«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

يراهن الفيلم المصري على 5 حكايات إنسانية

أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)
أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)
TT

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)
أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

بعد أشهر من عرضه الافتتاحي في الدورة الـ5 من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، ومشاركته في عدد من المهرجانات وحصوله على جوائز مهمة، من بينها «التانيت الذهبي» لأفضل فيلم في «مهرجان قرطاج»، ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

يأتي عرض الفيلم في موسم سينمائي متنوع يضم أفلاماً جماهيرية كبيرة وأعمالاً كوميدية، مراهناً على 5 حكايات إنسانية تدور في خضم أحداث سياسية واجتماعية صاخبة. ويُقسِّم الفيلم هذه الحكايات إلى فصول تحمل عناوين منفصلة، ترتبط بفترات زمنية تمتد من ستينات القرن الماضي حتى أواخر الثمانينات، وكيف ألقت تلك الأحداث بظلالها على أسرة مصرية بسيطة. ويقدِّم الفيلم ذلك في إطار يمتزج فيه السرد الدرامي بالموسيقى والأغنيات ومباريات كرة القدم التي ارتبطت بتلك الحقبة، عبر قصة إنسانية مؤثرة تتناول العائلة والهوية والصمود وقوة الروابط الإنسانية.

ويتزامن العرض الجماهيري للفيلم مع ذكرى نكسة 5 يونيو 1967، التي تنطلق منها أحداث العمل، وذلك بعد نحو 59 عاماً من وقوعها. وكان عنوان الفيلم في البداية «صيف 67» قبل أن يُغيَّر إلى «القصص».

الفيلم من بطولة أمير المصري، ونيللي كريم، وكريم قاسم، والممثلة النمساوية فاليري باشنر، وأحمد كمال، وصبري فواز، وخالد مختار، وشريف الدسوقي، وأحمد العزاز، وعمرو عابد. وهو من تأليف وإخراج المخرج المصري - النمساوي أبو بكر شوقي، وإنتاج شركات «فيلم كلينك»، و«لاجوني للإنتاج السينمائي»، و«فيلم سكوير»، و«شوفها»، بمشاركة «صندوق البحر الأحمر السينمائي»، و«مؤسسة الدوحة للأفلام»، إلى جانب مشاركة كل من فرنسا والنمسا والسويد. وقد صُوِّرت مشاهده بين مصر والنمسا.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، الأسبوع الماضي، في القاهرة بحضور طاقم العمل.

طاقم الفيلم في العرض الخاص بالقاهرة (الشركة المنتجة)

ويستعيد المخرج فيه زمن المراسلات البريدية، مستلهماً فكرته من قصة تعارف والديه، إذ ينتمي إلى أب مصري وأم نمساوية. وفي الفيلم يتلقَّى بطل العمل، وهو عازف بيانو شاب، رسالةً بريديةً من فتاة نمساوية بعدما نشر صورته ضمن باب لهواة المراسلة في إحدى المجلات، لتنشأ بينهما صداقة سرعان ما تتحوَّل إلى قصة حب. ويسافر أحمد إلى النمسا من أجلها، ويتعرَّف إلى أسرتها، لكنه يواجه رفضاً من والدها في البداية، في حين يواصل دراسته للموسيقى. ومع الصعوبات التي يواجهها هناك، واستشهاد شقيقه التوأم، يُقرِّر العودة إلى القاهرة.

ويتتبَّع الفيلم حياة أسرة مكونة من الأب، الذي يُجسِّد دوره أحمد كمال ويعمل موظفاً في الزراعة، والأم التي تؤدي دورها نيللي كريم، وتظهر أماً لـ3 أبناء كبار قبل أن تضع طفلها الرابع، إضافة إلى شقيقها العازف في «فرقة أم كلثوم»، الذي يؤدي دوره صبري فواز، وشقيق الزوج الذي يجسِّده شريف الدسوقي. ويجمع أفراد الأسرة شغف متابعة مباريات نادي الزمالك، في حين يرصد الفيلم أحوال المجتمع المصري وانعكاساتها على الأسرة، من هزيمة 1967 إلى نصر أكتوبر (تشرين الأول)، مروراً بمحطات سياسية مهمة، مثل مظاهرات 18 و19 يناير (كانون الثاني) 1977، واغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

وعن العرض التجاري للفيلم، وما إذا كانت مشاركاته في المهرجانات وتتويجه بالجوائز تؤهِّله للمنافسة بقوة في الموسم الصيفي، يقول المنتج محمد حفظي: «المهرجانات والجوائز ليست شرطاً لضمان المنافسة في شباك التذاكر»، مشدداً على أن «القصص» يُنافس لأنَّه فيلم ممتع وجذاب، ويضم ممثلين يحظون بجماهيرية واسعة، مثل نيللي كريم، وأمير المصري، لافتاً إلى أنَّ «اختيارات الممثلين من أبرز عناصر قوة الفيلم».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أُدرك أن المنافسة صعبة، لكننا نراهن على قدرة الفيلم على جذب الجمهور. فمَن يشاهده سيُشجع آخرين على مشاهدته، وأعتقد أنَّه قادر على المنافسة وسط الأفلام الكبيرة في موسم الصيف».

وتابع قائلاً: «بالطبع ليس هذا أمراً سهلاً، لكننا لا نقيس نجاح الفيلم فقط بإيرادات شباك التذاكر، بل بقدرته على البقاء في ذاكرة الجمهور لسنوات، ولديَّ شعور بأنَّه قد يُحقِّق مفاجأة على مستوى الإيرادات».

وعن أكثر ما جذبه إلى المشروع، يقول حفظي: «عملت مع أبو بكر شوقي في فيلمه الطويل الأول (يوم الدين)، ثم في فيلمه الثاني (هجَّان)، وأحببت مواصلة هذه التجربة معه، خصوصاً أنَّ سيناريو (القصص) أعجبني كثيراً، كما أنَّه مرتبط بشكل شخصي بالمخرج وأسرته. إضافة إلى ذلك، فإنَّ الفيلم إنتاج مشترك مع فرنسا والنمسا والسويد، وهي تجربة جديدة بالنسبة إلينا، انطوت على تحديات إنتاجية كثيرة، لذلك رغبت في خوضها».

وعن تغيير عنوان الفيلم من «صيف 1967» إلى «القصص»، يقول حفظي: «لأن الفيلم يروي حكايات عائلية، وفي أحد مشاهده تقول شخصية نيللي كريم لزوجة ابنها النمساوية: (عايزة أحكيلك قصص عيلتنا). وقد اقترح المخرج عنوان (القصص)، ورأينا أنه الأنسب، لأنَّ العمل لا يرتبط بأحداث عام 1967 فقط، بل يتناول أكثر من 20 سنة من حياة أسرة مصرية».

صبري فواز وشريف الدسوقي وخالد مختار في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

من جانبه، عدَّ الناقد السعودي أحمد العياد فيلم «القصص» من أجمل أفلام أبو بكر شوقي وأكثرها مصرية، مؤكداً أنه، على الرغم ممَّا قد يبدو عليه للوهلة الأولى من طابع أوروبي أو نخبوية فنية، فإنَّه في جوهره شديد القرب من الإنسان المصري والعربي، ومن أسئلته الوجودية وعلاقته بمحيطه وقدره.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يمتد الفيلم عبر عقود عدة، مستعرضاً أحداثاً تاريخية بإيجابياتها وسلبياتها من منظور إنساني بسيط وعفوي، من دون أن يفقد حِسَّه الترفيهي ومتعة المشاهدة، عبر الأغنيات والملابس والحنين إلى أزمنة مضت. وقد قدَّم أمير المصري واحداً من أفضل أدواره، في حين كانت نيللي كريم، كعادتها، حاضرة بكاريزما وموهبة كبيرتين».

بيد أن العياد أبدى تحفظه على تغيير عنوان الفيلم، مؤكداً أن «صيف 67» كان أكثر خصوصية وجاذبية من «القصص».

ويلفت العياد إلى أن «القصص» يُمثل امتداداً طبيعياً لمشروع أبو بكر شوقي السينمائي، الذي لفت الأنظار عالمياً بفيلمه الأول (يوم الدين)، ومن ثَمَّ قدم التجربة السعودية المختلفة في (هجَّان)، مشيراً إلى أن «القصص» يبدو أقرب أفلامه إلى الجمهور، من دون أن يتخلى عن حساسيته الإنسانية وصوته السينمائي الخاص، وهو ما يجعل شوقي واحداً من أبرز المخرجين العرب الذين يمتلكون بصمةً واضحةً، وشخصيةً فنيةً متفردةً.


مقالات ذات صلة

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يصعب الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)» بالحديث عن براد بيت وحده، فالنجم الأميركي يجد أمامه شريكاً يملك حضوراً لافتاً في العمل.

إيمان الخطاف (الدمام)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.