علاج جديد يبعث الأمل لمرضى السرطان... وبريطانية أول من يتلقاه

 العلاج الجديد يعتمد على الجمع بين آليتين فعالتين في مكافحة السرطان (رويترز)
العلاج الجديد يعتمد على الجمع بين آليتين فعالتين في مكافحة السرطان (رويترز)
TT

علاج جديد يبعث الأمل لمرضى السرطان... وبريطانية أول من يتلقاه

 العلاج الجديد يعتمد على الجمع بين آليتين فعالتين في مكافحة السرطان (رويترز)
العلاج الجديد يعتمد على الجمع بين آليتين فعالتين في مكافحة السرطان (رويترز)

في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مستقبل علاج السرطان، أصبحت سيدة بريطانية أول مريضة في العالم تتلقى علاجاً خلوياً تجريبياً جديداً، يأمل الباحثون أن يفتح آفاقاً واعدة لعلاج عدد من السرطانات المتقدمة التي لا تزال خياراتها العلاجية محدودة. ويُعد العلاج جزءاً من تجربة سريرية تهدف إلى تقييم سلامته وفعاليته، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتلقت تريسي توملينسون، البالغة من العمر 58 عاماً، العلاج التجريبي «ZI - MA4 - 1» في مستشفى كريستي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بمدينة مانشستر البريطانية.

يأتي هذا العلاج ضمن تجربة سريرية تُقيّم فعاليته في علاج مجموعة من السرطانات، من بينها سرطان المبيض، وسرطان الرئة، والأورام اللحمية، وسرطان الرأس والعنق.

وتقود مؤسسة كريستي هذه الدراسة، بمشاركة مركز آخر في مستشفى رويال مارسدن بلندن، في إطار تجربة تمنح أملاً جديداً لمرضى السرطان الذين استنفدوا معظم الخيارات العلاجية المتاحة أمامهم.

وقد تجاوزت تريسي توملينسون، وهي من منطقة تشادرتون في مانشستر الكبرى، كل التوقعات خلال رحلتها مع المرض، إذ خضعت منذ تشخيص إصابتها بسرطان المبيض عام 2020 لعملية جراحية وعدة دورات من العلاج الكيميائي.

كيف يعمل العلاج الجديد؟

يعتمد العلاج الجديد على الجمع بين آليتين فعالتين في مكافحة السرطان، بهدف تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

ففي المرحلة الأولى، يستفيد العلاج من الخلايا القاتلة الطبيعية (NK)، وهي نوع من الخلايا المناعية المتخصصة التي تمتلك القدرة على مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها بصورة طبيعية.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن تعديل مستقبلات الخلايا التائية (TCRs) الموجودة على سطح هذه الخلايا باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية، بحيث تصبح قادرة على التعرف على الأورام واستهدافها من خلال بروتين يُعرف باسم «Mage - A4».

ويوجد بروتين «Mage - A4» في عدد من أنواع السرطان المختلفة، ويعتقد الباحثون أنه يمثل هدفاً مثالياً لتوجيه الجهاز المناعي نحو الخلايا السرطانية، دون التأثير في الخلايا السليمة.

وعلى خلاف بعض العلاجات الخلوية الشخصية التي تُصمم خصيصاً لكل مريض، جرى تطوير علاج « ZI-MA4-1» ليكون علاجاً جاهزاً للاستخدام يعتمد على خلايا مناعية مأخوذة من متبرعين.

ويُنتج العلاج مسبقاً باستخدام خلايا المتبرعين، بدلاً من تصنيعه لكل مريض على حدة، ما يتيح إنتاج مئات الجرعات من دفعة تصنيع واحدة.

ويرى الخبراء أن هذه الآلية قد تجعل العلاجات الخلوية المتقدمة متاحة لعدد أكبر من المرضى، مع تقليص مدة الانتظار وخفض تكاليف الإنتاج والعلاج.

وقال نمير حسن، الرئيس التنفيذي لشركة «زيلونا» النرويجية المطورة لعقار «ZI-MA4-1»، إن إعطاء تريسي توملينسون الجرعة الأولى يمثل «لحظة فارقة»، مضيفاً: «إنها تمثل اللحظة التي انتقلت فيها سنوات من البحث من المختبر إلى العيادة، مما يوفر خياراً علاجياً جديداً محتملاً للمرضى الذين يعانون من سرطانات متقدمة ذات بدائل علاجية محدودة».

ويُذكر أن نحو 15 في المائة فقط من النساء المصابات بسرطان المبيض يعشن خمس سنوات أو أكثر بعد تشخيص المرض، وهو ما يعكس الحاجة الملحَّة إلى تطوير خيارات علاجية أكثر فاعلية لهذا النوع من السرطان.


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

صحتك وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

كشفت دراسة حديثة عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلكة يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم (بيكسلز)

ابتكار علكة علاجية قد تساعد في الوقاية من سرطان الفم

طورت مجموعة من الباحثين علكة علاجية يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم، من بينها فيروس الورم الحليمي البشري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قد تظهر قبل سنوات من تشخيصها (أرشيف - رويترز)

علامات سرطان الدم قد تظهر في الحمض النووي قبل تشخيصه بسنوات

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية ظهور مؤشرات وراثية على تطور بعض سرطانات الدم قبل سنوات من اكتشاف التغيرات في تحاليل الدم المعتادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

قد لا يكون الالتهاب دائماً أمراً سلبياً؛ فهو جزء طبيعي من استجابة الجسم عند تعرضه للإصابة أو العدوى. لكن عندما يستمر لفترات طويلة، قد يتحول إلى التهاب مزمن يرتبط بعدد من المشكلات الصحية. ويمكن أن تسهم عوامل عدة في تحفيز الالتهاب أو زيادته، من بينها التوتر، والتعرض للسموم البيئية، والعدوى، والنظام الغذائي. ومع مرور الوقت، قد يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل التهاب المفاصل، وأمراض القلب، والسكري، وداء كرون، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفي ظل الاهتمام المتزايد بتأثير النظام الغذائي في الالتهاب، قد تكون بعض المشروبات الصباحية خياراً بسيطاً يمكن إدراجه ضمن نمط حياة صحي. ولهذا، سأل الموقع سو - إيلين أندرسون - هاينز، مختصة التغذية المسجلة، عن أفضل مشروب صباحي قد يساعد في تقليل الالتهاب في الجسم.

شاي الهندباء... الخيار الأفضل؟

قالت أندرسون - هاينز: «أنصح بتناول شاي الأعشاب المُرّة في الصباح. هناك أنواع عديدة، مثل الأرقطيون والسيراسي، ولكن إذا كان عليّ اختيار نوع واحد، فسأختار شاي الهندباء». وتابعت: «فهو يحتوي على مركبات مضادة للالتهابات، ومضادة للفيروسات، ومضادة للأكسدة، بما في ذلك البوليفينولات والفلافونويدات. ويحتوي الهندباء أيضاً على مركب يُسمى تاراكساستيرول، يُساعد على تعزيز التأثير المضاد للالتهابات من خلال تهدئة الاستجابة المناعية».

وأوضحت أن حدوث خلل ما في الجسم يؤدي عادةً إلى سلسلة من الاستجابات تشمل السيتوكينات ومعدلات المناعة، وهو ما قد يزيد الالتهاب في أنحاء الجسم. وأضافت أن مركب التاراكساستيرول الموجود في الهندباء قد يساعد على تهدئة هذه الاستجابة، وبالتالي تخفيف حدة الالتهاب.

ما كمية شاي الهندباء اللازمة للاستفادة من فوائده المضادة للالتهابات؟

لا توجد، وفقاً لأندرسون - هاينز، جرعة محددة أو موصى بها من الباحثين للاستفادة من التأثيرات المضادة للالتهابات لشاي الهندباء.

وقالت: «لم يحدد الباحثون جرعة مُوصى بها، ولكن شرب 1 - 3 أكواب يومياً قد يُساعد في توفير خصائص مضادة للالتهابات. وتختلف درجة الالتهاب من شخص لآخر، لذا قد يشعر البعض أن 3 أكواب أفضل من كوب واحد».

ومع ذلك، أشارت إلى أن الهندباء تُعد من النباتات المدرة للبول، ولذلك فإن تناول كوب واحد يومياً يُعد مناسباً في العادة.

لكنها نبهت إلى ضرورة توخي الحذر بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة. وقالت إنه في حال استخدام أدوية، مثل مميعات الدم، أو أدوية الجهاز الهضمي، أو إنزيمات الهضم، فمن الأفضل استشارة الطبيب ومختص التغذية قبل الإقدام على شرب كميات كبيرة من شاي الهندباء.

كما نصحت بعدم الاقتصار على شاي الهندباء يومياً، وإنما بتنويع أنواع الشاي التي يتم تناولها. وأوضحت أن ذلك يشبه أهمية تناول تشكيلة متنوعة من الفواكه والخضراوات الملونة، واستخدام أنواع مختلفة من الأعشاب؛ إذ قد توفر الأنواع المختلفة من الشاي فوائد متنوعة ولأسباب مختلفة.

هل يُفضل تناول شاي الهندباء على معدة فارغة؟

قد يتساءل البعض عما إذا كان من الأفضل شرب شاي الهندباء في بداية اليوم على معدة فارغة، أم تناوله مع وجبة الإفطار أو بالقرب منها.

وأوضحت أندرسون - هاينز أن شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم، والتخلص من حمض المعدة، وتحفيز إفراز العصارات البنكرياسية والأحماض الصفراوية.

لكنها حذرت الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة من تناوله على معدة فارغة، موضحة: «إذا كنت تُعاني من حرقة المعدة، يُفضّل عدم شربه على معدة فارغة. جرّب شربه قبل تناول وجبتك مباشرةً أو بعد نحو 30 دقيقة إلى ساعة من انتهائها لتجنّب اضطراب المعدة».

كيف يمكن معرفة ما إذا كان شاي الهندباء يساعد فعلاً في تخفيف الالتهاب؟

بحسب أندرسون - هاينز، قد يكون الشعور بتراجع الانتفاخ أحد المؤشرات التي يمكن ملاحظتها بعد تناول شاي الهندباء.

وقالت: «أعتقد أن العلامة الأبرز هي الشعور بالتخلص من الانتفاخ؛ فهو مُدرّ للبول بطبيعته، لذا ستشعر براحة فورية في الجهاز الهضمي».

وأضافت أن شاي الهندباء قد يساعد أيضاً على تحسين استقلاب سكر الدم، بما قد يسهم في تحسين فعالية الإنسولين، فضلاً عن احتمال مساعدته على تكسير الدهون وتحسين عملية الأيض.

وبذلك، قد يمثل شاي الهندباء خياراً صباحياً ضمن مجموعة من العادات الغذائية التي يمكن أن تدعم الصحة العامة، إلا أن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر، كما أن تناوله بكميات كبيرة قد لا يكون مناسباً للجميع، خصوصاً لمن يتناولون أدوية معينة.


علاج جديد بالموجات فوق الصوتية يوقف رعشة باركنسون خلال دقائق

الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
TT

علاج جديد بالموجات فوق الصوتية يوقف رعشة باركنسون خلال دقائق

الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)

عانى باد ليفيل (72 عاماً) لسنوات من رعشة حادة ناجمة عن مرض باركنسون، حرمته من ممارسة هوايته المفضلة في إصلاح أجهزة الراديو داخل مرأب منزله.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، شهدت حالته تحولاً لافتاً بعد خضوعه لعلاج جديد بالموجات فوق الصوتية؛ إذ اختفت الرعشة في غضون دقائق.

وتلقى ليفيل العلاج في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن. ويعتمد العلاج على توجيه موجات فوق صوتية مركزة إلى مناطق محددة في عمق الدماغ، من دون الحاجة إلى تدخل جراحي في الجمجمة، بخلاف تقنية التحفيز العميق للدماغ.

وبحسب طبيبه، استمر التحسن خلال المتابعة الأخيرة، وبقيت الرعشة تحت السيطرة كما كانت مباشرة بعد العلاج. وعندما سُئل ليفيل عن وضعها، أجاب: «أي رعشة؟».

نهج غير جراحي

شُخّص ليفيل بمرض باركنسون عام 2017، مباشرة بعد خضوعه لجراحة لعلاج سرطان الغدة الدرقية.

وقال: «كان صوتي ضعيفاً وخشناً، وخلال بضعة أيام بدأت رعشة في يدي اليمنى». وأضاف أنه كان قد لاحظ قبل ذلك تراجعاً تدريجياً في حاسة الشم.

وجعلت الرعشة أداء بعض المهام «صعباً ومحبطاً»؛ خصوصاً تلك التي تتطلب مهارات حركية دقيقة باليد التي يعتمد عليها، مثل استخدام المنظار أو النقر بفأرة الكومبيوتر.

وعرّف الدكتور بهافيا شاه، اختصاصي الأشعة العصبية في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن، ليفيل إلى خيار العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، الذي وافقت عليه «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2026، لعلاج الأعراض الحركية الأساسية لمرض باركنسون، بما في ذلك التيبس وبطء الحركة.

وقال شاه: «تُركّز موجات فوق صوتية عالية الطاقة عبر الجمجمة على أهداف محددة في الدماغ. وتعمل طاقة الموجات فوق الصوتية على تسخين هذه النوى، أو حزم الأعصاب، وإزالتها. وهذا يوقف الانتقال المرضي للنشاط الكهربائي الذي يسبب الرعشة أو غيرها من الأعراض».

وأوضح أن مرضى باركنسون يُعالجون عادة بالأدوية، مضيفاً: «تُناقش خيارات التدخل عندما تصبح الأدوية أقل فاعلية أو عندما يعاني المرضى من آثار جانبية. وتشمل هذه الخيارات التحفيز العميق للدماغ، والآن الموجات فوق الصوتية المركزة». وأشار شاه إلى أن مرض باركنسون يمكن أن يؤثر في المرضى بطرق مختلفة.

وقال: «ميزة الموجات فوق الصوتية المركزة هي أنه قبل إزالة الأنسجة بشكل دائم، يمكننا استخدام موجات منخفضة الطاقة، لمعرفة ما إذا كانت أعراض المريض تستجيب للمنطقة المستهدفة. وهذا مهم جداً، لأن الهدف الأمثل قد يختلف من مريض إلى آخر».

ويستخدم المركز أيضاً تقنيات تصوير متقدمة لرسم خريطة لدماغ المريض قبل الإجراء؛ ما يمنح الأطباء صورة أكثر وضوحاً للمنطقة التي ستستهدفها الموجات فوق الصوتية.

وفي حالة ليفيل، استجابت الرعشة بقوة حتى للموجات منخفضة الطاقة المستخدمة في المرحلة الأولية؛ ما منح الفريق الطبي الثقة بأنه حدد المنطقة المناسبة.

وأضاف شاه: «على الرغم من أن الأعراض الأساسية لمرض باركنسون هي البطء والتيبس، فإن أكثر الأعراض إزعاجاً لباد كانت الرعشة، لذلك كان هدفنا الأساسي التخلص من الاهتزاز». وأشار إلى أن الأطباء يستطيعون اختيار مناطق مختلفة في الدماغ، بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض.

وقال: «كان الفريق بأكمله الذي أشرف على الإجراء محترفاً للغاية، وأظهر مرونة كبيرة في ضمان أن تكون العملية سهلة بالنسبة إليّ».

وفور تلقيه العلاج بالموجات فوق الصوتية في 13 أبريل (نيسان)، قال ليفيل إن الرعشة اختفت.

وأضاف: «أستطيع إبقاء يدي ثابتة، سواء كنت أحمل أداة أم لا، أو أثناء العمل على مشروع. كما أستطيع إيصال الشوكة أو الملعقة المحملة بالطعام إلى فمي بسهولة. لكن هذا قد يتحول إلى مشكلة أخرى، لأنني أحب الأكل!».

مخاطر ومفاضلات محتملة

وأشار شاه إلى وجود بعض المخاطر المحتملة المرتبطة بالعلاج، من بينها الخدر والوخز حول الفم وأطراف الأصابع، وصعوبة المشي أو الكلام أو البلع، وفي بعض الأحيان ضعف الأطراف العلوية أو السفلية، ومشكلات التوازن أو صعوبات في الذاكرة العرضية.

وأضاف الطبيب: «تحدث الآثار الجانبية في نحو 20 إلى 30 في المائة من الحالات، وتتحسن عموماً مع مرور الوقت».

وهناك أيضاً فارق أساسي مقارنة بالتحفيز العميق للدماغ؛ إذ يمكن تعديل جهاز التحفيز العميق إذا عادت الأعراض أو ازدادت سوءاً، في حين لا يوجد في العلاج بالموجات فوق الصوتية جهاز يمكن إعادة برمجته.

وهذا يعني أنه إذا عادت الأعراض بعد العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، فقد يحتاج المريض إلى الخضوع لعلاج آخر.

وعلى الرغم من أن العلاج أظهر فاعلية على المدى القصير، فإنه لا تتوفر حتى الآن بيانات طويلة الأمد عنه نظراً إلى حداثة هذه التقنية.

وقال شاه: «بالنسبة إلى المرضى الذين يبحثون عن بديل لجهاز يُزرع في الجسم، تمثل الموجات فوق الصوتية المركزة خياراً واعداً». وأضاف أن على المريض الذي يفكر في هذه الخيارات إجراء مناقشة شاملة مع طبيب الأعصاب المتخصص في اضطرابات الحركة لفهم إيجابيات كل علاج وسلبياته.

وأعرب شاه عن تفاؤله بمستقبل علاجات مرض باركنسون، وإمكان استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة في تطبيقات أخرى. وقال: «رغم أن هذا العلاج ليس حلاً شاملاً لمرض باركنسون، فإنه إجراء يحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض».


من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
TT

من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة، خصوصاً عندما تتجه الشهية إلى أشياء لا تُؤكل أصلاً، مثل الثلج أو الطباشير أو الورق أو التراب. لكن هذه الرغبات ليست بالضرورة مجرد تصرف عابر أو أمر يدعو للخجل، إذ قد تكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة طبية.

وبحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يُعرف هذا السلوك طبياً باسم «اضطراب بيكا» وهو أكثر شيوعاً خلال الحمل مما قد تتوقعه كثير من النساء.

ما هو «اضطراب بيكا»؟

تصف الدكتورة لافانيا كيران، وهي مديرة واستشارية أولى في قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفيات كيمز بالهند «اضطراب بيكا» ببساطة قائلةً: «بيكا هو الرغبة الشديدة في تناول أشياء ليست طعاماً، ولا تقدم أي قيمة غذائية، مثل الثلج، أو الطباشير، أو الطين، أو النشا، أو الورق، أو حتى التراب».

وتضيف أن هذه الحالة «شائعة بشكلٍ مُفاجئ خلال الحمل، مع أن العديد من النساء لا يُخبرن طبيبهنّ بها لشعورهنّ بالحرج».

لماذا تحدث هذه الرغبات أثناء الحمل؟

وفقاً للدكتورة كيران، هناك عدة عوامل قد تُحفّز هذه الرغبة:

فقر الدم

السبب الأكثر شيوعاً هو فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. وتُعدّ الرغبة الشديدة في تناول الثلج ومضغه، والمعروفة باسم «باغوفاجيا»، من أكثر العلامات تحديداً لنقص الحديد أثناء الحمل.

نقص بعض العناصر الغذائية الأخرى

مثل الزنك وبعض المغذيات الدقيقة، وإن كان ارتباطها بالحالة أقل قوة من ارتباط نقص الحديد.

التغيرات الهرمونية

الحمل يغير حاسة التذوق والشم وتنظيم الشهية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور رغبات غير معتادة.

العادات والمعتقدات المتوارثة

في بعض المجتمعات، يُعدّ تناول الطين أو الطباشير أثناء الحمل عادة متوارثة عبر الأجيال، بغض النظر عن أي نقص غذائي.

التوتر والقلق

يمكن للعوامل النفسية، كالتوتر والقلق، أن تسهم أحياناً في ظهور هذه الرغبات، لكنها أقل شيوعاً من الأسباب الغذائية.

أسباب غير واضحة

في بعض الحالات، لا يُعثر على سبب واضح لهذه الحالة، وتزول تلقائياً بعد الولادة.

ماذا تكشف الدراسات؟

أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 وشملت 739 امرأة حامل أن نحو 30 في المائة منهن مارسن هذا السلوك، وتنوعت المواد التي تناولنها بين الرماد والتراب، إلى جانب الثلج وبعض الأطعمة غير المغذية.

ووجدت الدراسة ارتباطاً واضحاً بين الحالة والمشكلات الصحية والنفسية، إذ كانت 67.3 في المائة من النساء اللاتي ظهرت لديهن هذه الرغبات مصابات بفقر الدم، بينما كانت أكثر من ثلثهن ناقصات الوزن، كما عانت الغالبية من مستويات متوسطة إلى شديدة من التوتر والقلق.

هل تناول هذه المواد خطر على الحامل؟

تختلف درجة الخطورة بحسب المادة التي يتم تناولها وكميتها.

فالثلج غالباً لا يمثل خطراً كبيراً عند تناوله باعتدال، لكن مضغه باستمرار قد يؤدي إلى مشكلات في الأسنان، أما الطباشير والطين والتراب والنشا فقد تكون أكثر خطورة، لأنها يمكن أن تحتوي على معادن ثقيلة أو طفيليات أو بكتيريا، وقد تؤثر في امتصاص الحديد والعناصر الغذائية من الطعام. كما يمكن أن تسبب الإمساك أو انسداد الأمعاء في بعض الحالات.

وبالنسبة للجنين، تشير الدراسات الطبية إلى أن تناول المواد غير الغذائية أثناء الحمل قد يرتبط بعدد من المضاعفات، منها زيادة احتمالات الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، وارتفاع مخاطر الوفاة في بعض الحالات.