«سنتكوم» تستهدف زوارق حربية قرب «هرمز» وطهران تتوعد

مقتل أربعة من البحرية الإيرانية و«الحرس الثوري» يزعم إسقاط «إم كيو-9»

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)
TT

«سنتكوم» تستهدف زوارق حربية قرب «هرمز» وطهران تتوعد

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)

وضعت الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، بعدما اتهمت طهران، واشنطن، بانتهاك الهدنة، فيما قالت «سنتكوم» إن قواتها استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، أن الضربات الأميركية الأخيرة في محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، معتبرة أنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية.

وقالت الوزارة إن القوات الأميركية استهدفت زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية الإيرانية في هرمزغان بعد نحو 87 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار.

ونفذ الجيش الأميركي، الاثنين، ضربات على جنوب إيران ضد أهداف، بينها زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق صواريخ، في عملية وصفها بأنها دفاعية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت مبكر من الثلاثاء، بسماع دوي انفجارات في ميناء بندر عباس.

وقالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم جاء بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، معتبرة أن الخطوة الأميركية تظهر «تناقضاً في السلوك والنهج».

وأضافت أن طهران أبلغت احتجاجها عبر القنوات الدبلوماسية، محذرة من أن «الاعتداءات المتكررة لن تمر من دون تبعات». وشدد البيان على أن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح بأن يؤثر مثل هذا السلوك على حقوق الشعب الإيراني أو مصالحه».

روايات إيرانية متسعة

مع مرور الساعات، اتسع نطاق الروايات الإيرانية عن الضربات. وأفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري»، فجر الثلاثاء، على «تلغرام»، بسماع أصوات انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية في أنديمشك جنوب غرب البلاد وأصفهان وقم (وسط) وبابلسر(شمال).

وتحدثت عن وقوع ثلاثة انفجارات في بندر عباس، واستهداف مطار المدينة، إضافة إلى سماع عدة انفجارات في محيط مدن سيريك وجاسك.

وذكرت وكالة «دانشجو»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أربعة من أفراد البحرية قتلوا في ضربات جوية أميركية ليلية جنوب جزيرة لارك، جنوب إيران.

وأفادت الوكالة بأن «العدو الأميركي - الصهيوني» نفذ هجوماً على سفن جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز. ونقلت عن مصادر محلية قولها إن «مقاتلات أميركية - صهيونية استهدفت، الليلة الماضية، عدة سفن إيرانية جنوب جزيرة لارك»، مضيفة أن «عدداً من أبناء البلاد استشهدوا في هذه الهجمات».

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

وفي المقابل، قالت «سنتكوم»، في وقت مبكر، الثلاثاء، إن القوات الأميركية نفذت ضربات «دفاعاً عن النفس» لحماية قواتها من تهديدات القوات الإيرانية، وإن الأهداف شملت «زوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام».

وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن الأهداف شملت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام.

وأضاف أن القيادة المركزية «تواصل الدفاع عن قواتها مع التزام ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، «نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران... لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس، جنوب البلاد، نحو منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وأكد الجيش الأميركي «التزامه بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار» الذي أُقر بعد أسابيع من حرب أودت بحياة الآلاف، خصوصاً في إيران ولبنان، وزعزعت الاقتصاد العالمي.

وجاءت الضربات بعد إعلان «حزب الله» تنفيذ عدة هجمات، الاثنين، على ثلاث ثكنات وموقع عسكري في شمال إسرائيل، قال إنها جاءت «رداً على انتهاك» إسرائيل وقف إطلاق النار.

ولاحقاً قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنه يحتفظ بحقه «المشروع الذي لا لبس فيه» في الرد على أي انتهاكات أميركية لوقف إطلاق النار.

وأضاف أنه أسقط طائرة مسيرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» في منطقة الخليج العربي، بعدما قال إنها دخلت الأجواء الإيرانية خلال ما وصفه بـ«مغامرات تدخلية» و«سلوك عدواني» من الجيش الأميركي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له أسقطت المسيرة الأميركية وأطلقت النار باتجاه طائرة مقاتلة بعد دخولها المجال الجوي الإيراني.

وأضاف «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي، وبعد «رصد استخباراتي دقيق»، أطلقت النار أيضاً على طائرة مسيرة من طراز «آر كيو - 4» ومقاتلة «إف - 35»، ما أجبرهما على «الفرار والخروج من الأجواء الإيرانية».

وحذر «الحرس الثوري» من أي خرق لوقف إطلاق النار من جانب الجيش الأميركي، قائلاً إنه يحتفظ بـ«حق الرد بالمثل» ويعده «مشروعاً وقطعياً».

تلويح بتوسيع المواجهة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع قادة ومسؤولي وزارة الدفاع، إن القدرة الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية «فاجأت العدو».

وأضاف أن القوة الدفاعية للبلاد هي نتيجة جاهزية القوات المسلحة وجهودها، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت تحسين معيشة هذه القوات وإسكانها ضمن أولوياتها الاستراتيجية.

بزشكيان يلتقي قيادات عسكرية الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أبو الفضل شكارجي، كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الإيرانية، قوله إن «أي هجوم سيقابل برد من طهران أشد من السابق»، محذراً من أن نطاق المواجهة «قد يتجاوز المنطقة».

وحذر شكارجي من أنه في حال وقوع «عدوان جديد واستئناف الحرب»، فإن الرد الإيراني سيكون «عابراً للمنطقة». وقال: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للحرب، وفي حال وقوع هجوم جديد من أميركا والنظام الصهيوني، فإن بنك أهدافها محدد». وأضاف أن الرد سيكون «أشد وأثقل وأكثر عنفاً وقوة من الحربين السابقتين».

وأضاف أن الهجمات الإيرانية المحتملة «ستختلف عن الهجمات السابقة»، وستتضمن «عنصر المفاجأة وتكتيكات جديدة». وقال إنه إذا مُنعت صادرات النفط الإيرانية خلال الحرب، فإن الجمهورية الإسلامية «ستمنع خروج النفط من المنطقة».

وبشأن مضيق هرمز، قال شكارجي إن إيران «ستدير هذا الممر المائي الحيوي بحزم وقوة، بهدف توفير الأمن وحماية التجارة والاقتصاد الدوليين».

شروط الثقة

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن أي خطوة تفاوضية مع واشنطن لن تتخذ «ما لم تؤمن مصالح الجمهورية الإسلامية كاملة»، مضيفاً أن البرلمان يتابع الملف «بحساسية».

وأضاف: «لا ينبغي للناس أن يقلقوا، فالمسؤولون يرصدون ويدرسون جميع القضايا بدقة». وتابع أن المسار الحالي مستمر، وإذا أسفرت إجراءات بناء الثقة الأميركية عن نتائج ملموسة، «فقد تتهيأ الأرضية للخطوات التالية».

وقال عزيزي إن الولايات المتحدة طلبت، منذ أوائل الأسبوع الثاني من الحرب، وقف إطلاق النار والتفاوض عبر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأضاف أنه ما لم تنفذ واشنطن خمسة إجراءات «لبناء الثقة»، فلن يكون لما يسمى التفاهم أو التفاوض أي معنى. وتشمل هذه الإجراءات، وفق عزيزي، إنهاء الحرب في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، وعبور السفن المدنية من مضيق هرمز وفق الترتيبات التي تريدها إيران، وتعليق العقوبات النفطية لمدة 30 أو 60 يوماً، والإفراج عن الأموال المجمدة.

أشخاص يمرون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران تُظهر صواريخ تضرب حاملة طائرات بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع صاروخية وقوارب في إيران (أ.ف.ب)

وانتقد أمير حسين ثابتي، النائب المتشدد في البرلمان، تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال: «إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل؟». وقال ثابتي إن الجولات السابقة من التفاوض تزامنت مع الحرب، مضيفاً أن «معظم الشعب الإيراني يعارض اليوم التفاوض مع أميركا».

ومن جانبه، قال إسماعيل سقاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني، إنه يجب التخلي عن فكرة أن «حسن النية مع أميركا يجلب حسن نية»، مضيفاً أن واشنطن «لا تفهم إلا لغة القوة والقدرة».

وفي الخارج، دعت الصين، الثلاثاء، «الأطراف المعنية» إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، إن بكين تحض الأطراف على «حل الخلافات بالوسائل السلمية»، ومواصلة الحوار والتفاوض، والعمل على التعجيل في إحلال السلام.

وبعد الضربات، عاد الحذر إلى الأسواق العالمية بعد تفاؤل ساد نهاية الأسبوع. وقالت دانييلا هاثورن، المحللة لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الحذر مجدداً سيد الموقف»، فيما فتحت البورصات الأوروبية من دون اتجاه واضح، وعاودت أسعار النفط ارتفاعها.


مقالات ذات صلة

هجمات إيرانية تستهدف البحرين وقطر والإمارات

الخليج العاصمة البحرينية المنامة (أرشيفية)

هجمات إيرانية تستهدف البحرين وقطر والإمارات

دوت صفارات الإنذار من الصواريخ في البحرين، صباح اليوم (الأحد)، مع تعرض الإمارات العربية المتحدة وقطر لهجوم إيراني وإعلان «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قاعدة

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الولايات المتحدة​ مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (أرشيفية - الجيش الأميركي)

الجيش الأميركي يشن ضربات ضد إيران رداً على استهداف سفينة في مضيق هرمز

أعلن الجيش الأميركي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز. أعلن الجيش الأميركي، اليوم،

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

ملامح «مسار آمن» في «هرمز»

تبلورت أمس ملامح لتأمين مسار آمن لملاحة السفن التجارية في مضيق هرمز، وذلك تماشياً مع جهود الوساطة الأخيرة التي أدت إلى عودة واشنطن وطهران إلى التفاوض في أعقاب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، أنه أغلق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مسارا غير مصرح به».

شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)

ملامح «مسار آمن» في «هرمز»

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
TT

ملامح «مسار آمن» في «هرمز»

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

تبلورت أمس ملامح لتأمين مسار آمن لملاحة السفن التجارية في مضيق هرمز، وذلك تماشياً مع جهود الوساطة الأخيرة التي أدت إلى عودة واشنطن وطهران إلى التفاوض في أعقاب التصعيد العسكري الذي ساد خلال الأيام الماضية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحث أمس في سلطنة عُمان الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحصول على تعهد مكتوب وعلني من طهران بحرية الملاحة، وتأمين عبور الممر المائي الحيوي.

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أمس، أن إيران وعُمان تناقشان بياناً يتعلق بفتح «الممر الأوسط» في المضيق أمام السفن التجارية.

من جهة أخرى، قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن الوسطاء يحاولون ترتيب مكالمة هاتفية بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، على أن تتم أثناء وجود عراقجي في عُمان. كما أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، من المتوقع أن يقودوا المحادثات مع عراقجي.

إلى ذلك، هدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس، بالثأر لدماء والده وسلفه علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) على إيران.

وقال مجتبى في رسالة: «نقطع عهداً بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر (...) هذا الثأر هو إرادة أمتنا، وهو حاصل لا محالة».


«الحرس الثوري» يعلن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، أنه أغلق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مسارا غير مصرح به»، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية للأنباء.

وتهدد هذه الخطوة بتعقيد جهود إنقاذ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تبادل الطرفين الضربات والتهديدات.

وأفاد موقعا «أكسيوس» و«بوليتيكو» بأن واشنطن منحت طهران مهلة تنتهي السبت لوقف إطلاق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز والإقرار رسميا بأن الممر المائي مفتوح.

ويعد مستقبل مضيق هرمز عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ تصر طهران على السيطرة على حركة الملاحة فيه، في حين تطالب واشنطن بحرية الملاحة دون قيود.

وقالت بحرية الحرس الثوري في بيان أن «السفينة أصيبت بطلقات تحذيرية وتوقفت"بعد تجاهلها تعليمات متكررة باستخدام مسار معتمد، وفقا للبيان الذي نقلته وكالة «إرنا».

أضاف البيان «في أعقاب هذا الحادث (..) سيُغلق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأي سفن بالمرور عبره».

كما توعد «الحرس الثوري» بأنه سيستهدف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة» في حال شنت القوات الأميركية هجمات جديدة ضده بذريعة هذا الحادث.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، اذ يمر عبره نحو خُمس حركة التجارة العالمية للنفط والغاز المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير لأسواق الطاقة.

وأغلقت إيران المضيق أمام الملاحة التجارية خلال حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما ساهم في ارتفاع حاد في أسعار النفط وعرقلة حركة الملاحة البحرية في المنطقة.

وتُصر إيران على حقها في تنظيم حركة المرور عبر المضيق، وقد أعلنت عن خطط لفرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

وصرح مسؤولون إيرانيون مرارا بأنه لن تكون هناك عودة إلى نظام الملاحة غير المقيدة الذي كان سائدا قبل الحرب.

وبموجب القانون الدولي، لا يُسمح للدول عموما بفرض رسوم عبور على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.


مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟
TT

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

في الوقت الذي كانت فيه المقاتلات الأميركية تستأنف ضرباتها المركزة ضد الأصول البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز لتدمر ما تبقى من الهدنة المؤقتة، كانت العاصمة الإيرانية طهران تشهد فصلاً جديداً من فصول الحرب السياسية الرقمية.

فتحت طهران ذراعيها لاستقبال نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُيِّشوا بعناية فائقة لغسل سمعة النظام، وإعادة إنتاج روايته الرسمية أمام ملايين المتابعين في الغرب حسب ما نشرته «الإندبندنت» و «التايمز».

هذا التوظيف الفج لـ«دبلوماسية المؤثرين» الغربيين حوّل مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى منصة «بروباغندا» مفتوحة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار هذا المشهد غضباً سياسياً غير مسبوق في واشنطن، وسط اتهامات صريحة للمشاركين بلعب دور «الطابور الخامس» والترويج لكيانات مصنفة إرهابياً في توقيت عسكري بالغ الحرج.

وتحولت الجنازة الممتدة لعدة أيام إلى منصة إيرانية لشن «حرب روايات» رقمية تهدف إلى إظهار تماسك النظام والدفاع عن موقفه في مواجهة واشنطن وتل أبيب.

وفي خطوة عكست توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها والترويج لخطابها السياسي.

هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة

كشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة وممنهجة. أكد رئيس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح من وصفهم بـ«المؤثرين والمدونين المستقلين».

ويرى خبراء معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) أن هذه الخطوة تعد مؤشراً واضحاً على إدراك النظام لعزلته وشعبيته المتآكلة في الداخل، فبدلاً من لفت الأنظار إلى حملات القمع الأمني وقطع الإنترنت التي طالت المحتجين في أوقات سابقة، حاولت طهران استخدام هؤلاء «السُّذج» من الغرب لالتقاط زوايا تصوير محددة توحي بتماسك النظام والتفاف الجماهير حوله في معركته ضد واشنطن حسب «ذا جيروزاليم بوست».

من فلوريدا وموسكو.. قادة «شيوعية ماغا» في ساحات طهران

لم يكن الحضور الأميركي في الجنازة عفوياً، إذ برز اسم الناشط السياسي المثير للجدل جاكسون هينكل.

هينكل، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يُصنف سابقاً كأحد نشطاء البيئة، تحول إلى الترويج لتيار هجين يُعرف بـ«شيوعية ماغا» الداعم للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وظهر هينكل في تسجيلات بثتها شبكة «آر تي» الروسية من ساحة «انقلاب» بطهران وهو يقود جموع المشيعين بهتافات حماسية باللغة الإنجليزية تطالب بسقوط الولايات المتحدة والصهيونية، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام، كما نشر ذلك على حسابه على منصة «إكس». ويواجه هينكل، الذي يقيم في موسكو هرباً من الملاحقات القانونية، انتقادات حادة لاستغلاله منصته التي تضم 3.8 مليون متابع على «إكس» للترويج لـ«الحرس الثوري»، ومهاجمة إدارة دونالد ترمب.

ولم يكن هينكل الممثل الوحيد لهذا التيار. شاركه في قيادة الهتافات شريكه في تأسيس ما يُسمى «الحزب الشيوعي الأميركي» الجديد، كريستوفر هيلالي.

هيلالي، الذي يشغل رسمياً منصب مسؤول محلي ومنتخب في ولاية فيرمونت، ويمتد نشاطه التدريسي إلى الدراسات الاجتماعية، دافع بصراحة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عن إرث خامنئي.

ورأى هيلالي أن ممارسات النظام الإيراني لم تكن قمعاً، بل كانت «دفاعاً مشروعاً عن البلاد ضد محاولات تغيير النظام العنيفة التي تقودها المخابرات الأميركية والإسرائيلية».

انقلابات آيديولوجية... الحجاب وسردية «أعظم قائد»

شهدت القائمة أيضاً وجوهاً عكست التحولات الراديكالية لبعض عناصر اليسار الأميركي المتطرف. كان من أبرزها الناشطة كالا والش، التي بدأت مسيرتها السياسية كمتطوعة شابة في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن.

والش ظهرت في طهران مرتدية الحجاب التقليدي، وبثت مقاطع فيديو عبر حساباتها الرسمية وصفت فيها خامنئي بأنه «أعظم قائد مناهض للإمبريالية عاش في عصرنا الحالي»، معتبرة أن الحشد الجماهيري يمثل استفتاءً شعبياً على ولاء الإيرانيين للثورة الإسلامية.

هذه التصريحات فتحت عليها نار الانتقادات في شبكات التلفزة الغربية. هاجمها المذيع جيمس مورو عبر شبكة «سكاي نيوز»، واصفاً موقفها بأنه «سقوط أخلاقي جديد لليسار المتطرف» الذي بات يتماهى مع أنظمة ثيوقراطية تقمع حقوق النساء بشكل صارخ.

كما انضم إلى الوفد الإعلامي غير الرسمي الصحافي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع «غرايزون»، والناشطة البريطانية بشرى شيخ. وعمل هؤلاء على ترويج السردية الإيرانية بالكامل وتصوير الجنازة على أنها الأضخم في التاريخ الحديث لإحراج واشنطن.

سخط في واشنطن ودعوات لمقصلة «قانون الخيانة»

قوبلت هذه المشاهد الآتية من طهران بموجة غضب عارمة في الأوساط المحافظة والمقربة من الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث طالب سياسيون ومحللون أميركيون بفتح تحقيقات فورية وإصدار مذكرات توقيف بحق هؤلاء النشطاء بموجب القوانين الفيدرالية الصارمة.

وفي هجوم فوري عبر الفضاء الرقمي، أعادت الباحثة الاستراتيجية البارزة في معهد هادسون بواشنطن، ريبيكا هاينريشس، مشاركة مقاطع فيديو هينكل في طهران، مكتفية بتوجيه اتهام صريح ومباشر بالخيانة عبر الاستشهاد بالمادة 18 من القسم 2381 من القانون الفيدرالي الأميركي، وهو البند الذي يلوح بعقوبة الإعدام لكل مواطن يقدم عوناً أو تأييداً لأعداء الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، طالبت الناشطة المحافظة لورا لومر بإلغاء جوازات سفر المشاركين وملاحقتهم بتهمة انتهاك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين غير المفوضين التفاوض أو التواصل مع حكومات أجنبية في حالة نزاع مع واشنطن، فضلاً عن تهمة الترويج والتعاون مع تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية.

ومن جانبهم، أشار خبراء مكافحة التجسس، ومن بينهم الخبير جوناثان هاكيت، لصحيفة «ذا جيروزاليم بوست» إلى أن استراتيجية إيران الحالية تماثل تماماً أساليب «المؤتمرات الهوليودية» التي كان ينظمها النظام سابقاً لجذب الأصوات الغربية، موضحاً أن طهران تعمد إلى إخفاء مصادر تمويل هذه الرحلات الفاخرة وتغطية نفقات هؤلاء المؤثرين عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنيبهم الملاحقة المصرفية والقانونية في بلدانهم.

التمويه الرقمي في مواجهة الطائرات المسيرة

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان أساليب الدعاية السوفياتية القديمة خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

فبينما كان الشارع الإيراني يعاني تداعيات الصراع العسكري المباشر وشلل حركة الملاحة البحرية، نجحت الأجهزة الدعائية في طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي مستغلة مناخ الحريات هناك.

واستخدمت مواطنين أميركيين كأدوات لتسويق صورة «الدولة المقاومة»، في حين يرى الشارع الأميركي في هؤلاء النشطاء مجرد أدوات «بروباغندا رخيصة» وظفتها طهران لغسل سمعتها الدولية والتغطية على أزماتها البنيوية العميقة.