لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

الرئيس الأميركي يريد تعديلها على غرار سفن الحرب العالمية الثانية... وخبراء: التغييرات ستتطلب وقتاً ومالاً

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

العالم موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب) p-circle

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

صوّت مشرعو غرينلاند اليوم بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

رغم أنه ليس على بطاقات الاقتراع، فإنه يمكن لنتائج الانتخابات النصفية للكونغرس أن تبقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نسراً مزمجراً» أو تحوله «بطة عرجاء».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

عدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان ترمب إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ) p-circle

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل وقوة متعددة الجنسيات لدعم كييف تجري أول تدريباتها ولافروف غير متفائل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام عشرات الملايين من الأميركيين للانتخابات النصفية للكونغرس في كل أنحاء الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من 100 مليون شخص، صوت أكثر من 57 مليوناً بينهم في الاقتراع المبكر خلال الأسابيع القليلة الماضية، في عملية ستكشف خلال ساعات من يتحكم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الغالبية بمجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن مستوى التجاوب الشعبي مع سياسات الرئيس دونالد ترمب في منتصف ولايته الثانية ومستقبلها خلال العامين المقبلين.

وتشمل الانتخابات كل المقاعد الـ435 لمجلس النواب، و35 مقعداً من المقاعد الـ100 لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 منصباً لحكام الولايات وآلاف المقاعد في المجالس التشريعية للولايات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى 3 مقاعد إضافية على الأقل للفوز بالأكثرية في مجلس النواب، أما في مجلس الشيوخ، فهم يشغلون حالياً 47 مقعداً، ويحتاجون إلى 51 مقعداً للسيطرة على الغالبية فيه، أي أنهم بحاجة إلى الفوز بأربعة مقاعد.

وبنتيجة هذه الانتخابات، يمكن لترمب أن يبقى «نسراً مزمجراً» أميركياً وعالمياً إذا احتفظ الجمهوريون بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، وواصلوا إطلاق يده كما في العامين الأولين من ولايته الثانية، أو أن يتحول إلى «بطة عرجاء» إذا جاءت النتائج لمصلحة الديمقراطيين.

وتشير الاستطلاعات النهائية إلى تقدُّم الديمقراطيين. ويظهر متوسط ​​استطلاعات «سيلفر بوليتين» تقدمهم بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة للكونغرس، بينما يظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» تقدمهم بنسبة 52 في المائة مقابل 45 في المائة بين الناخبين المسجلين. ويبلغ متوسط ​​نسبة تأييد ترمب 37.3 في المائة، وهي قريبة من أدنى مستوياتها.

ويتوقع فريق ترمب أن يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين. وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز إنه «إذا شارك ناخبونا بكثافة، فسنفوز».

رقم قياسي

وأحصى مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا أكثر من 57 مليون صوت مبكر حتى ظهر الاثنين. وهذا رقم قياسي في الانتخابات النصفية، متجاوزاً بكثير الـ45.9 مليون صوت مبكر في عام 2022.

ناخبون يقترعون في مبنى بلدية مارين أون سانت كروا بمينيسوتا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وامتدت هذه الزيادة إلى ولايات عدة متأرجحة. وأظهر تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن التصويت المبكر في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية ارتفع بنسبة 83 في المائة في ساوث كارولينا مقارنة بالمدة نفسها من عام 2022، و44 في المائة في ماين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، وسجلت تكساس وحدها 7.7 مليون صوت مبكر.

ويتفوق الديمقراطيون المسجلون على الجمهوريين المسجلين بنحو 3 ملايين صوت مبكر في الولايات الـ27 التي تعلن عن تسجيل الأحزاب، ولا يظهر هذا الرقم كيفية تصويت أي شخص.

ولا يزال عدد الأميركيين الذين سيصوتون إجمالاً غير واضح، رغم أن التوقعات تخمن أن العدد يمكن أن يصل إلى 100 مليون من عدد الناخبين الـ210 ملايين المسجلين في الولايات المتحدة.

ويتوقع نموذج أحد مواقع تحليل بيانات الاستطلاعات أن تتراوح نسبة المشاركة ما بين 47 و52 في المائة من الناخبين المؤهلين، مع ترجيح 49 في المائة. ويشير الموقع نفسه إلى أن الانتخابات النصفية لعام 2018، التي شهدت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات في العصر الحديث، سجلت نحو 118 مليون صوت، أي 49.3 في المائة.

وحذر مايكل ماكدونالد من مختبر الانتخابات من أن تسجيل رقم قياسي في التصويت المبكر لا يضمن بالضرورة تسجيل رقم قياسي في نسبة المشاركة، وقال: «إذا لم نشهد مشاركة الجمهوريين بنفس مستوى مشاركة المجموعات الأخرى، فقد لا تصل البلاد إلى مستوى انتخابات 2018».

الأبواب المفتوحة

لا يوجد موعد وطني موحد للتصويت؛ إذ تحدد كل ولاية موعدها الخاص، وتعمل معظم مراكز الاقتراع من الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة أو الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وفتحت فيرمونت أبواب مراكز الاقتراع لديها منذ الساعة الخامسة صباحاً، بينما فتحت مراكز في كونيتيكت وإيلينوي وإنديانا وكنتاكي وميسوري ونيوجيرسي ونيويورك وفيرجينيا في الساعة السادسة صباحاً. أما نيوهامشير فتفتح مراكز الاقتراع لديها بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً.

ويغلق أول مراكز الاقتراع في الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في معظم ولايتي إنديانا وكنتاكي، تليها جورجيا وساوث كارولينا وفيرجينيا وفلوريدا في الساعة السابعة مساءً، ثم نورث كارولينا وأوهايو في الساعة السابعة والنصف مساءً.

وتغلق مراكز الاقتراع في ماين وميشيغان وتكساس في الساعة الثامنة مساءً، وفي بعض الولايات الشرقية وأريزونا وأيوا ومينيسوتا ونيويورك وويسكونسن عند الساعة التاسعة مساءً. أما نيفادا، فتفتح أبواب مراكزها حتى الساعة العاشرة مساءً، وفي كاليفورنيا الساعة الحادية عشرة ليلاً. وفي هاواي وألاسكا، تغلق مراكز الاقتراع عند منتصف الليل، وتغلق آخر مراكز الاقتراع في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الأربعاء.

17 ألف مرشح

قدّم الحزبان الديمقراطي والجمهوري خلال العمليات الانتخابية، بما في فيها الانتخابات التمهيدية، 17205 مرشحين للكونغرس والمناصب الحكومية في الانتخابات التمهيدية العادية لهذا العام، وفقاً لموقع «بالوتبيديا»: 8824 ديمقراطياً و8381 جمهورياً.

مبنى الكابيتول الأميركي كما بدا في يوم الانتخابات النصفية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

واستقطب مجلس النواب 2260 مرشحاً، وهو أكبر عدد منذ عام 2018، بواقع 1248 ديمقراطياً و1012 جمهورياً. وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ العادية، البالغ عددها 33 انتخابات، ترشح 294 مرشحاً، منهم 135 ديمقراطياً و159 جمهورياً. ولا يشمل هذا العدد الانتخابات الخاصة في فلوريدا وأوهايو.

أما انتخابات المجالس التشريعية للولايات، فقد شهدت ترشح 13325 مرشحاً لشغل 6137 مقعداً. كما ترشح 1185 مرشحاً لشغل 289 منصباً تنفيذياً في الولايات، بما في ذلك منصب الحاكم، وترشح 141 مرشحاً لشغل 69 مقعداً قضائياً.

وتشمل هذه الأرقام جميع من ترشحوا في الانتخابات التمهيدية، لذا يظهر عدد أقل بكثير من الأسماء على بطاقات الاقتراع. كما أنها لا تشمل المرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب الأخرى.

مجلس الشيوخ

يمر مسار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ عبر مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون، حيث تظهر الاستطلاعات تقدمهم بفارق ضئيل. ففي ماين، يتقدم الديمقراطي تروي جاكسون على السناتورة سوزان كولينز بنسبة تراوح بين نقطتين وسبع نقاط. وتصدر السناتور السابق شيرود براون معظم الاستطلاعات في أوهايو، بينما تقدمت ماري بيلتولا في ألاسكا. وفي تكساس، تقدم جيمس تالاريكو في معظم الاستطلاعات الخريفية على كين باكستون، وفي نورث كارولينا، يتقدم روي كوبر بنحو 11 نقطة في المتوسط.

جانب من عملية الاقتراع في انتخابات الكونغرس بإيرمو في ساوث كارولاينا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويتقدم الجمهوريون أو يحافظون على قدرتهم التنافسية في كل كانساس ونبراسكا وأيوا وساوث كارولينا. كما يتعين على الديمقراطيين الدفاع عن ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الذي سيكون أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ حال فوزه، الجمهوري مايك روجرز في سباق انتخابي تأثر بالانقسامات حول إسرائيل وغزة.

مجلس النواب

وقد يكون التنبؤ بنتائج مجلس النواب أكثر صعوبة؛ إذ يمكن أن تحد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات الجنوبية من مكاسب الديمقراطيين حتى مع تقدمهم الكبير على المستوى الوطني، كما أن الاستطلاعات يمكن أن تخطئ، وهو ما تكرر خلال الدورات الانتخابية الماضية.

ناخب يصوّت في مكتب اقتراع ببينيت في أيوا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وبدأت المحاكم بالفعل في اتخاذ قرارات مهمة لهذه الانتخابات. ورفض القضاة مساعي وزارة العدل في شأن بطاقات الاقتراع البريدية في كاليفورنيا، والتصديق على نتائج ألاسكا، وحذر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم من أن عملاء فيدراليين قد يسعون إلى مصادرة بطاقات الاقتراع.

وقد لا تعلن نتائج العديد من السباقات الانتخابية إلا بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقد يستغرق فرز الأصوات في ألاسكا أسبوعين.


ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجّهة للناخبين، صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.

وفي وقت يتوجه فيه الناخبون الأميركيون للتصويت في انتخابات قد يفقد فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، قال ترمب لبرنامج «فوكس أند فريندز»: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وأن تكون لهم فرصة في مجلس الشيوخ، فيما وجّه ترمب، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، رسالته إلى قاعدته اليمينية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «كنا موضع سخرية في أنحاء العالم كافة. ولم يكن قادة الدول الأخرى يأخذوننا على محمل الجد حتى. كانوا يعتقدون أننا حمقى، أما الآن فأصبحنا في الصدارة. نحن أكثر دولة أهمية في العالم. والجميع يحترمنا».

وأضاف: «سوف نحافظ على هذا الوضع ونجعله أفضل».

وفي ولايته الثانية، شنّ ترمب حملة على الهجرة غير النظامية، وقلّص عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، وشن حرباً على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الوقود للأميركيين.

وقال، مكرراً مزاعمه التي كثيراً ما تُعدُّ بلا أساس أو مبالغاً فيها: «عندما توليت المنصب، كانت الحدود مفتوحة. كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون إلى الداخل، كثير منهم مجرمون وقتلة».

وأضاف ترمب: «أُفرج عنهم (المهاجرين) من السجون في الكونغو بأفريقيا، ومن مختلف أنحاء أميركا الجنوبية، ومن آسيا. كانوا يتدفقون إلى بلادنا. لقد كان مشهداً مروّعاً بكل بساطة، وكانوا خطرين للغاية».

وأضاف: «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».

وتابع: «شركات السيارات تتدفق إلينا؛ لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».


الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم «وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع»، لضمان فوز الجمهوريين. دعوة قد تصب في مصلحة حزبه لدى قاعدته الشعبية، لكنها قد تنقلب عليه لدى شرائح أخرى من الناخبين.

فتصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لا يعني بالضرورة تأييداً لمرشح، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي وسياساته داخلياً وخارجياً. هذا ما تظهره أرقام عدد من استطلاعات الرأي التي تدل على أن معارضة ترمب تشكل دافعاً انتخابياً أساسياً لشريحة واسعة من الناخبين. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، قال 44 في المائة من الناخبين المسجلين إن تصويتهم سيكون ضد ترمب. في حين اعتبر أكثر من 70 في المائة من الناخبين الديمقراطيين، في استطلاع لشبكة «سي بي إس»، أن تصويتهم هو تعبير عن معارضة الرئيس. أرقام تشير إلى أن ترمب بات عامل تعبئة رئيسياً للقاعدة الديمقراطية، وأن معارضته قد تتقدم على البرامج الانتخابية للمرشحين لدى كثير من الناخبين.

استراتيجية المعارضة

يستفيد الديمقراطيون من هذا الواقع؛ إذ بنوا حملاتهم الانتخابية على أساس مهاجمة ترمب وأجندته. وقد تساعدهم هذه الاستراتيجية على تحقيق مكاسب في الكونغرس، وربما انتزاع الأغلبية في أحد مجلسَيه أو كليهما.

طوابير الناخبين في أيوا يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المشكلة في استراتيجية من هذا النوع هي أنها قد تساعد الديمقراطيين على الفوز، لكنها لن تضمن استمرار رضا الناخبين عنهم بعد الانتخابات. فمعارضة ترمب لا تعكس بالضرورة ثقة الناخب بالديمقراطيين.

وقد أظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» أن كثيراً من مؤيدي الحزب يتحركون بدافع التصدي لسياسات ترمب والجمهوريين، أكثر من رغبتهم في دعم أجندة ديمقراطية واضحة. واعتبر نحو 40 في المائة منهم أن الحزب «لا يمتلك خطة واضحة» إذا سيطر على الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في فيرجينيا يوم 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، لا يبدو أن هناك حتى الساعة برنامجاً حزبياً موحداً وواضحاً بشأن أولويات المرحلة المقبلة في حال الفوز، رغم أن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز سعى لوضع الخطوط العريضة لأجندة حزبه. وأعلن أخيراً عن خطة للمائة يوم الأولى؛ تتضمن خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، والتصدي لرسوم ترمب الجمركية، والتطرق للحرب مع إيران. كما يستعد الحزب لإطلاق تحقيقات واسعة في ممارسات الإدارة.

سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

لكن وجود هذه الأجندة لا يعني بالضرورة اتفاق الديمقراطيين على كيفية تنفيذها أو ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الخلافات بين الجناحين التقدمي والمعتدل، والقيود التي سيفرضها استمرار ترمب في البيت الأبيض. فمن الديمقراطيين من يشدد على وضع إصلاح نظام الرعاية الصحية على رأس الأولويات، ومنهم من يدعو إلى إصلاح وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وآخرون يريدون إقرار مشاريع لإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، يترقّب كثيرون استعادة صلاحيات الرقابة والمحاسبة التي تتيح لهم التحقيق في ممارسات الإدارة، والسعي إلى عزل ترمب أو بعض المسؤولين في إدارته.

أولويات ديمقراطية

لكن تحويل المعارضة لترمب إلى مكاسب انتخابية شيء، وترجمتها إلى أجندة تشريعية تلبي تطلعات الناخبين شيء آخر. فبين تعدد الملفات المطروحة وتباين الأولويات داخل الحزب الديمقراطي، يبرز سؤال أساسي: ما الذي ينتظره الناخبون فعلياً من الكونغرس المقبل؟

قد يبدو أن التصويت ضد ترمب يعني تفويضاً للديمقراطيين بمحاسبته والتصدي لإدارته. غير أن استطلاعات الرأي ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس»، يريد نحو 80 في المائة من الناخبين أن يعطي الكونغرس أولوية لخفض تكاليف المعيشة، ونحو 70 في المائة لإنهاء الحرب مع إيران، مقابل نحو 40 في المائة يريدون من المشرّعين إعطاء الأولوية للتحقيق في ممارسات إدارة ترمب.

ناخبة ديمقراطية في ولاية نيوهامشير يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد يصوّت الناخب ضد ترمب، لكنه لا يريد بالضرورة أن ينشغل الكونغرس المقبل بمواجهته على حساب القضايا التي تمس حياته اليومية. فهل سيتمكن الديمقراطيون من تلبية تطلعات الناخبين إذا وصلوا إلى الأغلبية، أو أن انقساماتهم الداخلية ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة شد حبال ومواجهات سياسية من دون نتائج تُذكر؟