آلاف الأرجنتينيين يستقبلون منتخبهم… وميسي الغائب الأبرز

رجل يرفع صورة ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم 2022 بينما يرحب المشجعون بالمنتخب الوطني بعد عودته من كأس العالم 2026 (إ.ب.أ)
رجل يرفع صورة ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم 2022 بينما يرحب المشجعون بالمنتخب الوطني بعد عودته من كأس العالم 2026 (إ.ب.أ)
TT

آلاف الأرجنتينيين يستقبلون منتخبهم… وميسي الغائب الأبرز

رجل يرفع صورة ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم 2022 بينما يرحب المشجعون بالمنتخب الوطني بعد عودته من كأس العالم 2026 (إ.ب.أ)
رجل يرفع صورة ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم 2022 بينما يرحب المشجعون بالمنتخب الوطني بعد عودته من كأس العالم 2026 (إ.ب.أ)

تحدى آلاف المشجعين البرد والمطر الاثنين ليمنحوا المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم استقبالاً حافلاً بعد عودته إلى البلاد من الولايات المتحدة من دون قائده وأسطورته ليونيل ميسي، وذلك رغم خيبة خسارة نهائي مونديال 2026، والتنازل عن اللقب العالمي لصالح إسبانيا. ولم تكن هذه العودة إلى الوطن كما كان يأمل الأرجنتينيون، بعد أربعة أعوام من احتفال الملايين بفوز منتخبهم بالبطولة عام 2022، لكن مشاهد جديدة من الفرح الصاخب ملأت الشوارع، حيث رقص المشجعون، وغنوا، وأطلقوا الألعاب النارية لشكر اللاعبين. وأعلن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أن بعض أفراد المنتخب لن يكونوا على متن الرحلة، ولم يظهر القائد التاريخي ميسي أثناء النزول من الطائرة في الصور التي بثها التلفزيون المحلي.

المشجعون يرحبون بلاعبي الأرجنتين بعد عودتهم من كأس العالم لكرة القدم 2026 (إ.ب.أ)

واستُقبل المدرب ليونيل سكالوني وبقية أفراد الفريق بسجادة حمراء خارج الطائرة، مع عزف ترحيبي من فرقة موسيقية عسكرية. ثم استقلوا حافلة، ولوحوا للمشجعين المتحمسين على طول الطريق. وقالت ربة المنزل مارغا ليديسما: «سيحتفل الأرجنتينيون على أي حال» رغم الإخفاق في إحراز لقب ثانٍ توالياً. وأضافت ابنة الـ36 عاماً أنها تشكر ميسي على «كل السنوات التي أسعدنا فيها»، داعية إياه إلى عدم الاعتزال دولياً، مع إقرارها بأن ذلك سيكون صعباً، لأنه بلغ التاسعة والثلاثين. وخسرت الأرجنتين أمام إسبانيا 0-1 بعد التمديد، في مباراة جعلتها عرضة لانتقادات في وسائل إعلام دولية بسبب كثرة الأخطاء، وغياب الروح الرياضية من جانب بعض اللاعبين. وقالت ليديسما: «أعتقد أنهم ينتقدوننا لأننا نعرف معنى المعاناة، ولأننا ننهض، ثم نسقط مجدداً، لكننا نواصل الطريق». ورأى كثير من المشجعين أن الانتصار الحقيقي للأرجنتين كان الفوز على إنجلترا 2-1 في نصف النهائي، لا سيما في ظل النزاع المستمر بين البلدين حول السيادة على جزر فوكلاند.

وحمل بعضهم أعلاماً كُتب عليها «فوكلاند أرجنتينية». وفتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً بحق المنتخب الأرجنتيني بعدما رفع لاعبوه لافتة تحمل هذه العبارة عقب الفوز على إنجلترا، ما أثار ردود فعل غاضبة في لندن. وقال ليوناردو باريينتوس، ابن الـ36 عاماً الذي يعمل في معمل نسيج، إن «هذا الفريق وحّدنا جميعاً، ويجب أن نكون ممتنين لذلك. سنبقى دائماً إلى جانبه، في المطر، أو في الشمس. أود أن أقول شكراً لميسي، فقد قام بكل ما في وسعه». وجاءت ماريا أورتيس، البالغة من العمر 28 عاماً لاستقبال المنتخب برفقة طفلها البالغ عامين، وقالت إن إسبانيا «استحقت الفوز»، لكنها أضافت أنها «سعيدة بما قدمه لنا الفريق».

ليونيل ميسي يبكي بحرقة أثناء حفل تسليم الكأس في نهاية نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم (أ.ف.ب)

وأعرب ميسي عبر حسابه على «إنستغرام» الاثنين عن «ألمه الشديد للغاية»، في أول تصريح له بعد النهائي الذي أقيم الأحد في إيست راذرفورد، بالقرب من نيويورك. وكتب النجم المخضرم الذي ذرف الدموع عقب الهزيمة: «الألم شديد للغاية، ومن الصعب أن يندمل هذا الجرح. لكنني أستحضر أيضاً الجوانب الإيجابية». وأضاف نجم برشلونة الإسباني السابق: «من الصعب اليوم أن نُقدّر حقاً ما حققناه، لكن هذا الفريق بلغ نهائيي كأس عالم توالياً». كما هنّأ ميسي إسبانيا على إحرازها اللقب. وتحدث ميسي عن الانتصارين المثيرين على إنجلترا، ومصر، واللذين «سيبقيان محفورين في ذاكرتنا إلى الأبد»، وعن «دعم بلد بأكمله»، وهو ما سمح لـ«ألبيسيليستي» بأن «يكون مرة أخرى بين أفضل منتخبات العالم». وأضاف: «مرة أخرى، نجحنا في الاتحاد كأمة واحدة، وأن نكون جميعاً معاً، نتقاسم الفخر الهائل بكوننا أرجنتينيين». ولم يتطرق ميسي في رسالته إلى مستقبله مع المنتخب الوطني.

وصول لاعبي الأرجنتين إلى بوينس آيرس بعد المباراة النهائية (رويترز)

وسجل ابن مدينة روساريو 8 أهداف خلال البطولة، لكنه فشل في ترك بصمته في المباراة النهائية، شأنه شأن منتخب بلاده الذي عجز عن تهديد المنتخب الإسباني الأكثر تنظيماً. وفي كأس العالم، خسر ميسي نهائيين (2014 و2026) مقابل تتويجه بلقب واحد عام 2022 على حساب فرنسا. ومع انتهاء البطولة، أعلن الرئيس خافيير ميلي أن موعداً سيُحدد لاحقاً بالاتفاق مع الفريق ليكون عطلة عامة للاحتفال بأدائه في كأس العالم، من دون الإعلان عن تفاصيل إضافية. ورغم خيبة الأمل بعد الخسارة، توجه آلاف الأرجنتينيين إلى ساحة نصب «أوبيليسك» الشهير في بوينس آيرس، حيث تقام جميع الاحتفالات المرتبطة بالمنتخب، لمواصلة الاحتفال حتى ساعات متأخرة من ليل الأحد. واندلعت صدامات محدودة عند النصب التذكاري، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي لتفريق المحتفلين.


مقالات ذات صلة

فليك: افتقدنا الطاقة والانسجام… ولحظة فقدان التركيز كلفتنا الكلاسيكو

رياضة عالمية هانزي فليك (أ.ب)

فليك: افتقدنا الطاقة والانسجام… ولحظة فقدان التركيز كلفتنا الكلاسيكو

أكد الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، أن فريقه افتقد الطاقة والسلاسة في الأداء خلال خسارته أمام ريال مدريد بنتيجة 1-2 في الكلاسيكو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية مورينيو كان غاضباً من غرفة الفار (رويترز)

مورينيو: ريال مدريد لا يلعب للفوز في كامب نو… بل للفوز بالدوري

عاد البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، إلى ملعب «كامب نو» بعد 13 عاماً، ليحقق انتصاراً ثميناً على برشلونة بنتيجة 2-1.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية مورينيو فك شفرة برشلونة في الكلاسيكو الكبير (أ.ب)

مورينيو يفك شفرة برشلونة… ويعيد ريال مدريد إلى سباق اللقب

.نجح المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في فك الشفرة التكتيكية للفريق الكتالوني، عبر تغيير منظومة الضغط.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية «لا ليغا»: مبابي يقود ريال لحسم «الكلاسيكو» في برشلونة

«لا ليغا»: مبابي يقود ريال لحسم «الكلاسيكو» في برشلونة

سجل كيليان مبابي هدفا قرب نهاية كل شوط ليقود ريال مدريد للفوز 2-1 على مضيّفه برشلونة الأحد وتقليص الفارق الذي يفصله خلف منافسه الكاتالوني.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فرحة لاعبي ميلان بهدف الأميركي بوليسيتش بمرمى أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: ميلان يحقق فوزاً ثميناً في معقل أودينيزي

حقق إيه سي ميلان فوزا ثمينا للغاية خارج أرضه على حساب أودينيزي بنتيجة 2 / صفر، مساء الأحد، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (أوديني (إيطاليا))

فليك: افتقدنا الطاقة والانسجام… ولحظة فقدان التركيز كلفتنا الكلاسيكو

هانزي فليك (أ.ب)
هانزي فليك (أ.ب)
TT

فليك: افتقدنا الطاقة والانسجام… ولحظة فقدان التركيز كلفتنا الكلاسيكو

هانزي فليك (أ.ب)
هانزي فليك (أ.ب)

أكد الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، أن فريقه افتقد الطاقة والسلاسة في الأداء خلال خسارته أمام ريال مدريد بنتيجة 1-2 في الكلاسيكو، مشيراً إلى أن اللاعبين بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن الضغوط واستعادة نشاطهم للعودة إلى أفضل مستوياتهم.

وجاءت تصريحات فليك عقب المباراة التي حسمها ريال مدريد بهدف متأخر سجله الفرنسي كيليان مبابي، الذي أحرز هدفي فريقه في المواجهة.

وبدا هانز ​فليك ⁠مدرب برشلونة محبطا في المنطقة الفنية، ما يعكس أن نهج مورينيو كان يعمل بشكل أفضل من خطته.

وأوقف مورينيو في الكلاسيكو الأول منذ عودته إلى نادي العاصمة، سطوة برشلونة بقيادة مدربه الألماني هانزي فليك الذي حقق الفوز في ست من المواجهات السبع الأخيرة مع ريال مدريد.

وأصبح مورينيو ثالث مدرب لريال مدريد يحقق سلسلة من ست مباريات متتالية من دون خسارة أمام برشلونة، بعد ميغيل مونيوس (بين 1962 و1965) وفيسنتي ديل بوسكي (بين 2001 و2003) وفق شبكة أوبتا الإحصائية.

وقال فليك في تقييمه للمباراة: «صنعنا فرصاً، لكننا افتقدنا السلاسة في الأداء. في الشوط الثاني بدأ الفريق يشكل خطورة على المنافس، إلا أننا في تلك اللحظة تحديداً عانينا من فقدان كبير للتركيز كلفنا المباراة».

وأضاف المدرب الألماني: «الأمر ليس سهلاً، لكن علينا تقبله. برشلونة يجب أن يواصل المضي قدماً».

واضطر هانزي فليك لخسارة تبديل في أول نصف ساعة بإشراك أليخاندرو بالدي مكان تشافي إسبارت الذي تعرض لإصابة قوية بعد تدخل عنيف من أوريلين تشواميني.

وواصل مورينيو تنشيط صفوفه تباعا بإشراك إدواردو كامافينغا مكان برناردو سيلفا، بينما تأخر هانزي فليك كثيرا في تبديلاته حيث أشرك كريم أديمي وجابرييل جيسوس وفرينكي دي يونغ مكان فيرمين ورافينيا وجوردون.

وقال بيدري لمنصة دازون للبث التدفقي «بشكل عام، لم نقدم مباراة كبيرة، في الشوط الأول لم نكن على طبيعتنا، وكانت هناك أمور كثيرة كان بإمكاننا القيام بها بشكل أفضل». أضاف «أردنا الفوز بالكلاسيكو أمام جماهيرنا، لكن الموسم طويل جدا... لا يُحسم الدوري هنا».


مورينيو: ريال مدريد لا يلعب للفوز في كامب نو… بل للفوز بالدوري

مورينيو كان غاضباً من غرفة الفار (رويترز)
مورينيو كان غاضباً من غرفة الفار (رويترز)
TT

مورينيو: ريال مدريد لا يلعب للفوز في كامب نو… بل للفوز بالدوري

مورينيو كان غاضباً من غرفة الفار (رويترز)
مورينيو كان غاضباً من غرفة الفار (رويترز)

عاد البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، إلى ملعب «كامب نو» بعد 13 عاماً، ليحقق انتصاراً ثميناً على برشلونة بنتيجة 2-1، في مواجهة نجح خلالها في فرض أسلوبه التكتيكي منذ البداية، عبر الرقابة الفردية والضغط الهجومي المكثف، ليقلص الفارق مع غريمه إلى ثلاث نقاط، بعدما كان مهدداً بالابتعاد عن سباق لقب الدوري الإسباني.

وبحسب صحيفة «سبورت» الإسبانية، اجتاز مورينيو اختباراً مهماً لمشروعه مع ريال مدريد، بعدما نجح في استعادة القدرة التنافسية للفريق عقب فترة التوقف الدولي، التي سبقها تراجع في النتائج أثار الشكوك بشأن مستقبله. واحتفل المدرب البرتغالي بحماس كبير بالهدف الثاني الذي سجله الفرنسي كيليان مبابي.

وأشاد مورينيو بأداء حكم الساحة، موجهاً انتقادات حادة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، بسبب عدم التدخل في لقطة تدخل جواو كانسيلو على ديوماندي.

وقال: «الحكم قدم مباراة رائعة، لكن غرفة الفيديو كانت نائمة في الدقيقة الستين، وكان يجب إشهار البطاقة الحمراء بسبب التدخل على ديوماندي».

ورفض المدرب البرتغالي اعتبار الانتصار على برشلونة هدفاً بحد ذاته، مؤكداً أن طموحات ريال مدريد تتجاوز الفوز في مباريات القمة.

وأضاف: «ريال مدريد لا يلعب من أجل الفوز في كامب نو، بل يلعب من أجل الفوز ببطولة الدوري».

وحذر لاعبيه من المبالغة في الاحتفال، قائلاً: «إذا فزنا اليوم ثم خسرنا في ساردينيرو، فلن يكون لانتصار اليوم القيمة نفسها».

وتطرق مورينيو إلى الخسارتين السابقتين أمام أتلتيكو مدريد وريال بيتيس، مؤكداً أنهما لم تكونا دليلاً على انهيار الفريق أو تراجع مستواه، موضحاً أن ريال مدريد صنع فرصاً عديدة وقدم أداءً تنافسياً خلال المباراتين.

ونفى وجود مشكلات داخل غرفة الملابس، مؤكداً أن العلاقات بين اللاعبين جيدة، وأن الظروف الصعبة أسهمت في تعزيز تماسك المجموعة.

وقال: «هذه المجموعات تزداد اتحاداً في اللحظات الصعبة».

واعتبر مورينيو أن الكلاسيكو يمثل أفضل مباراة قدمها ريال مدريد خلال فترته الثانية مع الفريق، بالنظر إلى قوة المنافس وطبيعة الأداء.

وأوضح: «كانت المباراة الأصعب بسبب جودة برشلونة. بالنسبة لنا، هذا الانتصار جاء في المباراة الأكثر اكتمالاً، لأن المنافس هو برشلونة، واللاعبون قدموا مباراة كبيرة».

وأشاد بالتنظيم التكتيكي والشجاعة في بناء الهجمات تحت ضغط برشلونة، مؤكداً أن فريقه حافظ على هدوئه بعد استقبال هدف التعادل، ونجح في إيجاد المساحات مجدداً خلال الشوط الثاني.

وفي حديثه عن الخيارات الفنية، دافع مورينيو عن قراره إبقاء الفرنسي إدواردو كامافينغا على مقاعد البدلاء قبل الاستعانة به في الدقائق الأخيرة.

وقال: «إدواردو لاعب أساسي، والجميع يتدرب من أجل المشاركة، ثم يتعين على المدرب اتخاذ القرار».

وأوضح أن مشاركة كامافينغا جاءت لاستغلال المساحات خلف دفاع برشلونة، مع الحفاظ على موقع أوريلين تشواميني، مشيراً إلى أن تحركات لاعبي الوسط من الخط الثاني تصعب مراقبتها مقارنة بتحركات المهاجمين الذين يقعون كثيراً في مصيدة التسلل.

وأضاف: «لدي دكة بدلاء غنية بلاعبين يستطيعون جميعاً المشاركة أساسيين».

وامتدح الحارس الأوكراني أندري لونين، الذي شارك بدلاً من البلجيكي تيبو كورتوا، مؤكداً أنه تعامل مع المباراة بهدوء واتزان، رغم أن ريال مدريد يمتلك، بحسب وصفه، أفضل حارس مرمى في العالم.

كما خص الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي بالإشادة، بعدما واصل اللعب لأكثر من 40 دقيقة رغم معاناته من الإصابة، مؤكداً أن اللاعب أصر على الاستمرار وبذل أقصى جهده.

واختتم مورينيو حديثه بالتأكيد على أهمية جاهزية جميع عناصر الفريق، خصوصاً مع اقتراب سلسلة من المباريات خارج الأرض، مشدداً على أن الانتصار في الكلاسيكو يجب أن يكون خطوة في طريق المنافسة على اللقب، وليس نهاية المطاف.


مورينيو يفك شفرة برشلونة… ويعيد ريال مدريد إلى سباق اللقب

مورينيو فك شفرة برشلونة في الكلاسيكو الكبير (أ.ب)
مورينيو فك شفرة برشلونة في الكلاسيكو الكبير (أ.ب)
TT

مورينيو يفك شفرة برشلونة… ويعيد ريال مدريد إلى سباق اللقب

مورينيو فك شفرة برشلونة في الكلاسيكو الكبير (أ.ب)
مورينيو فك شفرة برشلونة في الكلاسيكو الكبير (أ.ب)

لم تكن ثنائية الفرنسي كيليان مبابي وحدها وراء انتصار ريال مدريد على غريمه برشلونة 2-1 في كلاسيكو الدوري الإسباني، بعدما نجح المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في فك الشفرة التكتيكية للفريق الكتالوني، عبر تغيير منظومة الضغط، وإغلاق المساحات أمام أبرز مفاتيح اللعب، ليضع حداً لسلسلة من النتائج السلبية أمام الغريم التقليدي، ويعيد فريقه إلى قلب المنافسة على اللقب.

لامين يامال لم يقدم ما يليق بفريقه (رويترز)

وبحسب تحليل نشرته منصة The Athletic، فإن مورينيو قدم واحدة من أبرز مبارياته التكتيكية منذ عودته إلى تدريب ريال مدريد، بعدما غيّر الطريقة التي اعتاد بها الفريق مواجهة برشلونة، وفرض رقابة فردية صارمة على لاعبي وسطه، مع اعتماد ضغط متقدم أكثر شراسة وتنظيماً، ما سمح للفريق المدريدي بالحد من الفاعلية الهجومية لمنافسه، واستغلال المساحات خلف خطوطه الدفاعية.

ودخل ريال مدريد المواجهة مثقلاً بسجل سلبي أمام برشلونة، بعدما خسر ستاً من آخر سبع مباريات رسمية بين الفريقين، واستقبلت شباكه خلالها 24 هدفاً، في مؤشر على الصعوبات الدفاعية التي واجهها أمام المنظومة الهجومية للمدرب الألماني هانزي فليك.

فرحة جنونية بين لاعبي الريال (رويترز)

وكان برشلونة يعيش أفضل فتراته في الموسم، بعدما حقق تسعة انتصارات متتالية في الدوري الإسباني، وأصبح على بعد فوز واحد من تجاوز الرقم القياسي الذي سجله ريال مدريد في موسم 1968-1969 لأفضل انطلاقة في تاريخ المسابقة، فضلاً عن امتلاكه فرصة توسيع الفارق مع غريمه إلى تسع نقاط.

غير أن مورينيو دخل المباراة بخطة مختلفة عن النهج الدفاعي الذي اعتاده ريال مدريد، خصوصاً منذ انضمام مبابي، عندما كان الفريق يتمركز غالباً بطريقة 4-4-2 عند فقدان الكرة، وهي الطريقة التي أتاحت للاعبي وسط برشلونة، وفي مقدمتهم بيدري، تجاوز خط الضغط الأول بسهولة خلال مواجهات سابقة.

مبابي يحتفل بهدف الفوز (إ.ب.أ)

واختار المدرب البرتغالي هذه المرة تنظيم 4-2-3-1، مع توزيع مهام الرقابة الفردية بين جود بيلينغهام وبرناردو سيلفا وأوريلين تشواميني، لملاحقة رودري وبيدري وفيرمين لوبيز على التوالي، في محاولة لحرمان برشلونة من المساحات التي يحتاجها لبناء هجماته.

ولم تتوقف التغييرات عند لاعبي الوسط، إذ منح مورينيو مدافعيه دين هويسن وإبراهيما كوناتي تعليمات بالتقدم خلف خطوط الضغط، وملاحقة لاعبي برشلونة حتى المناطق المتقدمة، بدلاً من التراجع والانتظار قرب منطقة الجزاء.

وأظهرت إحدى اللقطات تقدم هويسن لملاحقة فيرمين لوبيز حتى مشارف منطقة جزاء برشلونة خلال عملية بناء اللعب من الخلف، في مشهد عكس حجم الالتزام الجماعي بالتعليمات الجديدة، والرغبة في منع المنافس من امتلاك الوقت الكافي للتصرف بالكرة.

وكان عزل لامين يامال أحد أبرز نجاحات الخطة المدريدية، بعدما تولى الظهير الأيسر مارك كوكوريّا مراقبة الجناح الإسباني بصورة لصيقة، مع تدخل تشواميني لإغلاق المساحات كلما حاول يامال التحرك من الطرف إلى العمق.

مورينيو نجح في تحييد برشلونة (أ.ب)

وفرض كوكوريّا حضوراً بدنياً قوياً أمام زميله في المنتخب الإسباني، وارتكب ثلاث مخالفات بحقه من دون أن يحصل على بطاقة صفراء، فيما وجد يامال صعوبة في صناعة الفارق رغم حصوله على بعض الفرص، أبرزها تسديدة من مسافة قريبة قبل نهاية الشوط الأول مرت خارج المرمى.

وفي الجانب الهجومي، لم يتخلَّ ريال مدريد عن خطورته رغم تركيزه على إغلاق المساحات، بل استهدف الجهة اليمنى لدفاع برشلونة، مستغلاً المساحات التي يتركها جواو كانسيلو، وهو ما ظهر في الهدف الأول الذي سجله مبابي عند الدقيقة 41.

وبدأت الهجمة بتمريرة طويلة من برناردو سيلفا إلى كوكوريّا، الذي هيأ الكرة ليان ديوماندي، قبل أن يرسل الأخير عرضية منخفضة حاول جيرارد مارتين إبعادها، لترتطم بمبابي وتستقر في الشباك.

ورغم أن الهدف حمل قدراً من الحظ، فإن الهجمة جاءت نتيجة تحرك هجومي منظم لاستهداف منطقة محددة في دفاع برشلونة، وهو ما منح ريال مدريد أفضلية قبل نهاية الشوط الأول.

وتغيرت ملامح المباراة نسبياً بعد أن أدرك رافينيا التعادل في الدقيقة 61، مستفيداً من تمريرة بيدري داخل منطقة الجزاء، إذ اندفع برشلونة إلى الأمام، وبدأ يفرض سيطرته بصورة أكبر، فيما تراجع ريال مدريد أمام الضغط المتزايد.

ومع ذلك، حافظ فريق مورينيو على قدرته على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، وأهدر بيلينغهام ومبابي وديوماندي فرصاً لصناعة الخطورة نتيجة بعض القرارات غير الموفقة أثناء الهجمات المرتدة.

وفي الدقيقة 87، ظهرت فاعلية هذا الأسلوب مجدداً، عندما مرر أردا غولر كرة متقنة إلى البديل إدواردو كامافينغا، الذي انطلق متجاوزاً باو كوبارسي، قبل أن يهيئ الكرة لمبابي ليسجل هدف الفوز، ويمنح ريال مدريد ثلاث نقاط أعادت رسم ملامح المنافسة على اللقب.

وبهذا الانتصار، تقلص الفارق بين برشلونة وريال مدريد إلى ثلاث نقاط، بينما أصبح أتلتيكو مدريد ثانياً بفارق نقطتين عن الفريق الكتالوني، بعدما كان برشلونة يملك فرصة الابتعاد بفارق تسع نقاط عن غريمه المدريدي.

وتبرز أهمية انتصار مورينيو في أن ريال مدريد لم يعتمد على تألق فردي لمبابي وحده، بل أظهر انضباطاً جماعياً افتقده خلال مواجهاته السابقة أمام برشلونة، ونجح في تحويل الرقابة الفردية والضغط المتقدم إلى أدوات للحد من قوة المنافس الهجومية.

ورغم أن برشلونة امتلك الكرة بصورة أكبر، وهدد مرمى منافسه بعد التعادل، فإن ريال مدريد حافظ على توازنه، وأثبت قدرته على تنفيذ خطة مدربه حتى اللحظات الأخيرة، ليخرج مورينيو بانتصار قد يمثل نقطة تحول في موسمه الأول بعد العودة إلى النادي الملكي.

وتمنح هذه النتيجة مورينيو دفعة مهمة في ولايته الثانية مع ريال مدريد، بعدما نجح في تحويل مواجهة كانت تهدد بإبعاد فريقه تسع نقاط عن الصدارة إلى انتصار أعاده للمنافسة، وأوقف البداية المثالية لبرشلونة في الدوري الإسباني.

وبينما خطف مبابي الأضواء بثنائيته، فإن التحول الأبرز في الكلاسيكو تمثل في قدرة مورينيو على تغيير أسلوب ريال مدريد أمام منافس اعتاد التفوق عليه، وهو ما يجعل نجاح خطته التكتيكية العنوان الأهم لانتصار الفريق الملكي.