الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قال إن «1 أكتوبر» المقبل «تاريخ جديد للعراق»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سيكون يوماً جديداً في مسار الدولة؛ إذ «سيكون العراق خالياً من أي وجود عسكري أجنبي، وقد استكمل سيادته الوطنية على أراضيه، وواصل بناء قدراته الأمنية والعسكرية، بما يمكنه من حماية أمنه واستقراره بنفسه».

وشدد الزيدي خلال استقباله، في بغداد الأربعاء، قائدَ «القيادة المركزية الأميركية»، براد كوبر، على التزام الجداول الزمنية المتفق عليها، التي تقضي بأن يكون يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، واستكمال مغادرة قواته.

وأكد الزيدي «أن حصر السلاح، وفقاً للقانون، يحمي الجميع، ويعزز سلطة الدولة وسيادتها، ويضمن الأمن والاستقرار، ويمثل شرطاً أساسياً للانتقال بالعراق إلى مرحلة جديدة من التنمية».

إلى ذلك، قرر الزيدي إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة محتملة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها.

وقال الزيدي إن أخطر ما يهدد الدولة العراقية هو السلاح المنفلت. وأضاف، في بيان صدر لدى استقباله أعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، إن «أخطر ما يهدد الدولة هو السلاح المنفلت؛ كونه يقوض سلطة القانون، ويضعف هيبة المؤسسات الأمنية».

ووجه الزيدي، خلال الاجتماع، بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، وفقاً للسياقات الدستورية. وأشار إلى «أهمية تعزيز مكانة الدولة بسيادتها وهيبتها ومؤسساتها الدستورية وتعظيم قدرات المؤسسة العسكرية».

سياق قانوني

وبشأن السياق القانوني لحصر السلاح بيد الدولة، قال الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور العراقي نص في المادة الـ9 على أن تكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية خاضعة لقيادة السلطة المدنية، وحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة النظامية».

وأضاف التميمي أن «قانون (هيئة الحشد الشعبي) رقم (40 لسنة 2016) نص على أن (الحشد الشعبي) مؤسسة أمنية رسمية، ولكن هذا القانون يتضمن فك ارتباط (الحشد) بالجهات الحزبية» التي ينتمي إليها أعضاؤه.

وأشار التميمي إلى أن «أبرز التحديات القانونية التي تحيط بعملية حصر السلاح بيد الدولة هي في تعريف مفهوم السلاح، حيث إن الفصائل المسلحة تعدّ أن سلاحها سلاح مقاومة، وأنه مشروع بموجب (قانون الحشد الشعبي)، وفي المقابل ترى الدولة أنه سلاح منفلت يجب تنظيمه وحصره بيدها وحدها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

قاآني «يجمد» خلافات «الإطار»

وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة العراقية لإصدار مثل هذا التشريع، الذي سيكون ملزماً في حال صدوره، وفق خبراء القانون، تستمر الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يخوض بعض أطرافه معركة صامتة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، لا سيما بعد أن تمكن الزيدي من استبعاد قيادات عسكرية بارزة تابعة لقوى وأحزاب شيعية تتبع بعض قيادات «الإطار التنسيقي»، واستبدال قادة جدد بهم.

وبدأ ذلك بإعادة ترتيب مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإلغاء «العمليات المشتركة»، مروراً برئاسة «جهاز مكافحة الإرهاب»، وتغيير قائد «الشرطة الاتحادية»؛ الأمر الذي أثار حفيظة بعض قيادات «الإطار» الذين بدأوا يستشعرون، وفق مصادر مطلعة، أن رئيس الوزراء يتجه إلى مواجهة أوسع مع الفصائل المسلحة.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيدي بدأ يعد العدة فعلاً لمعركة فاصلة بعد نهاية شهر سبتمبر المقبل مع الفصائل التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها، في وقت يحاول فيه بعض قوى (الإطار التنسيقي) العمل على تسوية بين رئيس الوزراء والفصائل الرافضة، بما يمنح الزيدي انتصاراً شكلياً، وحفظ ماء وجه قيادات أعلنت أنها لن تسلم سلاحها بوصفه سلاحاً عقائدياً».

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

«عراق آخر»

طبقاً للمصادر، فإن «الأميركان التقطوا هذه التسوية وأبلغوا السلطات العراقية رفضهم أي تسوية بعد 30 سبتمبر المقبل؛ لأن الاتفاق الذي وقعه الزيدي مع الأميركيين عند زيارته الأخيرة يقضي بأن يكون هناك عراق آخر بعد انسحاب قوات التحالف».

وفي الوقت الذي جرى فيه تداول زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد لتخفيف حدة التوتر داخل قيادات «الإطار التنسيقي»، خصوصاً بعد الكشف عن مئات المقار الوهمية لـ«الحشد الشعبي» وتسريب معلومات تفيد باستبعاد رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، ورئيس هيئة أركان «الحشد الشعبي»، أبو فدك، فإن زيارات قاآني عادة ما تحاط بسرية تامة.

لكن القيادي في «تيار الحكمة» عضو مجلس النواب السابق، حسن فدعم، أكد، في تصريحات متلفزة، أن إسماعيل قاآني زار العراق الاثنين الماضي وأنه التقى قيادات سياسية وحكومية. وأشار إلى أن قاآني يدير الملف العراقي في إيران، وأن زياراته إلى بغداد مستمرة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية العين اكتسح القوة الجوية في البصرة برباعية (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: العين يواصل انطلاقته القوية باكتساح القوة الجوية

واصل العين الإماراتي انطلاقته القوية في دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، وتغلب 4 - 1 على مضيّفه القوة الجوية العراقي، الاثنين، بملعب البصرة الدولي.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء أجسادهم بسبب الديون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان اختار التفاوض مع إسرائيل انطلاقاً من أن الحرب لن تؤدي إلى نتيجة، مشدداً على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه «ليس اتفاقاً مثالياً، لكنه حدّ من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال خلال استقباله وفداً من رابطة قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» إن «الحرب لن توصلنا إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن الحروب تنتهي إما بانتصار ساحق لطرف على آخر، وإما بالذهاب إلى التفاوض. وأضاف: «لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان»، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة في الجنوب، وأن الدولة تحاول، قدر المستطاع، الحدّ منها والوصول إلى الهدف النهائي.

التفاوض أعطى نتيجة

وشدد رئيس الجمهورية على أن «ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان»، موضحاً أن مسؤوليته تفرض عليه الاختيار بين الوقوف مكتوفاً أو اتخاذ القرار وتحمل تبعاته. وقال: «اتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة باتت تولي الملف اللبناني اهتماماً، فيما لا تزال الأمور بحاجة إلى متابعة. وتساءل: «أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئاً نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟».

الدولة ليست المسؤولة الوحيدة عن الأزمة

في الشأن الداخلي، أكد عون أن «سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان»، معتبراً أن العلم أساس بناء المستقبل، وأن الثروات الطبيعية لا قيمة لها إذا لم يتوافر من يديرها. وقال: «إذا كان لديك ذهب وغاز ونفط، ولم يكن هناك من يدير هذه الثروات، فما الفائدة منها؟».

وتطرق إلى الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة والعالم، من تطورات في الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب، وارتفاع أسعار النفط، والحرب التي فُرضت على لبنان، وجشع التجار، ينعكس على الاقتصاد اللبناني. وأكد أن الدولة مسؤولة عن التخفيف من معاناة الناس، لكنها ليست المسؤولة الوحيدة عن أسباب الأزمة.

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

ولفت إلى أن لبنان حقق نمواً بنحو 4 في المائة العام الماضي، وكان متوقعاً أن تبلغ النسبة 6 في المائة هذا العام، قبل أن تعيد الحرب الأوضاع إلى الوراء. وأكد: «نواصل الإجراءات والإصلاحات التي نقوم بها، رغم التباطؤ»، مشيراً إلى أن أربعين سنة من الفساد وسوء الإدارة لا يمكن أن تنتهي بين ليلة وضحاها.

وأضاف: «هناك صعوبات كثيرة، وهذا صحيح، لكن لا شيء مستحيلاً. وأنا لا أقلّل من إنجازات هذه الحكومة، وما زال أمامنا الكثير، لكننا وضعنا الأمور على السكة الصحيحة».


الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها تماماً، وطالت حملته مستشفى ومؤسسات مجتمع مدني، قبل أن تندلع اشتباكات خلّفت مصابين وجرحى ومعتقلين.

وداهمت قوات كبيرة رام الله وأغلقت وسط المدينة مستخدمة الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، قبل أن توسع الاقتحام، وتقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي، ومقر «اتحاد لجان المرأة الفلسطينية»، ومؤسسة «الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان».

ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات من عدة جهات إلى رام الله، وأظهرت لقطات الجيش الإسرائيلي وهو يسيطر على بنايات في محيط «مجمع فلسطين الطبي»، بعد إغلاق أحد المداخل الرئيسية للمجمع، كما ظهرت قواته في البيرة وحي الطيرة وبلدة سردا شمالي محافظة رام الله.

جنود إسرائيليون يعتلون سطح بناية خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

واقتحمت القوات الإسرائيلية مقر مؤسسة «الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»، واستولت على معدات وملفات خاصة بالمؤسسة. وترك الجيش رسالة في المكان جاء فيها: «أُعلنت مؤسسة (الضمير) هيئة غير قانونية بسبب استغلالها أموال الجمهور لخدمة تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وهددت الرسالة أي فلسطيني إذا تعامل مع الهيئة بعواقب وخيمة.

وكانت قوات الاحتلال أغلقت المؤسسة عام 2022، وثبتت ألواحاً حديدية على بواباتها، وعلقت أمر إغلاق تام عليها، امتثالاً لأوامر وزير الأمن آنذاك بيني غانتس، الذي صنف بشكل نهائي 3 مؤسسات وجمعيات فلسطينية بأنها «إرهابية»، في تحريض مباشر على هذه المؤسسات. واقتحم الجيش كذلك «اتحاد لجان المرأة الفلسطينية».

اشتباكات وإصابات

ودبت اشتباكات في مناطق مختلفة في رام الله، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة شاب بالرصاص الحي، ووصفت إصابته بالخطيرة، إضافة إلى طفل يبلغ من العمر (14 عاماً) بالرصاص الحي أعلى الفخذ، والعشرات بحالات اختناق، جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين خلال عملية الاقتحام لمدينة رام الله.

وفي أثناء ذلك، تم اعتقال فلسطينيين في الشارع الممتد من دوار التشريعي باتجاه بلدية رام الله، كما أصيب صحافيان، بشظايا وقنبلة صوت.

وتصعد إسرائيل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتتعامل مع السلطة الفلسطينية كأنها غير موجودة وتقوض عملها.

وتزامنت هجمات الجيش مع أخرى للمستوطنين في الضفة الغربية؛ إذ نفذوا، الثلاثاء، اعتداءات عدة أسفرت عن إصابة فلسطينيين، والاعتداء على قاطفي الزيتون، وسرقة ثمارهم، كما هاجموا مناطق في جنوب نابلس، متنكرين بزي للجيش الإسرائيلي.

وأفاد الفلسطيني يوسف أبو عيشة بأن مجموعة من المستوطنين تنكروا في زي جنود ودخلوا منزله، ثم ضربوه هو وزوجته وابنتيهما، مما تسبب لهم جميعاً في إصابات. وقال أبو عيشة، وفقاً لما نقلت عنه صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، إن الهجوم وقع في أثناء وجود قوات الجيش في القرية.

وروى أبو عيشة أنه سمع طرق على الباب نحو الساعة الثالثة صباحاً، وعرّف الناس الموجودون بالخارج أنفسهم بأنهم جنود، وطلبوا منه أن يفتح الباب، وبعدها رأى خمسة مستوطنين ملثمين يرتدون ملابس مدنية سوداء ويحملون عصياً. فشرعوا في ضربه هو وزوجته وابنتيهما المراهقتين، اللتين تبلغان من العمر 14 و18 عاماً.

وقال أبو عيشة: «أمسكوا بي وحاولوا خنقي. وضربوا أي شخص اقترب منهم». وبحسبه فقد تم نقل الأربعة جميعاً إلى المستشفى عقب الهجوم؛ إذ أصيبت زوجته بجرح في الرأس. وأصيبت إحدى بناته بكسر في الساق، بينما أصيبت الأخرى بجروح في الصدر. كما أصيب أبو عيشة نفسه بجروح في الصدر.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بقع دماء متناثرة على أرضية منزل أبو عيشة بعد الهجوم، وأطفالَه الصغار الموجودين في المنزل في أثناء الحادث.

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

وهاجم مستوطنون الفلسطينيين في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، وفي بيت أمرين شمال نابلس، حيث أجبروا قاطفي الزيتون في منطقة النقب، تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستوطنون على مزارعين وسرقوا ثمار الزيتون منهم، كما حطموا زجاج سيارات.

وشملت الهجمات أيضاً بلدة عطارة شمال غربي رام الله وطولكرم، حيث أُصيبت امرأتان جراء الاعتداء عليهما بالضرب في أثناء قطف ثمار الزيتون في بلدة بيت ليد شرقا. كما هاجم المستوطنون بلدة ياسوف شرق سلفيت، وقتل المستوطنون هذا العام 30 فلسطينياً، ونفذوا آلاف الاعتداءات.


تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

تسيطر حالة من الترقب على المشهد السياسي والأمني في جنوب لبنان في ضوء ترحيل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية؛ ما استدعى وضع خطة استباقية لمواكبة احتمال جنوح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نحو توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات والتلال الممتدة بين إقليم التفاح وجبل الريحان.

ويبقى ملء الفراغ ومواكبة الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية جوزيف عون لاستيعاب الارتدادات في حال أصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بأن عون على تواصل بكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو لقطع الطريق عليه في حال ارتأى بأنه بأمس الحاجة إلى توسيع المنطقة الأمنية بذريعة أنها تشكّل له رافعة سياسية لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ضمانات أميركية لعدم التصعيد

أكد المصدر السياسي بأن عون «تلقى ضمانات أميركية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع هذه المنطقة بمقابل عدم توفير الذرائع له لتبرير استهدافه» للمرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. ولفت المصدر إلى أن «حزب الله» هو الجهة المقصودة، وقال بأن عون يستعيض عن التواصل مع الحزب بانقطاع الحوار بينهما بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتمرير رسالة في هذا الخصوص إلى حليفه، علماً بأن الحزب، لا يزال ملتزماً بوقف النار ولا يرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.

وكشف المصدر عن أن تمرير رسالة في هذا الخصوص إلى «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما في ضوء ما توافر للقيادات الأمنية والعسكرية من معلومات بأنه اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة احتمال لجوء نتنياهو إلى توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، واستبعد مبادرة الحزب إلى خرق وقف النار، وقال لن يكون أمامه من خيار في حال تعرّضت مواقعه لهجوم سوى الدفاع عن النفس، مع أن سكان المنطقة يبدون قلقهم من انتقال المواجهة من شمال نهر الليطاني إليهم في ضوء استحداث «حزب الله» لتحصينات ليست بعيدة عن أماكن سكنهم.

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية بجنوب لبنان (رويترز)

ورأى المصدر بأن الحزب «سيضطر إلى خوض معركة وجودية ضد استهدافه»، باعتبار أن هذه المنطقة هي بمثابة خط الدفاع الأول، وقد يكون الأخير في الجنوب بعد سيطرة إسرائيل بالنار على البلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شمال نهر الليطاني الذي يطل على جنوبه. وقال بأن ضبط قوى الأمن الداخلي لشحنة المتفجرات في ضهر البيدر وهي في طريقها إلى الضاحية الجنوبية أربكت الحزب واضطرته إلى شن حملات إعلامية على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام لتبرير أسباب إيصال الشاحنة إليه.

«حزب الله» يفشل باستعادة شحنة المتفجرات

إلى ذلك، نقل مصدر نيابي مقرّب من «الثنائي الشيعي» بأن «حزب الله» حاول استرداد الشاحنة من دون أن يصار إلى مصادرة حمولتها من المتفجرات. وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبد الله الذي عُيّن خلفاً لوفيق صفا سارع للاتصال بقيادات أمنية وعسكرية لاستردادها، لكنه لم يوفّق.

ولفت إلى أن الحزب لم يكن يتوقع عدم التجاوب مع طلبه، متذرّعاً بأن حمولتها ستُنقل إلى الجنوب لاستخدامها بالتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع المنطقة الأمنية. وقال بأن مجرد تدخّله يعني حكماً بأن محتوياتها تعود له، لكنه اصطدم بعدم التجاوب معه وبموقف قاطع عبّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام بطلبه التوسُّع في التحقيق تأييداً للرغبة التي أبداها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم في إشراك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

مرحلة سياسية جديدة

أكد المصدر بأن عدم التجاوب مع مطلب الحزب يعني تسطير رسالة إلى الداخل والخارج بأن لبنان هو الآن في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة سلام التي اتخذت قرارات تقضي بحصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً بجنوب نهر الليطاني، على أن يصار إلى استيعابه بدءاً من شمال النهر حتى الحدود اللبنانية - السورية، وهذا يكمن وراء وضع اليد على شحنة المتفجّرات، إضافة إلى التقيُّد بقرارات مجلس الوزراء بمنع حمل السلاح والتنقّل به واستخدامه.

ورداً على سؤال، أوضح المصدر بأن مجرد الموافقة على أن يسترد الحزب شحنة المتفجّرات يعني حكماً، بالنسبة إلى الداخل والخارج، سقوط مشروع الدولة من جهة، وتفلُّت المجتمع الدولي من تعهداته للبنان بإنقاذه مشروطاً بحصرية السلاح بيد الدولة من جهة ثانية، وبالتالي لن يكون مُدرجاً على لائحة اهتماماته في حال أعاد المتفجرات للحزب.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة عبر لافتات وضعها على طريق المطار عند بدء المفاوضات (الشرق الأوسط)

وأكد بأن ضبط شحنة المتفجرات سيرفع من منسوب الاهتمام الدولي بلبنان ويقوّي موقفه في المفاوضات في ضوء اعتراف سائق الشاحنة ومرافقه بأن حمولتها ستُسلّم لشخص في الضاحية يُعرف باسم «ذو الفقار»، وتوقف أمام الحملة التي شنّها تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم «حزب الله»، على سلام بسبب موقفه من احتجازها وتشدّده في تحديد المسؤولية والكشف عن الاسم الحقيقي لـ«ذو الفقار»، وأيضاً على عون على خلفية موافقة دول الاتحاد الأوروبي على إرسال بعثة عسكرية بمهمة إلى لبنان لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وتدريبهم لمساعدتهم في بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

والحملة على عون تعود في الأساس، حسب المصدر، إلى أن مهمة البعثة الأوروبية لدعم القوى الأمنية والعسكرية، يعني من وجهة نظر الحزب، أنها ستساعد بحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً وأنها ليست مكلّفة أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وإنما بتوسيع مهامها لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وهذا ما يدعو الحزب إلى القلق في حال تأكد بأن حصرية سلاحه مشمولة بالبرنامج الذي أعدته البعثة الأوروبية لمساعدة لبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة.