آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

بين ارتياح ومطالبة بـ«اندماج مجتمعي» وبين التمهل بالحكم لأن الأمر في بدايته

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
TT

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

تشير التطورات التي شهدتها الحسكة السورية في اليومين الماضيين بعد أسبوع على حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية؛ وذلك تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026».

وقد عدّ نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن حل «قسد» خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، وليس إعلاناً لإنهائها، مؤكداً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وأعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي؛ كون ذلك طمأن الأهالي من المكونات كافة بأن الدولة للجميع، ورأى الأوضاع «أفضل من السابق بكثير»، في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته، ووصفوا المحافظة بـ«المنكوبة» لافتقادها للخدمات الأساسية.

الهلالي: العملية مستمرة

الهلالي، وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» ليل الأربعاء - الخميس، تحدث عن أبرز التغيرات التي تمت بعد الإعلان عن حل «قسد» في 25 أغسطس (آب) الماضي، فأكد أن قوات «قسد» العسكرية تجاوزت مراحل متقدمة في عملية الدمج وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، في حين تجاوز عدد الأسماء المرشحة من «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، ولافتاً إلى أن الأمن الداخلي في الحسكة تم رفده بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» (قوى الأمن الداخلية التابعة لـ«قسد») المندمجين، مشيراً إلى تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي؛ تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام القريبة المقبلة.

وأكد الهلالي، أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة من دون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالدعاية الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، حيث يجري حالياً ضبط الوضع الأمني بعد مرحلة من الفلتان الأمني.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة (إعلام الحسكة)

وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى «الإدارة الذاتية» السابقة مهام في وزارة العدل، مؤكداً أن الأهالي رحَّبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم.

وعن المعابر مع الدول المجاورة، بيّن نائب محافظ الحسكة، أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين، في وقت يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 ويشهد حركة ترانزيت كبيرة، في حين سيكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مشيراً إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، وأصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية.

وفي تفاصيل ملف الألغام، كشف الهلالي عن أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية في الحسكة تجاوزت 40 في المائة، وأن المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها، لافتاً إلى أن إنتاج الحنطة في الحسكة تجاوز مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة.

ارتياح

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي استنفاراً لمواطنين في الحسكة استمر أياماً عدة طالبوا خلاله بتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، أعرب عن ارتياحه للتغيرات الجارية في الحسكة بعد حل «قسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة طمأن الأهالي سواء العرب أو الكرد أو السريان أو الأشوريين بأن الدولة هي للجميع بعد أن كانت (قسد) والتنظيمات التابعة لها متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وكانت تحصل اغتيالات وعمليات قتل واعتقال وخطف...».

أضاف الأسعد: «حالياً، الأوضاع أفضل من السابق بكثير رغم أن ما تسمى (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(قسد) المنحلة وبقايا (قسد) الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق، اندمجوا مع بعضهم ويعملون على نشر الفوضى، ولكن بشكل أقل من السابق».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتكثفت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير 2026»، حيث منع عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وأوضح الأسعد، أن دخول قوى الأمن الداخلي أخاف هؤلاء بحكم أنه بعد حلّ «قسد»، وتعيين قائدها مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه، وبالتالي سيتم اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكم لمحاسبتهم.

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

وتتركز مطالب الأهالي حالياً، حسب الأسعد، على تحسين الأوضاع المعيشية، خصوصاً في ظل حالة الفقر التي تتزايد بشكل يومي وترتفع نسبته، وتأمين الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومحروقات وخبز وتحسين الطرق وإصلاح المدارس، وإيجاد فرص عمل خاصة في حقول النفط والغاز، إضافة إلى تفعيل جميع الدوائر الرسمية والحكومية من أجل تذليل المصاعب أمام الأهالي.

كما شدد الأسعد، على، أن اندماج «قسد» و«الإدارة الذاتية» في هياكل الحكومة السورية لا يكفي؛ إذ يجب أن يكون هناك اندماج مجتمعي، موضحاً أنه «لا يمكن للأهالي أن يعترفوا بالاندماج إلا بعد خروج أبنائهم من سجون (قسد) السرية وهم آلاف، وكذلك عودة اللاجئين والنازحين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح من أبناء الحسكة.

تمهل

في المقابل، هناك من أهالي مدينة الحسكة من له رأي آخر، ويرى أنه من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته.

وقال لـ«الشرق الأوسط» موظف في مؤسسة حكومية، فضَّل عدم ذكر اسمه: «لم يتضح شيء حتى الآن، ومظاهر سيطرة ووجود الدولة لم تظهر بعد، فكثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تحت سيطرتهم، وهناك دوائر حكومية متوقفة عن العمل، في حين محاكم (قسد) تعمل».

وشكا الموظف من عدم وجود خدمات أساسية في المدينة، وقال: «وصلت الحكومة ولم تصل الخدمات، الكهرباء غير موجودة والماء يصل مرة واحدة كل عشرة أيام، ولا يستفيد منه إلا نحو 10 في المائة من السكان بسبب ضعف الضخ ومع انقطاع الكهرباء انحرمت الأغلبية العظمى من الماء»، واصفاً مدينة الحسكة بـ«المدينة المنكوبة».

وتحدث الموظف عن تفشي جريمة السرقة بشكل كبير وفي أوقات النهار في المدينة، خصوصاً للدراجات النارية والحقائب النسائية.


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي علي كيالي «معراج أورال في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

العالم العربي أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي، محذّراً الدولة من مغبة الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحقه، ومطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، في موقف تصعيدي جديد تجاه السلطة اللبنانية، على خلفية التحقيقات الجارية في القضية.

وجاء إعلان الحزب على لسان عضو كتلة نواب «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، الذي عقد مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، الخميس، أكد خلاله أن الشاحنة والمواد المضبوطة بداخلها تعود إلى الحزب، وأنها مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل حصراً، رافضاً الاتهامات التي ربطت الشحنة باحتمال التحضير لعمليات اغتيال داخل لبنان.

وقبيل جلسة مجلس الوزراء، شدد وزير العدل عادل نصار على أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض. وأكد أن التحقيقات في شحنة المتفجرات «ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات، ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال».

780 كيلوغراماً من المتفجرات

وكانت السلطات اللبنانية قد ضبطت الشاحنة على طريق البقاع، محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادتا «تي إن تي» و«سي 4»، وأوقفت شخصين على صلة بنقلها، فيما أثارت القضية مخاوف سياسية وأمنية بشأن وجهة الشحنة، والغرض من استخدامها.

وقال فضل الله: «منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنية في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وإبلاغها بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة»، مشيراً إلى أن الحزب طالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين، واستعادة السيارة وما بداخلها، «لأنها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب».

واتهم فضل الله جهات سياسية وإعلامية باستغلال الحادثة لشن حملة ضد الحزب، عادّاً أن هذه الحملة لا تخدم سوى إسرائيل، مشيراً إلى أن الحزب حاول معالجة القضية بعيداً عن السجالات السياسية والإعلامية حفاظاً على الهدوء الداخلي.

تحذير للسلطة ورفض الإجراءات

ووجّه فضل الله تحذيراً مباشراً إلى السلطة اللبنانية من الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحق الحزب، قائلاً: «نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تُسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأن هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها، وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي، ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأميركية».

وعدّ أن «محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأميركية تؤدي إلى تخريب البلد».

وجدد رفض الحزب قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) بشأن أنشطته العسكرية، واصفاً إياه بأنه «قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان»، مؤكداً أنه «بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل، ولا وجود له، ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض».

وذهب فضل الله إلى اتهام السلطة باتخاذ القرار بناءً على «إملاءات خارجية»، عادّاً أن «شرعية المقاومة لا تؤخذ من سلطة تخلّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

رفض ربط المتفجرات بالاغتيالات

وفي ردّه على المخاوف التي أثارتها طبيعة المواد المضبوطة، أكد فضل الله أن «المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجهة حصراً ضد العدو الإسرائيلي». وانتقد فضل الله رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية المواقف المتعلقة بالقضية، قائلاً: إن «مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرهانات الخارجية والمواقف المعلّبة والمعدّة سلفاً لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين»، عبر إثارة ما وصفه بالمخاوف والهواجس المفتعلة.

وكان سلام قد شدد على ضرورة توسيع التحقيقات لكشف جميع المتورطين في نقل الشحنة والجهات التي تقف خلفها، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن البلاد واستقرارها، أو نقل الأسلحة والمتفجرات خارج سلطة الدولة.

وانتقد فضل الله كذلك التلويح بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، عادّاً هذه الإجراءات تُهدد فرص الحوار الداخلي، وقال إن «الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء».

وحذّر من أن الاستمرار في الحملة السياسية والإعلامية والتهديد بملاحقة عناصر الحزب، يحمل تداعيات داخلية خطيرة، عادّاً أن مَن يسارع إلى استغلال توقيف الشاحنة لإحياء قرار الحكومة «يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخلية».


وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي
TT

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، مثنى السامرائي، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً في القضية.

وطبقاً لوثيقة صادرة عن القضاء العراقي، فقد حددت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، يوم الاثنين 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موعداً لمحاكمة النائب مثنى السامرائي.

وأفادت الوثيقة القضائية، الموجهة إلى «هيئة النزاهة الاتحادية»، دائرة التحقيقات بأن المحاكمة ستُجرى بحق السامرائي، الموقوف على ذمة القضية، وفق أحكام «المادة 319» من قانون العقوبات.

وتتعلق هذه المادة بجرائم الكسب غير المشروع، أو الرشوة، أو انتفاع الموظف، أو المكلف خدمة عامة؛ مباشرة أو بالواسطة، من الأشغال أو المقاولات، أو التعهدات المرتبطة بوظيفته.

وطلبت المحكمةُ الممثلَ القانوني لوزارة النفط، وعدنان الجميلي، ومصطفى عدنان النعيمي، وصفا عدنان النعيمي، وغسان الجميلي، وعلاء الجميلي، وجميعهم مدرجون في الوثيقة بصفة «شهود»، باستثناء السامرائي المدرج بصفة «متهم موقوف».

وتضمنت الوثيقة طلباً موجهاً إلى مديرية الاستخبارات العسكرية لتأمين إحضار السامرائي، والأشخاص المدرجين بصفة «شهود»؛ إذ أشارت إلى إيداعهم لدى المديرية.

وكانت السلطات العراقية قد اعتقلت السامرائي في يونيو (حزيران) الماضي ضمن حملة اعتقالات حملت اسم «صولة الفجر»، استناداً إلى معلومات واعترافات مرتبطة بقضية عدنان الجميلي.

و«صولة الفجر» هي حملة أمنية وقضائية بدأت واسعة لمكافحة الفساد في العراق، كانت أطلقتها الحكومة العراقية في 28 يونيو 2026 بأمر من رئيس الوزراء، علي الزيدي، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) 2026، لكن سرعان ما تراجعت وتيرتها بسبب ضغوط سياسية؛ كما تفيد تقارير محلية.

صورة وزعها الإعلام الحكومي يوم 2 يناير 2025 تُظهر رئيس الوزراء السابق محمد السوداني خلال افتتاح الوحدتين الـ4 والـ5 في مصفاة بيجي... وإلى يساره عدنان الجميلي الموقوف على ذمة التحقيق وإلى يمينه وزير النفط السابق حيان عبد الغني (أ.ف.ب)

«وساطة عقد»

وقال حيدر الملا، وهو قيادي في «تحالف عزم»، إن «رئيس (تحالف عزم)، مثنى السامرائي، لم ينكر الاتهامات التي وجهت إليه خلال التحقيق بخصوص وساطة تقدم بها لأحد التجار عند رئيس مجلس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، وتنص على «إحالة أحد العقود التجارية».

وأضاف الملا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «السامرائي لم يتدخل فيما بعد بتفاصيل إحالة هذا العقد التجاري أو الوقوف على حيثياته المالية، وهو أمر معمول به عند السياسيين في نقل الوساطات إلى الجهات التنفيذية». مع ذلك، أكد الملا أن «(تحالف عزم) يحترم قرارات القضاء ويؤمن بسير العدالة»، مشيراً إلى أن الأدلة المرفوعة حالياً «لا تشير إلى اتهامات تضخم الثروة أو ما سواها، عدا موضوعة الوساطة».

وبشأن ما إذا كانت القضية ستؤثر على مشاركة «التحالف» في الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، قال الملا إن «استحقاق (عزم) حقيبتان وزاريتان، هما التخطيط والثقافة».

من جانبه، قال الخبير القانوني علي التميمي إن «قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، ينص على جواز شهادة متهم ضد متهم آخر، وبعدها تنشئ المحكمة دعاوى مستقلة لكليهما، وهو سياق متبع في محاكم التحقيق».

وأضاف التميمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «شهادة المتهم تدون ويؤخذ بها في محضر مستقل، لكن تبقى حالته القانونية بصفته متهماً منظورة أمام المحكمة».


مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «مواطناً استُشهد وأُصيب آخرون إثر قصف مُسيَّرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غرب مدينة غزة».

بدورها، أعلنت بلدية غزة، اليوم، أن «طواقمها عثرت على جثمان شهيد كان يرتدي ملابس شتوية خلال عملها الميداني في شارع الرشيد قرب منطقة البيدر غربي مدينة غزة».

وقالت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الطواقم نقلت الجثمان إلى مستشفى الشفاء، حيث جرى تسليمه لإدارة المستشفى لاستكمال الإجراءات اللازمة.