علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
TT

علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)

يُعدّ سرطان القولون والمستقيم، وهو الاسم الذي يضم سرطانَي القولون والمستقيم، السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين البالغين دون سن الخمسين. وكشف بحث جديد أن وفيات سرطان المستقيم تحديداً آخذة في الارتفاع بين البالغين في هذه الفئة العمرية، ولا سيما بين أبناء جيل الألفية. ووفقاً لتقرير شبكة «إن بي سي»، فإن سرطان المستقيم سيصبح بحلول عام 2035 السبب الأول للوفيات بالسرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين إذا استمر هذا الاتجاه.

رغم التشابه الكبير بين سرطان المستقيم وسرطان القولون، فإن الفرق الأساسي بينهما يكمن في موقع الورم. ويوضح اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور جاتين روبر أن «المستقيم يُعد جزءاً من القولون، وهو نهايته قبل فتحة الشرج». وأضاف أن التشابه البيولوجي الكبير بين أنسجة المستقيم والقولون يجعل سرطان المستقيم يُصنَّف غالباً مع سرطان القولون تحت اسم سرطان القولون والمستقيم.

من جانبه، قال اختصاصي أورام الجهاز الهضمي الدكتور مايكل فوت إن «سرطان المستقيم هو ورم يبدأ في المستقيم، ويتشابه مع أورام القولون في جوانب عديدة».

أعراض سرطان المستقيم

يُعد نزيف المستقيم أكثر أعراض المرض شيوعاً، ويكون «أكثر انتشاراً بكثير» بين المصابين الأصغر سناً، وفقاً للدكتور فوت. وقد يظهر الدم في البراز أو يكون لون البراز مائلاً إلى الأحمر الداكن، حسب الدكتور جاتين روبر.

ويمكن أن يتراوح لون الدم بين الأحمر الفاتح والأحمر الداكن، وقد يظهر أثناء التبرز أو في أوقات متفرقة من اليوم. كما قد يكون الدم ممزوجاً بالبراز أو ظاهراً على ورق المرحاض بعد المسح، ما يدفع بعض الأشخاص إلى الخلط بينه وبين أعراض البواسير أو حتى نزيف الدورة الشهرية.

ويُعد ألم البطن أيضاً من الأعراض الشائعة، إلى جانب تغيّر عادات التبرز، والإمساك، ونحافة البراز، والإرهاق، وفقدان الوزن، حسب روبر، الذي أضاف أن فقر الدم قد يكون أيضاً مؤشراً على الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح روبر أنه نظراً إلى أن سرطان المستقيم ينشأ في نهاية القولون، فإن المرضى يكونون أكثر عرضة لملاحظة ترقق البراز أو وجود دم فيه.

وقال: «الرسالة الأهم هي أنه لا ينبغي تجاهل أي تغير في الجهاز الهضمي. فأي تغير في وظائفه يجب أن يخضع للتقييم الطبي، وتبقى العلامة الأكثر إثارة للقلق التي تستدعي الفحص هي وجود أي أثر للدم في البراز».

وأشار روبر إلى أن بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض، وهو ما يجعل الفحوص الدورية للكشف عن سرطان القولون والمستقيم أكثر أهمية.

ارتفاع معدلات الإصابة

أظهرت دراسة حديثة نشرتها الجمعية الأميركية للسرطان أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تتراجع بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، لكنها ترتفع بين البالغين الأصغر سناً.

وقال الدكتور فوت: «نعلم أن معظم حالات السرطان لدى الشباب تظهر في الجانب الأيسر من القولون، أو في المستقيم بشكل خاص».

من جانبه، قال الدكتور روبر إن «معدل الإصابة بسرطان المستقيم يرتفع بوتيرة أسرع من سرطان القولون، ولا نعرف السبب حتى الآن». وأضاف أن سرطان القولون والمستقيم كان يُعد تاريخياً مرضاً يصيب كبار السن، «لكن بات من الواضح الآن أن معدلات الإصابة ترتفع بشكل كبير بين الشباب، حتى أصبح تشخيص هذه السرطانات لدى أشخاص دون سن الخمسين أمراً شائعاً للأسف».

وشدد فوت على أن سرطان القولون والمستقيم لا يزال نادراً إجمالاً بين الشباب، إلا أن عدد الحالات يرتفع بوتيرة أسرع لدى الأجيال الأحدث، حسب روبر. وأوضح أن معدل الإصابة بسرطان المستقيم بين المولودين عام 2001 (جيل زد) أعلى منه لدى مواليد 1991 (جيل الألفية)، وهو بدوره أعلى من المعدل لدى مواليد 1981.

وأضاف روبر: «حتى في تقرير حديث عُرض خلال مؤتمر علمي تناول معدلات سرطان القولون والمستقيم لدى المراهقين، ورغم أن الأعداد المطلقة لا تزال منخفضة، فإن وتيرة الارتفاع لافتة للغاية».

أظهرت الأبحاث أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين دون سن الخمسين ارتفعت بنسبة 63 في المائة منذ عام 1988، وفقاً للدكتور فوت. فقد ارتفع عدد الإصابات من 8 حالات لكل 100 ألف شخص دون الخمسين عام 1988 إلى 13 حالة لكل 100 ألف حالياً.

ورغم أن المعدلات الإجمالية لا تزال منخفضة نسبياً، فإن هذا الارتفاع يثير القلق، حسب الدكتور روبر؛ لأنه «يعزز احتمال وجود عامل في بيئتنا أو نظامنا الغذائي لم نتمكن بعد من تحديده، يزيد من خطر الإصابة لدى صغار السن. وإلى أن نعرف ماهية هذا العامل، سيكون من الصعب جداً التعامل مع المشكلة».

عوامل تفسر الارتفاع

في حين لا تزال الأبحاث جارية، يعتقد الخبراء أن هناك عدداً من العوامل التي قد تفسر الارتفاع في معدلات الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح الطبيبان أن السمنة تُعد عامل خطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الصغار والكبار على حد سواء، لكن الدكتور فوت أشار إلى أن «معظم المصابين بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة ليسوا مصابين بالسمنة». وأضاف أن داء السكري يُعد أيضاً من عوامل الخطر، إلا أن معظم المرضى الأصغر سناً لا يعانون منه كذلك.

وقال فوت إن ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب بدأ على الأرجح في الفترة الممتدة بين خمسينات وتسعينات القرن الماضي، ثم تسارع منذ ذلك الحين.

ويرجح الخبراء أن يكون هناك تغير طرأ على البيئة أو نمط الحياة خلال تلك الفترة، ولا يعتقدون أن ارتفاع معدلات الإصابة يعود ببساطة إلى زيادة عمليات الفحص والكشف المبكر.

وأشار فوت إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بالنظام الغذائي الغربي، الذي يعتمد على كميات كبيرة من الدهون الحيوانية والكربوهيدرات، مع استهلاك أقل للخضراوات، والإكثار من اللحوم الحمراء والمصنّعة، والحبوب المكررة والسكريات المصنعة.

وأضاف أنه بين عامي 1950 و1990 شهد النظام الغذائي تغيرات كبيرة، مع انتشار مطاعم الوجبات السريعة، وزيادة استخدام المواد الحافظة، وحتى شيوع العبوات البلاستيكية لحفظ الطعام، التي تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك).

من جانبه، أشار الدكتور روبر إلى أن من الأسباب المحتملة أيضاً التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش في الجهاز الهضمي، موضحاً أن هذه التغيرات قد تكون ناجمة عن تبدل العادات الغذائية أو أنماط ممارسة الرياضة خلال العقود الأخيرة، لكنه أكد أن السبب لا يزال غير واضح حتى الآن.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والخبز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب) p-circle

«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

تحدّثت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون عن تجربتها الشخصية مع التعافي، وتأملت في التحديات التي يواجهها الإنسان حين يفقد القدرة على التحكم في مجريات حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
الولايات المتحدة​ يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القهوة منزوعة الكافيين... هل تحسّن الذاكرة؟

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
TT

القهوة منزوعة الكافيين... هل تحسّن الذاكرة؟

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

تشير دراسة جديدة إلى احتمال ارتباط القهوة منزوعة الكافيين بتحسن الذاكرة، لكن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد تأثيرها في وظائف الدماغ.

نتائج أفضل

ووفقاً لموقع «فايس» الأميركي، خلصت دراسة أجراها باحثون في كلية كورك في آيرلندا إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة منزوعة الكافيين حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة، مما يشير إلى أن تأثيرات القهوة قد تتجاوز مجرد كونها مصدراً للكافيين.

وحسب الدراسة، طلب الباحثون من 31 شخصاً -كانوا يستهلكون عادةً ما بين ثلاثة وخمسة أكواب من القهوة يومياً- التوقف عن شربها لمدة أسبوعين.

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر في صحة عظامك (رويترز)

وبعد ذلك، عاد نصفهم لتناول القهوة المحتوية على الكافيين، بينما تناول النصف الآخر قهوة منزوعة الكافيين، دون أن يعرف أي منهم نوع القهوة التي قُدِّمت له، وبعد إعادة إدخال القهوة إلى نظامهم الغذائي، أفاد المشاركون في المجموعتين بانخفاض في مستويات التوتر والاندفاع.

كما شهدت المجموعة التي تناولت القهوة المحتوية على الكافيين تحسناً في مستويات القلق والتركيز، أما المجموعة التي تناولت القهوة منزوعة الكافيين، فقد أظهرت شيئاً لم يظهر لدى المجموعة الأخرى؛ إذ تحسنت نتائجهم في اختبارين للذاكرة يتعلقان بالكلمات والمواقع.

دور الأمعاء

يعتقد الباحثون أن للأمعاء دوراً في ذلك؛ فالقهوة تحتوي على أكثر من ألف مركب، ولا يمثل الكافيين سوى واحد منها فقط، كما تحتوي القهوة على «البوليفينولات» وهي مركبات نباتية تتغذى عليها بكتيريا الأمعاء.

وعندما حلل الباحثون عينات من البراز، وجدوا أن البكتيريا المعوية تغيرت خلال الأسبوعين اللذين توقف فيهما المشاركون عن شرب القهوة، ثم تغيرت مجدداً بعد عودتهم لتناولها، بغض النظر عما إذا كانت تحتوي على الكافيين أم لا.

وقال عالم الأعصاب جون كرايان، الذي قاد هذه الدراسة: «ربما كان الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أننا، عند إعادة القهوة إلى النظام الغذائي، لاحظنا تأثيرات مذهلة حتى مع استخدام القهوة منزوعة الكافيين».

وأشار كرايان أيضاً إلى أن هذه التجربة كانت صغيرة النطاق؛ فمشاركة 31 شخصاً لا تكفي بأي حال لتغيير كل ما نعرفه عن القهوة، لكنها تجعل من الصعب الاستمرار في اعتبار القهوة منزوعة الكافيين مجرد «سائل بُنّي باهت» لا قيمة له.


هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.