طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

الأخضر الباهت

استمع إلى المقالة

بعد تعادل المنتخب السعودي أمام نظيره القادم من الرأس الأخضر، وخروجه من نهائيات كأس العالم، صب أنصاره جام غضبهم على اتحاد كرة القدم المحلي، وطالبوا رئيسه بالرحيل وترك الفرصة لمن يأتي بعده، لاعتبار أن الفريق الوطني أهدر فرصة تأهل سهلة أمام منافس متواضع في مباراة برهنت أن المنتخب خاض المونديال بلا إعداد يوازي أهمية البطولة العالمية.

ومن حسن حظ المنتخب السعودي أنه لم يتأهل إلى الدور الثاني بهذا المستوى الرديء، خاصة أنه كان سيلاقي الأرجنتين في موعد ينتظره ميسي ورفاقه منذ أربع سنوات، وغالباً سيخرج أخضر السعودية من هذه الموقعة برقم قياسي من الأهداف المسجلة في مرماه، ما جعل بعض الآراء في الشارع الرياضي لا تظهر اكتراثاً بالخروج من البطولة بقدر الاستياء من المستوى الذي يوازي أداء المنتخب السعودي خلال فترة السبعينات، وزمن الارتجالية في التمرير والخوف من التعامل مع الكرة.

والحقيقة أن الفريق الذي يعتمد على براعة حارس المرمى بدون مجهود حقيقي في مهاجمة الخصم وإحراز الأهداف، لا يمكنه منافسة أحد ولو كان الرأس الأخضر، إذ إن قدرة محمد العويس على منع كثير من الأهداف أظهرت مؤشراً وهمياً على استقرار المنتخب وأهليته لبلوغ الدور الثاني، مع أن إحصاءات وأرقام المباريات الثلاث تكشف عن خلل كبير يعكس الفوضى وعدم التفاهم بين اللاعبين الذين تفرغوا لانتقاد بعضهم البعض طوال الوقت، حتى طال اللوم حارس المرمى من قائد الفريق لعدم منعه هدف الأوروغواي، ولم يشفع له في نظر زميله أنه تصدى لأكثر من ستة أهداف محققة.

ما حدث خلال الظهور المتواضع للمنتخب السعودي، برهن على عدم احترافية إدارية بالدرجة الأولى، بدءاً من تخبطات اتحاد اللعبة في البحث عن مدرب مناسب، مروراً بالجهاز الإداري الذي فشل في التعامل مع اللاعبين وتهيئتهم للمباريات، وانتهاءً بالمدرب وقناعاته الغريبة في اختيار التشكيلة وإجراء التغييرات أثناء المواجهات، ما انتهى بأسوأ مشاركة مونديالية على الإطلاق بعد بطولة 2002 سيئة الذكر، وهذا يكفي لأن يراجع رئيس الاتحاد ياسر المسحل حساباته ويعيد ترتيب أوراقه بالشكل الصحيح، بإجراء مراجعة شاملة لأداء الفريق العامل معه واتخاذ قرارات تصحيحية بعيداً عن المجاملة والرضوخ للضغوطات، أو النزول عند رغبة الشارع الرياضي بتقديم استقالته والرحيل فوراً.

لم يكن أكثر السعوديين تشاؤماً ينتظر أن يظهر منتخب بلاده بهذا السوء، حتى وإن توقع الخسارة في المباريات الثلاث، إذ إن المحصلة النهائية كشفت عن رداءة مستوى اللاعب السعودي قياساً على اللاعبين في بطولة كأس العالم، وبرهنت أن اتحاد كرة القدم لم يفلح في تطوير المنتخبات، فضلاً عن إثبات عدم قدرته على التطور ومواكبة ما يحدث في العالم، والأدهى أنه لم يستفد من البيئة الخصبة لمعالجة الترهل المزمن والممارسات الإدارية العشوائية، مهدراً فرصة الاستفادة من البيئة التشريعية المثالية والدعم المالي والحكومي، ما يتطلب التغيير لتمكين كرة القدم السعودية على الأقل من وسائل التطور المتاحة بالشكل الصحيح.



المزيد من مقالات الرأي