النوم، فتظل مستلقياً في السرير تفكر في مدى سوء حالتك بدون نوم، وهكذا دواليك.

لكن هناك أخبار سارة. لست بحاجة إلى تغيير جذري لتحسين نومك. تُشير الأبحاث إلى أن بعض العادات البسيطة لها تأثير إيجابي كبير على جودة النوم:

• حافظ على وقت استيقاظ ثابت، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. هذا يُفيد ساعتك البيولوجية أكثر من وقت نوم ثابت.

• تعرّض للضوء الطبيعي في الصباح الباكر. ضوء الصباح يُساعد على ضبط إيقاعك اليومي.

• حافظ على برودة غرفة نومك. تنخفض درجة حرارة الجسم بشكل طبيعي لبدء النوم، وتساعد الغرفة الباردة على دعم هذه العملية.

• مارس الرياضة خلال النهار. يُعد النشاط المنتظم، حتى المشي اليومي، من أكثر الطرق فاعلية لتحسين جودة النوم.


مقالات ذات صلة

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
صحتك تضخم البروستاتا الحميد السبب الأكثر شيوعاً لضعف تدفق البول لدى الرجال (بكسلز)

ما أسباب ضعف تدفق البول عند الرجال؟

يواجه الكثير من الرجال، خصوصاً كبار السن، صعوبة في التبول أو بطء تدفق البول. هناك أسباب كثيرة لهذه الحالة، لكن تضخم البروستاتا الحميد هو السبب الأكثر شيوعاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.


اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان. ونجح النظام في اكتشاف مزيج من مركب نباتي طبيعي ودواء مستخدم لعلاج سرطان البروستاتا، أظهر تأثيراً مضاداً للسرطان أقوى من تأثير كل منهما على حدة في الاختبارات المختبرية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتعتمد المنصة الحاسوبية الجديدة، التي تحمل اسم «مايسترو» (MAESTRO)، ونُشرت تفاصيلها في مجلة «أدفانسد ساينس» (Advanced Science)، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) لتحليل المعارف العلمية المتاحة بشأن آليات عمل الأدوية والمسارات البيولوجية التي تستغلها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة بعد العلاج.

ويعمل النظام على تقييم التوليفات العلاجية المحتملة، وترتيب المركبات المرشحة بحسب فاعليتها المتوقعة، إلى جانب تقديم تفسيرات بيولوجية يمكن للباحثين التحقق منها لاحقاً من خلال التجارب المختبرية.

وقال نيل لين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والهندسة الحيوية في كلية صامويلي للهندسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يعتمد تطوير التوليفات الدوائية حالياً إما على الفحص الشامل، أو على اختيار الباحثين مركبات مرشحة بناءً على الدراسات المنشورة».

وأضاف: «تستغرق عملية تحديد التفاعلات المعقدة بين المسارات البيولوجية المتعددة وقتاً طويلاً، كما تظل مهمة صعبة. ويمكن لأداة (مايسترو) تسريع هذه العملية بصورة ملحوظة؛ إذ تتيح، من خلال دمج المعارف الطبية الحيوية المتاحة، تحديد توليفات دوائية تستند إلى أساس بيولوجي واضح، وتُعدّ الأكثر ملاءمة للخضوع للاختبارات التجريبية».

البحث عن علاجات تتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا

استخدم الباحثون نظام «مايسترو»، وهو اختصار لعبارة «التعزيز الآلي واختيار المجموعة لتحسين الترتيب العلاجي»، لتقييم آلاف المركبات الطبيعية، بهدف تحديد خيارات علاجية قادرة على التغلب على مقاومة العلاج في سرطان البروستاتا.

وسلّط النظام الضوء على عدد من المركبات التي يُحتمل أن تعزز فاعلية عقار «إنزالوتاميد» (Enzalutamide)، وهو دواء متطور لعلاج سرطان البروستاتا، جرى اكتشافه وتطويره في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

وركّز فريق البحث على سرطان البروستاتا، نظراً إلى أن مقاومة العلاج لا تزال تمثل تحدياً سريرياً بالغ الصعوبة لدى المصابين بهذا المرض.

ورغم الإمكانات الواعدة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفاعلية التوليفات الدوائية، فإن كثيراً من الأساليب الحاسوبية الحالية تتطلب كميات ضخمة من بيانات التدريب المستمدة من التجارب، ولا تقدم سوى معلومات محدودة عن أسباب تفاعل بعض الأدوية مع بعضها.

ولهذا السبب، صمّم فريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس نظام «مايسترو» خصيصاً للتغلب على هذه القيود.

وزوّد الباحثون النموذج اللغوي الكبير ببيانات علمية ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة، شملت بيولوجيا سرطان البروستاتا، وآليات مقاومة الأدوية، والتأثيرات المعروفة للعقاقير.

وبعد ذلك، حلّل النموذج الحاسوبي كيفية تفاعل هذه الآليات الخلوية مع عملية تثبيط مستقبلات الأندروجين، ورتّب المركبات المرشحة وفقاً لإمكان استخدامها علاجات مرافقة لعقار «إنزالوتاميد».

وبدلاً من الاكتفاء بتنبؤ واحد، طلب الباحثون من النموذج تقييم كل مركب مرشح أكثر من 100 مرة، ثم حلّلوا ترتيب المركبات ومدى ثبات نتائجها عبر عمليات المحاكاة الحاسوبية المتكررة.

وفي النهاية، صنّفوا المركبات التي حافظت باستمرار على مراتب متقدمة باعتبارها الأكثر وعداً لإخضاعها للاختبارات العملية.

فحص 3592 مركباً طبيعياً وتحديد 23 مزيجاً فعالاً

استخدم الفريق منصة «مايسترو» لفحص 3592 منتجاً طبيعياً، بهدف تقييم قدرتها على العمل بصورة تآزرية مع عقار «إنزالوتاميد».

وتمكّن النظام من تحديد 150 مركباً مرشحاً لإجراء اختبارات مختبرية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لسرطان البروستاتا.

ومن بين المركبات الـ150 التي خضعت للتقييم المختبري، أظهر 23 مركباً تفاعلاً تآزرياً واضحاً مع «إنزالوتاميد»، ما يعني أن الجمع بينهما حقق تأثيراً مضاداً للسرطان أكبر بكثير من تأثير كل علاج على حدة.

وكشفت الاختبارات اللاحقة أن «البربرين» (Berberine)، وهو مركب نباتي طبيعي، يُعدّ من أبرز المركبات الواعدة.

وأظهر الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر أربعة نماذج مختلفة لسرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات مقاومة العلاج بين هذه النماذج.

وقال جيمس سي. إتش. لو، الذي كان باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه بقسم الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس وقت إجراء الدراسة، وهو المؤلف الأول لها: «لم يكن (البربرين) مرشحاً بديهياً؛ نظراً إلى تأثيره في مسارات بيولوجية متعددة، ما يجعل التنبؤ بكيفية تفاعله مع أدوية أخرى أمراً صعباً».

وأضاف: «ما فاجأنا هو أن هذا المزيج أظهر تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر جميع نماذج سرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات المقاومة لديها. وهنا تكمن قوة نظام (مايسترو)؛ إذ ساعدنا على تحديد مزيج واعد كان من الممكن أن يغيب عن أنظارنا لو فحصنا كل مسار على حدة».

كيف يعمل المزيج الدوائي الجديد؟

اختبر الباحثون أيضاً مدى توافق التأثيرات البيولوجية للمزيج الدوائي مع الآلية الخلوية الدقيقة التي توقّعها نظام «مايسترو».

وأظهرت النتائج أن إضافة «البربرين» إلى عقار «إنزالوتاميد» أدت إلى زيادة نشاط بروتين «AMPK»، المرتبط بمسار حيوي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الطاقة داخل الخلايا والاستجابة للضغوط.

وتزامن ذلك مع تثبيط إشارات «mTORC1»، التي تؤدي دوراً أساسياً في نمو الخلايا وبقائها على قيد الحياة.

كما ارتبط استخدام المزيج الدوائي بزيادة الضغط الخلوي، إلى جانب تراجع عمليات تضاعف الحمض النووي (DNA) وتقدّم دورة الخلية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» يمثل خياراً علاجياً واعداً يستحق مزيداً من البحث، خصوصاً في حالات أورام البروستاتا التي طوّرت مقاومة للعلاجات القياسية.


من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)
الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)
TT

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)
الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والمساعدة على خفض ضغط الدم وتحسين حساسية الجسم للأنسولين. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تلغي ضرورة تناولها باعتدال، نظراً إلى احتوائها على السعرات الحرارية والدهون والسكر المضاف، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وتُعرَّف الشوكولاته الداكنة بأنها الشوكولاته التي تحتوي على ما لا يقل عن 50 في المائة من مواد الكاكاو الصلبة، إلى جانب زبدة الكاكاو والسكر.

وعلى خلاف شوكولاته الحليب، لا يدخل الحليب في تصنيع الشوكولاته الداكنة، وإن كانت قد تحتوي على آثار ضئيلة منه نتيجة التلوث العرضي خلال عملية التصنيع. كما قد تحتوي الأنواع منخفضة الجودة منها على زيوت ودهون زبدة ونكهات اصطناعية.

ويعود استهلاك البشر للشوكولاته إلى نحو عام 1500 قبل الميلاد، عندما تناولها شعب المايا لأول مرة على هيئة مشروب. ولا تزال الشوكولاته حتى اليوم من الحلويات واسعة الانتشار، فيما تشير الأبحاث إلى أسباب صحية إضافية قد تجعل الشوكولاته الداكنة خياراً مفضلاً.

هل تحتوي الشوكولاته الداكنة على الكافيين؟

تحتوي الشوكولاته الداكنة على الكافيين، وتزداد كميته كلما ارتفعت نسبة مواد الكاكاو الصلبة فيها.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حصة تزن 3.5 أونصة من الشوكولاته الداكنة، بنسبة كاكاو تتراوح بين 70 و85 في المائة، على نحو 80 ملليغراماً من الكافيين.

وللمقارنة، يحتوي كوب من القهوة المفلترة بسعة 8 أونصات على نحو 95 ملليغراماً من الكافيين، بينما تحتوي علبة من المشروبات الغازية المحتوية على الكافيين، بسعة 12 أونصة، على ما بين 40 و55 ملليغراماً.

لذلك، إذا كنت تحرص على مراقبة كمية الكافيين التي تستهلكها يومياً، فمن المهم احتساب الكمية الموجودة في الشوكولاته الداكنة أيضاً.

هل الشوكولاته الداكنة مفيدة للصحة؟

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مكونات قد تقدم فوائد صحية، لكنها في الوقت نفسه غنية بالسعرات الحرارية والدهون والسكر المضاف.

وكما هي الحال مع العديد من الأطعمة، يُفضّل تناولها باعتدال. وبالنظر إلى احتوائها على كمية أقل من السكر مقارنة بشوكولاته الحليب، فإنها تُعدّ الخيار الأفضل بين النوعين.

الشوكولاته الداكنة تحتوي على الكافيين (بيكسلز)

ما الفوائد الصحية للشوكولاته الداكنة؟

يُصنع الكاكاو المستخدم في إنتاج الشوكولاته الداكنة من مواد غنية بمركبات «الفلافانول» (Flavanols)، وهي مركبات كيميائية نباتية توجد في نباتات عدة، من بينها شجرة الكاكاو التي تنمو عليها حبوبه.

وتُعدّ مركبات «الفلافان-3-أول» (Flavan-3-ols) الموجودة في حبوب الكاكاو مسؤولة عن المذاق المرّ المميز للكاكاو الخام.

وبفضل خصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، قد تسهم مركبات الفلافانول الموجودة في الكاكاو في تحقيق عدد من الفوائد الصحية، أبرزها:

1. حماية القلب

أشارت دراسات مستقلة إلى أن تناول الشوكولاته الداكنة قد يساعد على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويبدو أن للشوكولاته الداكنة تأثيرات مضادة للالتهابات، إلى جانب خصائص قد تسهم في الحد من تجلط الدم وخفض ضغط الدم.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد كيفية تفاعل هذه التأثيرات معاً، ومدى إسهامها في حماية القلب.

2. تقليل خطر الإصابة بالسكري

يُعتقد أن مركبات الفلافانول الموجودة في الكاكاو تساعد على زيادة حساسية الجسم للأنسولين، ما قد يسهم على المدى الطويل في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

3. خفض ضغط الدم

وجدت إحدى الدراسات المرجعية أن تناول الشوكولاته الداكنة ساعد على خفض ضغط الدم، وإن كان هذا الانخفاض طفيفاً.

وأشارت أبحاث أخرى إلى أن الشوكولاته الداكنة قد تحسّن مرونة الأوعية الدموية ووظائفها، وربما تساعد على الوقاية من تصلب الشرايين، وهي حالة يحدث فيها تيبّس للشرايين نتيجة تراكم اللويحات والدهون داخلها.

4. تحسين الرؤية

أظهرت دراسة صغيرة أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة شهدوا تحسناً في الرؤية بعد ساعتين من تناولها، مقارنة بأشخاص تناولوا شوكولاته الحليب.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى استمرار هذا التأثير، أو ما إذا كان التحسن ملحوظاً في الحياة اليومية.

كما أن دراسة صغيرة أخرى، أُجريت بطريقة مماثلة، لم تتوصل إلى النتائج نفسها فيما يتعلق بتحسين الرؤية، ما يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من هذه الفائدة المحتملة.