المجموعة الثامنة لمونديال 2026 في الميزان

إسبانيا لتأكيد التفوق... والسعودية وأوروغواي لعبور الدور الأول

لاعبو المنتخب الإسباني مطالبون بتأكيد جدارتهم كمرشح أول للفوز بالمونديال (ا ب ا)
لاعبو المنتخب الإسباني مطالبون بتأكيد جدارتهم كمرشح أول للفوز بالمونديال (ا ب ا)
TT

المجموعة الثامنة لمونديال 2026 في الميزان

لاعبو المنتخب الإسباني مطالبون بتأكيد جدارتهم كمرشح أول للفوز بالمونديال (ا ب ا)
لاعبو المنتخب الإسباني مطالبون بتأكيد جدارتهم كمرشح أول للفوز بالمونديال (ا ب ا)

تجارب إسبانيا الأخيرة تثير الشكوك والسعودية تنتظر انتفاضة بقيادة مدربها الجديد مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً. ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب ميتلايف قرب نيويورك الذي يتسع لـ82 ألفاً و500 متفرج في 19 يوليو (تموز). ومع اقتراب الانطلاق نستعرض على حلقات المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.

المجموعة الثامنة: إسبانيا - السعودية - أوروغواي - كاب فيردي

واجهت تحضيرات إسبانيا للبطولة مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، وأيضاً النتائج المتذبذبة، لكنها تظل من المرشحين الأبرز للتتويج بكأس العالم.

وتصل بطلة أوروبا إلى كأس العالم وهي تحمل في جعبتها لقباً قارياً رابعاً قياسياً وهوية جماعية مبهرة وروح فريق اكتشف أندر مكونات البطولة وهي الأسلوب الرائع في الأداء مصحوباً بالصلابة تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي.

ورغم النتائج المتذبذبة في التجارب الأخيرة في أرضها بالتعادل سلباً مع مصر وإيجاباً 1-1 مع العراق، قبل التوجه إلى كأس العالم، يرى دي لا فوينتي أن إسبانيا مؤهلة للفوز بالمونديال عطفاً على النجاحات التي تحققت في السنوات الأخيرة بالتتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية 2023 وبطولة يورو 2024.

وقضت إسبانيا آخر عامين في جعل كرة القدم العالمية تبدو وكأنها مشكلة يجب على الآخرين حلها، ومع اقتراب كأس العالم فإن السؤال المطروح أمام 47 فريقاً مشاركاً في البطولة واضح بما فيه الكفاية هو من سيوقف الآلة الحمراء للمدرب؟

وخلال التجارب الأخيرة، وخاصة ضد العراق وضح تأثير غياب يامال، واحتمالات غيابة عن أول مباراتين لإسبانيا أمام كاب فيردي والسعودية، بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرّض لها في أبريل (نيسان) الماضي.

ولا يُعد اللاعب البالغ 18 عاماً مصدر القلق الوحيد بالنسبة إلى المدرب دي لا فوينتي، إذ إن عدداً من العناصر الأساسية في التشكيلة التي توّجت بكأس أوروبا 2024 عانت من مواسم متقطعة. وعلى سبيل المثال، فإن رودري نجم خط وسط مانشستر سيتي الفائز بالكرة الذهبية على وقع نجاح إسبانيا في ألمانيا قبل عامين، لم يتمكن من استعادة مستواه المعهود منذ تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي للركبة في سبتمبر (أيلول) 2024.

كما ضمّ دي لا فوينتي كلاً من لاعب وسط آرسنال الإنجليزي مكيل ميرينو وجناح أتلتيك بلباو نيكو ويليامز، رغم غيابهما عن معظم عام 2026 مع نادييهما.

ومع ذلك، يُتوقع أن تتأهل إسبانيا بسهولة إلى الأدوار الإقصائية، في سعيها للاقتداء بالمنتخب الوحيد المتوَّج سابقا بكأس العالم 2010، بعد عامين من فوزه بكأس أوروبا 2008.

وقال دي لا فوينتي: «نشعر أننا مرشحون؟ نعم. هل نحن قادرون على الفوز بكأس العالم؟ نعم. هذا الجيل من اللاعبين قادر على جلب الكثير من الفرح إلى إسبانيا».

وتابع: «لكن علينا الحذر فهناك منتخبات أخرى على المستوى نفسه. ليست أفضل، لكنها مختلفة».

ومن مميزات دي لا فوينتي أنه لا يعتمد على نجم واحد بل على مجموعة من النجوم وهو ما كان واضحاً في بطولة أوروبا 2024 بألمانيا، عندما فازت إسبانيا بكل المباريات، وقدمت كرة قدم سريعة ومباشرة وجريئة ووجدت الحلول دائماً على مقاعد البدلاء عندما واجهت صعوبات في المباريات، ولخصت المباراة النهائية ضد إنجلترا القصة بشكل واضح عندما دخل البديل ميكيل أويارزابال وسجل هدف الفوز في الدقيقة 86 (2-1). لكن الخسارة بركلات الترجيح أمام البرتغال في نهائي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي مثَّلت انتكاسة نادرة للإسبان.

وبخلاف ذلك، خاضت إسبانيا 34 مباراة تحت قيادة دي لا فوينتي، حققت فيها 28 انتصاراً وأربع تعادلات وخسارتين.

وتكمن قوة دي لا فوينتي في أن العديد من نجوم هذا الجيل سبق له الإشراف عليه بمن فيهم رودري وميكل ميرينو وفابيان رويز الذين كانوا جزءاً من نجاحه مع منتخبي تحت 19 عاماً وتحت 21 عاماً. لكن لم يتألق أحد بشكل أكثر إثارة للإعجاب من لامين يامال الذي سطع نجمه في برشلونة بعمر 16 عاماً وكان عنصراً محورياً في فوز المنتخب ببطولة أوروبا.

وفي موسم 2024-2025 الرائع، كان يامال أحد أسلحة برشلونة المهمة للفوز بثنائية الدوري الإسباني وكأس الملك، ونافس بقوة الفرنسي عثمان ديمبلي لاعب باريس سان جيرمان على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.

ورغم أن هذا الموسم كان أقل سلاسة بسبب التعرض لإصابات مختلفه، لكنه لا يزال ناجحاً، إذ كان أفضل لاعب في برشلونة في حملة الدفاع الناجحة عن لقب الدوري.

ويصل يامال كأس العالم وهو بعمر 18 عاماً، حيث يسابق الزمن للتعافي من الإصابة واللحاق بآخر مباراة بدور المجموعات.

ويستهل المنتخب الإسباني مشواره بمواجهة كاب فيردي (الرأس الأخضر) يوم 15 يونيو الحالي على ملعب أتالانتا، قبل مواجهة السعودية ثم أوروغواي على ملعب غوادلاخارا بالمكسيك. وسيكون احتلال صدارة المجموعة بالغ الأهمية لحظوظ إسبانيا، حتى يتجنب الصدام مع الأرجنتين حاملة اللقب في دور الـ32.

لاعبو المنتخب السعودي وطموح في عبور الدور الأول (رويترز)

السعودية بمدرب جديد لعبور الدور الأول

تصل السعودية إلى الولايات المتحدة بمدرب جديد هو اليوناني جورجيوس دونيس الذي حل محل لفرنسي هيرفي رينار المقال قبل نحو شهرين على انطلاق البطولة.

وكان رونار قد قاد «الأخضر» إلى فوز مدوٍّ على الأرجنتين، التي توّجت لاحقاً باللقب، في افتتاح مونديال قطر قبل أربعة أعوام، لكنه فشل رغم ذلك في تجاوز دور المجموعات.

وبعد مسيرة من النتائج المخيبة للآمال والتأهل بصعوبة عبر الملحق الأسيوي الفاصل، شعر مسؤولو الكرة السعودية بمخاوف بشأن جاهزية المنتخب لخوض البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقاً، فكان قرار استبعاد رينار ضروري من أجل بث روح جديدة في الفريق.

وترسخت مكانة رينار في تاريخ كرة القدم السعودية في الدوحة عام 2022، عندما حسم هدف سالم الدوسري المذهل الفوز 2-1 على الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، في واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم. وأعادت السعودية رينار لتدريب المنتخب عام 2024 بعد فترة قصيرة غير ناجحة تحت قيادة الإيطالي روبرتو مانشيني، على أمل أن يتمكن من إعادة الانضباط والقوة التي ميزت مشوار الفريق في مونديال 2022. لكن النتائج لم ترق لمستوى التطلعات، ولا بتأثير التحول السريع الذي يشهده الدوري السعودي للمحترفين. ويأمل المدرب الجديد دونيس الذي سبق له اللعب لفريقي بلاكبيرن روفرز وشيفيلد يونايتد الإنجليزيين أن ينقل خبرته التدريبية الواسعة للفريق السعودي، رغم أن هذه هي تجربته الأولى مع المنتخبات.

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي وأبرز نجوم الجيل الحالي (ا ب)

ولا يزال القائد سالم الدوسري أبرز لاعبي المنتخب السعودي وأحد أخطر المهاجمين في آسيا، وسيكون عليه عبء كبير لتحقيق آمال الجماهير في العبور للدور الثاني.

ويمكن للمنتخب السعودي أن يستلهم من عودة البطولة إلى الولايات المتحدة، حيث سبق أن حقق أفضل إنجازاته في كأس العالم عندما بلغ دور الستة عشر في مشاركته الأولى عام 1994.

ويشارك سالم الدوسري (34 عاماً) في كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي ضمن تشكيلة تحمل مزيجاً من أصحاب الخبرة والشباب الواعد. وتفتتح السعودية مبارياتها بمواجهة أوروغواي يوم 16 يونيو الحالي قبل أن تواجه إسبانيا بعدها بخمسة أيام ثم تختتم الدور الأول أمام كاب فيردي في 27 من الشهر ذاته.

فالفيردي قائد المنتخب الأوروغوياني وأبرز لاعبيه (cut out)

بيلسا... أمل أوروغواي لتحقيق إنجاز

تأمل أوروغواي أن يتمكن مدربها الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا من ترميم علاقته بلاعبيه لتفادي الخروج من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً في كأس العالم.

وسيخوض بيلسا النهائيات العالمية مع منتخب ثالث مختلف، لكن متطلباته الصارمة والمعروفة تسببت في احتكاكات بعد بداية واعدة لفترته.

وفي غياب المهاجمين المعتزلين لويس سواريز وإدينسون كافاني، يحمل لاعب ريال مدريد فيديريكو فالفيردي آمال المنتخب المتوج باللقب مرتين في 1930 و1950.

وبعد مشاركة مخيبة للآمال عام 2002 عندما كان مدرباً لمنتخب بلاده الأرجنتين وبعد فترة إيجابية لكنها خالية من الألقاب مع تشيلي، يأمل بيلسا قيادة أوروغواي لأدوار متقدمه في البطولة.

وبعد تعيينه عام 2023 عقب رحيل دييغو ألونسو عن المنصب، قاد المدرب كثير الترحال (70 عاماً) عملية إصلاح شاملة لبطل العالم مرتين، وفرض أسلوبه الهجومي المميز الذي يعتمد على الضغط والكثافة العالية. وتم تكليف بيلسا بالمضي قدماً بمنتخب أوروغواي بعد رحيل رموز الجيل السابق أمثال كافاني وسواريز اللذين وصلا لقبل نهائي كأس العالم 2010 وتوج بلقب كأس كوبا أميركا في العام التالي، لكنه لم يتمكن من تكرار تلك الإنجازات.

وبوجود لاعبين مثل لاعب وسط فالفيردي ومهاجم الهلال السعودي داروين نونيز ومدافع برشلونة رونالد أراوخو، استعادت أوروغواي قدرتها التنافسية تحت قيادة بيلسا، مما رفع سقف التوقعات بين الجماهير، وبات على اللاعبين التأكيد بالملعب أن ما يتردد عن تذمر في غرف الملابس ما هو إلا إشاعات.

وستكون المباراة الافتتاحية لبيلسا ورجاله أمام السعودية بمثابة اختبار قدرات لأن الفائز فيها سيقطع مشوار كبير نحو الدور الثاني.

جاميرو مونتيريو أحد نجوم كاب فيردي من أبناء المهاجرين (رويترز)

كاب فيردي لخلط الأوراق

لم يكن تأهل منتخب كاب فيردي (الرأس الأخضر) إلى كأس العالم مجرد إنجاز رياضي عابر، بل لحظة فارقة في تاريخ دولة صغيرة استطاعت أن تفرض اسمها على خريطة كرة القدم العالمية.

هذا المنتخب القادم من أرخبيل لا يتجاوز عدد سكانه نصف مليون نسمة، نجح في تحويل الحلم إلى حقيقة، ليخوض أول مشاركة له في المونديال، ويؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالإرادة والعمل طويل الأمد.

وسيسعى المنتخب الملقب باسم «القروش الزرقاء»، بفضل تشكيلة مكونة من لاعبين من أبناء المهاجرين في أوروبا وبخاصة البرتغال التي كانت مستعمره للجزيرة، في الوصول للنهائيات وبات يرغب في لعب دور الحصان الأسود بالمجموعة.

ويرجع الفضل في التطور الملحوظ لمستوى المنتخب إلى المدرب الوطني بوبيستا، الذي نجح منذ توليه المهمة عام 2020 في إعادة تشكيل هوية الفريق وبناء مجموعة متماسكة تعتمد على الانضباط والروح الجماعية.

وفي أول ظهور لها في نهائيات كأس الأمم الأفريقية عام 2013، وصلت «كاب فيردي» لدور الثمانية مما دفع مدربهم إلى الغناء في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة. وفعلوا ذلك مرة أخرى عام 2023 في كوت ديفوار، ولكن لسوء الحظ ودعوا البطولة بركلات الترجيح.

وفي تصفيات مونديال 2026 تفوق على الكاميرون وتصدر مجموعته. ليؤكد أنه سيتوجه للمحفل العالمي من أجل تحقيق مفاجأة وليس فقط إثبات وجوده.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

موقف آيرلندا من حرب غزة يمتد من «يوروفيجن» إلى «دوري الأمم»

منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)
منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)
TT

موقف آيرلندا من حرب غزة يمتد من «يوروفيجن» إلى «دوري الأمم»

منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)
منتخب آيرلندا يستعد لمواجهة إسرائيل في ظلِّ غضب شعبي (رويترز)

من دون مشجعين آيرلنديِّين في الملعب، ولا مباراة على أرض آيرلندا، ولا محللين أو تعليق آيرلندي على شاشة التلفزيون: الدعم القوي للقضية الفلسطينية في البلاد يزداد تأثيراً على روزنامتها الرياضية والثقافية.

وتواجه آيرلندا، إسرائيل في دوري الأمم لكرة القدم في المجر الأحد، قبل مباراة - مُصنَّفة على أنها «على أرض آيرلندا» - في صربيا يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط احتجاجات ودعوات إلى المقاطعة؛ بسبب حرب إسرائيل في غزة.

وتأتي مباراة الأحد بعد أيام من تأكيد هيئة الإذاعة الوطنية (آر تي إي) أن آيرلندا ستقاطع مجدداً مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) العام المقبل؛ بسبب مشاركة إسرائيل، لكن الالتزامات التعاقدية تفرض عليها بث مباراتَي كرة القدم.

وفي غضون ذلك، رفض الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم حصته من التذاكر المُخصَّصة للمشجعين الآيرلنديين لمباراة الأحد.

وتُقام المباراة في ديبريتسن في المجر، لأن إسرائيل لا تستطيع حالياً استضافة مباريات دولية، بينما نُقلت مباراة الإياب من دبلن إلى باتشكا توبولا في صربيا، وستُقام خلف أبواب موصدة.

وقال الأستاذ المشارك في جامعة دبلن سيتي والمتخصص في الرياضة والإعلام، نيل أوبويل: «من غير المعتاد إلى حدٍّ كبير أن تبث هيئة إذاعة رسمية مباراة دولية كبرى من دون الاستعانة بمحللين» والعناصر المعتادة الأخرى.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «آر تي إي» واجهت «معضلة فريدة»، بين التزاماتها التعاقدية و«الرفض الشديد من الجمهور الآيرلندي وبعض موظفيها».

وقال إن «البث (الصامت) يهدف إلى أن يكون نوعاً من التسوية الأخلاقية».

لطالما كانت آيرلندا من أشدِّ الداعمين للقضية الفلسطينية، وغالباً ما يرتبط هذا التعاطف بتاريخ البلاد نفسها تحت الحكم البريطاني.

وأظهر بحث نشره، هذا العام، أستاذ العلوم السياسية ليام نيفسي، وزميله ميشال كانافان أن آيرلندا تُشكِّل حالةً استثنائيةً واضحةً في أوروبا الغربية.

وخلصت دراستهما، استناداً إلى استطلاع تمثيلي أُجري في أواخر عام 2023، إلى أن 53 في المائة من البالغين الآيرلنديين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين و11 في المائة مع إسرائيل، مقارنة بنحو 27 في المائة من التعاطف مع الفلسطينيين في الدولة التالية صاحبة أعلى نسبة في أوروبا الغربية.

وقال نيفسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تاريخ آيرلندا مع الاستعمار والتقسيم والتهجير يمنح الناس إطاراً جاهزاً لفهم نزاع بعيد ومعقد».

وأضاف أن هذه المواقف «متجذرة في التاريخ والهوية، وليست مجرد رد فعل على العناوين الإخبارية».

واعترفت دبلن رسمياً بدولة فلسطين في عام 2024 إلى جانب إسبانيا والنرويج، وانتقدت مراراً سلوك إسرائيل في غزة.

ووقّع أكثر من 160 رياضياً آيرلندياً رسالة تحض المنتخب الوطني على مقاطعة مباراتَي كرة القدم، بينما استهدفت احتجاجات الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم واللاعبين.

وأقرَّ المدرب الآيسلندي لآيرلندا، هيمير هالغريمسون، بأن اللاعبين غير مرتاحين لخوض المباراتين، قائلاً: «نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية. نحن نلعب ضد الإبادة الجماعية».

وقال المدير التنفيذي للفرع الآيرلندي لمنظمة العفو الدولية، ستيفن بوين، إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) كان يتعيَّن عليه تعليق مشاركة إسرائيل، عادّاً أن الأندية الإسرائيلية الناشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك قواعد كرة القدم.

وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه لأمر يصدم الضمير أن تضطر آيرلندا إلى خوض هاتين المباراتين»، مضيفاً: «الاستياء والغضب هنا في آيرلندا حيال هاتين المباراتين واضحان».

لكن وزير العدل الآيرلندي السابق، آلان شاتر، رفض بشدة حملة المقاطعة.

قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها فضيحة أن تكون مجموعة من الناشطين السياسيِّين المهووسين قد خلقت وضعاً تُقام فيه مباراتنا على أرضنا الآن خلف أبواب موصدة في صربيا».

وقال شاتر إن الاتحاد الآيرلندي للعبة كان ينبغي أن يقيم المباراة في دبلن مع توفير حماية من الشرطة، واتهم الداعين إلى المقاطعة بممارسة ضغوط غير مقبولة على اللاعبين.

وكان الاتحاد الآيرلندي نفسه طلب العام الماضي من «يويفا» تعليق مشاركة إسرائيل، لكنه لم يحصل على دعم كافٍ من الهيئة القارية الناظمة للعبة.

ويقول إن رفض اللعب قد يؤدي إلى عقوبات رياضية ومالية.

وترفض إسرائيل بشدة الاتهامات بأن سلوكها في غزة يرقى إلى إبادة جماعية.

وأسفرت الحرب التي شنَّتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع والتي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


«دورة تشنغدو»: شابوفالوف إلى ربع النهائي

الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)
الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)
TT

«دورة تشنغدو»: شابوفالوف إلى ربع النهائي

الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)
الكندي دينيس شابوفالوف يتألق في تشنغدو (أ.ف.ب)

لم يهدر الكندي دينيس شابوفالوف وقتاً طويلاً لحجز مقعده في دور الثمانية بمنافسات فردي الرجال لـ«بطولة تشنغدو» المفتوحة للتنس، الجمعة.

وحقق المصنف السابع للبطولة المقامة حالياً بالصين، انتصاراً مريحاً على التشيكي فيت كوبريفا بنتيجة 6 - 2 و6 - 3 في غضون 64 دقيقة فقط، بدور الـ16، ليواصل مشواره في المسابقة المصنفة ضمن فئة الـ250 نقطة.

وبعد حسم المجموعة الأولى في 24 دقيقة فقط، تقدم شابوفالوف بسرعة بنتيجة 3 - صفر في المجموعة الثانية، قبل أن ينجح كوبريفا في تعديل النتيجة لتصبح 3 - 3، لكن اللاعب الكندي (27 عاماً) سرعان ما استعاد توازنه وفاز بالأشواط الثلاثة التالية ليحسم المباراة لمصلحته ويتأهل إلى دور الثمانية.

وصرح شابوفالوف عقب اللقاء: «أنا سعيد للغاية، لا سيما بالأداء المتقن والنظيف الذي قدمته في معظم فترات المباراة. واجهت تعثراً بسيطاً في المجموعة الثانية، لكن بشكل عام كان أدائي ممتازاً، ونجحت في تقديم إرسالات قوية للغاية».

وضرب شابوفالوف موعداً في الدور المقبل مع الفرنسي أدريان مانارينو، الأحد.

وانتصر مانارينو على التشيلي أليخاندرو تابيو بنتيجة 6 - 4، و6 - 4، في مباراة استغرقت ساعة و35 دقيقة، ليتأهل بذلك إلى دور الثمانية.

وصنع اللاعب الفرنسي الفارق في اللحظات الحاسمة من المجموعتين، حيث نجح في كسر إرسال منافسه في نهاية كل منهما، كما أظهر ثباتاً كبيراً عند تنفيذ الإرسال الأول، محققاً الفوز بـ81 في المائة من النقاط، ومسجلاً 10 إرسالات ساحقة.

ويمنح هذا الفوز مانارينو فرصة تحقيق انتصارين متتاليين للمرة الأولى منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، تحديداً في بطولة سانت - هيرتوغنبوش بهولندا، حيث يأمل في مواصلة نتائجه الجيدة في الصين واقتناص ورقة الترشح للمربع الذهبي.

ولحق الأميركي جينسون بروكسبي بركب المتأهلين لدور الثمانية في البطولة، عقب تغلبه على الإيطالي لورينزو سونيغو بنتيجة 5 - 7، و7 - 5، و6 - 2 في مباراة ماراثونية.


أمم أفريقيا: بداية متعثرة لتونس... وموريتانيا تضرب بثلاثية

آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)
آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)
TT

أمم أفريقيا: بداية متعثرة لتونس... وموريتانيا تضرب بثلاثية

آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)
آدم عروس يحتفل بتسجيل هدف تونس الأول أمام أوغندا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 (إ.ب.أ)

دشّن المنتخب التونسي حقبة مدربه الجديد معين الشعباني بتعادل مخيب أمام ضيفه الأوغندي 1-1، الخميس، على ملعب حمادي العقربي في رادس، في افتتاح منافسات المجموعة الثامنة من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، فيما انتزعت ليبيا تعادلاً صعباً أمام بوتسوانا 2-2.

ويسعى منتخب «نسور قرطاج» إلى بلوغ النهائيات للمرة التاسعة عشرة في تاريخه، بعدما شارك في 18 نسخة من أصل 35 سابقة.

واستهل الشعباني مسيرته الدولية بتشكيلة اعتمدت على عدد من أصحاب الخبرة، في مقدمهم فرجاني ساسي ومحمد علي بن رمضان، بعد غيابهما عن قائمة تونس في مونديال 2026، إلى جانب إسماعيل الغربي. كما منح الفرصة لأسماء شابة، أبرزها آدم عروس وخليل العياري وريان اللومي.

واحتاج المنتخب التونسي إلى 12 دقيقة لافتتاح التسجيل عبر عروس، الذي أطلق تسديدة قوية مستفيداً من عرضية العياري.

إسماعيل الغربي لاعب تونس في صراع على الكرة مع الأوغندي ناثان أسيموي (إ.ب.أ)

وكاد بن رمضان أن يضاعف النتيجة برأسية تصدى لها الحارس الأوغندي دينيس أونيانغو في الدقيقة 24، قبل أن يحرم القائم إسماعيل الغربي من هدف ثانٍ بعد ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 31.

وفي الشوط الثاني، نجحت أوغندا في إدراك التعادل خلافاً لمجريات اللعب، عندما أطلق روجرز متو تسديدة قوية إلى الزاوية اليسرى لمرمى أيمن دحمان، مستفيداً من تمريرة ناثان أسيموي في الدقيقة 67.

وحاولت تونس استعادة التقدم، لكنها اصطدمت بدفاع أوغندي متماسك، لتنتهي المباراة بالتعادل.

وفي المجموعة ذاتها، انتزع المنتخب الليبي تعادلاً شاقاً من ضيفه البوتسواني 2-2، بعدما أنهى الشوط الأول متأخراً بهدفين سجلهما توميسانغ أوريبوني في الدقيقتين 30 و42. وانتفض أصحاب الأرض في الدقائق الأخيرة، فسجل مروان الحبيشي في الدقيقة 87، قبل أن يخطف عز الدين المريمي التعادل في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع.

وفي المجموعة السادسة، حققت موريتانيا فوزاً كبيراً على جمهورية أفريقيا الوسطى 3-1، بفضل أهداف أبوبكاري كواتا من ركلة جزاء في الدقيقة 32، وداودة كامارا في الدقيقة 69، ومامادو ديالو في الدقيقة 89، فيما سجل غودوين كوياليبو هدف الضيوف. وأكملت جمهورية أفريقيا الوسطى المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 74 بعد طرد جوليان كواديو لحصوله على الإنذار الثاني.

وفي المجموعة الثالثة، تفوق الفرنسي هيرفي رينارد في مواجهة البرتغالي كارلوس كيروش، بعدما قاد كوت ديفوار في مستهل ولايته الثانية إلى الفوز على غانا 2-0. وسجل مالك يالكوي الهدف الأول في الدقيقة 44 إثر تمريرة من فرانك كيسييه، قبل أن يضيف الأخير الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 58.

وفي المجموعة السابعة، فازت الكاميرون على جزر القمر 3-1، وسجل أهدافها دافيد نيينغ في الدقيقة 39، وبريان مبويمو في الدقيقة 48، وداني ناماسو في الدقيقة 81، فيما أحرز وارميد عمري هدف جزر القمر في الدقيقة 51. وفي المجموعة ذاتها، تغلبت ناميبيا على الكونغو 1-0 بهدف بيثويل ميوزو في الدقيقة 47.

وفي المجموعة الخامسة، استهلت جمهورية الكونغو الديمقراطية مشوارها بالفوز على غينيا الاستوائية 2-0، بهدفي شانسيل مبيمبا في الدقيقة الرابعة ويوان ويسا في الدقيقة 72.

وفي المباراة الأخرى بالمجموعة، فازت زيمبابوي على سيراليون 3-2. وسجل لسيراليون أليي كونتيه وساليو تاراوالي في الدقيقتين 7 و27، قبل أن تقلب زيمبابوي النتيجة بثلاثية مارسال مونيتسي في الدقيقتين 72 و89 وتاواندا تشيريوا في الدقيقة 77.

ووزعت المنتخبات الـ48 المشاركة في دور المجموعات على 12 مجموعة، تضم كل منها أربعة منتخبات، وتقام التصفيات على ست جولات. ويتأهل أول منتخبين من كل مجموعة إلى النهائيات، باستثناء المجموعات التي تضم الدول المضيفة كينيا وأوغندا وتنزانيا، التي ضمنت التأهل تلقائياً، حيث يتأهل إلى جانب كل منها المنتخب الأعلى ترتيباً من بقية منتخبات المجموعة.