تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

يغطون الاحتياجات للعمالة وقطاعات عديدة تأثرت ببدء عودتهم

سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي: «نولي أهمية لتوظيف السوريين بصورة نظامية، شأنهم شأن جميع الأجانب في بلادنا».

وأضاف أن الحكومة «تنظر إلى إدارة الهجرة من منظور شامل، يشمل أمن الحدود، والحماية الدولية، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتشجيع العودة الطوعية، وغيرها من المجالات».

تقييم شامل

وحسب بيان لوزارة الداخلية التركية، السبت، قال تشيفتشي، خلال اجتماع للتشاور والتقييم بشأن الهجرة عُقد في «مديرية إدارة الكوارث والطوارئ» (آفاد) في إسطنبول، إن الحكومة تجري تقييماً شاملاً لمستقبل طلبات الحماية المؤقتة وآليات الهجرة النظامية.

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال اجتماع تقييمي للهجرة في إسطنبول (من حسابه في إكس)

وأضاف: «نقدر العمل المسجل للسوريين، كما هو الحال مع جميع الأجانب في بلدنا، ونظراً لاحتياجات سوق العمل ألغينا شرط الحصول على تصاريح العمل للسوريين والأجانب الخاضعين للحماية المؤقتة، آخذين بالاعتبار حاجة سوق العمل التي يلبيها السوريون».

وأشار إلى أن عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم، منذ عام 2016 وحتى الآن، تجاوز مليوناً و434 ألف شخص، بينما يبلغ عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا مليونين و259 ألف شخص.

وأوضح تشيفتشي أن «نحو ثلث هؤلاء وُلدوا في تركيا، وأن قضية الهجرة لم تعد مجرد حركة سكانية مؤقتة، بل أصبحت قضية ذات أبعاد اجتماعية وديمغرافية طويلة الأمد».

وقال: «بينما نكافح الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر من جهة، فإننا من جهة أخرى، نُسهّل إجراءات توفير القوى العاملة المؤهلة والمستثمرين والطلاب والعلماء الدوليين، إننا لا ننظر إلى الهجرة كأزمة، بل كفرصة استراتيجية من حيث المعرفة والإنتاج والاستثمار والموارد البشرية، إذا ما أُديرت بشكل صحيح».

أجور زهيدة وساعات طويلة

ويشتكي أصحاب الأعمال في تركيا من ارتفاع أجور العمال ويطالبون بـ«عمالة رخيصة»، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات لتسهيل توظيف المهاجرين. وبعد بدء عودة السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد، تأثرت نسبياً بعض القطاعات كثيفة العمالة، لا سيما في مجالات النسيج والزراعة والمصانع والورش التي توظف السوريين بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة تتجاوز المسموح به وهو 45 ساعة أسبوعياً، دون تصاريح عمل.

يسد السوريون جانباً مهماً من احتياجات صناعة النسيج في تركيا ويعملون غالباً بشكل غير رسمي (أ.ف.ب)

وحسب دراسات ميدانية، أجراها مسؤولون من «الاتحاد العام لنقابات العمال الثورية»، فإن السوريين يعملون لما يصل إلى 16 ساعة يومياً بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يحصل عليه الأتراك، وأحياناً لا يدفع لهم أصحاب الأعمال رواتب لمدة 3 أو 4 أشهر، فضلاً عن تعرض البعض لمواقف عنصرية، دون معرفة الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للحصول على حقوقهم، بسبب حاجز اللغة.

وانتقد منسق «نقابة عمال النسيج»، إرهان كليتش أوغلو، تشغيل أصحاب الأعمال للسوريين بشكل غير رسمي، وإخفاءهم عن مفتشي التأمين، قائلاً إن «سياسة الدولة أشبه بالتغاضي، ويسعد أصحاب العمل بتوظيف عمال بأجور أقل من الحد الأدنى».

عودة سوريين إلى بلادهم عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وتعتمد المساهمة الاقتصادية للسوريين في سوق العمل التركي على خفض تكاليف التشغيل، من خلال توسيع نطاق العمل غير الرسمي وسدّ النقص المزمن في القطاعات كثيفة العمالة، مثل النسيج والزراعة والبناء.

عمالة النساء والأطفال

ويبدو أثر السوريين على توظيف النساء أكثر وضوحاً، فمقابل كل 10 سوريات، تفقد 6 تركيات عملهن في القطاع غير الرسمي ولا يعدن إليه، ومع ذلك، تُظهر هذه الدراسات أنه حتى قبل نزوح السوريين، كانت النساء في تركيا أكثر عرضة للعمل بأجور منخفضة، وفي ظروف غير مستقرة، وبشكل غير رسمي.

ويدخل الأطفال السوريون دون سن الـ15 عاماً سوق العمل، ويعمل الطفل لمدة 11 ساعة في المتوسط يومياً، وهناك نحو 130 ألفاً يعملون في قطاعات غير رسمية، وتبلغ نسبة توظيفهم 66 في المائة.

طفل سوري يعمل في ورشة لإصلاح السيارات (مؤسسة الرقابة على الصحة والعمل التركية)

ويوجد نظام لمنع فقدان فرص العمل للمواطنين الأتراك، حيث يحظر أن تتجاوز نسبة السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 10 في المائة من إجمالي القوى العاملة... هذه الأنظمة تبدو مهمة نظرياً في مكافحة العمل غير الرسمي، إلا أن الواقع مختلف، فالسوريون يعملون في وظائف غير رسمية، بأجور زهيدة وظروف عمل صعبة، ولساعات طويلة.

ووفق تقرير «السوريون في سوق العمل التركي» الصادر عن «منظمة العمل الدولية» التابعة للأمم المتحدة عام 2020، تبلغ نسبة السوريين بين جميع العاملين في تركيا 2.9 في المائة، غالبيتهم في إسطنبول، وأضنة، وبورصة، وغازي عنتاب، وهطاي، وكونيا، وشانلي أورفا، وإزمير، ويعملون في قطاعات لا تتطلب عمالة ماهرة.

وكشفت دراسة لـ«مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية»، أن نسبة 2.7 في المائة فقط من السوريين يحصلون على تصاريح عمل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.