تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين

حرب بيانات تُثير سجالاً حول «السيادة» و«الوصاية»

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)

أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن تهديدات إرهابية محتملة تستهدف تونس سجالاً حاداً بين نخب سياسية في البلدين، ما أعاد إلى الواجهة إشكاليات «السيادة» والأمن الحدودي، فضلاً عن الرهانات الجيوسياسية المرتبطة بليبيا ودول الساحل، وانعكاسات هذه التطورات على أمن واستقرار المنطقة المغاربية.

وكان تبون قد تطرق، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي الجزائري في 27 يوليو (تموز)، إلى تطورات الأوضاع في تونس في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة خلال الأسابيع السابقة، وذلك ضمن ملفات عدة تناولها، من بينها التوترات مع فرنسا والوضع الداخلي في الجزائر.

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ومما ورد في تصريحاته بشأن الجارة الشرقية: «اللي يجيب الإرهاب لحذا تونس ولا يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة نتاع والديه»؛ وهي كلمات بالعامية تفهمها شعوب بلدان المغرب العربي، ومعناها: «من يجلب الإرهاب إلى أعتاب تونس أو يُهدد بذلك، لن يجد أمامه سوى الرد الحازم والصارم من الجزائر».

ولم يوضح مَن يقصد بالعبارة، لكن فُهم من كلامه أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي طرف يسعى لنقل الخطر الإرهابي إلى تونس، أو يستخدم الإرهاب لتهديدها. وفُسِّر هذا في الجانب الآخر من الحدود على أن تونس غير قادرة على الوفاء بأعبائها الأمنية إن هي واجهت تهديداً خارجياً.

«الاستقلالية والسيادة»

وعقب تلك التصريحات، أصدرت نخب تونسية، تضم وزراء سابقين ومسؤولين سياسيين وبرلمانيين وموظفين كباراً ونشطاء من المجتمع المدني، بياناً مشتركاً في 30 من الشهر، تؤكد فيه أن «تونس دولة حرة ومستقلة وذات سيادة».

وشدد البيان على أنه «من الضروري التأكيد بكل وضوح على التمسك بتونس حرة وديمقراطية وذات سيادة كاملة، علاوة على تأكيد عدم المساس باستقلالية القرار الوطني وسيادة الدولة التونسية».

أحمد ونيّس وزير خارجية تونس سابقاً (حسابات ناشطين)

ومن بين الموقعين على البيان أحمد ونيّس وزير الخارجية السابق، وكمال الجندوبي وزير حقوق الإنسان والمجتمع المدني السابق، ومحمد حامدي وزير التعليم السابق، وعلي الكعلي وزيرالاقتصاد والمالية السابق، وعبد اللطيف المكي وزير الصحة السابق، ومصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي التونسي سابقاً، وكمال العكروت أميرال ومستشار أول للأمن القومي لدى رئاسة الجمهورية سابقاً، ومحسن مرزوق مستشار رئيس الجمهورية سابقاً ورئيس حزب «مشروع تونس».

وأكد أصحاب هذه الخطوة أنه إذا كانت «أي تعبيرات صادقة عن التضامن بين الشعبين التونسي والجزائري في مواجهة الإرهاب والتحديات المشتركة الأخرى مشروعة، فإنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُفسر على أنها أساس لأي حق في الحماية، ولا أن تلمِّح إلى أن أمن تونس يعتمد على ضمانة خارجية».

كمال الجندوبي وزير حقوق الإنسان التونسي سابقاً (حسابات ناشطين)

ووفق رأيهم، فإن مثل هذه القراءة من شأنها أن تمس بمبدأ السيادة الوطنية، وتفتح الطريق أمام «منطق الوصاية الذي يتنافى مع المساواة بين الدول في السيادة».

كما شددوا على أن العلاقات بين تونس والجزائر «صقلها تاريخ مشترك وعقود من التعاون، ويجب أن تستمر في الاعتماد على الاحترام المتبادل، والمساواة بين الدولتين في السيادة، ومبدأ عدم التدخل في شؤونهما الداخلية». وأضاف أصحاب النص أن «الصداقة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى إلا بين دولتين مستقلتين، وذاتي سيادة كاملة، ومتساويتين في الحقوق؛ ولا يمكن أن تكون أبداً بين حامٍ ومحميّ».

تحفظ جزائري

واللافت في القصة غياب أي تعليق رسمي من الجانب التونسي بشأن تصريحات تبون. لكن في الجزائر أثارت اللائحة المشتركة للنخب التونسية تحفظاً شديداً من طرف حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لما يعرف بـ«أحزاب الغالبية الرئاسية» الموالية لتبون.

وندد الحزب في بيان صدر الأحد، وحمل توقيع رئيسه عبد القادر بن قرينة، وهو وزير سابق، بـ«الهجمة غير المسبوقة من بعض النخب في الشقيقة تونس على الجزائر»، معبِّراً عن «أسف واستنكار لمحاولات بعض النخب التونسية استهداف الجزائر، سواء أكان ذلك ناتجاً عن سوء فهم للسياسات، أم سوء تقدير للدور الجزائري الأخوي والثابت تجاه دول الجوار عموماً، وتونس الشقيقة خصوصاً».

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس «حركة البناء الوطني» (رئاسة الجمهورية)

ودعا بن قرينة إلى «الاعتبار والاتعاظ من تجارب بعض النخب في مالي والنيجر، وقبلهما ليبيا، عادّاً أنها وقعت سابقاً ضحية للتضليل الذي مارسته، حسب تعبيره، بعض الدوائر الخارجية والقوى المشبوهة التي تسعى إلى تشويه صورة الجزائر واتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، مضيفاً أن تلك النخب سرعان ما اكتشفت زيف هذه الادعاءات، مشيراً إلى أن مالي والنيجر تستعيدان اليوم مسار العلاقات الطبيعية والأخوية مع الجزائر».

ويلفت رئيس «الحركة» في هذا المقطع من بيانه إلى سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011، وموقف الجزائر منه الذي فُسر يومها بأنه «داعم للنظام ضد ثورة الشعب الليبي»، كما يشير إلى أزمة حديثة بين الجزائر ودول الجوار في الساحل، التي اتهمت الجارة الشمالية بـ«إسناد حركات معارضة» داخل البلدان توصف بـ«الإرهاب».

وحسب بن قرينة، «رافقت الدولة الجزائرية الأشقاء - لا سيما دول الجوار - بسخاء بلا ضجيج ودون منٍّ، وبعيداً عن أي إملاءات، في إطار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو المبدأ السامي الذي يؤطر علاقات الجزائر بغيرها من الشعوب والدول».


مقالات ذات صلة

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

تقول الحكومة عشية الانتخابات المحلية إنها فعّلت «الغربال الأمني، بهدف تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي خلّفها نظام الحكم السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

تبون: إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر يترجم الحرص على مصالحنا الحيوية

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، أن قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، يترجم حرص البلاد على مصالحها الحيوية و"البعد الاستباقي".

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تعكس تعزيزات عسكرية ينفذها «الجيش الوطني» الليبي في «مثلث السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)
غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)
TT

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)
غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، حسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.

وتتهم الخرطوم أديس أبابا بالوقوف إلى جانب «قوات الدعم السريع» المتحاربة مع الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد انقسمت السودان إلى مناطق نفوذ بينهما. من جانبها تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم متمردي إقليم تيغراي.

وأشعلت تلك الهجمات المتبادلة توتراً غير مسبوق بين البلدين، أثار مخاوف من تمدد الحرب في السودان إلى خارج الحدود.

وأكدت الخارجية السودانية الموالية للجيش في بيانها، أن «استخدام الميليشيا الإرهابية للأراضي الإثيوبية لاستهداف الأراضي السودانية يُعد عملاً عدائياً يضع إثيوبيا أمام القانون الدولي».

كان مجلس السيادة السوداني الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد قال إن أكثر من 180 طائرة مسيَّرة هاجمت السودان خلال العام الجاري، انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية.

وأوقعت تلك المسيَّرات، حسب تقرير لمجلس السيادة، نحو 500 مدني بين قتيل وجريح، في هجمات استهدفت مناطق سكنية ومستشفيات ومحطات للكهرباء والوقود.

ويعتمد طرفا الحرب في السودان بشكل كبير على الطائرات المسيَّرة، حيث تراجعت حدة المواجهات المباشرة وارتفعت وتيرة الهجمات الجوية في الغرب والجنوب.

وحذرت الأمم المتحدة من ارتفاع وتيرة هجمات الطائرات المسيَّرة التي تسببت في مقتل أكثر من 1100 شخص منذ بداية العام، بينهم أكثر من 300 خلال الشهر الماضي فقط.

وأسفرت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام عن مقتل عشرات الآلاف في السودان وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، إضافةً إلى انتشار المجاعة في مناطق عدة.

وتسببت هجمات في الآونة الأخيرة على محطات الكهرباء في مناطق سيطرة الجيش عن انقطاع واسع للتيار في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والقضارف.


النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».