«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

اجتماع نادر لترمب في كامب ديفيد… وطهران تطلب 12 مليار دولار في المرحلة الأولى... وخامنئي يتوعد واشنطن وتل أبيب

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، الثلاثاء، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول آلية الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً خلال أيام، رغم الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وما أثارته من اتهامات إيرانية بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن الوفد الذي ترأسه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عاد إلى طهران بعد محادثات أجراها مع مسؤولين قطريين.

وكان قاليباف قد توجه، الاثنين، على رأس وفد رفيع للمشاركة في محادثات تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على مسودة تفاهم مع واشنطن لإنهاء الحرب. وضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.

وجاءت المحادثات في وقت تواصلت فيه الجهود للتوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، تشمل إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف مسار تفاوضي أوسع بشأن الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني.

غير أن الضربات الأميركية الأخيرة، التي قالت واشنطن إنها استهدفت زوارق ومواقع صاروخية «دفاعاً عن النفس»، أعادت إظهار هشاشة وقف إطلاق النار، بينما واصلت طهران وواشنطن الحديث عن إمكان استمرار المحادثات.

وقال روبيو، للصحافيين في مدينة جايبور الهندية صباح الثلاثاء، إن محادثات جرت في قطر، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».

وأكد روبيو أن «المضايق يجب أن تكون مفتوحة»، مضيفاً: «سيتم فتحها بطريقة أو بأخرى، لذا يجب أن تكون مفتوحة». ووصف ما يحدث في مضيق هرمز بأنه «غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول».

محطة الدوحة

في الضفة الأخرى، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض أن قاليباف بحث في قطر آلية الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى من التفاهم المحتمل، ضمن مذكرة مؤلفة من 14 بنداً تنص على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة خلال مسار المفاوضات، والمقدرة بنحو 24 مليار دولار.

وقال المصدر إن طهران تشدد على إتاحة نصف هذا المبلغ مع بدء إعلان مذكرة التفاهم، على أن يُنقل النصف الآخر خلال 60 يوماً. وأضاف أن زيارة قاليباف إلى قطر جاءت لبحث آلية تنفيذ هذا المطلب، وكيفية الوصول إلى 12 مليار دولار في الخطوة الأولى، وإزالة العوائق المرتبطة به.

وأوضح المصدر أن تجربة الإفراج السابقة عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية وقطر دفعت طهران إلى التشديد على متابعة الخطوات التنفيذية بدقة، تفادياً لتكرار التعقيدات السابقة. وأضاف أن الزيارة استفادت من تلك التجربة لضمان عدم حدوث أي خلل في الوصول إلى الأموال، وحققت «نتائج جيدة» في هذا الجانب.

وقال المصدر إن «مفاوضات قطر كانت جيدة في مجملها، وأسهمت في تحقيق تقدم في المفاوضات العامة»، لكنه أضاف أن طهران تتعامل مع الملف بحذر شديد؛ لأن الولايات المتحدة «معروفة بأنها طرف سيئ العهد»، على حد تعبيره.

وجاء ذلك بعدما نفت قطر تقريراً إسرائيلياً أفاد بأنها عرضت على إيران قرضاً بقيمة 12 مليار دولار لضمان توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن التقارير التي تزعم أن الدوحة «عرضت» 12 مليار دولار على إيران «كاذبة ولا أساس لها»، مضيفاً أنها تُروَّج من أطراف تسعى إلى «إفشال الاتفاق وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

ونقلت «تسنيم» عن مصدر مطلع آخر، رداً على تصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية بأن الدوحة لا تقدم أموالاً لضمان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، قوله إن «تصريحات القطريين ليست خاطئة في مجملها»، موضحاً أن الأموال التي جرى بحثها في الدوحة تعود إلى إيران، ولا علاقة لها بضمان التفاهم.

وأضاف أن طهران، بسبب تجاربها السابقة، تسعى «بدقة وتشدد كاملين» إلى استعادة هذه الأموال.

وقالت «تسنيم» إن زيارة الوفد الإيراني جاءت في إطار السعي إلى الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة في المرحلة الأولى من تنفيذ مذكرة التفاهم المحتملة. وأضافت أن إيران تصر على الإفراج عن جزء من هذه الأموال خلال العملية؛ لأنها لا تثق بالجانب الأميركي، وتسعى إلى تحقيق نتائج مؤكدة ومنفعة ملموسة.

وذكرت الوكالة أن أهمية الملف دفعت قاليباف، بصفته رئيس فريق التفاوض، إلى التوجه بنفسه إلى الدوحة لمتابعته في محادثات مع أمير قطر. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن الزيارة شهدت «تقدماً»، واتخذت خلالها «خطوات إلى الأمام».

الأموال المجمدة

تتضارب المعلومات حول الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أنها تتراوح بين 100 مليار و120 مليار دولار.

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني السابق، ولي الله سيف، بعد إعلان الاتفاق النووي في 2015، إن الاتفاق من شأنه إطلاق 30 مليار دولار من أصول إيران المجمدة.

وخلال مفاوضات فيينا التي تعثرت في مارس (آذار) 2022، طالبت إيران بالإفراج عن أصول مجمدة من عائدات مبيعاتها النفطية في اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مستحقات بيع الغاز والكهرباء للعراق، والمقدرة بنحو 6 مليارات دولار.

وتقدر الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية بنحو 7 مليارات دولار، وفي اليابان بـ1.6 مليار دولار، وفي لوكسمبورغ بـ1.5 مليار دولار. وكانت صحف إيرانية قد ذكرت، في ذلك الوقت، أن لإيران نحو 20 مليار دولار في الصين.

وفي عام 2023، جرى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية إلى قطر مقابل الإفراج عن خمسة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران. غير أن تلك الأموال لم تُفرج للاستخدام الإيراني، إذ تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل حرب غزة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن إحدى مشكلات طهران في المفاوضات تتمثل في «تناقض الأقوال والسلوك الأميركي»، لكنها أبدت ثقة بـ«القوات العسكرية وفريق الدبلوماسية» الإيراني، معربة عن أملها في الوصول إلى «سلام مستدام».

وأضافت مهاجراني أن الحكومة تسعى إلى السيطرة على التضخم، لكنها أشارت إلى أن التطورات الدولية تؤثر في معدلاته، مؤكدة أن الحكومة تحاول ضبطه عبر «الانضباط في الموازنة».

وقالت إن العقوبات والاضطرابات الدولية تؤثر في كل الصناعات، وإن قطاع الدواء «ليس استثناءً».

روبيو بين الاتفاق والضغط

جاءت تصريحات روبيو بعد ضربات أميركية جديدة قالت إيران إنها انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية التي وقعت في إقليم هرمزغان بجنوب البلاد تمثل «انتهاكاً صارخاً» للهدنة الهشة، في وقت أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات فجر الثلاثاء في الإقليم.

وقالت الولايات المتحدة إن الضربات استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ. وبعد الهجمات، قال روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنه قد يحتاج إلى «بضعة أيام» بسبب النقاشات الجارية حول بنود محددة في الوثيقة الأولية.

وتحدثت مصادر إيرانية وأميركية عن تقدم في مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع منح المفاوضين 60 يوماً لمناقشة قضايا أكثر تعقيداً، بينها البرنامج النووي الإيراني.

وتقول الرواية الإيرانية إن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ووضع إطار عمل لمدة 30 يوماً بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، وربما تقديم دعم مالي عبر الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، على أن تبحث القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي، في مرحلة ثانية.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران كانت تضغط خلال محادثات قطر لإدراج بند الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة ضمن المذكرة. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو «آخر نقطة خلاف جدية» تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.

الغبار النووي

قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يتوقع من إيران أن تسلم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو أن يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.

وكتب ترمب: «اليورانيوم المخصب (الغبار النووي) إما سيتم تسليمه على الفور إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو من الأفضل، بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية، أو ما يوازيها، كشاهد على هذه العملية والحدث».

ويرى ترمب أن الهدف الرئيسي من الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم العالي التخصيب. وتنفي طهران دوماً وجود أي خطط لصنع سلاح نووي، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وفي خطاب بمناسبة موسم الحج، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن «عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء»، مجدداً تهديدات والده المرشد السابق علي خامنئي للقوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وكذلك. وأشار إلى ضرورة تكرار شعارات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، فضلاً عن الوعود بـ« زوال إسرائيل»، وذلك في رد ضمني على دعوة ترمب لإيران بالانضمام لـ«اتفاقيات إبراهيم».

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران 2 مارس 2026 (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز في قلب المفاوضات. وقد أدى إغلاقه الفعلي إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، وارتفاع أسعار الخام والوقود والأسمدة والغذاء. وردت إيران على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على دول في الخليج العربي تستضيف قواعد أميركية.

وانخفضت حركة المرور عبر المضيق، الذي كان يمر عبره عادة نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جزء ضئيل من مستواها السابق للحرب. وارتفع خام برنت نحو 3.5 في المائة الثلاثاء، ليتجاوز 99 دولاراً للبرميل بعد أنباء الضربات الأميركية.

وتتجه الأنظار الأربعاء إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي في واشنطن، حيث يعقد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرح مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، الذي نادراً ما يزوره ترمب مقارنة برؤساء سابقين، حساسية المناقشات. وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع المتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء، مع طرح الملف الاقتصادي أيضاً على جدول الأعمال.

وشهد كامب ديفيد في الماضي محطات دبلوماسية بارزة، بينها اتفاقات 1978 بين مصر وإسرائيل في عهد جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية - فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد بيل كلينتون. وتعد هذه الزيارة الثانية فقط لترمب إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية، وكانت الأولى قبل أيام من شن الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب) p-circle

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

أعدمت إيران رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل 4 من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية في طهران الثلاثاء تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهره خلف قضبان السجن (رويترز) p-circle

تحفظ إيراني على الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»


عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
TT

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجنرال السابق إيال بن رؤوفين، الذي شبّه هجمات المستوطنين المتطرفين «بالمذابح»: «عندما أرى ما يجري هنا، وعندما أرى هؤلاء الرجال يأتون... ويضربون النساء والأطفال، يتبادر إلى ذهني ما كان يرويه لي والداي عن الفترة التي عانى فيها الشعب اليهودي».

وأضاف بن رؤوفين إنه بدأ منذ عدة أشهر في تنظيم مجموعة تضم نحو 30 من المسؤولين العسكريين الكبار، من بينهم ستة جنرالات، عقب تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي يقول العديد من الفلسطينيين إن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم ارتكابها.

ناشط إسرائيلي يقطف الزيتون لمساعدة فلسطينيين في بساتين يملكونها بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يدين العنف، وأنه يعمل على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.

وقال الكولونيل السابق دورون ماينرت: «الاحتلال هو المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي. أعتقد أنه يجب علينا التعامل معها، ولا يمكننا تجاهلها. يجب أن نحاول حلها مع الفلسطينيين».

وعبّر بن رؤوفين وآخرون عن قلقهم أيضاً من تأثير عنف المستوطنين على سمعة إسرائيل العالمية.

وقال البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني إنه متعاطف مع معاناة المزارعين الفلسطينيين، ويعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. وأضاف: «هذا يُوجِد مشكلات لدولة إسرائيل في الغرب والولايات المتحدة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي».

أفراد سابقون في قوات الأمن الإسرائيلية وناشطون يشاركون عائلات فلسطينية في حصاد الزيتون بقرية قصرة في الضفة الغربية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

«الجيش حامي المستوطنين»

قال نمر نزال، وهو مالك أرض قرب بلدة قصرة حيث كان العسكريون السابقون يقدّمون المساعدة، إنه لولاهم لكان من المستحيل عليه الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة به بسبب هجمات المستوطنين. وأضاف أن وجودهم «حماية إلنا، وبيساعدونا. يعني لولاهم ما قدرنا نوصل أرضنا».

وأوضح نزال أن الكثير من هجمات المستوطنين حظيت بدعم الجيش الإسرائيلي. وقال «الجيش (الإسرائيلي) هو حامي المستوطنين».

وسجّلت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقوع 180 اعتداء جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بدء موسم الحصاد. وأوضحت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23 في المائة من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون والتي سجّلتها المنظمة.

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يستعدون لتناول وجبة خلال موسم حصاد الزيتون في بساتين يملكها فلسطينيون بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالجيش الإسرائيلي، فإنه إما يستجيب متأخراً وإما يأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف. وينفي الجيش ذلك.

وقال ماينرت، الذي يكرّس الآن معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية دعماً للفلسطينيين، إن الجيش الإسرائيلي ساعد المستوطنين.

وأضاف ماينرت أن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون اعتقاد المستوطنين المتطرفين بأن اليهود وحدهم «لديهم الحق في هذه المنطقة، وأن العرب ينبغي طردهم أو البقاء فيها كمقيمين من الدرجة الثانية».

ويقطن الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعد منظمات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف؛ إذ تعد الأراضي محل نزاع وليست محتلة.