الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

إرشادات توجيهية طبية حول العلاج المركّب للاضطراب لدى البالغين

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة
TT

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ مباشرةً إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم وتعتمد على تناولها كحل للمشكلة، وفئة أخرى تبحث عن الحلول المفيدة على المدى البعيد، التي تتعامل مع المشكلة وفق الأدلة العلمية لتعيد التوازن الشامل إلى السلوكيات الصحية اليومية، والنوم من أهمها.

وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) المقبل من «مجلة طب النوم الإكلينيكي Journal of Clinical Sleep Medicine»، سيتم نشر الإرشادات التوجيهية للممارسة الإكلينيكية الصادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم (AASM) حول العلاج المركّب لاضطراب الأرق (Insomnia) المزمن لدى البالغين. وللأهمية الإكلينيكية لمعالجة حالات الأرق المزمن، أصدرت مجلة طب النوم الإكلينيكي نشراً مبكراً للإرشادات الطبية الجديدة على موقعها الإلكتروني في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

والدليل الإرشادي الجديد يُقدّم توصيات بشأن الجمع بين علاجات الأرق المزمن التي تتضمن كلاً من العلاجات السلوكية النفسية (CBT- I) والعلاجات الدوائية المتاحة اليوم، لعلاج اضطراب الأرق المزمن لدى البالغين.

إرشادات حول الأرق

والأرق حالة شائعة، حيث تُشير الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن ما بين 30 و35 في المائة من البالغين يُعانون من أعراض أرق عابرة. وبينما يُعاني 20 في المائة منهم من أرق قصير الأمد يستمر لأقل من 3 أشهر، فإن 10 في المائة أخرى منهم تُعاني من اضطراب أرق مزمن (يحدث 3 مرات على الأقل أسبوعياً لمدة 3 أشهر على الأقل). وتشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى 75 في المائة البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، يُعانون من أعراض الأرق.

وقد تشمل أعراض الأرق ما يلي:

- صعوبة النوم.

- صعوبة الاستمرار في النوم.

- الاستيقاظ مبكراً جداً.

ويُؤدي الأرق إلى التعب ويُعوق قدرة الشخص على أداء مهامه اليومية بكفاءة. وقد يكون سبباً أو نتيجة لمشكلات صحية أخرى، ويمكن أن يُصيب أي شخص.

وقال الدكتور دانيال ج. بويس، أستاذ الطب النفسي في جامعة بيتسبرغ، والباحث الرئيسي في وضع هذه التوصيات الحديثة: «العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I) وحده هو العلاج الأولي الأكثر فاعلية للأرق. ومع ذلك، قد يُوفر استخدام الأدوية مع العلاج السلوكي المعرفي للأرق فائدة طفيفة لبعض النتائج المُحددة، مثل إجمالي وقت النوم. وتهدف هذه التوصيات إلى دعم اتخاذ قرارات مدروسة تُركز على المريض بدلاً من اتباع نهج واحد يناسب الجميع».

واستناداً إلى الأدلة العلمية المتوفرة اليوم، تضمنت الإرشادات الجديدة للأكاديمية الأميركية لطب النوم النقاط المهمة التالية:

- استخدام العلاج المُركّب، الذي يجمع بين العلاج السلوكي المعرفي للأرق والأدوية، بدلاً من استخدام الأدوية وحدها، نظراً لما يُظهره ذلك من تحسّن ملحوظ في نتائج النوم الرئيسية لدى المرضى.

- حذرت الإرشادات من استخدام العلاج المُركّب (المتضمن تناول أدوية تسهيل النوم «sleeping pills» من البداية) بدلاً من العلاج السلوكي المعرفي للأرق وحده، إذ غالباً ما يُحقق العلاج السلوكي النفسي وحده تحسّناً ملحوظاً ومستداماً دون المخاطر الإضافية المرتبطة بالعلاج الدوائي.

- شددت التوصيات على أهمية المشاركة في اتخاذ القرار، مع مراعاة قيم المريض وأهداف العلاج وتفضيلاته، عند اختيار استراتيجية علاج الأرق.

«العلاج السلوكي المعرفي للأرق»

ووفق توضيحات الأكاديمية الأميركية لطب النوم وجمعية طب النوم السلوكي (SBSM) فإن «العلاج السلوكي المعرفي للأرق» هو برنامج منظم قائم على الأدلة، مصمَّم لعلاج اضطرابات النوم المزمنة من خلال معالجة الأفكار والعادات والروتينات التي تعوق النوم. ويُوصى به على نطاق واسع كخط علاج أول للأرق، وغالباً ما يُفضّل على أدوية النوم.

ويستغرق العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادةً من 6 إلى 8 جلسات، إما مع معالج مرخَّص وإما من خلال برامج رقمية. ويركز على مجالين أساسيين:

- العلاج السلوكي Behavioral Therapy: إعادة بناء دوافع النوم الصحية وتدريب الدماغ على ربط السرير بالنوم (وليس القلق أو الإحباط).

- العلاج المعرفي Cognitive Therapy: تحديد وتغيير الأفكار السلبية أو المقلقة أو غير الواقعية المتعلقة بالنوم والتي تُبقي الشخص مستيقظاً.وتركز خطة العلاج السلوكي المعرفي للأرق النموذجية على عدة تقنيات رئيسية، تشمل:

- التحكم في المحفزات Stimulus Control: تعلم قواعد صارمة بشأن ضبط بيئة غرفة النوم. وعلى سبيل المثال، يجب استخدام السرير للنوم والجماع فقط. وإذا لم يستطع الشخص النوم خلال 20 دقيقة من وجوده على السرير، فعليه أن ينهض من السرير ولا يعود إليه إلا عندما يشعر بالتعب والرغبة في النوم.

- تقييد النوم Sleep Restriction: التقليل المؤقت من الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليتناسب مع مقدار النوم الفعلي الذي يحصل عليه، مما يعزز دافعه الطبيعي للنوم. ومع تحسن كفاءة النوم، يزداد وقت البقاء في السرير تدريجياً.

- إعادة البناء المعرفي Cognitive Restructuring: يساعد المعالجون على مواجهة القلق المرتبط بالنوم لدى الشخص وحلقات التفكير السلبية عنده (مثل: «إذا لم أنم الليلة، فسيكون غداً سيئاً»)، واستبدال معتقدات أكثر عقلانية وهدوءاً بها.

- «نظافة النوم» Sleep Hygiene: إرشادات حول كيفية تأثير النظام الغذائي والكحول والكافيين والتمارين الرياضية ووقت استخدام الشاشات، على كفاءة عمل الساعة البيولوجية وجودة النوم لدى الشخص.

- التدريب على الاسترخاء Relaxation Training: تقنيات مثل العمل على استرخاء العضلات التدريجي والتخيل الموجه والتنفس العميق لتهدئة التوتر الجسدي والذهني قبل النوم.

وعلى عكس الحبوب المنومة - التي غالباً ما تُخفي الأعراض فقط- يوفر العلاج السلوكي المعرفي للأرق تحسينات مستدامة وطويلة الأمد لأنه يعلم الشخص مهارات إدارة عادات النوم بشكل مستقل.

وما تجدر ملاحظته أن سبب التوصية الإكلينيكية بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق بوصفه خياراً علاجياً أولياً بديلاً عن التوجه المباشر لتناول الحبوب المنومة، هو أنه يُدرّب الدماغ على النوم بشكل طبيعي. ويحقق الأهداف التالية:

- تقديم نتائج دائمة: بينما تُؤتي الحبوب المنومة مفعولها فقط في أثناء تناولها، يُرسّخ العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادات مستدامة طويلة الأمد. وعادةً ما يستمر التحسّن لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج، مما يمنع الانتكاسات.

- لا آثار جانبية ولا إدمان: قد تُسبّب الأدوية المنومة الشعور المتواصل بالنعاس في أثناء النهار (مما قد يُخلّ بالقدرات الذهنية في أثناء العمل الوظيفي أو قيادة السيارة)، ومشكلات في الذاكرة، والإدمان، وأعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms (عند التوقف عن تناولها نتيجة عدم توفرها)، واختلال التوازن (مما قد يسبب حوادث السقوط والإصابات الناجمة عنه). أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فهو خالٍ تماماً من الأدوية وليس له أي آثار جانبية جسدية ضارة.

- يعالج السبب الجذري: فالأدوية تُخفي الأعراض فقط. أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فيعالج الأفكار السلبية المتكررة (كالقلق من قلة النوم) والسلوكيات (مثل قضاء وقت طويل مستيقظاً في السرير) التي تغذي الأرق المزمن.

علاج الأرق بـ«تقييد النوم»

يميل بعض الأشخاص المصابين بالأرق المزمن إلى البقاء في السرير لفترات طويلة خلال ليلة مُملة من قلة النوم. وهذا بدوره يُصعّب عليهم النوم في الوقت المناسب أو النوم طوال الليل.

ويهدف علاج الأرق بـ«تقييد النوم Sleep Restriction Therapy» إلى كسر هذه الحلقة واستعادة أنماط النوم الصحية لدى الأشخاص المصابين بالأرق المزمن. وغالباً ما يكون ضمن مكونات العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I)، والذي يستخدم مزيجاً من الأساليب لمعالجة السلوكيات وأنماط التفكير التي تؤدي إلى اضطراب النوم المزمن.

وعلاج تقييد النوم هو عملية متعددة المراحل، تمتد لعدة أسابيع، حيث يتم في البداية تقييد الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليلاً، ثم زيادة هذا الوقت تدريجياً. وتهدف هذه العملية إلى زيادة كفاءة النوم -أي نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً إلى الوقت الذي يقضيه في السرير مستيقظاً- وضمان حصوله على القدر الكافي من النوم. ويجب على المشاركين في علاج تقييد النوم الاحتفاظ بمفكرة نوم والالتزام بدقة بجداول النوم المحددة في العلاج.

وعلى الرغم من أن علاج تقييد النوم يُصمَّم خصيصاً لمعالجة المشكلات الفردية وتلبية الاحتياجات الفردية، فإنه يتبع نفس الخطوات الأربع بغض النظر عن الشخص الذي يستخدمه. وهذه الخطوات الأربع هي:

• الخطوة 1: استخدم مفكرة نوم لتسجيل إجمالي وقت النوم (TST) والوقت الذي تقضيه في السرير (TIB) يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ثم، احسب كفاءة النوم بقسمة متوسط إجمالي وقت النوم على متوسط الوقت الذي تقضيه في السرير وضرب الناتج في 100. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام بمعدل 6.5 ساعة في الليلة ولكنك تبقى في السرير بمعدل 9 ساعات في الليلة، فإن كفاءة نومك هي 72 في المائة. إذا كانت كفاءة نومك أقل من 85 في المائة، فانتقل إلى الخطوة التالية.

• الخطوة 2: حدد وقت نوم واستيقاظ يُبقيك في السرير لمتوسط إجمالي وقت النوم المحسوب في الخطوة 1. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام في المتوسط 6.5 ساعة في الليلة، فيمكنك تحديد وقت نومك الساعة 11:30 مساءً ووقت استيقاظك الساعة 6 صباحاً. وإذا كنت تنام أقل من ست ساعات في المتوسط، فخطِّط للبقاء في السرير لمدة ست ساعات. وخلال الأسبوع اللاحق، التزم تماماً بجدول النوم هذا. انهض من السرير عند رنين المنبه، ولا تأخذ قيلولة خلال النهار. ودوّن ملاحظاتك في مفكرة النوم خلال هذه الفترة.

• الخطوة 3: استخدم مفكرة النوم لحساب متوسط إجمالي وقت النوم، ومتوسط وقت النوم في السرير، وكفاءة النوم للأسبوع الماضي. ستحدد نتائجك خطوتك التالية:

- كفاءة النوم (أقل من 85 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق ولا تشعر بالنعاس، فعدّل وقت نومك أو استيقاظك لتقليل وقت نومك في السرير بمقدار 15 دقيقة. وعلى سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:45 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً.

- كفاءة النوم (85 - 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، فحافظ على جدول نومك.

- كفاءة النوم (أكثر من 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، ولا تشعر بأنك حصلت على قسط كافٍ من النوم، فعدّل جدول نومك لتمنح نفسك 15 دقيقة إضافية في السرير. على سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:15 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً. والتزم بهذا الجدول بدقة، وسجّل ملاحظاتك في مفكرة النوم للأسبوع المقبل.

• الخطوة 4: كرر الخطوة 3 حتى تشعر بالراحة التامة طوال اليوم وتكون راضياً عن جودة نومك.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضِمن نظام غذائي متوازن، فهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وقد تسهم الألياف في دعم خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
TT

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الباحثون، الذين أجروا محاكاة لانتشار عالمي افتراضي للإنفلونزا، أن توزيع اللقاحات بشكل عادل، بناءً على حجم السكان وليس القدرة الشرائية للدول، قد يساعد على إنقاذ حياة 2.7 مليون شخص إضافي في المجمل.

كما أظهرت الدراسة أن تعزيز ثقة الناس باللقاحات يمكن أن يؤدي إلى إنقاذ 1.9 مليون حياة إضافية.

وتم إعداد هذه الدراسة من لجنة جامعة سنغافورة الوطنية ومجلة «لانسيت»، المعنية بالاستعداد للأوبئة، والتي تضم 41 خبيراً من مجالات متعددة، بينها الصحة والتمويل والتخطيط والعمل المجتمعي.

وقالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ورئيسة اللجنة: «التعاون والتضامن ينقذان حياة المستجيبين الأساسيين، بمن فيهم العاملون الصحيون الذين يمكنهم المساعدة في وقف الجائحة».

وأضافت: «إن اتباع نهج أكثر إنصافاً يعني عدداً أقل من الوفيات على مستوى العالم، وفرصة أكثر عدلاً لحماية من هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».

من جهته، قال الدكتور غيثينجي غيتاهي، الرئيس التنفيذي العالمي لمنظمة «أمريف للصحة في أفريقيا»، إن دول القارة الأفريقية كانت في مؤخرة قائمة الانتظار للحصول على لقاحات كورونا، ووصف نتائج الدراسة بأنها «مقنعة للغاية ومثيرة للقلق في الوقت نفسه».

يأتي نشر التقرير قبيل اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الاستعداد للأوبئة، يُعقد في نيويورك، يوم الجمعة.


8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
TT

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة، لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا، بدءاً من التعرض لمواد كيميائية ووصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه العادات التي تهدد الصحة:

تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية

قد يؤدي تسخين الطعام داخل الأوعية البلاستيكية في أفران الميكروويف، إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر إلى الطعام.

ويمكن أن تتراكم هذه الجزيئات البلاستيكية الصغيرة داخل الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطراب الحاجز المعوي، إلا أن جزءاً كبيراً من الأدلة المتاحة حتى الآن يستند إلى دراسات أُجريت على الحيوانات وفي المختبر، ولا تزال تأثيراتها على صحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.

ولتقليل التعرض المحتمل لهذه الجزيئات، يُفضل استخدام أوعية زجاجية أو خزفية عند إعادة تسخين الطعام.

وضع الطعام الساخن مباشرة في أوعية بلاستيكية

يمكن لحرارة الطعام المرتفعة أن تؤثر في الروابط الكيميائية التي تربط مكوّنات المادة البلاستيكية ببعضها، ما قد يؤدي إلى انتقال مواد كيميائية مثل مادة «بيسفينول أ» ومركبات الفثالات إلى الطعام.

ولتجنب ذلك، يُنصح بترك الطعام يبرد قليلاً قبل وضعه في وعاء بلاستيكي، أو استخدام أوعية مصنوعة من الزجاج أو الفولاذ غير القابل للصدأ.

ترك بقايا الطعام خارج الثلاجة لفترة طويلة

يصبح الطعام المطهو أكثر عرضة لنمو البكتيريا عندما يظل في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

ولذلك يُنصح بوضع بقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة فقط إذا كانت درجة الحرارة الخارجية تتجاوز نحو 32 درجة مئوية.

إغلاق الطعام وهو لا يزال ساخناً

قد يبدو وضع الغطاء على الطعام الساخن وحفظه مباشرة في الثلاجة تصرفاً مناسباً، لكنه قد يؤدي إلى احتباس البخار داخل الوعاء.

وينتج عن ذلك تكاثف للرطوبة وتكوّن مناطق دافئة ورطبة يمكن أن تساعد على نمو البكتيريا والعفن.

عدم تنظيف حواف الإغلاق في الأوعية

إذا لاحظت يوماً وجود مادة سوداء عالقة على الجزء المصنوع من السيليكون في أغطية الأوعية، فغالباً ما يكون ذلك عفناً.

وتُعد حلقات السيليكون أو المطاط التي تضمن إحكام غلق الأوعية مكاناً تختبئ فيه البكتيريا والعفن، إذ تتجمع بقايا الطعام والرطوبة بها، مما يوفر بيئة خصبة لتراكم البكتيريا.

ولتجنب ذلك، يجب إخراج الحلقة من الغطاء وتنظيفها بشكل منفصل، ثم تركها تجف تماماً قبل إعادة تركيبها.

استخدام لوح تقطيع واحد لجميع الأطعمة

استخدام لوح التقطيع نفسه للخضراوات بعد تقطيع الدجاج، على سبيل المثال، يمكن أن يزيد خطر انتقال البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي.

فبكتيريا مثل السالمونيلا يمكن أن تبقى على ألواح التقطيع، كما قد تستقر داخل الشقوق والخدوش الموجودة على سطح اللوح.

ولذلك يُفضل تخصيص لوح لتقطيع اللحوم والدواجن والأسماك النيئة التي ستُطهى، واستخدام لوح آخر للخضراوات والفواكه والخبز والأطعمة التي قد تؤكل دون طهي.

كما ينبغي تنظيف ألواح التقطيع جيداً بالماء الساخن والصابون، أو وضعها في غسالة الأطباق.

إذابة اللحوم والدواجن والأسماك على سطح المطبخ

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا، إذ ترتفع حرارة الجزء الخارجي من الطعام إلى درجات تسمح بتكاثر البكتيريا، حتى إذا ظل الجزء الداخلي متجمداً.

والطريقة الأكثر أماناً هي نقل الطعام من المجمد إلى الثلاجة قبل استخدامه بنحو 24 ساعة.

ويمكن أيضاً استخدام الميكروويف لإذابة الطعام، لكن يجب طهيه مباشرة بعد إذابته بهذه الطريقة.

أما عند استخدام الماء البارد، فيجب غمر الطعام بالكامل وتغيير الماء كل 30 دقيقة لضمان بقائه في درجة حرارة آمنة.

وضع اللحوم النيئة على الرفوف العلوية في الثلاجة

حتى اللحوم النيئة المحفوظة داخل عبوات مغلقة يمكن أن تتسرب منها سوائل تحتوي على بكتيريا.

وعند وضعها على رف علوي أو متوسط، قد تتساقط هذه السوائل على الأطعمة الموجودة أسفلها، ما يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض، ومنها السالمونيلا والليستيريا، إلى أطعمة جاهزة للأكل.

ولذلك يُنصح بحفظ اللحوم والدواجن والأسماك النيئة في الرف السفلي من الثلاجة، داخل وعاء محكم أو فوق طبق يمكنه احتواء أي سوائل متسربة.


هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
TT

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)

يعد الحد من تناول السكر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمرضى السكري، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المُحلِّيات الصناعية بديلاً من السكريات المضافة. فهي تمنح الأطعمة والمشروبات مذاقاً حلواً، مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، ومن دون التأثير في سكر الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي.

وتقول اختصاصية التثقيف بمرض السكري، سو كوتي، من «كليفلاند كلينك»، إن المُحلِّيات الصناعية، عند استخدامها باعتدال، يمكن أن تكون آمنة لمرضى السكري، كما قد تساعد في تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات، والحد من الرغبة في تناول الحلوى.

لكن ذلك لا يعني أن الأطعمة المصنوعة باستخدام المُحلِّيات الصناعية صحية بالضرورة؛ خصوصاً أن بعض البحوث ربطت أنواعاً معينة منها بمخاطر صحية محتملة.

أين توجد المُحلِّيات الصناعية؟

تدخل المُحلِّيات الصناعية في مجموعة واسعة من المنتجات، بينها المشروبات الخاصة بالحمية، والمخبوزات والحلوى الخالية من السكر أو منخفضة السكر، والعصائر والمشروبات الرياضية والزبادي الخفيف والعلكة.

كما تباع منفردة لإضافتها إلى القهوة والشاي، ويمكن استخدام بعض أنواعها في الطهي والخبز.

وتوضح اختصاصية التثقيف بمرض السكري، أندريا هاريس، أن المُحلِّيات الصناعية تخضع لاختبارات للتأكد من سلامتها. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على 6 أنواع منها، أو أدرجتها ضمن قائمة المواد «المعترف عموماً بأنها آمنة».

لكن بحوثاً خلال السنوات الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة لبعض الأنواع. فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى مرضى السكري؟ وما أبرز أنواع المُحلِّيات الصناعية وأكثرها شيوعاً؟

الأسبارتام

يُباع الأسبارتام تحت أسماء تجارية عدة، بينها «Equal»، ويُعرف أحيانا بأنه المُحلِّي الموجود في «العبوة الزرقاء».

وتدعم أكثر من مائتي دراسة سلامة الأسبارتام، إلا أن نتائج بعض البحوث الحديثة كانت متباينة. وفي عام 2023، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الأسبارتام على أنه «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر»، وهو تصنيف يعني وجود أدلة محدودة، وليس إثباتاً أن استهلاكه بالكميات المعتادة يسبب السرطان.

ويحتوي الأسبارتام على الفينيل ألانين، ولذلك ينبغي للمصابين بمرض بيلة الفينيل كيتون (PKU) تجنبه. كما أنه غير مستقر عند درجات الحرارة المرتفعة، وبالتالي لا يُعد الخيار الأفضل للطهي أو الخَبز.

السكرالوز

يُعرف السكرالوز خصوصاً بالاسم التجاري «Splenda» أو «العبوة الصفراء». وهو مستقر عند تعرضه للحرارة، ولذلك يمكن استخدامه في الطهي والخبز. ويتوفر بأشكال مختلفة، بينها الأقراص والحبيبات وخلطات مخصصة للمخبوزات.

الستيفيا

على خلاف معظم المُحلِّيات الصناعية المصنَّعة كيميائياً، يُستخلص الستيفيا من نبات. ولا تتمتع منتجات الستيفيا جميعها بالتصنيف نفسه. فالمنتجات المصنوعة من أوراق الستيفيا الكاملة لم تحصل على تصنيف «المعترف بها عموماً بأنها آمنة» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وتباع كمكملات غذائية.

أما بعض مشتقات الستيفيا عالية النقاء المستخدمة كمُحلِّيات في الأطعمة والمشروبات، فتحظى بهذا التصنيف.

وتحتوي بعض منتجات الستيفيا على كحول سكري يسمى الإريثريتول، الذي ربطته دراسات بزيادة محتملة في خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولكن البحوث بشأن هذه العلاقة لا تزال مستمرة.

هل يجب على مرضى السكري تجنبها؟

من الناحية الغذائية، لا يحتاج الجسم إلى السكر المضاف ولا المُحلِّيات الصناعية للحفاظ على صحته، كما أنها لا تقدم فوائد صحية بحد ذاتها.

لكن الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين؛ خصوصاً أن التعايش مع السكري يتطلب بالفعل تغييرات كبيرة في العادات الغذائية.

وتشير كوتي إلى أن معظم المخاوف المرتبطة بالمُحلِّيات الصناعية ترتبط باستهلاك كميات كبيرة منها على مدى فترات طويلة. ولذلك تنصح -إلى جانب هاريس- بالاعتدال وتقليل الكمية، بدلاً من فرض حظر كامل على الأطعمة المحلاة.

ويبقى الأهم بالنسبة إلى مرضى السكري التركيز على وجبات متوازنة وبكميات مناسبة، تحتوي على البروتينات قليلة الدهون والخضراوات غير النشوية والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

وتقول هاريس إن تناول قطعة من فطيرة خالية من السكر في مناسبة عائلية -على سبيل المثال- ليس أمراً يستدعي القلق، شرط الانتباه إلى الكمية، وعدم تحويل المنتجات المحلاة صناعياً إلى جزء مفرط من النظام الغذائي اليومي.