المغرب: معلومات مضللة وعصابات الاتجار بالبشر وراء أحداث سبتة ومليلية

أفراد من الجيش الإسباني يراقبون مجموعة من المهاجرين قرب نقطة حدودية لجيب سبتة أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الإسباني يراقبون مجموعة من المهاجرين قرب نقطة حدودية لجيب سبتة أمس (أ.ف.ب)
TT

المغرب: معلومات مضللة وعصابات الاتجار بالبشر وراء أحداث سبتة ومليلية

أفراد من الجيش الإسباني يراقبون مجموعة من المهاجرين قرب نقطة حدودية لجيب سبتة أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الإسباني يراقبون مجموعة من المهاجرين قرب نقطة حدودية لجيب سبتة أمس (أ.ف.ب)

أصدرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الأحد، بياناً حول الأحداث التي شهدتها مؤخراً نقاط العبور المؤدية إلى مدينتيْ سبتة ومليلية.

وذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية المغربية أنه على أثر الأحداث التي شهدتها مؤخراً نقاط العبور المؤدية إلى مدينتيْ سبتة ومليلية، تؤكد وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي جرى تجميعها وتحليلها أبانت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة؛ في مقدمتها الاستغلال المُغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبِعات قانونية.

وتابع المتحدث أنه إدراكاً منها لطبيعة هذه التطورات ومؤشراتها، بادرت السلطات العمومية، منذ المراحل الأولى، إلى تفعيل مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات، ورفع درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكّن من التحكم في مُجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

وأضاف أن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمَدة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي هذه، قد مكنت من ضبط العدد الفعلي للمعنيين بذلك، والذي بلغ نحو 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصاً في اتجاه مدينة مليلية، حيث جرت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

وتستند هذه الحصيلة وفق وزارة الداخلية المغربية، إلى معطيات إحصائية وميدانية دقيقة جرى تحصيلها وفق آليات تقنية معتمَدة للمراقبة والتتبع، بما يجعلها المرجع المعتمد، خلافاً لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.

في هذا الإطار، برزت، على وجه الخصوص، القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يجري اعتراضهم في عرض البحر.

وقد أفضت هذه القرارات، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمطٍ أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامُه العبور سباحةً، بوصفه الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصاً أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

وبحسب الوزارة، فقد أسفرت هذه الأحداث، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة على أثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق.

مهاجرون يسيرون باتجاه الفنيدق المغربية بعد مغارة جيب سبتة إثر محاولة للعبور (أ.ف.ب)

وذكرت الوزارة أن هذا الواقع يكشف أن قِصر المسافة الفاصلة، التي تقل عن سبعين متراً، ومحدودية عمقها النسبي، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، ولّدا لدى عدد من المشاركين شعوراً مضللاً بسهولة العبور، فدفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر، والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية.

أما بخصوص ما يُتداول بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، فإن السلطات المغربية تُواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، وذلك بقصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

شمال افريقيا رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامتهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال جولة سريعة شملت تشاد والنيجر، سبل حلِّ الأزمة الأمنية والدبلوماسية، التي اندلعت بين البلدين الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

موريتانيا بحثت مع إسبانيا جهود تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.


مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

شددت مصر وتشاد على مواصلة التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي ومخاوف من وجود مسارات تدعم انتشار الإرهاب بالقارة الأفريقية.

وناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، بمدينة طرابلس الليبية «تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين»، إلى جانب «تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، حسب بيان للخارجية المصرية السبت.

وتنظر مصر إلى دولة تشاد باعتبارها شريكاً استراتيجياً، ودولة محورية في منطقة وسط أفريقيا والساحل، وفق خبير مصري أشار إلى أن «التنسيق والتعاون بين القاهرة وإنجامينا يفيد في دعم معالجة الأزمات المحيطة بحدود البلدين، وخصوصاً ليبيا والسودان»، وقال إن مصر «تعوّل على دور مهم لتشاد في منطقة الساحل ووسط أفريقيا لمعالجة الجوانب الأمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي».

وأشاد وزير الخارجية المصري بالزخم المتنامي في العلاقات المصرية التشادية، وأكد «مواصلة بلاده تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بمستوى التعاون في مختلف المجالات»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «أهمية زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة ودعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق التشادية، اتساقاً مع مخرجات الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية».

وحسب بيان الخارجية المصرية، تناولت المحادثات أيضاً «مستجدات الأوضاع الإقليمية»، وأكد الوزيران «أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بشأن التحديات المشتركة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

ومن أبرز التحديات المشتركة التي تواجهها مصر وتشاد، تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا والسودان، وفق مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير حسام عيسى، الذي قال إن «التنسيق المصري التشادي مهم، بسبب تأثير الاضطرابات الأمنية في هذه الدول على حدودهما المشتركة»، وأشار إلى أن «أهمية التعاون بين البلدين تنطلق من تبادل المعلومات السياسية والأمنية، وتوحيد المواقف في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تجاه أزمات دول الجوار المباشر لهما».

ويرى عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تراهن في تعاونها مع إنجامينا على احتواء الحرب السودانية، خصوصاً أن هناك لاجئين سودانيين في البلدين»، وقال إن «التنسيق والتشاور بشأن الأزمة السودانية خطوة مهمة، مع اعتماد ميليشيا (الدعم السريع) في تحركاتها على نافذة الحدود الغربية السودانية المتاخمة لتشاد».

وأشار إلى أن «هناك توافقاً في الرؤى بين مصر وتشاد لمعالجة الأوضاع الأمنية والتوترات السياسية المحيطة بهما، الناتجة عن الأزمة الليبية وانتشار التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه نظيره التشادي أحمد كوقوري في طرابلس السبت (الخارجية المصرية)

وشاركت تشاد في آلية «دول جوار السودان»، التي دشنتها القاهرة في يوليو (تموز) 2023، من أجل احتواء الحرب السودانية، ووقف التصعيد العسكري داخل السودان، كما استضافت إنجامينا الاجتماع الوزاري للآلية في أغسطس (آب) 2023.

وإلى جانب التعاون السياسي والأمني، يرى السفير حسام عيسى أن «تشاد تشكّل نافذةً مهمة لمصر على الدول الحبيسة في وسط أفريقيا»، وقال إن «مشروع الطريق البري الذي يربط بين تشاد ومصر عبر ليبيا، خطوة مهمة لربط دول الساحل ووسط أفريقيا بالموانئ المصرية، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري مع هذه الدول».

وأعلنت وزارة النقل المصرية، في فبراير (شباط) 2025، عن المخطط الخاص لمشروع الربط البري بين مصر وليبيا وتشاد، كشريان حيوي للتنمية والتجارة البينية، وكمحور أساسي في تعزيز التكامل الاقتصادي.