أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

النظام الرئاسي يقيد السلطة التشريعية في حجب الثقة عن الوزراء... وجعل الحكومة مسؤولة أمام الرئيس فقط

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
TT

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت استجابة لضغوط برلمانية وشعبية متصاعدة إثر قرارات حكومية قضت برفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 و40 في المائة.

وتقرر توسيع نطاق الجلسة المؤجلة لتشمل ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات تطول قدرة المجلس على المساءلة والرقابة الفعالة والتجاوب مع نبض الشارع المحلي.

وبررت وزارة الطاقة رفع الأسعار بارتفاع التكاليف العالمية جراء الاضطرابات الإقليمية وعمرة مصفاة بانياس، في وقت تعاني فيه السوق من فجوة حادة؛ إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة استهلاكية تتراوح بين 300 و350 ألف برميل.

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات الأربعاء (سانا)

وبدا واضحاً أن اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الطاقة، يوم الأربعاء الماضي، قد دفع البرلمان لتأجيل جلسة الاستدعاء، وإتاحة الفرصة أمام السلطة التنفيذية لمراجعة القرار وتقديم حلول وبدائل جديدة يمكن مناقشتها فعلاً خلال الجلسة.

وأعلن محمد البشير خلال مؤتمر صحافي، الخميس، رفقة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، تخصيص مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للتر الواحد، والعمل على إيجاد بدائل لتخفيف الأعباء عن المواطن، وبما يحافظ على استمرارية الإمدادات، مشيراً إلى التوجه لطرح أنواع عدة من الديزل بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة، وإعادة تشغيل مصافٍ كهربائية محلية محدودة الاستيعاب لتنويع مصادر الإنتاج.

وتمثل جلسات الاستماع إحدى الأدوات الرقابية التي أقرها الإعلان الدستوري ضمن صلاحيات مجلس الشعب، وهي جلسات عامة، واستثنائية خاصة (كما هو الحال مع استدعاء وزير الطاقة)، من قبل رئيس اللجنة المختصة أو بطلب 21 عضواً، للاستماع إلى الوزارات والهيئات ذات الاستقلال المادي والإداري، لتقديم التوضيحات عن معلومات ووقائع، وتبيان الأثر والغايات والنتائج.

تفعيل أدوات المجلس

كان الهدف من الجلسة، بحسب عضوة مجلس الشعب نور جندلي، ورئيس لجنة الطاقة في المجلس محمد إقبال منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هو «معرفة أسباب اتخاذ قرار الزيادة الأخيرة والمعطيات التي استند إليها الوزير، وارتداداته على المواطن والدورة الاقتصادية، وما البدائل التي كانت متاحة، والإجراءات التي ستتخذها (الوزارة) للتخفيف من آثاره»، إلى جانب مناقشة مشاريع رفع كميات إنتاج النفط المحلي والخطط الموضوعة والتحديات والعقبات التي تواجه القطاع، ومذكرات التفاهم والعقود الموقعة لزيادة كميات إنتاج الطاقة الكهربائية وتسعيرتها الحالية وشرائح الاستهلاك، ووضع محطات التوليد والبنية التحتية وتزويد المناطق المتضررة، والأمن المائي ووضع السدود ومشاريع إيصال المياه إلى المناطق الجافة.

إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

يوضح رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري إقبال منصور، أن المجلس، في حال عدم مثول الوزير بعد طلب الأعضاء له بالحضور أو امتناعه عن تقديم المعلومات أو تقديم أرقام وقرائن مغلوطة، يلجأ إلى أربعة خيارات متاحة ضمن النظام الداخلي للمجلس، وهي: «طلب جلسة توصية إلى الجهة المختصة ممثلة برئاسة الجمهورية، طلب جلسة ثانية للوزير المطلوب لجلسة الاستماع، إحالة الأمر إلى اللجنة المختصة لمتابعة الأمور الفنية والتفصيلية، وأخيراً طلب وثائق خاصة بموضوع الجلسة».

يشير منصور إلى أداة الرقابة الخاصة بالموازنة العامة وقدرة المجلس على تقييم وتقدير موازنة الهيئات، ففي حال ارتأى الأعضاء أن نفقات وزارة الطاقة كبيرة وجاءت عملية رفع أسعار خدماتها لتغطية المصاريف، فإن المجلس يطلب خفض الموازنة والتقشف الوزاري، أو تغطية النفقات بآليات وأدوات مختلفة.

ويؤكد أن الأهم في جلسات الاستماع يتمثل في المكاشفة والشفافية ووضع جميع الأرقام والإنجازات والتقصير أمام الرأي العام والمجتمع المحلي، ومعها وجود توصية المجلس الذي يتحول إلى رقيب، بما يمثل أداة ضغط كبيرة على مؤسسات السلطة التنفيذية.

صلاحيات مقيدة للجميع

النائبة نور جندلي شددت على تفهم الجميع لموجة الاستياء الواسعة حيال رفع أسعار المحروقات بقولها: «السكان هم الأقدر على وصف تأثير قرارات زيادة أسعار الخدمات والمواد الحكومية وأثرها على حياتهم اليومية، وواجبنا أن نسمعهم وننقل شكواهم إلى المجلس ومناقشتها بصورة مؤسسية، ومعالجتها بالرقابة أو التشريع عند الضرورة».

ورغم تقييد صلاحيات المجلس في هذه المرحلة الدستورية، وعدم قدرته على إلغاء القرار الحكومي والاكتفاء بالرقابة، ترى جندلي أن «قوة المجلس تكمن في قدرته على كشف الخلل، ومتابعة أداء السلطات، وإذا كانت المشكلة ناتجة عن تشريع، فالمجلس يملك أدواته لمعالجتها».

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

بدوره، يستبعد مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي، أن يخرج المجلس بتوصيات مشددة من جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة، بالنظر إلى طبيعة عمله المحدد بالتشريع وصلاحياته المقننة تجاه الحكومة.

ويرى أن الهدف من جلسة الاستماع هو «وضع الرأي العام أمام أجوبة المسؤول، وتوضيح مسببات اتخاذه للقرار، وتحويل أجوبة السلطة إلى مرجع ونقاط مثبتة يعود إليها المجلس مستقبلاً، الأمر الذي يساهم بتعزيز الشفافية بصورة مباشرة، وأيضاً يضع المسؤول تحت ضغط الرقابة».

ويشرح قربي الآلية الحالية بطبيعة نظام الحكم المعتمد في سوريا «متمثلاً بالنظام الرئاسي المطلق الذي يقيد السلطة التشريعية في حجب الثقة عن الوزراء، وجعل الحكومة مسؤولة أمام الرئيس فقط»، مقابل منع السلطة التنفيذية من حل البرلمان، في حين أن النظام البرلماني الذي يقدم صلاحيات أوسع للأعضاء، يمنح رئيس الجمهورية حق حل البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أنه كانت أول جلسة استماع يشهدها المجلس الجديد لوزير التربية والتعليم محمد تركو، يوم الاثنين الماضي، وركزت على المناهج الدراسية ودمج ذوي الإعاقة وأوضاع المعلمين والطلاب وخطط الوزارة المستقبلية.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

أعلن مجلس الشعب، على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لوزير الطاقة إلى الأحد.

سعاد جرَوس (دمشق)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».