إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

الحركة الفلسطينية تنفي وجود أسلحة ثقيلة بحوزتها

عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

في وقت يتعثر فيه مسار معالجة سلاح «حزب الله»، ويتعثر معه الحوار الداخلي حول هذا الملف، يتراجع بالتوازي الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحب هذا السلاح قد بدأت فعلياً خلال الفترة الماضية.

ومع إنجاز مراحل أساسية من تسليم سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، باتت الأنظار تتجه بشكل أساسي إلى سلاح الفصائل القريبة من «حزب الله»، وفي مقدمها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اللتان رفضتا التجاوب مع التفاهم الرسمي اللبناني - الفلسطيني حول هذا الملف، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان مصير هذا السلاح سيُبحث في إطار مستقل، أم أنه أصبح مرتبطاً بصورة أو بأخرى بمصير سلاح «حزب الله» نفسه.

وتسلم الجيش اللبناني منذ أغسطس (آب) 2025 قسماً كبيراً من سلاح فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» المتوسط والثقيل. وقد تم ذلك على مراحل تطبيقاً لمقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية التي عُقدت بتاريخ 21 مايو (أيار) 2025 بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون والفلسطيني محمود عباس، والتي أكدت سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة، وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.

إلا أن حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى حليفة لها رفضت مقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية، وهي ترى أنه يفترض بالدولة اللبنانية حل الملف الفلسطيني في لبنان سلةً واحدةً؛ أي عدم إعطاء الأولوية للسلاح على الحقوق والمطالب الفلسطينية.

أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني أغسطس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورقة تفاوض

ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نهاية يوليو (تموز) الماضي، أن «مجلس السلام» الذي يرأسه توصل إلى اتفاق يقضي بـ«نزع سلاح» حماس والجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة بـ«الكامل»، برز تساؤل حول ما إذا كان مصير سلاح «حماس» في لبنان مرتبط بمصير سلاحها في غزة.

إلا أن مصدراً رسمياً لبنانياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يعوق استكمال عملية تسلم السلاح الفلسطيني المنتشر داخل المخيمات وبالتحديد سلاح (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وحلفاؤهما، هو ربط إيران و(حزب الله) مصير هذا السلاح بمصير سلاح الحزب، بحيث يعتقدان أنه ورقة يمكن لعبها في أي مفاوضات مقبلة»، لافتاً إلى أنه «عندما تطالب (حماس) بتسليم سلاحها في لبنان تقول إن الأمر في عهدة (حزب الله)، وعندما يُسأل الحزب عن الموضوع يقول إن الوقت غير مناسب لبتّ هذا الملف».

ويوضح المصدر أن «نحو 60 في المائة من سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تم تسليمه، ومعظم السلاح المتبقي هو سلاح فردي تقول الفصائل إنه يلزمها للحفاظ على أمن المخيمات وللدفاع عن نفسها في أي صراع فلسطيني - فلسطيني داخلي»، لافتاً إلى أن «سلاح (حماس) الأساسي يتركز في مخيم الرشيدية جنوب الليطاني والصواريخ الموجودة هناك من نوع (غراد)».

عنصر في الجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

موقف «حماس»

وعن احتمال ارتباط مصير سلاح حركة «حماس» في لبنان بمصير سلاحها في غزة، توضح مصادر الحركة أنه بخصوص السلاح الفلسطيني في قطاع غزة، «كان الحديث عن حصر السلاح وجمعه، وليس عن تسليمه على أن يتم جمعه بيد طرف فلسطيني، سواء الإدارة المحلية في قطاع غزة أو الفصائل الفلسطينية»، مشددةً على أنه «لا تجوز المقارنة بين السلاح الموجود في قطاع غزة والسلاح الموجود في لبنان، لأن هناك احتلالاً إسرائيلياً في غزة، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال بكل ما أوتي من قوة. أما بالنسبة إلى السلاح الموجود في لبنان، فلا يوجد سلاح ثقيل بيد الحركة في لبنان، وهناك عديد من الفصائل الفلسطينية التي تمتلك السلاح، وهي أقدم من حركة (حماس) من حيث وجودها في المخيمات، وقد تكون لديها كميات من السلاح أكبر بكثير مما تمتلكه (حماس). ولذلك قلنا إن الحديث في حالة (حماس) في لبنان يتعلق أساساً بسلاح فردي موجود لدى المقاومة الفلسطينية أو لدى الحركة، وليس بسلاح ثقيل بالمعنى المتداول».

ويؤكد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحركة تؤيد أي خطوات من شأنها تعزيز استقرار لبنان وأمنه، وقد عقدت لقاءات عدة مع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني للتوصل إلى معالجة شاملة لأوضاع الفلسطينيين، تشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. لكننا لاحظنا أخيراً إجراءات جديدة تُضيّق على الفلسطينيين، خلافاً لما تم التفاهم عليه، من بينها منع تملك العقارات، وحرمان الفلسطيني من بعض الحقوق المهنية والاجتماعية».

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويضيف: «أما السلاح، فهو موجود منذ عقود ومرتبط تاريخياً بمسألة الاحتلال الإسرائيلي، ووجوده اليوم رمزي أكثر منه سلاحاً لمواجهة الاحتلال. وإذا كانت الدولة اللبنانية تريد معالجة هذا الملف، فنحن منفتحون على الحوار والتفاهم للوصول إلى حلول ترضي الجميع، بعيداً عن أي توتر أو صدام».

توزُّع القوى الفلسطينية في لبنان

وتنقسم القوى الفلسطينية المسلحة في لبنان عملياً إلى ثلاث مجموعات رئيسية، مع اختلاف كبير في وضع كل منها اليوم.

المجموعة الأولى تضم فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» أبرزها «فتح» وهي القوة الفلسطينية الكبرى في لبنان، و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، و«جبهة التحرير الفلسطينية»، إضافةً إلى فصائل أصغر.

المجموعة الثانية تضم «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهما أبرز القوى الفلسطينية الإسلامية المسلحة خارج «منظمة التحرير».

وهاتان الحركتان كانتا ضمن تحالف القوى الفلسطينية الذي يضم أيضاً فصائل كانت مرتبطة تاريخياً بسوريا. وقد أعلنتا في 2025 أن سلاحهما مرتبط بـ«القضية الفلسطينية» وليس بسلاح «منظمة التحرير»، وبالتالي لم تدخلا في عملية التسليم التي بدأت في أغسطس 2025، بالطريقة نفسها.

مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أما المجموعة الثالثة فتضم الفصائل التي كانت مرتبطة بالنظام السوري السابق وأصبح وجودها شكلياً داخل المخيمات. وهنا تحديداً توجد ثلاث قوى أساسية هي: «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة»، وهي أبرز الفصائل الفلسطينية التي كانت مرتبطة بشكل وثيق بنظام الأسد، وكانت تمتلك قواعد عسكرية خارج المخيمات، أهمها «قوسايا» و«السلطان يعقوب» في البقاع.

كذلك، كانت «فتح الانتفاضة» على علاقة وثيقة بسوريا، واحتفظت بمواقع وسلاح خارج المخيمات، أبرزها مواقع في الناعمة (جنوب بيروت) والبقاع (شرق لبنان). وتُضاف إليهما منظمة «الصاعقة»، وهي فصيل فلسطيني أنشأته القيادة السورية السابقة، وكان ارتباطه بالنظام السوري مباشراً، لكنه كان أضعف من القيادة العامة و«فتح الانتفاضة» في لبنان.

هذه الفصائل الثلاثة فقدت عملياً الغطاء السياسي والعسكري السوري بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولم تنتظر الدولة اللبنانية اتفاقاً شاملاً لنزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بل بدأ الجيش اللبناني بالتعامل مع القواعد العسكرية التابعة للفصائل المرتبطة بسوريا خارج المخيمات، فتسلم الجيش اللبناني مواقع القيادة العامة في «قوسايا» و«السلطان يعقوب»، بما فيها الأسلحة والعتاد والصواريخ. كما جرى تفكيك عدد من المواقع التابعة للفصائل الأخرى.

واللافت أن هذا حصل في نهاية 2024 وبداية 2025، أي قبل بدء عملية تسليم سلاح مخيمات منظمة التحرير في أغسطس 2025.

أما «فتح الانتفاضة»، فقد بقي لها وجود داخل بعض المخيمات، ولم تكن عملية تسليم سلاحها مرتبطة مباشرة بتسليم قواعد «القيادة العامة». وقبل شهر بدأت الحركة تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط للجيش اللبناني في مخيم البداوي في شمال لبنان، في خطوة وُصفت بأنها الأولى لفصيل فلسطيني خارج «منظمة التحرير» يقْدم على تسليم سلاحه.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.