طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

أساطير في مهب الريح

استمع إلى المقالة

عاش عشاق كرة القدم في العالم عقوداً طويلة على ذكرى أساطير اللعبة من أصحاب الأرقام القياسية والإنجازات الاستثنائية، وأصبح البرازيلي بيليه والفرنسي جوست فونتين والمدرب الألماني هيلموت شون وغيرهم رموزاً للإعجاز في عالم «الساحرة المستديرة»، وباتت صورهم تتصدر ملصقات المونديال قبل انطلاق منافساته، في إشارة إلى المجد والخلود في ذاكرة كأس العالم، قبل أن يهدد النظام الجديد للبطولة الكونية إنجازات الأساطير تمهيداً لاستبدالها بأقدام النجوم الجدد في القرن الحادي والعشرين.

ومع توسيع نطاق المنتخبات المشاركة وزيادة عددها إلى 48، بدأت الأرقام القياسية تُكسر بوتيرة أسرع، وخاصة في رصيد الأهداف، بفضل تواضع مستوى بعض الفرق وزيادة عدد المباريات التي سيخوضها المتأهلون إلى الدور نصف النهائي، وأيضاً دخول أكثر من نجم شاب المنافسة مستفيداً من قدرته على اللعب حتى مونديال 2034 في السعودية، وأهمهم الفرنسي كيليان مبابي المرشح لتحطيم الأرقام المسجَّلة حالياً، والأقرب لإعادة لقب هداف المونديال الأسطوري إلى بلاده، بعدما خسره فونتين لصالح الألماني غيرد مولر في عام 1974، مع أن هداف فرنسا القديم ما زال يحتفظ بصدارة الأكثر تسجيلاً في نسخة واحدة برصيد 13 هدفاً، غير أن مبابي يبدو مرشحاً في الدورة الحالية أو التي تليها للاقتراب على الأقل من هذا الرقم.

ويبدو أن البرتغالي كريستيانو رونالدو سيبقى لعشرات السنين وربما لقرون مقبلة، بعدما أصبح أول لاعب يحرز أهدافاً في ست بطولات متوالية، مسجلاً رقماً يصعب على لاعب كرة قدم أن يكسره، لاعتبار أن المشاركة في سبع نسخ من البطولة بنظام الأربع سنوات الحالي تعتبر أقرب إلى المستحيل، غير أن رقم رونالدو لن يصمد طويلاً في حال قرر «فيفا» تنفيذ فكرة إقامة المونديال كل سنتين، وعندها تصبح معجزات الأساطير أرقاما متواضعة قياساً على إنجازات الأجيال المقبلة.

وخلال كأس العالم الحالية ستطوى صفحة تنافس الثنائي رونالدو وميسي داخل الميدان، ولن يتمكن النجم البرتغالي من تحقيق إنجاز شخصي أقوى، تاركاً لنظيره الأرجنتيني البحث عن رقم يصعب كسره، علماً أن الأخير سيصبح أول لاعب يرفع كأس البطولة في نسختين كقائد لفريقه، وهذا ما لم يحققه بيليه أو مارادونا خلال تاريخهما الطويل، وسيحققه ميسي في حال فازت الأرجنتين باللقب.

عربياً اقتحم المغربي إسماعيل صيباري قائمة الهدافين العرب حين أحرز ثلاثة أهداف في المونديال الحالي، معادلاً رصيد سامي الجابر وسالم الدوسري ويوسف النصيري ووهبي خزري، قبل أن ينضم إليهم محمد صلاح في النسخة الحالية، ليصبح تحطيم الرقم العربي رهن ما سيقدمه صيباري وصلاح في البطولة الحالية، بينما انضمت تونس والعراق إلى السعودية في لائحة الأكثر استقبالاً للأهداف في نسخة واحدة بـ12 هدفاً، ونجحت مصر في تحقيق فوزها الأول بعد 92 عاماً من المشاركة في نهائيات كأس العالم، وطردت النحس الذي يطارد منتخبها منذ نسخة إيطاليا 1934.



المزيد من مقالات الرأي