السعودية والسودان يوقّعان وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»

السالم لـ«الشرق الأوسط»: «حوار الخرطوم السياسي» فرصة للتكاتف الوطني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
TT

السعودية والسودان يوقّعان وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم خلال توقيع الوثيقة (واس)

وقعت السعودية والسودان، الاثنين، وثيقة إنشاء «المجلس التنسيقي»؛ انطلاقاً من حرصهما على رفع مستوى التعاون في إطارٍ مؤسسي يجمع الجهات المعنية من الجانبين للعمل على مخرجات ملموسة من خلال مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

ووقع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، في العاصمة الرياض، وثيقة إنشاء «مجلس التنسيق السعودي – السوداني»؛ ليكون منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

تعزيز للتعاون

وترأس الجانبان، عقب استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير محيي الدين سالم، اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتنميتها في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة مستجدات الأحداث الإقليمية وتبادل وجهات النظر بشأنها.

وأكد وزيرا الخارجية السعودي والسوداني، خلال الاجتماع، حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات.

إلى ذلك، شدد الوزير محيي الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط» على محورية العلاقة السعودية - السودانية، واصفاً إياها بـ«الاستراتيجية»، معولاً على مخرجات ستشهدها الفترة المقبلة، كإحدى ثمرات وثيقة «إنشاء المجلس التنسيقي»، ومشدداً على أن أمن البحر الأحمر يشكّل أولوية قصوى لكلا البلدين.

وأشاد بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة، متفائلاً باندماج سوداني في تكتل مشترك مع السعودية، كدولة وصفها بأنها «أكثر من مجرد قوة كبيرة وأكبر من مجرد رمز دولي»، مبيناً أن السعودية قرأت المشهد السوداني بـ«حس الجار والسند والمصير المشترك»، مشيراً إلى أن السودان ينظر إلى الاندماج في هذا التكتل الثلاثي بإيجابية معززة للأمن والاستقرار الإقليمي.

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير محيي الدين سالم في مقر الخارجية السعودية بالرياض (واس)

تثمين مواقف السعودية

كما شدد الوزير السوداني على الموقف الداعم للسعودية في ظل الظروف الصعبة المعقدة التي يمر بها السودان منذ اندلاع الحرب التي قادتها «قوات الدعم السريع» والمرتزقة، مؤكداً أن الرياض كانت حاضرة وبقوة في المشهد السوداني؛ حيث عقدت «منبر جدة» كأول منبر مع اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الاهتمام الذي أولته السعودية للسودان ولشعبه يظل شاهداً على مواقف المملكة.

وتوقع سالم أن يثمر توقيع إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - السوداني» عن عمل استراتيجي شامل «سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً»، مشيداً بمواقف مركز الملك سلمان للإغاثة في البلاد في ظل الحرب، ولافتاً إلى أن السودان استطاع بعد الحرب أن يعرف مقامات الدول، في الوقت الذي أكد أن العلاقات الخارجية السودانية ستتبنى موقفاً وخطاً مختلفاً عما كانت عليه سابقاً لتضع كل شيء في موقعه المناسب تماماً.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في الرياض (واس)

تطلع سوداني للحوار السياسي

وحول الحوار السياسي الذي تم إطلاقه من داخل السودان، قال الوزير محيي الدين سالم لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن يقود الحوار السياسي إلى توافق بين القوى المدنية، حول الرؤى الكلية للأزمة السودانية، سيكون ذلك جيداً، خاصة أن السودان تأذى كثيراً من تنافر وتشرذم هذه القوى سياسياً؛ ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي في البلاد».

وشدد سالم على ضرورة توحيد القوى المدنية والسياسية حول القضايا السودانية، لقطع الطريق أمام أي قوى أخرى تغرد خارج السرب، داعياً الأحزاب والقوى المدنية إلى التقاط مبادرة «الحوار السياسي» بحس وطني خالص، متحررة تماماً من أي قيود وأجندة تبعد عن المسار الوطني الوحدوي.

ودعا سالم إلى إطلاق حوارات داخلية تمثل غالبية أهل السودان بمختلف مشاربهم ومساراتهم السياسية، مبيناً أن قوى الداخل مجتمعة في غالبيتها على توحيد الصف، فضلاً عن إتاحة فرصة للتلاحم بين الحكومة والقوى الوطنية، من خلال ما تقدمه من وصايا ومقترحات ومبادرات تعزز الحس الوطني وتحافظ على تراب البلاد وسيادته.

كما دعا إلى أهمية أن يتكاتف الوطنيون السودانيون، لبلورة موقف وطني سياسي شامل، حتى يتمكن الجميع من مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب التي تقودها ميليشيا، تستهدف التغيير الديمغرافي في البلاد.

وأكد وزير الخارجية السوداني إلى جانب السفير السوداني لدى السعودية دفع الله الحاج، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين في الرياض، أن إنشاء «المجلس التنسيقي» بين الرياض والخرطوم يأتي انطلاقاً من حرص البلدين على رفع مستوى التعاون والتنسيق بينهما، ليكون المجلس منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

وتوقع الوزير سالم والسفير الحاج خلال المؤتمر أن تشهد الفترة المقبلة حزمة من التشاور والتنسيق والعمل تشتمل على مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل، ويحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

الخليج محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين.

«الشرق الأوسط» (تبوك - دبي - تل أبيب)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

«فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

تسعة من كل عشرة مستهلكين في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التسوق، لكن 33 في المائة فقط يثقون به لإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم.


محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم
TT

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

وجاء ذلك خلال افتتاح ولي العهد، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الجديدة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي بمقر المجلس، أمس (الأربعاء).

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن بلاده تدعم الحكومة اليمنية عبر «تحالف دعم الشرعية»، «لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة، مسلكاً لها».

وأكد أن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول الخليج تؤكد أن أمنها واستقرارها كل لا يتجزأ، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي للتعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي».

وشدّد الأمير محمد بن سلمان على أن التزام السعودية بحق الشعب الفلسطيني يعدّ موقفاً راسخاً وجهداً مستمراً لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.


تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ، دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الجهود المشتركة تجاه تطورات الأوضاع الإقليمية، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الأمير خالد بن سلمان وستريتينغ المسائل ذات الاهتمام المشترك.


آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
TT

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، منوهاً بأنه يستلهم اليوم كل معاني الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»، بعد مضي 10 سنوات على إطلاقها، حيث أسهمت في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.

وأعرب آل الشيخ، في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة للمجلس، باسمه وباسم جميع مسؤوليه وأعضائه ومنسوبيه، الأربعاء، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الرعاية المتواصلة لأعمال «الشورى»، والجهود الكبيرة التي حققت للمملكة ومواطنيها قفزات تنموية ورفعة شاملة في شتى المجالات.

وقال إن تشريف الأمير محمد بن سلمان وإلقاءه الخطاب الملكي السنوي يجسد المكانة الرفيعة والدعم المستمر الذي يحظى به المجلس من قيادة البلاد، مضيفاً: «اليوم وبهذه الرعاية المباركة، يواصل (الشورى) مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء».

تعاون مثمر وحضور فاعل

ولفت آل الشيخ إلى أن «الشورى» عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قراراً تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، التي أشاد بتعاونها المثمر في إنجاز الأعمال المتصلة باختصاصات المجلس.

وعلى الصعيد الخارجي، أوضح أن المجلس واصل، انطلاقاً مما تحظى به السعودية من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية، حضوره وفاعليته عبر عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة.

وفي تصريح صحافي عقب الافتتاح، ثمّن آل الشيخ مضامين الخطاب الملكي، وأكد أنه يمثل مناسبة وطنية مهمة، وتجسيداً جلياً لما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني، مضيفاً أن تشريف ولي العهد وإلقاءه إياه موضع اعتزاز وفخر للجميع.

مواكبة مسيرة التنمية

وبيّن أن الخطاب الملكي يشكّل خريطة طريق يستنير بها المجلس في أداء مسؤولياته الوطنية، ومرجعاً يستند إليه في مواكبة مسيرة التنمية واستشراف المستقبل، بما يلبي تطلعات الوطن والمواطن، ويحدد بوضوح توجهات البلاد وأولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن المضامين التي جاءت في الخطاب الملكي وثَّقت مرحلة استثنائية من الإنجاز الوطني، وما حققته «رؤية 2030» من مستهدفاتها، وما شهدته السعودية من تنوُّع اقتصادي ونمو في الصادرات غير النفطية وتعاظم إسهام القطاع الخاص.

ونوَّه بما أكد عليه ولي العهد من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، ومواصلة الأولويات التنموية بكفاءة واستدامة، عبر تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات، وما أشار إليه الخطاب من التقدم في كثير من المؤشرات الدولية.

قوة الأداء الوطني

وأكد آل الشيخ في تصريحه أن هذه النتائج تجسد قوة الأداء الوطني، وتحول مستهدفات «رؤية 2030» إلى منجزات ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً.

وأضاف أن الخطاب الملكي جسّد نهج السعودية في صون أمنها واستقرارها، وما أكد عليه من أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌ لا يتجزأ، إلى جانب مواصلة المملكة جهودها في تعزيز أمن الطاقة والأمن البحري، والعمل مع الشركاء على خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات ودعم الحلول الدبلوماسية.

ولفت رئيس المجلس أيضاً إلى ما تضمنه الخطاب من مواقف راسخة تجاه مختلف القضايا، بما يعكس ثبات المواقف والسعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.