هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

روبيو حثّ دمشق على تأمين حدودها مع لبنان والتركيز على تحدياتها الداخلية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا يرى أكاديمي ومعلق سوري أي تناقض بين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تظهر رضا أميركيّاً على أن يكون لسوريا دور في استقرار لبنان، يقرأه البعض أنه بالضرورة تدخل عسكري لقوات سورية، وبين تصريحات وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أن أميركا ترغب بأن تدخل سوريا في مرحلة التعافي والاستقرار وتحقيق الأمن.

التصريحان - بحسب الأكاديمي السوري ياسر نجار - يعنيان أن الدبلوماسية الأميركية ممثلة بالرئيس ترمب ووزير خارجيته روبيو تظهر اهتماماً كبيراً باستقرار الأوضاع في سوريا، ما ينعكس على استقرار الأوضاع في الإقليم وأهمية ذلك على خريطة المصالح الأميركية المرسومة بخصوص الإقليم.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قد صرّح، الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية، ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان.

وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تحاول دفع سوريا إلى الانخراط في مواجهة مع «حزب الله»، قال روبيو للصحافيين: «ما شجّعنا عليه سوريا هو التركيز على التحديات الداخلية التي تواجهها».

لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

يرى نجار في الموقف الأميركي تحولاً نوعياً، يعكس إعادة ترتيب الأولويات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، إذ أبدت الولايات المتحدة الأميركية اهتماماً استثنائياً بدول شرق البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً سوريا ولبنان، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل عبر خطوات عملية ملموسة ترسم ملامح مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون الاقتصادي.

وذهب الأكاديمي السوري إلى أن واشنطن لم تكتفِ بالتصريحات، بل بادرت إلى تسهيل العلاقات مع الدولة السورية الجديدة، متخذة سلسلة قرارات جريئة، بدأت بإلغاء قانون «قيصر» الذي كان يشكّل عقبة أداء أمام أي تطبيع، مروراً برفع سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمهد لعودة تدريجية للعلاقات الثنائية، وصولاً إلى فتح الباب واسعاً أمام التعاون الاقتصادي.

في الجانب اللبناني، والكلام لياسر نجار، تجسّد الاهتمام الأميركي من خلال رعاية مباشرة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لترسيخ استقرار حدودي وعدم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بين الحين والآخر على الأراضي اللبنانية، ما يبعث برسالة طمأنة إلى كل الأطراف الفاعلة في الإقليم. حيث تكمن النوايا الحقيقية لهذه التحركات في رؤية أميركية استراتيجية، ترى في شرق المتوسط بوابة العبور إلى مشاريع اقتصادية كبرى، تشارك فيها الولايات المتحدة إلى جانب دول خليجية وتركيا، لتشكل محور تنمية إقليمياً، يعيد تعريف خرائط المصالح في المنطقة.

سوريا ولبنان، بموقعهما الجغرافي الفريد، تشكلان قلب هذه الرؤية، حيث يمثل استقرارهما السياسي والأمني ركيزة أساسية لضمان استدامة أي استثمار وجذب رؤوس الأموال، وبناء شراكات حقيقية تمتد لعقود مقبلة.

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

يتابع: «في مؤشر عملي يعكس جدية التوجه الأميركي، تم التحرك نحو تشجيع عملية النقل الجوي بين شركات الطيران الأميركية ومطار بيروت، بما يُسهّل حركة رجال الأعمال الأميركيين ذهاباً وإياباً، ويُزيل العقبات اللوجستية أمام وجودهم المباشر في المنطقة، وهذا ليس مجرد إجراء فني، بل رسالة واضحة بأن الشركات الأميركية باتت ترى في لبنان وسوريا وجهة واعدة لتوسيع أعمالها والانخراط في دورة اقتصادية إقليمية نشطة».

والنتيجة، بحسب ياسر نجار، أن الولايات المتحدة، من خلال هذه الخطوات المتسارعة، تقدم نموذجاً عملياً لربط المصالح الاقتصادية بالاستقرار السياسي، وتؤكد أن مستقبل المنطقة مرهون بقدرتها على تقديم بيئة جاذبة للاستثمار، وأن واشنطن مستعدة للعب دور محوري في دعم هذا التوجه من خلال أن يكون هناك التزام حقيقي باستدامة الأمن والانفتاح الاقتصادي. يختتم الأكاديمي السوري ياسر نجار كلامه بالقول: «إن الرسالة التي ترسلها واشنطن اليوم إلى دول الإقليم هي؛ شرق المتوسط لم يعد مجرد ساحة نفوذ، بل أصبح مختبراً لشراكات اقتصادية طموحة، حيث يكون الاستقرار هو العملة الرابحة، والاستثمار هو الهدف المشترك».

رئيس الحكومة نواف سلام يستقبل الوزير أسعد الشيباني في بيروت (أ.ف.ب)

في التوازي، يرى مراقبون سوريون أن الإدارة الأميركية لديها خطابان بشأن دور سوريا في ملف «حزب الله»؛ خطاب الرئيس ترمب الذي لا يزال يطرح فكرة دور سوري في هذا الملف بصيغة غير واضحة وحمّالة أوجه، وخطاب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي رسم لهذا الدور حدوداً أكثر وضوحاً، بحصره في ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة.

وهذا هو رأي الباحث السوري محمود علوش، الذي عبّر عنه في حسابه على منصة «إكس»، ويعدّ الخطابين لا يعكسان بالضرورة وجود توجهين متناقضين داخل واشنطن بشأن الدور السوري، بل يمكن النظر إليهما باعتبارهما مستويين مختلفين مكملاً أحدهما الآخر، من حيث تحقيق الهدف الاستراتيجي الأميركي.

لكنّ ما يحسم الاتجاه الأميركي في هذه القضية، من وجهة نظر علوش، هو ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على نزع سلاح «حزب الله» من خلال صيغة الاتفاق الإطاري مع إسرائيل.

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (رويترز)

من جهته، علّق جهاد مقدسي، المستشار في وزارة الخارجية السورية للشؤون الأميركية، على تصريحات روبيو، بقوله: «يُحسب للوزير ماركو روبيو تصريحه الواضح والإيجابي، الذي أكّد فيه أن أولوية سوريا اليوم هي مواجهة تحدياتها الداخلية، مع استمرار الدعم والتشجيع الأميركي الواضح لسوريا».

واعتبر، في تعليق على «إكس»، أن هذا الموقف يعكس فهماً عميقاً لواقع المرحلة، كما أن الجهود التي تبذلها الدبلوماسية السورية الجديدة منذ التحرير في تعزيز الحوار وبناء الثقة، تسهم في ترسيخ هذه المقاربة وتعزيز الدعم الدولي لسوريا الجديدة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال، الأربعاء: «الولايات المتحدة رفعت سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يأمل أن يسهم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي، الذي تحتاجه البلاد بشدة».

وتابع: «سوريا بلد له تاريخ طويل من تعايش مكونات مختلفة، جنباً إلى جنب في سلام على مدى سنوات طويلة».

وأشار كبير الدبلوماسيين الأميركيين إلى أن دمشق لديها «مهمة كبيرة» في هذا الصدد، ولذلك شجّعتها واشنطن على التركيز على هذا الأمر.

تجدر الإشارة إلى أن الحدود السورية اللبنانية تمتد لأكثر من 370 كيلومتراً، وتُعدّ منطقة حساسة بسبب عمليات التهريب والتنقل غير النظامي، بما في ذلك تهريب الأسلحة والمخدرات.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.