الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الأسبوع العالمي للتوعية بأهميتها

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي
TT

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

يبدأ كثير من الأمهات رحلة الرضاعة الطبيعية وهن يحملن رغبة صادقة في منح أطفالهن أفضل بداية ممكنة. لكن الأيام الأولى بعد الولادة قد تحمل تحديات لم تكن في الحسبان... من صعوبة التقام الطفل للثدي، إلى الألم والإرهاق، أو القلق من أن الحليب لا يكفي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الفارق في قوة إرادة الأم، بقدر ما يكون في وجود من يرشدها ويدعمها ويطمئنها في الوقت المناسب.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت فوائد الرضاعة الطبيعية معروفة منذ عقود، فلماذا لا تزال ملايين الأمهات حول العالم يتوقفن عنها في وقت أبكر مما كنّ يخططن؟ تشير أحدث الأدلة إلى أن السبب لا يكمن غالباً في نقص المعرفة أو الرغبة، بل في غياب منظومة الدعم التي تحتاج إليها الأم منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

ويأتي الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يُحتفل به سنوياً من الأول إلى السابع من أغسطس (آب)، ليؤكد في حملته لهذا العام (2026) أن دعم الأم ليس خطوة مكملة، بل هو الأساس الذي يحول الرغبة في الإرضاع إلى تجربة ناجحة ومستدامة. فبعد أن حسمت الأبحاث فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل، أصبح الاهتمام العالمي يتجه إلى سؤال مختلف: كيف نساعد كل أم على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، حتى تتمكن من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبت في ذلك؟

الرضاعة الطبيعية أولوية صحية

• لماذا لا تزال الرضاعة الطبيعية أولوية صحية؟ لم تعد الرضاعة الطبيعية تُنظر إليها، اليوم، على أنها وسيلة لتغذية الرضيع فحسب، بل تُعد من أهم التدخلات الصحية المبكرة التي يمكن أن تؤثر في صحة الأم والطفل على المدى القريب والبعيد. ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية في أقرب وقت ممكن بعد الولادة عندما تسمح حالة الأم والطفل بذلك، مع الاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر إذا رغبت الأم والطفل في ذلك.

ولا تقوم هذه التوصيات على الموروثات أو الخبرات الشخصية، بل تستند إلى تراكم كبير من الأبحاث التي أظهرت ارتباط الرضاعة الطبيعية بتحسن عدد من المؤشرات الصحية لدى الطفل، إلى جانب فوائد صحية للأم. إلا أن هذه الفوائد لا تتحقق بمجرد اتخاذ قرار الإرضاع، بل ترتبط أيضاً بقدرة الأم على البدء والاستمرار، وهو ما يفسر تحول الاهتمام العالمي في السنوات الأخيرة من التركيز على فوائد الرضاعة إلى التركيز على العوامل التي تساعد الأمهات على النجاح فيها.

* ماذا تكسب الأم والطفل؟ قد تبدو الإجابة معروفة، لكن أهمية الرضاعة الطبيعية لا تكمن في فائدة واحدة، بل في مجموعة من الآثار الصحية التي تمتد إلى كل من الطفل والأم. فقد أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خطر إصابة الرضع بعدد من الأمراض المعدية، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحياة، كما ترتبط بانخفاض احتمال حدوث بعض المشكلات الصحية لاحقاً. ومع ذلك، فإن هذه الحماية ليست مطلقة، بل تختلف باختلاف الظروف الصحية لكل طفل، وهو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وسيلة لتعزيز الصحة، لا ضماناً لعدم الإصابة بالمرض. ولا تقتصر الفوائد على الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض والسكري من النوع الثاني، كما ترتبط بانخفاض خطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية. وتزداد هذه الفوائد عادة مع استمرار الرضاعة مدة أطول، مع تأكيد أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسات رصدية، لذلك يُعبَّر عنها بأنها ترتبط بانخفاض الخطر، وليس أنها تمنع الأمراض بصورة قاطعة.

وهذه الفوائد الموثقة هي التي دفعت الهيئات الصحية إلى التوصية بالرضاعة الطبيعية منذ سنوات، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة مهمة؛ فمعرفة الفوائد وحدها لا تكفي دائماً لضمان استمرار الرضاعة الطبيعية.

• لماذا تتوقف بعض الأمهات؟ قد يبدو الأمر متناقضاً؛ ففوائد الرضاعة الطبيعية أصبحت معروفة على نطاق واسع، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن كثيراً من الأمهات يوقفن الرضاعة الطبيعية الحصرية أو ينهين الرضاعة في وقت أبكر مما كنّ يخططن له. ولا يرتبط ذلك غالباً بغياب الرغبة أو ضعف الوعي، بل بمجموعة من التحديات التي قد تبدأ منذ الأيام الأولى بعد الولادة، إلى جانب غياب الدعم أو المشورة في الوقت المناسب.

وقد غيّرت هذه الحقيقة طريقة تعامل الهيئات الصحية مع الرضاعة الطبيعية. فبعد أن كان التركيز ينصب لسنوات على إبراز فوائدها، أصبح الاهتمام يتجه اليوم إلى فهم أسباب التوقف المبكر وإزالة العوائق التي تواجه الأمهات. وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن التدخل المبكر، والحصول على استشارة متخصصة، والمتابعة المستمرة، يمكن أن تساعد كثيراً من الأمهات على تجاوز هذه التحديات والاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبن في ذلك.

مفاهيم خاطئة ودعم ضروري

• مفاهيم خاطئة عائق يمكن تجاوزه. لا تقتصر رحلة الرضاعة الطبيعية على التحديات الجسدية أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تعوقها أيضاً مفاهيم شائعة لا تستند إلى دليل علمي. فكثير من الأمهات يعتقدن أن بكاء الطفل المتكرر يعني بالضرورة أن الحليب غير كافٍ، أو أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تكون سهلة منذ اليوم الأول، أو أن الألم في بدايتها أمر لا يمكن تجنبه. وقد تدفع هذه المعتقدات بعض الأمهات إلى التوقف عن الرضاعة أو اللجوء المبكر إلى بدائل حليب الأم، رغم أن كثيراً من هذه المشكلات يمكن تقييمها ومعالجتها إذا حصلت الأم على المشورة المناسبة في الوقت المناسب.

ولهذا تؤكد الهيئات الصحية أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على تزويد الأم بالمعلومات فحسب، وإنما على تصحيح المفاهيم غير الدقيقة ومرافقتها خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. فالحصول على استشارة مبكرة عند ظهور أي صعوبة قد يساعد على تجاوز كثير من العقبات، ويمنح الأم الثقة للاستمرار، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تكون مبنية على معلومات غير مكتملة أو نصائح غير متخصصة.

• الدعم الحلقة التي تكتمل بها رحلة الرضاعة. إذا كانت المعلومات الصحيحة تساعد الأم على تجاوز المفاهيم الخاطئة، فإن الدعم العملي هو ما يساعدها على تحويل هذه المعرفة إلى تجربة ناجحة. وتبيّن الدراسات الحديثة أن فرص استمرار الرضاعة الطبيعية تزداد عندما تحصل الأم على المساندة منذ الأيام الأولى بعد الولادة، سواء من الأسرة أو الفريق الصحي أو من خلال المتابعة بعد مغادرة المستشفى. فالإجابة عن الأسئلة، وتصحيح وضعية الرضاعة، والتعامل المبكر مع الألم أو صعوبات التقام الطفل للثدي، كلها خطوات قد تمنع تحول المشكلات البسيطة إلى أسباب للتوقف المبكر.

ويبدأ هذا الدعم من الأسرة، حيث يُسهم الأب وأفراد العائلة في تخفيف الأعباء اليومية، وتوفير بيئة هادئة تمنح الأم الوقت والثقة اللازمين للتكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة. كما يؤدي الفريق الصحي دوراً أساسياً في تقديم المشورة المبنية على التقييم الفردي لكل أم، ومتابعتها عند الحاجة، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح العامة.

ولا يقل دور المستشفى أهمية، إذ تشير الدراسات إلى أن الممارسات الداعمة منذ الساعات الأولى بعد الولادة، مثل تشجيع التلامس الجلدي بين الأم ووليدها، والمساعدة على بدء الرضاعة الطبيعية مبكراً عندما تسمح الحالة الصحية، ترتبط بزيادة فرص استمرار الرضاعة خلال الأشهر اللاحقة. كما أن توفير بيئة عمل تراعي احتياجات الأمهات المرضعات، وتمنحهن الوقت والتسهيلات اللازمة، يمثّل امتداداً طبيعياً لهذه المنظومة، ويعزّز قدرة كثير من الأمهات على الاستمرار في الرضاعة بعد العودة إلى أعمالهن.

المساعدة المبكرة والمشورة المتخصصة والمؤسسات الصحية المهيّأة تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمَين

توصيات سعودية

كيف تحولت هذه التوصيات إلى واقع في المملكة؟ لا تكتمل منظومة دعم الرضاعة الطبيعية عند حدود التوصيات العالمية، بل تحتاج إلى برامج وسياسات تترجمها إلى ممارسات يومية. وفي المملكة العربية السعودية، يأتي دعم الرضاعة الطبيعية ضمن جهود أوسع لتعزيز صحة الأم والطفل، من خلال التوعية الصحية، وتطوير خدمات الرعاية بعد الولادة، وتوسيع تطبيق مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل، التي تهدف إلى تهيئة بيئة تساعد الأمهات على بدء الرضاعة الطبيعية واستمرارها منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

كما تؤكد وزارة الصحة، في رسائلها التوعوية، أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى سمحت حالة الأم والطفل بذلك، والاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر. ولا تقتصر هذه الجهود على المؤسسات الصحية، إذ يدعمها أيضاً نظام العمل السعودي، الذي يمنح الأم العاملة بعد عودتها من إجازة الأمومة فترة أو فترات للرضاعة تُحتسب من ساعات العمل، بما يساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً يتوافق مع الرسالة العالمية التي تؤكد أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على التوعية وحدها، بل على وجود بيئة صحية واجتماعية ومهنية تمكّن الأم من تطبيق ما تعرفه على أرض الواقع.

تكشف تجربة الرضاعة الطبيعية عن حقيقة مهمة، هي أن «المعرفة وحدها لا تكفي»، فمعرفة الفوائد لا تضمن وحدها قدرة كل أم على الاستمرار. فقد تبدأ الرحلة برغبة صادقة، ثم تواجهها صعوبات جسدية، أو معلومات غير دقيقة، أو نقص في الدعم، أو ظروف عمل لا تراعي احتياجاتها. لذلك لا ينبغي قياس نجاح الأم بمدة الرضاعة فقط، ولا تحميلها وحدها مسؤولية ما واجهته من عوائق.

وتأتي رسالة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لعام 2026 لتعيد توجيه الاهتمام من تكرار ما نعرفه عن فوائد الرضاعة إلى تعزيز ما ثبتت فاعليته في دعمها: مساعدة مبكرة، ومشورة متخصصة، وأسرة متفهمة، ومؤسسات صحية مهيأة، وبيئة عمل تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمين. فحين تتكامل هذه العناصر، تصبح الرضاعة الطبيعية خياراً يمكن ممارسته واقعياً، لا توصية مثالية يصعب تطبيقها.

وفي النهاية، لا يكمن التحدي في إقناع الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية، بل في بناء منظومة تمنح كل أم فرصة عادلة لاتخاذ قرارها والاستمرار فيه ما دامت راغبة وقادرة، من دون ضغط أو لوم أو شعور بالتقصير. فدعم الرضاعة الطبيعية هو، في جوهره، دعم لصحة الأم والطفل والأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
TT

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟ ورغم أن كليهما قد يؤثر سلباً في صحة القلب عند الإفراط في تناوله، فإن تأثيرهما في الكوليسترول يختلف بحسب النوع والكمية.

فبينما ترتبط بعض الدهون بارتفاع الكوليسترول الضار بصورة مباشرة، يمكن أن يؤدي الإفراط في السكريات المضافة إلى اضطراب الدهون في الدم وارتفاع الدهون الثلاثية.

تأثير الدهون المشبعة والمتحولة على الكوليسترول

توضح جمعية القلب الأميركية أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يمكن أن يرفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.

وتوجد هذه الدهون بكثرة في اللحوم الدسمة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والزبدة وبعض أنواع الزيوت مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.

أما الدهون المتحولة، فتُعد من الأنواع التي ينبغي الحد منها بشدة، لأنها لا ترفع الكوليسترول الضار فحسب، بل يمكنها أيضاً خفض الكوليسترول الجيد.

الكوليسترول الجيد يساعد على نقل الكوليسترول الضار بعيداً عن الشرايين، ولذلك فإن انخفاضه قد يكون غير مرغوب فيه.

وتؤكد جمعية القلب الأميركية أن الدهون المتحولة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ولذلك فإن تجنبها قدر الإمكان يعد جزءاً من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتوجد الدهون المتحولة في بعض الأطعمة المصنعة والمخبوزات، خاصة المنتجات التي تحتوي على زيوت نباتية مهدرجة جزئياً، مثل بعض أنواع البسكويت والكرواسون والكعك والفطائر والمعجنات الجاهزة، إضافة إلى بعض الأطعمة المقلية والسمن النباتي الصلب.

هل تؤثر السكريات المضافة على الكوليسترول بالطريقة نفسها؟

عادة لا تؤثر السكريات المضافة على الكوليسترول الضار بالطريقة نفسها التي تعمل بها الدهون المشبعة، لكن الإفراط فيها قد يؤثر سلباً في دهون الدم.

وبحسب موقع «هارفارد هيلث» العلمي، فإن تناول كميات كبيرة من السكر المضاف يمكن أن يدفع الكبد إلى إنتاج المزيد من الدهون الثلاثية ودهون أخرى في الدم، ويخفض الكوليسترول الجيد.

ولا تقتصر المشكلة على الحلويات، فالمشروبات المحلاة بالسكر تعد مصدراً مهماً للسكريات المضافة.

وبحسب موقع «هارفارد هيلث»، فقد ارتبط استهلاك كميات أكبر من المشروبات المحلاة بارتفاع مستويات الدهون غير الصحية في الدم، بما في ذلك الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.

بماذا ينصح الأطباء؟

بحسب موقع «هارفارد هيلث»، ينصح الأطباء وخبراء التغذية بعدم التركيز على نوع واحد من الأطعمة فقط لتقليل مستويات الكوليسترول الضار، بل اتباع نظام غذائي متوازن يقلل من الدهون المشبعة والمتحولة والسكريات المضافة، مع استبدال الدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك بالدهون المشبعة.

كما يُفضل الحد من المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة شديدة التصنيع، والاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.

ويؤكد المختصون أن هذه التغييرات، إلى جانب النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي، يمكن أن تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب.


عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
TT

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الباحثون، الذين أجروا محاكاة لانتشار عالمي افتراضي للإنفلونزا، أن توزيع اللقاحات بشكل عادل، بناءً على حجم السكان وليس القدرة الشرائية للدول، قد يساعد على إنقاذ حياة 2.7 مليون شخص إضافي في المجمل.

كما أظهرت الدراسة أن تعزيز ثقة الناس باللقاحات يمكن أن يؤدي إلى إنقاذ 1.9 مليون حياة إضافية.

وتم إعداد هذه الدراسة من لجنة جامعة سنغافورة الوطنية ومجلة «لانسيت»، المعنية بالاستعداد للأوبئة، والتي تضم 41 خبيراً من مجالات متعددة، بينها الصحة والتمويل والتخطيط والعمل المجتمعي.

وقالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ورئيسة اللجنة: «التعاون والتضامن ينقذان حياة المستجيبين الأساسيين، بمن فيهم العاملون الصحيون الذين يمكنهم المساعدة في وقف الجائحة».

وأضافت: «إن اتباع نهج أكثر إنصافاً يعني عدداً أقل من الوفيات على مستوى العالم، وفرصة أكثر عدلاً لحماية من هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».

من جهته، قال الدكتور غيثينجي غيتاهي، الرئيس التنفيذي العالمي لمنظمة «أمريف للصحة في أفريقيا»، إن دول القارة الأفريقية كانت في مؤخرة قائمة الانتظار للحصول على لقاحات كورونا، ووصف نتائج الدراسة بأنها «مقنعة للغاية ومثيرة للقلق في الوقت نفسه».

يأتي نشر التقرير قبيل اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الاستعداد للأوبئة، يُعقد في نيويورك، يوم الجمعة.


8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
TT

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة، لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا، بدءاً من التعرض لمواد كيميائية ووصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه العادات التي تهدد الصحة:

تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية

قد يؤدي تسخين الطعام داخل الأوعية البلاستيكية في أفران الميكروويف، إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر إلى الطعام.

ويمكن أن تتراكم هذه الجزيئات البلاستيكية الصغيرة داخل الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطراب الحاجز المعوي، إلا أن جزءاً كبيراً من الأدلة المتاحة حتى الآن يستند إلى دراسات أُجريت على الحيوانات وفي المختبر، ولا تزال تأثيراتها على صحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.

ولتقليل التعرض المحتمل لهذه الجزيئات، يُفضل استخدام أوعية زجاجية أو خزفية عند إعادة تسخين الطعام.

وضع الطعام الساخن مباشرة في أوعية بلاستيكية

يمكن لحرارة الطعام المرتفعة أن تؤثر في الروابط الكيميائية التي تربط مكوّنات المادة البلاستيكية ببعضها، ما قد يؤدي إلى انتقال مواد كيميائية مثل مادة «بيسفينول أ» ومركبات الفثالات إلى الطعام.

ولتجنب ذلك، يُنصح بترك الطعام يبرد قليلاً قبل وضعه في وعاء بلاستيكي، أو استخدام أوعية مصنوعة من الزجاج أو الفولاذ غير القابل للصدأ.

ترك بقايا الطعام خارج الثلاجة لفترة طويلة

يصبح الطعام المطهو أكثر عرضة لنمو البكتيريا عندما يظل في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

ولذلك يُنصح بوضع بقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة فقط إذا كانت درجة الحرارة الخارجية تتجاوز نحو 32 درجة مئوية.

إغلاق الطعام وهو لا يزال ساخناً

قد يبدو وضع الغطاء على الطعام الساخن وحفظه مباشرة في الثلاجة تصرفاً مناسباً، لكنه قد يؤدي إلى احتباس البخار داخل الوعاء.

وينتج عن ذلك تكاثف للرطوبة وتكوّن مناطق دافئة ورطبة يمكن أن تساعد على نمو البكتيريا والعفن.

عدم تنظيف حواف الإغلاق في الأوعية

إذا لاحظت يوماً وجود مادة سوداء عالقة على الجزء المصنوع من السيليكون في أغطية الأوعية، فغالباً ما يكون ذلك عفناً.

وتُعد حلقات السيليكون أو المطاط التي تضمن إحكام غلق الأوعية مكاناً تختبئ فيه البكتيريا والعفن، إذ تتجمع بقايا الطعام والرطوبة بها، مما يوفر بيئة خصبة لتراكم البكتيريا.

ولتجنب ذلك، يجب إخراج الحلقة من الغطاء وتنظيفها بشكل منفصل، ثم تركها تجف تماماً قبل إعادة تركيبها.

استخدام لوح تقطيع واحد لجميع الأطعمة

استخدام لوح التقطيع نفسه للخضراوات بعد تقطيع الدجاج، على سبيل المثال، يمكن أن يزيد خطر انتقال البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي.

فبكتيريا مثل السالمونيلا يمكن أن تبقى على ألواح التقطيع، كما قد تستقر داخل الشقوق والخدوش الموجودة على سطح اللوح.

ولذلك يُفضل تخصيص لوح لتقطيع اللحوم والدواجن والأسماك النيئة التي ستُطهى، واستخدام لوح آخر للخضراوات والفواكه والخبز والأطعمة التي قد تؤكل دون طهي.

كما ينبغي تنظيف ألواح التقطيع جيداً بالماء الساخن والصابون، أو وضعها في غسالة الأطباق.

إذابة اللحوم والدواجن والأسماك على سطح المطبخ

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا، إذ ترتفع حرارة الجزء الخارجي من الطعام إلى درجات تسمح بتكاثر البكتيريا، حتى إذا ظل الجزء الداخلي متجمداً.

والطريقة الأكثر أماناً هي نقل الطعام من المجمد إلى الثلاجة قبل استخدامه بنحو 24 ساعة.

ويمكن أيضاً استخدام الميكروويف لإذابة الطعام، لكن يجب طهيه مباشرة بعد إذابته بهذه الطريقة.

أما عند استخدام الماء البارد، فيجب غمر الطعام بالكامل وتغيير الماء كل 30 دقيقة لضمان بقائه في درجة حرارة آمنة.

وضع اللحوم النيئة على الرفوف العلوية في الثلاجة

حتى اللحوم النيئة المحفوظة داخل عبوات مغلقة يمكن أن تتسرب منها سوائل تحتوي على بكتيريا.

وعند وضعها على رف علوي أو متوسط، قد تتساقط هذه السوائل على الأطعمة الموجودة أسفلها، ما يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض، ومنها السالمونيلا والليستيريا، إلى أطعمة جاهزة للأكل.

ولذلك يُنصح بحفظ اللحوم والدواجن والأسماك النيئة في الرف السفلي من الثلاجة، داخل وعاء محكم أو فوق طبق يمكنه احتواء أي سوائل متسربة.