كيف يهدد العمل بالنوبات الليلية صحة الملايين؟ وما الحل؟

اضطراب الساعة البيولوجية قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض (بيكسلز)
اضطراب الساعة البيولوجية قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض (بيكسلز)
TT

كيف يهدد العمل بالنوبات الليلية صحة الملايين؟ وما الحل؟

اضطراب الساعة البيولوجية قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض (بيكسلز)
اضطراب الساعة البيولوجية قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض (بيكسلز)

بينما ينام معظم الناس ليلاً، يبدأ ملايين العاملين حول العالم ساعات عملهم في نوبات ليلية، لكن هذا النمط قد يفرض تكلفة صحية خفية على أجسامهم. فاضطراب الساعة البيولوجية لا يسبب الإرهاق فقط، بل قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وبعض أنواع السرطان واضطرابات الذاكرة.

وقال البروفيسور راسل فوستر، وهو عالم متخصص في دراسة النوم بجامعة أكسفورد، وقد كرّس حياته المهنية لدراسة بيولوجيا الدماغ أثناء النوم، لشبكة «بي بي سي» البريطانية: «النوم ركن أساسي لصحتنا، تماماً كما نهتم بالنظام الغذائي والرياضة. علينا أن نتحكم فيه».

وأضاف: «في هذا السياق، يصبح تأثير العمل بنظام المناوبات واضحاً: فهذا التأثير لا يقتصر على الشعور بالتعب فحسب، بل قد يتعداه إلى تعطيل نظام يقوم بوظائف حيوية أكثر مما يدركه الكثيرون».

وفيما يلي التكلفة الصحية الخفية للعمل الليلي:

تأثيرات على الدماغ

أثناء النوم، يُعزز دماغنا ذكريات اليوم، ويُعالج المشاعر، ويحل المشكلات التي عجز عن حلها خلال ساعات اليقظة.

ومن أبرز الاكتشافات في السنوات الأخيرة أن الدماغ ينظف نفسه أثناء النوم. ففي أعماق المادة الرمادية، يوجد نظام يُسمى الجهاز اللمفاوي الدماغي، حيث يتدفق سائل عبر قنوات دقيقة بجانب الأوعية الدموية في الدماغ، ليُزيل الفضلات المتراكمة خلال ساعات اليقظة.

ومن بين الفضلات التي يتخلص منها هذا النظام بروتينات تُسمى الأميلويد والتاو، وهي الرواسب التي تتراكم في أدمغة مرضى ألزهايمر. وقد ترفع ليلة واحدة من دون نوم مستويات الأميلويد في السائل المحيط بالدماغ بشكل ملحوظ. وإذا تكرر ذلك عاماً بعد عام، فإن العواقب ستكون مقلقة.

وأظهرت دراسة سويدية أجراها باحثون في معهد كارولينسكا، تتبعت أكثر من 13 ألف عامل بنظام المناوبات، بمن فيهم العاملون في المناوبات الليلية، لمدة تصل إلى 41 عاماً، أن العمل بنظام المناوبات في منتصف العمر يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 36 في المائة، مع ازدياد هذا الخطر كلما طالت مدة العمل بنظام المناوبات.

ويحرص فوستر على عدم المبالغة في تأكيد هذه العلاقة، إذ يقول: «لا يمكن القول إن قلة النوم تسبب الخرف، ولكن إذا كان الشخص عرضة للإصابة به، فهو عامل خطر محتمل».

أضرار على صحة القلب

أظهر تحليلٌ لـ35 دراسة نُشرت العام الماضي أن انخفاض ساعات النوم إلى حوالي 4.5 ساعة لثلاث ليالٍ أو أكثر يزيد بشكل ملحوظ من نشاط جهاز المناعة. وهذا أمرٌ مفيدٌ عادةً عندما يُحفَّز الجهاز المناعي لمكافحة العدوى، ولكنه يُسبب أيضاً التهاباً في الجسم، الذي يرتبط، في حال استمراره، بأمراض القلب.

زيادة خطر الإصابة بالسكري

يؤدي اضطراب النوم إلى ارتفاع هرمون التوتر، الكورتيزول، الذي بدوره يُعزز مقاومة الإنسولين، ويدفع الجسم نحو الإصابة بداء السكري.

علاوة على ذلك، فإن بعض العاملين بنظام المناوبات الليلية يتناولون الوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات لتبقيهم مستيقظين طوال الليل، وهذا الأمر يزيد من فرص الإصابة بالسكري.

ارتباط محتمل ببعض أنواع السرطان

صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية العمل الليلي ضمن العوامل التي يُحتمل أن تكون مسببة للسرطان، مستشهدةً بأدلة تربطه بسرطانات الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم.

قد يعود ذلك إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية للجسم يُغيّر توقيت إنتاج الميلاتونين، وهو هرمون يُعتقد أن له خصائص مثبطة للأورام، بالإضافة إلى انخفاض فيتامين د نتيجة نقص ضوء النهار، والالتهاب المزمن منخفض الدرجة الذي يُسببه اضطراب النوم.

هل هناك حل لهذه المشكلات؟

يدرس الباحثون حالياً فكرة تقسيم النوم إلى فترتين خلال اليوم، بدلاً من محاولة النوم لفترة واحدة طويلة بعد انتهاء المناوبة الليلية. ويُعرف هذا النمط بالنوم ثنائي المراحل، حيث يحصل الشخص على فترة نوم صباحية وأخرى بعد الظهر.

ورصدت دراسة على عاملين في المناطق القطبية أن كثيراً منهم كانوا ينامون تلقائياً على فترتين، الأولى بعد العودة من العمل صباحاً، والثانية في فترة الظهر قبل بدء المناوبة التالية.

ويرى الباحثون أن هذا النمط قد يكون أقرب إلى طبيعة النوم البشري قبل انتشار الإضاءة الصناعية.

وأشار باحثون إلى أن البشر في فترات تاريخية سابقة كانوا ينامون غالباً على مرحلتين، إذ كانوا يستيقظون لفترة قصيرة في منتصف الليل ثم يعودون إلى النوم مرة أخرى، قبل أن تغير الإضاءة الحديثة عادات النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تبحث الدراسات الحالية في مدى فائدة القيلولة للعاملين بنظام المناوبات، وتشير بعض النتائج إلى أن النوم القصير خلال أو بعد ساعات العمل قد يقلل النعاس ويحسن التركيز، كما قد يساعد في تقليل مخاطر القيادة أثناء الشعور بالإرهاق بعد انتهاء العمل.

ويؤكد الباحثون أن الهدف ليس مطالبة العاملين ليلاً بتغيير طبيعة عملهم، بل إيجاد طرق أكثر واقعية تساعدهم على التعامل مع اضطراب النوم.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)

لا يوجد عنصر غذائي رئيسي واحد يمكن اعتباره «الأفضل» في جميع الأوقات، فالكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم، ولذلك يعتمد الخيار الأفضل غالباً على الأهداف ومستوى النشاط البدني.

ويمكن أن يساعد فهم الأوقات التي يكون فيها من الأفضل الاعتماد أكثر على البروتين والدهون بدلاً من الكربوهيدرات، أو العكس، في دعم مستويات أكثر استقراراً من الطاقة، وتحسين التحكم في سكر الدم، وتعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، الأوقات التي قد يكون فيها التركيز على كل من هذه العناصر أكثر ملاءمة، وكيف يمكن الجمع بينها ضمن وجبات متوازنة تدعم الطاقة واستقرار سكر الدم والتحكم بالوزن.

الكربوهيدرات للحصول على طاقة سريعة

تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للوقود الذي يعتمد عليه الجسم. وخلال الأنشطة البدنية المجهدة، تعتمد العضلات على الغلوكوز الناتج من الكربوهيدرات لأداء وظائفها بكفاءة والحفاظ على القدرة على التحمل.

وعندما يكون الهدف هو توفير الطاقة للنشاط البدني، ينبغي أن تلعب الكربوهيدرات دوراً رئيسياً في الوجبة أو الوجبة الخفيفة، خصوصاً:

- قبل ممارسة الرياضة أو فترات النشاط البدني الطويلة.

- أثناء أنشطة التحمل التي تستمر لأكثر من نحو 60 إلى 90 دقيقة.

- بعد التمارين الرياضية لتعويض مخزون الغليكوجين في العضلات.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الكربوهيدرات يدعم الأداء الرياضي والتعافي من خلال إعادة ملء مخازن الغليكوجين التي يستهلكها الجسم أثناء ممارسة الرياضة. والغليكوجين هو الشكل الرئيسي الذي يخزن به الجسم الكربوهيدرات.

البروتين والدهون الصحية لاستقرار سكر الدم

يعمل البروتين والدهون على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام. ويحدث ذلك لأن هذه العناصر الغذائية تساعد على تأخير إفراغ المعدة وإبطاء معدل انتقال الكربوهيدرات إلى مجرى الدم.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع مرض السكري أو مقاومة الإنسولين، يمكن أن يساعد إدراج البروتين والدهون الصحية في الوجبات على تحقيق استجابة أكثر استقراراً للغلوكوز:

- الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين أو الدهون لإبطاء امتصاصها.

- اختيار وجبات خفيفة تحتوي على البروتين بدلاً من الاعتماد على الكربوهيدرات وحدها.

- بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين.

- إضافة الدهون الصحية، مثل المكسرات والبذور والأفوكادو، إلى الوجبات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2025 أن تناول الألياف أو البروتين أو الدهون قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يغير بشكل ملحوظ استجابة الجسم للغلوكوز. فقد ساعد البروتين والألياف على تقليل ارتفاع سكر الدم، في حين أدت الدهون إلى تأخير وصول الغلوكوز إلى ذروة ارتفاعه.

البروتين والدهون للشعور بالشبع لفترة أطول

يميل البروتين والدهون الصحية إلى منح شعور بالشبع أكبر مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

وترتبط الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين بزيادة الشعور بالشبع وانخفاض الإحساس بالجوع في وقت لاحق من اليوم. كما يؤثر البروتين في الهرمونات التي تنظم الشهية، ومنها الغريلين والببتيد YY، اللذان يساعدان في إرسال إشارات الشعور بالشبع.

ولتحسين الشعور بالشبع وتقليل الحاجة إلى تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر، يمكن إعطاء الأولوية للبروتين والدهون الصحية من خلال:

- استهداف نحو 20 إلى 30 غراماً من البروتين في الوجبة عندما يكون ذلك ممكناً.

- إضافة الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو.

- الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين للحصول على وجبات أكثر توازناً.

- تجنب الوجبات الخفيفة التي تتكون في معظمها من الكربوهيدرات المكررة.

لماذا لا يزال الدماغ يحتاج إلى الكربوهيدرات؟

يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على الغلوكوز بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة. وتوفر الكربوهيدرات طاقة متاحة بسهولة تساعد على صفاء الذهن والتركيز والأداء المعرفي.

وعندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضاً للغاية، قد يعاني بعض الأشخاص من التعب المؤقت أو التهيج أو صعوبة التركيز، خصوصاً خلال المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً.

وقد تكون الكربوهيدرات مفيدة عندما يكون الأداء العقلي مهماً، مثل:

- قبل الدراسة أو العروض التقديمية أو أيام العمل الطويلة.

- عند الشعور بالإرهاق الذهني أو التشوش.

- خلال الاجتماعات الطويلة أو المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً كبيراً.

- أثناء التعافي من قلة النوم.

وتوفر مصادر الكربوهيدرات الكاملة، مثل الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، الغلوكوز بصورة أكثر استقراراً، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

دور البروتين في التحكم بالوزن

يمتلك البروتين تأثيراً حرارياً أعلى من الكربوهيدرات أو الدهون، ما يعني أن الجسم يستهلك كمية أكبر قليلاً من الطاقة لهضمه واستقلابه.

كما يساعد البروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أثناء فقدان الوزن، وهو أمر مهم للحفاظ على عملية الأيض. وقد تساعد الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين أيضاً على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة من خلال تعزيز الشعور بالشبع.

وعندما يكون التحكم بالوزن هدفاً، يمكن التركيز أكثر على البروتين في الوجبات من خلال:

- بدء الوجبة بمصدر للبروتين، مثل البيض أو الفاصوليا أو العدس أو اللحوم قليلة الدهون أو التوفو أو الدجاج أو الأسماك.

- اختيار وجبات خفيفة غنية بالبروتين، مثل الجبن القريش أو المكسرات أو الزبادي اليوناني.

- استخدام الدهون الصحية بكميات معتدلة لتعزيز الشعور بالشبع.

- إدراج الكربوهيدرات بصورة مدروسة بدلاً من جعلها المكوّن الأكبر في الوجبة.


ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
TT

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

تُعدّ الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من مليار دراجة هوائية في العالم. وتُعدّ قيادة الدراجة الهوائية واحدةً من أكثر وسائل النقل كفاءةً في استهلاك الطاقة على الإطلاق؛ إذ تتيح للإنسان الانتقال بسرعة أكبر وقطع مسافات أطول مع استهلاك طاقة أقل مقارنةً بالمشي أو الجري.

ولكن، لماذا تبدو عملية تحريك الدواسات أسهل بكثير من وقع الأقدام على الأرض أثناء الجري؟ تكمن الإجابة في الميكانيكا الحيوية المتقنة لكيفية تفاعل أجسامنا مع هذه الآلة ثنائية العجلات.

آلة بسيطة بشكل مذهل... كيف تحرق الطاقة؟

تتميَّز الدراجة الهوائية ببساطة مذهلة في جوهرها؛ فهي تتكون من عجلتين، ودواسات تنقل الطاقة عبر سلسلة إلى العجلة الخلفية، وتروس تتيح لنا ضبط الجهد المبذول بدقة. غير أن هذه البساطة تخفي وراءها تصميماً هندسياً يتناغم تماماً مع فسيولوجيا جسم الإنسان.

عندما نمشي أو نركض، فإننا في الواقع نسقط إلى الأمام بطريقة محكومة، حيث نسند أجسادنا مع كل خطوة. وتضطر أرجلنا إلى التحرك في أقواس واسعة، رافعةً أطرافنا الثقيلة ومقاومةً الجاذبية مع كل خطوة، وهذه الحركة التأرجحية وحدها تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

أما عند ركوب الدراجة، فتتحرك ساقاك في مسار دائري أصغر بكثير؛ فبدلاً من تحريك وزن الساق بالكامل مع كل خطوة، تكتفي بتدوير الفخذين والساقين (عضلات الساق السفلى) ضمن دورة حركة مدمجة ومحكمة للبدال. وحينها، يصبح توفير الطاقة أمراً ملموساً وواضحاً على الفور.

لكن الميزة الحقيقية في الدراجة الهوائية، وهي الكفاءة، تنبع من الطريقة التي تحوّل بها الدراجاتُ الطاقةَ البشرية إلى حركة للأمام؛ فعند المشي أو الجري، تنطوي كل خطوة على اصطدامٍ طفيف بالأرض؛ إذ يمكنك سماع ذلك في صوت ارتطام حذائك بالطريق، والشعور به عبر الاهتزازات التي تسري في جسدك. وتُمثّل هذه الظاهرة طاقةً مفقودة، أو بعبارة أدق، طاقةً تتبدد على شكل صوت وحرارة بعد انتقالها عبر عضلاتك ومفاصلك.

كما ينطوي المشي والجري على مصدر آخر لضعف الكفاءة: فمع كل خطوة، أنت تكبح حركتك قليلاً قبل الاندفاع للأمام؛ إذ تؤدي ملامسة قدمك للأرض أمام جسدك إلى توليد قوة معاكسة (للخلف) تُبطئ سرعتك للحظات. وحينها، تضطر عضلاتك لبذل جهد إضافي كبير للتغلب على هذا الكبح الذاتي، ودفعك للتسارع نحو الأمام مجدداً.

ملامسة الطريق برفق

تستعين الدراجات بواحد من أعظم اختراعات العالم لحل هذه المشكلات، ألا وهو: العجلات، فبدلاً من الاصطدام، يحدث تلامسٌ يعتمد على الدوران؛ حيث «تُقبّل» كل نقطة من الإطار سطحَ الطريق برفق قبل أن ترتفع عنه مجدداً، وبذلك لا تُفقد أي طاقة نتيجة الارتطام.

لكن الدراجات تساعد أيضاً عضلاتنا على العمل بأفضل حالاتها. تعاني العضلات البشرية من قيود أساسية؛ فكلما انقبضت بشكل أسرع، أصبحت أضعف وزادت استهلاكها للطاقة، هذه هي العلاقة الشهيرة بين القوة والسرعة في العضلات، وهي السبب في أن الركض السريع (العدو) يبدو أكثر مشقة بكثير من الهرولة أو المشي؛ إذ تعمل عضلاتك بالقرب من حدود سرعتها القصوى، مما يقلل من كفاءتها مع كل خطوة.

وتعمل تروس الدراجة على حل هذه المشكلة؛ فمع زيادة سرعتك، يمكنك الانتقال إلى ترس أعلى، مما يغني عضلاتك عن العمل بسرعة أكبر أثناء تسارع الدراجة. وبذلك، تظل عضلاتك تعمل ضمن النطاق الأمثل الذي يوازن بين توليد القوة واستهلاك الطاقة. فالأمر أشبه بوجود مساعد شخصي يضبط عبء العمل باستمرار ليبقيك في منطقة الأداء الأقصى.

الدراجة أكثر من مجرد وسيلة للتنقل

ويمكن لركوب الدراجة أن يكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بما لا يقل عن أربع مرات مقارنة بالمشي، وثماني مرات مقارنة بالجري. وتنشأ هذه الكفاءة من الحد من ثلاثة عوامل رئيسية تستنزف الطاقة: حركة الأطراف، وارتطام القدم بالأرض، وقيود السرعة العضلية.

ودراجتك ليست مجرد وسيلة للتنقل، بل هي آلة متطورة للغاية تتناغم مع وظائف جسمك، محوّلةً طاقتك العضلية الخام إلى حركة فعالة.

أبرز فوائد الدراجة الهوائية لحرق الدهون:

حرق عالٍ للسعرات الحرارية: يساهم ركوب الدراجة بجهد عالٍ في حرق ما يقارب 357 سعرة حرارية أو أكثر خلال 30 دقيقة، بحسب وزن الجسم وشدة التمرين.

تحفيز عملية الأيض: يزيد التبديل المنتظم من كفاءة الاستقلاب وحرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين.

تقليل دهون البطن والكرش: يؤدي الجهد البدني المتكرر وانتظام الممارسة إلى تصغير محيط الخصر وتقليل الدهون المتراكمة في تلك المنطقة.

بناء الكتلة العضلية: ينمّي عضلات الساقين والجزء السفلي، مما يرفع من معدل الحرق الأساسي للجسم.

تطبيق التدريب المتقطع (HIIT): تتيح لك الدراجة التنويع بين السرعات العالية والمقاومة الخفيفة لمضاعفة فقدان الدهون مقارنة بالتمارين الثابتة.


تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
TT

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها. ويُعدّ ألم الرقبة وتصلبها من المشكلات الشائعة التي قد تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار؛ إذ يعاني منها ما بين 10 و20 في المائة من البالغين في أي وقت. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض غالباً ما تكون مؤقتة وترتبط بعادات يومية بسيطة، مثل النوم في وضعية غير مريحة أو إجهاد عضلات الرقبة، فإنها قد تنتج أحياناً عن إصابة أو حالة طبية تحتاج إلى تقييم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وغالباً ما ينتج تصلب الرقبة، خصوصاً في الصباح، عن تشنج أو انقباض في عضلاتها، وهو ما يُعرف أحياناً بالشد العضلي. وفي حالات أخرى، قد يكون الألم ناتجاً عن التواء في الرقبة، وهي إصابة تؤثر في الأربطة، أي الأنسجة القوية التي تربط العظام بعضها ببعض وتساعد في تثبيتها.

كما يمكن أن يكون التهاب الأوتار أحد أسباب ألم الرقبة، وهو التهاب يصيب الأنسجة التي تربط العضلات بالعظام، وتؤدي دوراً أساسياً في الحركة.

وفي معظم الحالات، لا يمثل ألم الرقبة حالة طارئة، ويمكن أن يتحسن مع الراحة وبعض العلاجات المنزلية. لكن إذا استمر الألم لعدة أيام من دون تحسن رغم هذه الإجراءات، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل الحمى أو أعراض تشبه الإنفلونزا، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب ومناقشة خيارات العلاج المناسبة.

أعراض تصلب الرقبة

قد تختلف أعراض تصلب الرقبة من شخص إلى آخر تبعاً للسبب وشدة الحالة، إلا أنها قد تشمل:

- شداً أو تشنجاً في عضلات الرقبة.

- صعوبة في تحريك الرأس أو محدودية نطاق حركته.

- زيادة الألم عند إبقاء الرأس في وضعية واحدة لفترة طويلة.

- الشعور بالوخز أو التنميل في الرقبة أو الذراعين أو الكتفين.

أبرز أسباب تصلب الرقبة

يمكن تصنيف الأسباب الرئيسية لتصلب الرقبة ضمن 3 مجموعات أساسية: مشكلات العضلات، والصدمات والإصابات، والحالات الطبية. ومن أبرز الأسباب التي قد تقف وراء هذه المشكلة:

شد العضلات والأربطة

يمكن أن يحدث شد عضلات الرقبة أو الأربطة نتيجة مجموعة من العادات اليومية؛ فالجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو الهاتف مع انحناء الرأس إلى الأمام قد يضع ضغطاً إضافياً على عضلات الرقبة، ويؤدي إلى حالة تُعرف أحياناً باسم «رقبة التكنولوجيا» (Tech Neck).

كما قد يؤدي النوم في وضعية غير مريحة إلى إجهاد عضلات الرقبة وتيبسها عند الاستيقاظ. كذلك يمكن أن يؤدي التوتر العضلي الناتج عن يوم طويل وشاق إلى الشعور بالألم والتصلب.

النتوءات العظمية

قد تتشكل النتوءات العظمية نتيجة تآكل مفاصل الرقبة مع مرور الوقت. ويمكن لهذه النتوءات أن تسبب ألماً وتيبساً في الرقبة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

انضغاط الأعصاب

قد يحدث انضغاط الأعصاب في منطقة الرقبة بسبب النتوءات العظمية أو الانزلاق الغضروفي (الديسك). ويمكن أن يؤدي ضغط هذه الأعصاب إلى ألم في الرقبة، وقد يمتد في بعض الحالات إلى الذراعين أو الكتفين، مع الشعور بالوخز أو التنميل.

إصابة «الضربة السوطية»

قد تحدث إصابة «الضربة السوطية» (Whiplash) نتيجة حادث سيارة أو إصابة رياضية، وتنتج عندما تتحرك الرقبة بصورة مفاجئة وقوية في أي اتجاه، سواء من الأمام إلى الخلف أو من جانب إلى آخر.

وقد تؤدي هذه الحركة العنيفة والمفاجئة إلى إصابة العظام أو العضلات أو الأربطة أو الأعصاب الموجودة في منطقة الرقبة، ما قد يسبب الألم والتصلب وصعوبة الحركة.

الحالات الطبية

في بعض الحالات، قد يكون تصلب الرقبة أو ألمها مرتبطاً بحالة طبية معينة. ومن بين الحالات التي يمكن أن تسبب ألم الرقبة، السرطان والتهاب السحايا.

كما يُعدّ كل من التهاب المفاصل الروماتويدي وداء الفقار الرقبي، وهو أحد أشكال التغيرات التنكسية التي تصيب مفاصل الرقبة، من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الرقبة وتيبسها.

كيفية الوقاية من تصلب الرقبة: 6 تعديلات بسيطة في نمط الحياة

يمكن الوقاية من كثير من حالات تصلب الرقبة أو تقليل تكرارها من خلال إجراء بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة؛ فألم الرقبة قد يكون نتيجة مزيج من وضعية الجسم غير السليمة، أو الإصابات، أو التغيرات الطبيعية التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر.

وإذا كنت تعاني من تصلب الرقبة بصورة متكررة، فقد تساعدك التعديلات التالية في تقليل الإجهاد الواقع على عضلات الرقبة:

1. انتبه إلى وضعية جسمك

احرص على أن تكون كتفاك في وضع مستقيم فوق وركيك، وأن تكون أذناك بمحاذاة كتفيك. وحاول الحفاظ على وضعية سليمة للجسم سواء أثناء المشي أو الجلوس، وتجنب إبقاء الرأس منحنياً إلى الأمام لفترات طويلة.

2. عدّل أثاث مكتبك

احرص على أن تكون شاشة الكمبيوتر في مستوى العينين، ويمكنك رفع الشاشة أو خفضها للوصول إلى الوضعية المناسبة. وإذا كنت تستخدم جهاز كمبيوتر محمولاً لفترات طويلة، فقد تحتاج إلى تعديله أو استخدام ملحقات تساعد في رفع الشاشة.

وعند الجلوس، اضبط الكرسي بحيث تكون الركبتان في مستوى أقل قليلاً من مستوى الوركين، بما يساعد في الحفاظ على وضعية أكثر راحة للجسم والرقبة.

3. استخدم سماعات الرأس أو مكبر الصوت

قد يؤدي وضع الهاتف بين الأذن والكتف أثناء إجراء المكالمات إلى إبقاء الرقبة في وضعية غير طبيعية لفترة من الوقت، ما يزيد الضغط على العضلات.

كما أن النظر إلى الأسفل لفترات طويلة أثناء كتابة الرسائل النصية قد يسبب إجهاداً للرقبة. لذلك، يُفضل استخدام سماعات الرأس أو مكبر الصوت بدلاً من تثبيت الهاتف بين الأذن والكتف.

4. خذ فترات راحة منتظمة

يمكن أن يؤثر الجلوس لفترات طويلة، سواء في السيارة أو أمام المكتب، سلباً في عضلات الرقبة والظهر. لذلك، احرص على النهوض والتحرك كل ساعة تقريباً، مع ممارسة بعض تمارين التمدد الخفيفة، بدلاً من البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

5. بدّل الكتف التي تحمل عليها الأغراض

إذا كنت تحمل حقيبة أو أوزاناً أخرى بانتظام، فحاول توزيع الحمل بالتساوي بين جانبي الجسم؛ فحمل وزن كبير على كتف واحدة لفترات طويلة قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الكتف والرقبة.

6. ابحث عن وضعية نوم مناسبة

يمكن أن تؤثر وضعية النوم والوسادة المستخدمة في درجة الضغط على الرقبة. لذلك، احرص على أن يكون الرأس في وضعية مستقيمة ومتناسقة مع الجسم أثناء النوم.

وقد يساعد وضع وسادة صغيرة تحت الرقبة في توفير الدعم المناسب لها. كما قد يكون النوم على الظهر مع وضع وسائد إضافية تحت الفخذين مفيداً لبعض الأشخاص في الحفاظ على مواءمة أفضل للعمود الفقري.

ولا توجد وضعية نوم أو وسادة واحدة تناسب الجميع؛ لذلك يمكن تجربة أوضاع نوم وأنواع مختلفة من الوسائد لمعرفة ما يوفر أكبر قدر من الراحة ويقلل الإجهاد على الرقبة.