المجموعة التاسعة لمونديال 2026 في الميزان

فرنسا تخشى مفاجآت السنغال وتهديدات النرويج بقيادة هالاند والعراق لقلب التوقعات

لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)
لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)
TT

المجموعة التاسعة لمونديال 2026 في الميزان

لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)
لاعبو فرنسا يخوضون التدريبات في أجواء مرحة قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)

ذكريات 2002 المحبطة إنذار لفرنسا أمام السنغال وهالاند قطعة النرويج الذهبية مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً. ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب ميتلايف قرب نيويورك الذي يتسع لـ82 ألفاً و500 متفرج في 19 يوليو (تموز). ومع اقتراب الانطلاق نستعرض على حلقات المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.

المجموعة التاسعة: فرنسا - النرويج - السنغال - العراق

بعد التتويج في 2018 وبلوغ النهائي في 2022، تدخل فرنسا مونديال 2026 وهي أحد أبرز المرشحين للقب، لكن المنتخب المصنّف الأول عالمياً سيواجه اختبارات صعبة أمام السنغال والنرويج كما عليه الحذر أمام العراق أيضاً.

تحمل فرنسا سجلاً زاخراً مع لقبين لكأس العالم وخسارة نهائيين آخرين بركلات الترجيح في النسخ السبع الأخيرة، بينها قطر 2022 حين سقطوا أمام الأرجنتين، بعد أن سجّل كيليان مبابي ثلاثية في مواجهة ملحمية.

وتخوض فرنسا الآن آخر بطولة لها تحت قيادة المدرب المخضرم ديدييه ديشامب، الذي يتولى المسؤولية منذ 2012 حيث من المتوقّع أن يخلفه زين الدين زيدان.

يدرك ديشامب صعوبة المجموعة، وفرنسا تعثّرت سابقاً حين دخلت مرشّحة، إذ وصلت إلى مونديال 2002 حاملة للقب وخرجت من دور المجموعات من دون تسجيل أي هدف. آنذاك خسرت مباراتها الافتتاحية أمام السنغال في العاصمة الكورية سيول، وستأمل ألا يعيد التاريخ نفسه عندما تلتقي «أسود التيرانغا» في مباراتها الأولى هذه المرة، على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي في 16 الشهر الحالي.

وقال ديشامب: «إنها واحدة من أصعب المجموعات، إن لم تكن الأصعب. لدينا علاقة أخوية مع السنغال لأن هناك الكثير من اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين لعبوا في أندية فرنسية ويعرفون اللاعبين الفرنسيين. والنرويج أيضا واحد من المنتخبات الأوروبية الجيدة جداً».

ويأمل ديشامب إنهاء مسيرته التدريبية مع المنتخب بلقب عالمي يرسخ مكانته كأسطورة فرنسية، علماً بأنه توج كلاعب وقائد للفريق بكأس العالم لأول مرة في 1998.

مبابي يتقدم لاعبي فرنسا خلال التدريبات قبل خوض المعترك العالمي (ا ف ب)

وتملك فرنسا هجوماً مرعباً يثير غيرة كرة القدم العالمية، يتقدّمه القائد مبابي، هدّاف الدوري الإسباني هذا الموسم مع ريال مدريد، وحامل الكرة الذهبية عثمان ديمبيلي الفائز بدوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين مع سان جيرمان وزميليه في الفريق الباريسي، ديزيري دوي وبرادلي باركولا، إلى جانب مايكل أوليسيه وريان شرقي نجمي بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي.

ولا تعاني فرنسا نقصاً في المواهب الهجومية، لكن قلة من اللاعبين في التشكيلة يجمعون بين سرعة البديهة والتحكم والفعالية مثل أوليسيه (24 عاماً)، الذي بات جناح لا غنى عنه بعد تألقه في بايرن ميونيخ. وفي كريستال بالاس، حاز أوليسيه المولود في لندن، على الإعجاب بسبب أسلوبه الأنيق وعدم قدرة المنافسين على التنبؤ بما سيفعله وهو ما جعل البايرن يتمسك بضمه. فأوليسه البارع الذي يلعب بإيقاعه الخاص، يملك كافة المقومات اللازمة ليكون نجم كأس العالم، فهو قادر على تهدئة إيقاع اللعب في اللحظات الفوضوية قبل أن يسرع من وتيرته فجأة مرة أخرى بتمريرة ماكرة أو مراوغة أو تغيير اتجاهه.

وفرض مايك مينيان سطوته على حراسة المرمى كما يقدم ويليام ساليبا وإبراهيما كوناتي ودايو أوباميكانو خيارات دفاعية ممتازة، بينما يوفر أوريليان تشواميني وأدريان رابيو القوة والسيطرة في الوسط.

ويرى ديشامب أن مواجهة السنغال في افتتاح مباريات المجموعة الصعبة، قد يكون مناسباً لفريقه للاعتياد على الضغط المبكر وتوتر مباريات خروج المغلوب. والسؤال هو: هل لا تزال هذه الوصفة قادرة على تحقيق نجاح آخر؟.

وإذا حالف الحظ فرنسا، سيتجاوز ديشامب البالغ عمره 57 عاماً كونه مجرد أسطورة وطنية إلى ما يشبه الخلود في عالم كرة القدم، حتى وإن لم يسبق لفريقه الفوز ببطولة أوروبا، بعد خسارته المباراة النهائية على أرضه عام 2016.

ماني قائد السنغال وأملها في المونديال (رويترز)

السنغال للعب دور ريادي

وتدخل السنغال مباراة الافتتاح أمام فرنسا بذكريات انتصارها المدوي في 2002 حين حققت أفضل مسيرة بالوصول إلى ربع النهائي. وتصل السنغال إلى كأس العالم بعدما جُردت من لقبها الأفريقي التي أحرزته بداية هذا العام، لكن منتخبها ما زال القادر على منح القارة أفضل فرصها في تحقيق النجاح بالمونديال.

وفازت السنغال على المغرب في نهائي كأس الأمم الأفريقية المثير للجدل 1- صفر في يناير (كانون الثاني) الماضي لتتوج باللقب للمرة الثانية، لكنها عوقبت لاحقاً بسبب الانسحاب من الملعب احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء ضدها في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل العودة لاستكمال اللقاء.

وطعنت السنغال الآن على قرار سحب اللقب من لجنة الانضباط بالاتحاد الأفريقي (الكاف)، لكن لا يتوقع صدور حكم بشأن هذا الطعن إلا بعد كأس العالم التي تضع عليه البلاد آمالا عريضة لتحقيق تأثير كبير. وقليل من المنتخبات الأفريقية التي تأهلت إلى كأس العالم سابقا امتلك تشكيلة أقوى وأكثر نضجا وخبرة من السنغال 2026 المتاح لها إمكانية حقيقية لتحقيق إنجاز آخر للقارة في البطولة.

وفتح المغرب آفاقا جديدة في قطر قبل أربع سنوات عندما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ قبل النهائي، لكن السنغال تشعر أن بمقدورها الذهاب إلى أبعد من ذلك. ويصر الحاجي ضيوف، أحد أفضل لاعب أفريقيا سابقاً من جيل إنجاز 2002: «السنغال لا يخشى أي من المنتخبات الأخرى. كان الناس في السابق يقللون من شأن المنتخبات الأفريقية، لكن الآن أصبحت الفجوة أقل بكثير مع الفرق العالمية، وتملك السنغال الفرصة للمنافسة في المونديال حتى أبعد نقطة».

وما يزيد من حدة المنافسة حقيقة أن تشكيلة السنغال تضم نحو 12 لاعباً ولدوا في فرنسا، بينهم ركيزة خط الوسط بابي جي وحارس المرمى إدوار مندي والقائد كاليدو كوليبالي. كما يتطلع القائد ساديو ماني (34 عاماً)، لاعب النصر السعودي حالياً وليفربول وبايرن ميونيخ السابق والذي غاب عن كأس العالم الماضية بسبب الإصابة، إثبات جدارته في آخر كأس عالم له حيث يدرس اعتزاله دولياً.

وقال المدرب بابي بونا تياو، الذي انتقل إلى فرنسا وعمره 17 عاماً: «من دواعي سروري دائماً اللعب ضد فرنسا. إنه بلد نعرفه جيداً. بالنسبة لي، هو بلدي الثاني. في 2002 أبلينا بلاءً حسناً، ننتظر تكرار هذا الإنجاز لكن لن تكون مباراة سهلة».

هالاند ورقة النرويج الرابحة خلال المباراة التجريبية ضد المغرب قبل المعترك العالمي (رويترز)

هالاند يحمل آمال النرويج

وبعد غياب عن العرس العالمي منذ 1989 تعود النرويج إلى كأس العالم بتشكيلة قوية وطموح كبير على تهديد الكبار.

وبعد مسيرة مهيمنة في التصفيات بقيادة بعض أكبر الأسماء في أوروبا، يبدو فريق المدرب ستول سولباكن جاهزاً لتحويل الوعود التي طال انتظارها إلى قصة نجاح خيالية وطنية.

لكن بالنسبة لبلد عانى من خيبات الأمل في كأس العالم لعقود من الزمان، واكتسب سمعة تتعلق بالتعثر عندما تصل التوقعات إلى ذروتها، فإن الإيمان لا يزال ممتزجاً بالتردد.

لكن في وجود المهاجم العملاق إرلينغ هالاند يشعر المنتخب النرويجي أنه قادر على لعب دور ريادي في المونديال، حيث يدخل هداف مانشستر سيتي البطولة وهو في قمة عطائه بعمر 25 عاماً، بعد أن اكتسح التصفيات وسجل 16 هدفاً بينها خمسة في شباك مولدوفا وثنائية حاسمة في المباراة الأخيرة أمام إيطاليا.

وبالنسبة لأمة متعطشة إلى ذكريات كأس العالم، لا يمنح هالاند النرويج الأمل فحسب، بل يمنحها أيضاً سببا لتحلم بإنجازات كبيرة.

ولا يمثل المهاجمون المحيطون به خيارات ثانوية، إذ يقدم ألكسندر سورلوث مع أتلتيكو مدريد عروضاً قوية، بينما يملك جناح لايبزيغ الألماني أنطونيو نوسا من المهارات ما يؤهله لاختراق أعتى دفاعات المنافسين. ويمكن أن يمنح أوسكار بوب وأندرياس شيلدروب ويورغن ستراند لارشن خيارات أوسع للمدرب سولباكن مما يجعل هجوم النرويج واحداً بين الأكثر خطورة في البطولة. لكن مفتاح الفريق قد يكون مارتن أوديغارد نجم خط وسط آرسنال بطل إنجلترا. وإذا لم يكن أوديغارد بكامل لياقته وجاهزيته، فقد يثبت أن الأداء الرائع للنرويج في التصفيات مجرد نجاح زائف بمجرد بدء البطولة.

ورغم براعتهم الهجومية، فإن سقف طموحات النرويج قد يتحدد بناء على مدى تماسك الدفاع، بوجود توربيورن هيجم (بولونيا الإيطالي)، وديفيد مولر وولف (وولفرهامبتون الإنجليزي)، بينما كافح حارس المرمى المخضرم أوريان نيلاند للحفاظ على مكانه الأساسي في إشبيلية الإسباني. وتعززت صورة حراسة المرمى بحصول نيكيتا هايكين، لاعب بودو – غليمت البلجيكي، على الجنسية النرويجية.

لاعبو العراق يستعدون للمونديال بهدف تحقيق مفاجأة (ا ف ب)

العراق لمخالفة التوقعات

تصنف الترشيحات المنتخب العراقي على أنه الحلقة الأضعف بالمجموعة وأن مجرد تأهله للمونديال يُعد إنجازاً هائلاً له، إذ يعود ظهوره الوحيد في كأس العالم إلى 1986، لكن ممثل العرب الأسيوي يتطلع لمخالفة التوقعات وإظهار التحدي في المجموعة الصعبة.

وشملت حملته التأهيلية 21 مباراة، بينها ملحق آسيوي درامي أمام الإمارات. وحسم العراق تأهله بالفوز على بوليفيا في ملحق قاري أُقيم في المكسيك في مارس (آذار)، وقبل التوجُّه إلى أميركا حقق تعادلاً بطعم الفوز مع إسبانيا أبرز المرشحين للقب العالمي في عقر دار الأخيرة 1-1.

وبقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد الذي حل مكان الإسباني خيسوس كاسياس في مايو (أيار) من العام الماضي، استطاع منتخب العراق استعادة الكثير من البريق رغم الاضطراب في استعداد الفريق بسبب الصراع في منطقة الخليج.

ويتمتع أرنولد بخبرة واسعة في التعامل مع تحديات الأدوار الإقصائية، إذ سبق له أن حقق ذلك خلال توليه مسؤولية منتخب بلاده الأسترالي عام 2022 ونجح في الوصول إلى أدوار خروج المغلوب.

وحقق المدرب الأسترالي (62 عاماً) هدف العراق الذي طال انتظاره في التأهل لكأس العالم، وبات يتطلع لتحقيق إنجاز مع فريق سبق أن خسر مبارياته الثلاث في مشاركته الوحيدة بمونديال المكسيك عام 1986.

وعلق أرنولد على القرعة قائلاً: «إنها مجموعة مثيرة لأن الكثير من اللاعبين لم يسبق لهم اللعب ضد نجوم من التصنيف العالمي أمثال (إرلينغ) هالاند أو (ساديو) ماني، لذلك فإن الوجود في الملعب معهم هو امتياز كبير... لن نشعر بالخوف وسنتحلى بالحماس، فلنفاجئ العالم».

ويعتمد أرنولد على المهاجم أيمن حسين (30 عاماً) صاحب الهدف الذي قاد العراق للنهائيات، لقيادة خط الهجوم، مع بعض اللاعبين القادرين على إيجاد التوازن داخل الملعب وخارجه من المولودين محلياً وأولئك الذين نشأوا في الخارج.

ويمنح زيدان إقبال، المحترف حالياً في أوتريخت الهولندي، قوة هجومية إضافية في تشكيلة تضم لاعبين ينتمون لأندية في مجموعة متنوعة من بطولات الدوري، بما في ذلك اسكتلندا وبولندا وأوزبكستان والولايات المتحدة وتايلاند.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

موقف آيرلندا من حرب غزة يمتد من «يوروفيجن» إلى «دوري الأمم»

منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)
منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)
TT

موقف آيرلندا من حرب غزة يمتد من «يوروفيجن» إلى «دوري الأمم»

منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)
منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)

من دون مشجعين آيرلنديِّين في الملعب، ولا مباراة على أرض آيرلندا، ولا محللين أو تعليق آيرلندي على شاشة التلفزيون: الدعم القوي للقضية الفلسطينية في البلاد يزداد تأثيراً على روزنامتها الرياضية والثقافية.

وتواجه آيرلندا، إسرائيل في دوري الأمم لكرة القدم في المجر الأحد، قبل مباراة - مُصنَّفة على أنها «على أرض آيرلندا» - في صربيا يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط احتجاجات ودعوات إلى المقاطعة؛ بسبب حرب إسرائيل في غزة.

وتأتي مباراة الأحد بعد أيام من تأكيد هيئة الإذاعة الوطنية (آر تي إي) أن آيرلندا ستقاطع مجدداً مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) العام المقبل؛ بسبب مشاركة إسرائيل، لكن الالتزامات التعاقدية تفرض عليها بث مباراتَي كرة القدم.

وفي غضون ذلك، رفض الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم حصته من التذاكر المُخصَّصة للمشجعين الآيرلنديين لمباراة الأحد.

وتُقام المباراة في ديبريتسن في المجر، لأن إسرائيل لا تستطيع حالياً استضافة مباريات دولية، بينما نُقلت مباراة الإياب من دبلن إلى باتشكا توبولا في صربيا، وستُقام خلف أبواب موصدة.

وقال الأستاذ المشارك في جامعة دبلن سيتي والمتخصص في الرياضة والإعلام، نيل أوبويل: «من غير المعتاد إلى حدٍّ كبير أن تبث هيئة إذاعة رسمية مباراة دولية كبرى من دون الاستعانة بمحللين» والعناصر المعتادة الأخرى.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «آر تي إي» واجهت «معضلة فريدة»، بين التزاماتها التعاقدية و«الرفض الشديد من الجمهور الآيرلندي وبعض موظفيها».

وقال إن «البث (الصامت) يهدف إلى أن يكون نوعاً من التسوية الأخلاقية».

لطالما كانت آيرلندا من أشدِّ الداعمين للقضية الفلسطينية، وغالباً ما يرتبط هذا التعاطف بتاريخ البلاد نفسها تحت الحكم البريطاني.

وأظهر بحث نشره، هذا العام، أستاذ العلوم السياسية ليام نيفسي، وزميله ميشال كانافان أن آيرلندا تُشكِّل حالةً استثنائيةً واضحةً في أوروبا الغربية.

وخلصت دراستهما، استناداً إلى استطلاع تمثيلي أُجري في أواخر عام 2023، إلى أن 53 في المائة من البالغين الآيرلنديين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين و11 في المائة مع إسرائيل، مقارنة بنحو 27 في المائة من التعاطف مع الفلسطينيين في الدولة التالية صاحبة أعلى نسبة في أوروبا الغربية.

وقال نيفسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تاريخ آيرلندا مع الاستعمار والتقسيم والتهجير يمنح الناس إطاراً جاهزاً لفهم نزاع بعيد ومعقد».

وأضاف أن هذه المواقف «متجذرة في التاريخ والهوية، وليست مجرد رد فعل على العناوين الإخبارية».

واعترفت دبلن رسمياً بدولة فلسطين في عام 2024 إلى جانب إسبانيا والنرويج، وانتقدت مراراً سلوك إسرائيل في غزة.

ووقّع أكثر من 160 رياضياً آيرلندياً رسالة تحض المنتخب الوطني على مقاطعة مباراتَي كرة القدم، بينما استهدفت احتجاجات الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم واللاعبين.

وأقرَّ المدرب الآيسلندي لآيرلندا، هيمير هالغريمسون، بأن اللاعبين غير مرتاحين لخوض المباراتين، قائلاً: «نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية. نحن نلعب ضد الإبادة الجماعية».

وقال المدير التنفيذي للفرع الآيرلندي لمنظمة العفو الدولية، ستيفن بوين، إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) كان يتعيَّن عليه تعليق مشاركة إسرائيل، عادّاً أن الأندية الإسرائيلية الناشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك قواعد كرة القدم.

وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه لأمر يصدم الضمير أن تضطر آيرلندا إلى خوض هاتين المباراتين»، مضيفاً: «الاستياء والغضب هنا في آيرلندا حيال هاتين المباراتين واضحان».

لكن وزير العدل الآيرلندي السابق، آلان شاتر، رفض بشدة حملة المقاطعة.

قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها فضيحة أن تكون مجموعة من الناشطين السياسيِّين المهووسين قد خلقت وضعاً تُقام فيه مباراتنا على أرضنا الآن خلف أبواب موصدة في صربيا».

وقال شاتر إن الاتحاد الآيرلندي للعبة كان ينبغي أن يقيم المباراة في دبلن مع توفير حماية من الشرطة، واتهم الداعين إلى المقاطعة بممارسة ضغوط غير مقبولة على اللاعبين.

وكان الاتحاد الآيرلندي نفسه طلب العام الماضي من «يويفا» تعليق مشاركة إسرائيل، لكنه لم يحصل على دعم كافٍ من الهيئة القارية الناظمة للعبة.

ويقول إن رفض اللعب قد يؤدي إلى عقوبات رياضية ومالية.

وترفض إسرائيل بشدة الاتهامات بأن سلوكها في غزة يرقى إلى إبادة جماعية.

وأسفرت الحرب التي شنَّتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع والتي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


«دورة تشنغدو»: شابوفالوف إلى ربع النهائي

الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)
الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)
TT

«دورة تشنغدو»: شابوفالوف إلى ربع النهائي

الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)
الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)

لم يهدر الكندي دينيس شابوفالوف وقتاً طويلاً لحجز مقعده في دور الثمانية بمنافسات فردي الرجال لـ«بطولة تشنغدو» المفتوحة للتنس، الجمعة.

وحقق المصنف السابع للبطولة المقامة حالياً بالصين، انتصاراً مريحاً على التشيكي فيت كوبريفا بنتيجة 6 - 2 و6 - 3 في غضون 64 دقيقة فقط، بدور الـ16، ليواصل مشواره في المسابقة المصنفة ضمن فئة الـ250 نقطة.

وبعد حسم المجموعة الأولى في 24 دقيقة فقط، تقدم شابوفالوف بسرعة بنتيجة 3 - صفر في المجموعة الثانية، قبل أن ينجح كوبريفا في تعديل النتيجة لتصبح 3 - 3، لكن اللاعب الكندي (27 عاماً) سرعان ما استعاد توازنه وفاز بالأشواط الثلاثة التالية ليحسم المباراة لمصلحته ويتأهل إلى دور الثمانية.

وصرح شابوفالوف عقب اللقاء: «أنا سعيد للغاية، لا سيما بالأداء المتقن والنظيف الذي قدمته في معظم فترات المباراة. واجهت تعثراً بسيطاً في المجموعة الثانية، لكن بشكل عام كان أدائي ممتازاً، ونجحت في تقديم إرسالات قوية للغاية».

وضرب شابوفالوف موعداً في الدور المقبل مع الفرنسي أدريان مانارينو، الأحد.

وانتصر مانارينو على التشيلي أليخاندرو تابيو بنتيجة 6 - 4، و6 - 4، في مباراة استغرقت ساعة و35 دقيقة، ليتأهل بذلك إلى دور الثمانية.

وصنع اللاعب الفرنسي الفارق في اللحظات الحاسمة من المجموعتين، حيث نجح في كسر إرسال منافسه في نهاية كل منهما، كما أظهر ثباتاً كبيراً عند تنفيذ الإرسال الأول، محققاً الفوز بـ81 في المائة من النقاط، ومسجلاً 10 إرسالات ساحقة.

ويمنح هذا الفوز مانارينو فرصة تحقيق انتصارين متتاليين للمرة الأولى منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، تحديداً في بطولة سانت - هيرتوغنبوش بهولندا، حيث يأمل في مواصلة نتائجه الجيدة في الصين واقتناص ورقة الترشح للمربع الذهبي.

ولحق الأميركي جينسون بروكسبي بركب المتأهلين لدور الثمانية في البطولة، عقب تغلبه على الإيطالي لورينزو سونيغو بنتيجة 5 - 7، و7 - 5، و6 - 2 في مباراة ماراثونية.


أمم أفريقيا: بداية متعثرة لتونس... وموريتانيا تضرب بثلاثية

آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)
آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)
TT

أمم أفريقيا: بداية متعثرة لتونس... وموريتانيا تضرب بثلاثية

آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)
آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)

دشّن المنتخب التونسي حقبة مدربه الجديد معين الشعباني بتعادل مخيب أمام ضيفه الأوغندي 1-1، الخميس، على ملعب حمادي العقربي في رادس، في افتتاح منافسات المجموعة الثامنة من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، فيما انتزعت ليبيا تعادلاً صعباً أمام بوتسوانا 2-2.

ويسعى منتخب «نسور قرطاج» إلى بلوغ النهائيات للمرة التاسعة عشرة في تاريخه، بعدما شارك في 18 نسخة من أصل 35 سابقة.

واستهل الشعباني مسيرته الدولية بتشكيلة اعتمدت على عدد من أصحاب الخبرة، في مقدمهم فرجاني ساسي ومحمد علي بن رمضان، بعد غيابهما عن قائمة تونس في مونديال 2026، إلى جانب إسماعيل الغربي. كما منح الفرصة لأسماء شابة، أبرزها آدم عروس وخليل العياري وريان اللومي.

واحتاج المنتخب التونسي إلى 12 دقيقة لافتتاح التسجيل عبر عروس، الذي أطلق تسديدة قوية مستفيداً من عرضية العياري.

إسماعيل الغربي لاعب تونس في صراع على الكرة مع الأوغندي ناثان أسيموي (إ.ب.أ)

وكاد بن رمضان أن يضاعف النتيجة برأسية تصدى لها الحارس الأوغندي دينيس أونيانغو في الدقيقة 24، قبل أن يحرم القائم إسماعيل الغربي من هدف ثانٍ بعد ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 31.

وفي الشوط الثاني، نجحت أوغندا في إدراك التعادل خلافاً لمجريات اللعب، عندما أطلق روجرز متو تسديدة قوية إلى الزاوية اليسرى لمرمى أيمن دحمان، مستفيداً من تمريرة ناثان أسيموي في الدقيقة 67.

وحاولت تونس استعادة التقدم، لكنها اصطدمت بدفاع أوغندي متماسك، لتنتهي المباراة بالتعادل.

وفي المجموعة ذاتها، انتزع المنتخب الليبي تعادلاً شاقاً من ضيفه البوتسواني 2-2، بعدما أنهى الشوط الأول متأخراً بهدفين سجلهما توميسانغ أوريبوني في الدقيقتين 30 و42. وانتفض أصحاب الأرض في الدقائق الأخيرة، فسجل مروان الحبيشي في الدقيقة 87، قبل أن يخطف عز الدين المريمي التعادل في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع.

وفي المجموعة السادسة، حققت موريتانيا فوزاً كبيراً على جمهورية أفريقيا الوسطى 3-1، بفضل أهداف أبوبكاري كواتا من ركلة جزاء في الدقيقة 32، وداودة كامارا في الدقيقة 69، ومامادو ديالو في الدقيقة 89، فيما سجل غودوين كوياليبو هدف الضيوف. وأكملت جمهورية أفريقيا الوسطى المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 74 بعد طرد جوليان كواديو لحصوله على الإنذار الثاني.

وفي المجموعة الثالثة، تفوق الفرنسي هيرفي رينارد في مواجهة البرتغالي كارلوس كيروش، بعدما قاد كوت ديفوار في مستهل ولايته الثانية إلى الفوز على غانا 2-0. وسجل مالك يالكوي الهدف الأول في الدقيقة 44 إثر تمريرة من فرانك كيسييه، قبل أن يضيف الأخير الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 58.

وفي المجموعة السابعة، فازت الكاميرون على جزر القمر 3-1، وسجل أهدافها دافيد نيينغ في الدقيقة 39، وبريان مبويمو في الدقيقة 48، وداني ناماسو في الدقيقة 81، فيما أحرز وارميد عمري هدف جزر القمر في الدقيقة 51. وفي المجموعة ذاتها، تغلبت ناميبيا على الكونغو 1-0 بهدف بيثويل ميوزو في الدقيقة 47.

وفي المجموعة الخامسة، استهلت جمهورية الكونغو الديمقراطية مشوارها بالفوز على غينيا الاستوائية 2-0، بهدفي شانسيل مبيمبا في الدقيقة الرابعة ويوان ويسا في الدقيقة 72.

وفي المباراة الأخرى بالمجموعة، فازت زيمبابوي على سيراليون 3-2. وسجل لسيراليون أليي كونتيه وساليو تاراوالي في الدقيقتين 7 و27، قبل أن تقلب زيمبابوي النتيجة بثلاثية مارسال مونيتسي في الدقيقتين 72 و89 وتاواندا تشيريوا في الدقيقة 77.

ووزعت المنتخبات الـ48 المشاركة في دور المجموعات على 12 مجموعة، تضم كل منها أربعة منتخبات، وتقام التصفيات على ست جولات. ويتأهل أول منتخبين من كل مجموعة إلى النهائيات، باستثناء المجموعات التي تضم الدول المضيفة كينيا وأوغندا وتنزانيا، التي ضمنت التأهل تلقائياً، حيث يتأهل إلى جانب كل منها المنتخب الأعلى ترتيباً من بقية منتخبات المجموعة.