كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، كواليس ما دار في غرفة ملابس الأهلي بعد الخسارة الثلاثية من الخلود، إذ سادت أجواء الإحباط على لقاء المدرب الهولندي مارينو بوسيتش، الذي أبدى غضبه من الطريقة التي ظهر بها الفريق، خصوصاً في الجوانب المتعلقة بالتركيز والانضباط والروح القتالية.
ووجّه المدرب حديثاً حازماً إلى اللاعبين، معبراً عن عدم رضاه عن الأخطاء التي ارتُكبت، وعن غياب ردة الفعل المطلوبة بعد التأخر في النتيجة.
وطالب بوسيتش لاعبيه بمراجعة أدائهم وتحمل المسؤولية، مؤكداً أن اللعب بقميص الأهلي يتطلب الحضور الذهني والقتال طوال دقائق المباراة، بغض النظر عن ضغط المباريات أو هوية المنافس.
ويبدو أن المدرب سيستثمر ما حدث في إعادة ترتيب أوراقه قبل الاستحقاقات المقبلة، سواء على مستوى التشكيلة أو توزيع الأدوار، في ظل الحاجة إلى معالجة الأخطاء سريعاً ومنع تحول الخسارة إلى أزمة فنية ونفسية.
وكانت الانتقادات الجماهيرية طالت اختيارات الجهاز الفني، ومستويات عدد من اللاعبين، في مقدمتهم الأوكراني أرتيم بوندارينكو.
ودخل الأهلي المواجهة محاطاً بتوقعات كبيرة، عطفاً على جودة عناصره والنتائج التي حققها في الفترة الماضية، إلا أن صورته داخل الملعب جاءت بعيدة عن صورة الفريق الذي اعتادت جماهيره رؤيته؛ إذ افتقد لاعبوه التركيز والشراسة، ولم يظهروا بالروح القتالية التي صنعت كثيراً من انتصاراته في المنافسات المحلية والقارية.

واشتعلت الانتقادات الجماهيرية منذ اللحظة التي أعلن فيها بوسيتش، مدرب الأهلي، تشكيلته الأساسية للمواجهة، بعدما أبدى عدد كبير من أنصار الفريق تحفظهم على بعض الاختيارات، مؤكدين أن التشكيلة لم تكن متوازنة بالصورة التي تتناسب مع طبيعة المباراة.
ورأت الجماهير أن فريقها دخل المباراة من دون التركيز المطلوب، ومنح الخلود فرصة اكتساب الثقة والتقدم في النتيجة، قبل أن يجد الأهلي نفسه في موقف صعب لم ينجح في التعامل معه أو العودة منه.
ووجد الأوكراني أرتيم بوندارينكو نفسه في قلب الانتقادات بعد نهاية المواجهة، إذ أعادت جماهير الأهلي التذكير بموقفها السابق من الصفقة، مؤكدة أن ظهوره أمام الخلود عزز مخاوفها حيال قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة.
ووصفت جماهير أهلاوية مستوى اللاعب في المباراة بأنه «أقل من عادي»، بعدما غاب تأثيره الهجومي ولم ينجح في صناعة الفارق أو تغيير إيقاع الفريق، في وقت كانت فيه المواجهة بحاجة إلى لاعب قادر على تحمل المسؤولية وصناعة الحلول.
لكن أكثر ما أثار استغراب الجماهير الأهلاوية وحنقها لم يكن النتيجة وحدها، بل غياب الروح والشراسة اللتين عُرف بهما الفريق خلال مبارياته السابقة.
فالأهلي الذي اعتاد العودة في أصعب الظروف، والقتال حتى اللحظات الأخيرة، ظهر أمام الخلود بصورة مختلفة؛ إذ افتقد لاعبوه الالتحامات القوية والضغط المستمر والرغبة الواضحة في قلب النتيجة.
ولم يظهر الفريق بالشخصية التي صنعت حضوره القاري، كما غابت ردة الفعل الجماعية بعد التأخر، لتتحول الدقائق الأخيرة إلى محاولة لإنهاء المباراة بدلاً من العودة إليها.
وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، تطرق بوسيتش إلى جدول الدوري وضغط المباريات الذي يواجهه فريقه، في ظل توالي الاستحقاقات وقصر المدة الزمنية الفاصلة بينها.
وأشار المدرب إلى أن ضغط الروزنامة يفرض تحديات كبيرة على اللاعبين والجهاز الفني، خصوصاً مع حاجة الفريق إلى الاستشفاء والاستعداد البدني والذهني لكل مواجهة.
ومع ذلك، لم يكن الحديث عن الجدول كافياً لإبعاد الانتقادات، إذ ترى الجماهير أن الأهلي يمتلك قائمة قادرة على التعامل مع ضغط المباريات، وأن المشكلة أمام الخلود لم تكن بدنية فقط، بل ارتبطت أيضاً بالاختيارات الفنية وغياب التركيز والرغبة داخل الملعب.
