«سنتكوم» تستهدف زوارق حربية قرب «هرمز» وطهران تتوعد

مقتل أربعة من البحرية الإيرانية و«الحرس الثوري» يزعم إسقاط «إم كيو-9»

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)
TT

«سنتكوم» تستهدف زوارق حربية قرب «هرمز» وطهران تتوعد

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)

وضعت الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، بعدما اتهمت طهران، واشنطن، بانتهاك الهدنة، فيما قالت «سنتكوم» إن قواتها استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، أن الضربات الأميركية الأخيرة في محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، معتبرة أنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية.

وقالت الوزارة إن القوات الأميركية استهدفت زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية الإيرانية في هرمزغان بعد نحو 87 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار.

ونفذ الجيش الأميركي، الاثنين، ضربات على جنوب إيران ضد أهداف، بينها زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق صواريخ، في عملية وصفها بأنها دفاعية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت مبكر من الثلاثاء، بسماع دوي انفجارات في ميناء بندر عباس.

وقالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم جاء بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، معتبرة أن الخطوة الأميركية تظهر «تناقضاً في السلوك والنهج».

وأضافت أن طهران أبلغت احتجاجها عبر القنوات الدبلوماسية، محذرة من أن «الاعتداءات المتكررة لن تمر من دون تبعات». وشدد البيان على أن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح بأن يؤثر مثل هذا السلوك على حقوق الشعب الإيراني أو مصالحه».

روايات إيرانية متسعة

مع مرور الساعات، اتسع نطاق الروايات الإيرانية عن الضربات. وأفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري»، فجر الثلاثاء، على «تلغرام»، بسماع أصوات انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية في أنديمشك جنوب غرب البلاد وأصفهان وقم (وسط) وبابلسر(شمال).

وتحدثت عن وقوع ثلاثة انفجارات في بندر عباس، واستهداف مطار المدينة، إضافة إلى سماع عدة انفجارات في محيط مدن سيريك وجاسك.

وذكرت وكالة «دانشجو»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أربعة من أفراد البحرية قتلوا في ضربات جوية أميركية ليلية جنوب جزيرة لارك، جنوب إيران.

وأفادت الوكالة بأن «العدو الأميركي - الصهيوني» نفذ هجوماً على سفن جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز. ونقلت عن مصادر محلية قولها إن «مقاتلات أميركية - صهيونية استهدفت، الليلة الماضية، عدة سفن إيرانية جنوب جزيرة لارك»، مضيفة أن «عدداً من أبناء البلاد استشهدوا في هذه الهجمات».

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

وفي المقابل، قالت «سنتكوم»، في وقت مبكر، الثلاثاء، إن القوات الأميركية نفذت ضربات «دفاعاً عن النفس» لحماية قواتها من تهديدات القوات الإيرانية، وإن الأهداف شملت «زوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام».

وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن الأهداف شملت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام.

وأضاف أن القيادة المركزية «تواصل الدفاع عن قواتها مع التزام ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، «نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران... لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس، جنوب البلاد، نحو منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وأكد الجيش الأميركي «التزامه بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار» الذي أُقر بعد أسابيع من حرب أودت بحياة الآلاف، خصوصاً في إيران ولبنان، وزعزعت الاقتصاد العالمي.

وجاءت الضربات بعد إعلان «حزب الله» تنفيذ عدة هجمات، الاثنين، على ثلاث ثكنات وموقع عسكري في شمال إسرائيل، قال إنها جاءت «رداً على انتهاك» إسرائيل وقف إطلاق النار.

ولاحقاً قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنه يحتفظ بحقه «المشروع الذي لا لبس فيه» في الرد على أي انتهاكات أميركية لوقف إطلاق النار.

وأضاف أنه أسقط طائرة مسيرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» في منطقة الخليج العربي، بعدما قال إنها دخلت الأجواء الإيرانية خلال ما وصفه بـ«مغامرات تدخلية» و«سلوك عدواني» من الجيش الأميركي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له أسقطت المسيرة الأميركية وأطلقت النار باتجاه طائرة مقاتلة بعد دخولها المجال الجوي الإيراني.

وأضاف «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي، وبعد «رصد استخباراتي دقيق»، أطلقت النار أيضاً على طائرة مسيرة من طراز «آر كيو - 4» ومقاتلة «إف - 35»، ما أجبرهما على «الفرار والخروج من الأجواء الإيرانية».

وحذر «الحرس الثوري» من أي خرق لوقف إطلاق النار من جانب الجيش الأميركي، قائلاً إنه يحتفظ بـ«حق الرد بالمثل» ويعده «مشروعاً وقطعياً».

تلويح بتوسيع المواجهة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع قادة ومسؤولي وزارة الدفاع، إن القدرة الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية «فاجأت العدو».

وأضاف أن القوة الدفاعية للبلاد هي نتيجة جاهزية القوات المسلحة وجهودها، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت تحسين معيشة هذه القوات وإسكانها ضمن أولوياتها الاستراتيجية.

بزشكيان يلتقي قيادات عسكرية الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أبو الفضل شكارجي، كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الإيرانية، قوله إن «أي هجوم سيقابل برد من طهران أشد من السابق»، محذراً من أن نطاق المواجهة «قد يتجاوز المنطقة».

وحذر شكارجي من أنه في حال وقوع «عدوان جديد واستئناف الحرب»، فإن الرد الإيراني سيكون «عابراً للمنطقة». وقال: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للحرب، وفي حال وقوع هجوم جديد من أميركا والنظام الصهيوني، فإن بنك أهدافها محدد». وأضاف أن الرد سيكون «أشد وأثقل وأكثر عنفاً وقوة من الحربين السابقتين».

وأضاف أن الهجمات الإيرانية المحتملة «ستختلف عن الهجمات السابقة»، وستتضمن «عنصر المفاجأة وتكتيكات جديدة». وقال إنه إذا مُنعت صادرات النفط الإيرانية خلال الحرب، فإن الجمهورية الإسلامية «ستمنع خروج النفط من المنطقة».

وبشأن مضيق هرمز، قال شكارجي إن إيران «ستدير هذا الممر المائي الحيوي بحزم وقوة، بهدف توفير الأمن وحماية التجارة والاقتصاد الدوليين».

شروط الثقة

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن أي خطوة تفاوضية مع واشنطن لن تتخذ «ما لم تؤمن مصالح الجمهورية الإسلامية كاملة»، مضيفاً أن البرلمان يتابع الملف «بحساسية».

وأضاف: «لا ينبغي للناس أن يقلقوا، فالمسؤولون يرصدون ويدرسون جميع القضايا بدقة». وتابع أن المسار الحالي مستمر، وإذا أسفرت إجراءات بناء الثقة الأميركية عن نتائج ملموسة، «فقد تتهيأ الأرضية للخطوات التالية».

وقال عزيزي إن الولايات المتحدة طلبت، منذ أوائل الأسبوع الثاني من الحرب، وقف إطلاق النار والتفاوض عبر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأضاف أنه ما لم تنفذ واشنطن خمسة إجراءات «لبناء الثقة»، فلن يكون لما يسمى التفاهم أو التفاوض أي معنى. وتشمل هذه الإجراءات، وفق عزيزي، إنهاء الحرب في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، وعبور السفن المدنية من مضيق هرمز وفق الترتيبات التي تريدها إيران، وتعليق العقوبات النفطية لمدة 30 أو 60 يوماً، والإفراج عن الأموال المجمدة.

أشخاص يمرون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران تُظهر صواريخ تضرب حاملة طائرات بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع صاروخية وقوارب في إيران (أ.ف.ب)

وانتقد أمير حسين ثابتي، النائب المتشدد في البرلمان، تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال: «إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل؟». وقال ثابتي إن الجولات السابقة من التفاوض تزامنت مع الحرب، مضيفاً أن «معظم الشعب الإيراني يعارض اليوم التفاوض مع أميركا».

ومن جانبه، قال إسماعيل سقاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني، إنه يجب التخلي عن فكرة أن «حسن النية مع أميركا يجلب حسن نية»، مضيفاً أن واشنطن «لا تفهم إلا لغة القوة والقدرة».

وفي الخارج، دعت الصين، الثلاثاء، «الأطراف المعنية» إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، إن بكين تحض الأطراف على «حل الخلافات بالوسائل السلمية»، ومواصلة الحوار والتفاوض، والعمل على التعجيل في إحلال السلام.

وبعد الضربات، عاد الحذر إلى الأسواق العالمية بعد تفاؤل ساد نهاية الأسبوع. وقالت دانييلا هاثورن، المحللة لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الحذر مجدداً سيد الموقف»، فيما فتحت البورصات الأوروبية من دون اتجاه واضح، وعاودت أسعار النفط ارتفاعها.


مقالات ذات صلة

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور«هرمز»

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحرية الأميركية تساعد بهدوء سفناً على عبور مضيق هرمز، من دون استئناف «مشروع الحرية» رسمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث عبر جواله وسط ترقب مسار المفاوضات لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

القضاء الإيراني يوقف خطوة حكومية لفك قيود الإنترنت

علّق القضاء الإيراني، الثلاثاء، عمل الهيئة الرئاسية التي أمرت في اليوم السابق بإعادة خدمة الإنترنت، بعدما قطعتها السلطات منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أفريقيا بشكل طفيف إلى 4.2 في المائة هذا العام من 4.4 في المائة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«شرق الكونغو»... «إيبولا» يتمدد والهجمات تتواصل

يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

«شرق الكونغو»... «إيبولا» يتمدد والهجمات تتواصل

يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

يتأرجح شرق الكونغو الديمقراطية بين تصاعد الهجمات المسلحة وتفاقم تفشي وباء «إيبولا»، فيما تبدو جهود السلام عالقةً تحت وطأة التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة، وسط مخاوف من اتساع دائرة الأزمة وتعقيد فرص الاستقرار.

تلك التحديات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عائقاً أمام فرص السلام التي تراوح مكانها منذ أسابيع ولا أفق لتهدئة حقيقية على أرض الواقع تواجه الوباء والهجمات المسلحة.

هجمات ووباء

يواجه الأطباء في الخطوط الأمامية لمكافحة فيروس «إيبولا» بالكونغو أوضاعاً شديدةَ الصعوبة، إذ تتعرض منشآتهم الصحية لهجمات ويهرب المرضى مع الانتشار السريع للفيروس، مما يزيد من تعقيد الموقف الصعب بالفعل نتيجة نقص الإمدادات الأساسية، حسب ما ذكرته «رويترز».

ووقعت على الأقل ثلاثة حوادث من هذا النوع في مقاطعة إيتوري في الشمال الشرقي، التي جرى فيها الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بفيروس «إيبولا»، بما في ذلك حادثتان وقعتا في مطلع الأسبوع واستهدفتا المستشفى الذي فر منه أكثر من 20 مريضاً.

وتعيد هذه الهجمات إلى الأذهان سيناريو العنف واسع النطاق الذي استهدف المرافق الصحية خلال تفشي المرض في الفترة بين 2018 و2020 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي لاقى فيه أكثر من 25 عاملاً صحياً حتفهم.

والأحد، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس ‌أدهانوم غيبريسوس، إن هناك أكثر من 900 حالة مشتبه بها في التفشي حتى الآن، بما في ذلك 101 حالة مؤكدة، لافتاً في تصريحات إلى أن سرعة تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا تفوق قدرة جهود الاستجابة، مع بلوغ أحدث عدد للوفيات المشتبه في ارتباطها بالتفشي 220 وفاة.

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية يسيرون على أحد الطرق في روامبارا (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الهجمات المسلحة على المرافق الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أسهمت في تسريع انتشار مرض «إيبولا»، سواء عبر تعطيل عمل مراكز العلاج والعزل، وإجبار كثير من الأطباء والممرضين على مغادرة المناطق المهددة، وتخوف بعض الأهالي من التوجه إلى المراكز الصحية أو التعاون مع حملات التتبع والتطعيم، خصوصاً مع انتشار الشائعات والاتهامات السياسية المرتبطة بالوباء.

وأكد أن العنف المسلح تحول إلى عامل مباشر في إطالة أمد الوباء وزيادة عدد الإصابات والوفيات، لأن السيطرة على الأوبئة ترتبط أساساً بوجود بيئة آمنة تسمح باستمرار العمل الطبي والإنساني، لافتاً إلى أن فرار المرضى والمخالطين من مراكز العزل يؤدي إلى إضعاف جهود احتواء التفشي الوبائي بصورة كبيرة، وتراجع الثقة بالإجراءات الصحية.

وأوضح أن هذا أدّى إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود والمناطق المجاورة، خصوصاً في البيئات التي تعاني ضعف الرقابة الصحية وصعوبة الوصول إلى السكان، مما جعل السيطرة على التفشي أكثر تعقيداً وتكلفة على المستويين الصحي والإنساني.

فرص السلام

تواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

ولم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسبوعين الماضين رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس»، من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الحالي.

ويعتقد صالح إسحاق عيسى أن الوضع الأمني في شرق الكونغو أصبح عائقاً أساسياً أمام استجابة المنظمات الصحية الدولية لاحتواء «إيبولا»، بخلاف جعل فرص السلام تراوح مكانها دون أي تأثير إيجابي مع أجواء وبائية وتراجع الاستقرار في البلاد.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026 كان آخرها في أبريل (نيسان) بسويسرا عن تقدم بعد.


أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)
احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)
TT

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)
احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير في غرب تركيا.

واحتشد آلاف من أنصار الحزب، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة التركية، وضمن عدد من الأحزاب اليسارية وأعضاء الاتحادات والنقابات العمالية؛ استجابة لدعوة من أوزيل للتجمع، الثلاثاء، في ميدان الجمهورية، أكبر ميادين إزمير.

وجاء التجمع، للمرة الأولى بعد اقتحام الشرطة مقر الحزب الرئيسي في أنقرة، الأحد، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع، واعتدت بالضرب على أعضاء الحزب قبل إخراجهم بالقوة من المبنى، بطلب من الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أصدرت محكمة في أنقرة، في 21 مايو (أيار) قراراً بعودته لإدارة الحزب مؤقتاً.

استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق تجمع مؤيد لأوزيل في إزمير (أ.ف.ب)

وقبل انطلاق التجمّع، الذي جاء في بداية عطلة عيد الأضحى التي تستمر 4 أيام، وأعقبه تجمع ثان في مدينة مانسيا مسقط رأس أوزيل، أصدرت ولاية إزمير قراراً بإغلاق ميدان الجمهورية، وسمحت بعقد التجمع في ميدان «غوندوغدو» الأصغر، ونشرت أعداداً كبيرة من عناصر شرطة مكافحة الشغب مدعومة بشاحنات خراطيم المياه، في محاولة لتفريق الحشود التي كانت تلوّح بعلم تركيا وأعلام حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب أخرى منها «العمال التركي» و«العمل» واتحاد نقابات العمال الثورية.

اشتباكات بين الشرطة وأنصار أوزيل في إزمير (أ.ف.ب)

واستمرّ أنصار الحزب بالتوافد إلى موقع التجمّع رغم وجود الحواجز، وصدرت احتجاجات على الشرطة، وردد المحتجون هتافات منها «الرئيس أوزغور، تركيا حرّة... الحكم... الحكم».

وفوجئ أوزيل ومرافقوه من رؤساء البلديات ونواب الحزب بالبرلمان، الذين استقبلوه لدى وصوله وزوجته وابنته، في المطار، لدى وصولهم إلى ميدان الجمهورية بإغلاقه، فسار مع الحشد إلى ميدان دوندوغدو.

أوزيل يتحدى كليتشدار أوغلو

وتحدث أوزيل أثناء مغادرته قائلاً: «سنذهب حيثما يتوقعنا الشعب، أستمد قوتي لا من منصبي بل من الشعب، لا يمكن إيقاف حماس من يعملون جنباً إلى جنب مع الشعب، لا نعترف آيديولوجياً بالحواجز الموضوعة أمام الشعب».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في إزمير (من حسابه في إكس)

وفي كلمة أمام حشد ضخم ضم الآلاف في ميدان «غوندوغدو»، تحدى أوزيل كليتشدار أوغلو أن يضع الصناديق في انتخابات داخلية في الحزب لاختيار رئيسه، بحسب ما تنص لائحته الداخلية التي تفرض عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً من صدور الحكم ببطلان المؤتمر العام السابق.

وأضاف: «دعونا نجعل مليوني عضو في حزب (الشعب الجمهوري) ينتخبون رئيس الحزب، إذا وضعتم صناديق الاقتراع، سأترشح بصفتي الرئيس العام المنتخب الأخير، ولننظر من سيختار أعضاء الحزب».

وقاطع الحشد كلمة أوزيل بهتافات ضد كليتشدار أوغلو، منها «كمال الخائن»، و«الزعيم أوزغور»، و«تركيا حرة».

وواصل أوزيل قائلاً إن «إجراء انتخابات رئاسة الحزب كفيل بوضع حد لهذه الهتافات، هناك غضب في الشارع، لقد رأست الغضب في إزمير. هذا ليس صراعاً بيني وبين السيد كمال، بل هو صراع بين الشعب ورجب طيب إردوغان (الرئيس التركي)».

اتهامات لإردوغان

وأضاف أن إردوغان «فقد صوابه» ويهاجم حزب «الشعب الجمهوري» بعدما حقق الفوز عليه للمرة الأولى في الانتخابات المحلية في عام 2024، ويحاول تقسيم المعارضة باعتباره جزءاً من مناوراته للفوز بالانتخابات (المقرر إجراؤها عام 2028).

وتابع: «كما سجن إردوغان المرشح الرئاسي الذي كان بإمكانه هزيمته (رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، أغلق الآن (فعلياً) الحزب السياسي الذي كان بإمكانه هزيمته».

أوزيل يلوح لأنصاره من على ظهر حافلة أثناء إلقاء خطاب في إزمير ومن خلفه زوجته (رويترز)

وتحدث أوزيل من فوق حافلة مكشوفة منحها له نائب حزب الشعب الجمهوري المرشح الرئاسي السابق، محرم إينجه، الذي ترك الحزب لخلافات مع كليتشدار أوغلو، وأسس حزب «البلد»، ثم أغلقه وعاد إلى صفوف الحزب بعدما فاز أوزيل برئاسته.

ووجه أوزيل رسالة مباشرة إلى كليتشدار أوغلو، قائلاً: «سيد كمال، هذا الغضب ليس غضباً يُمكن إخماده، إنه غضب من سئموا الخسارة، ومن رأوا نور السلطة، ومن يشعرون بالخيانة، وإن خطة حزب «العدالة والتنمية» هي هزيمتنا مرة أخرى، فلا تدعوهم يفعلوا ذلك، لا تُقسموا الحزب، ولا توقفوا مسيرة الوصول إلى السلطة، لن أتفاوض مع أحد، ولن أخون أياً من إخواني وزملائي، ليس هذا يوماً للمحاسبة الشخصية، دعوا هذا الغضب ينتهي ويحل محله الحماس والأمل، ولنسير معاً نحو السلطة، لو أجريت الانتخابات الآن سنفوز بـ60 في المائة من الأصوات».

خطة كليتشدار أوغلو

ويستند أوزيل إلى دعم كبير من نواب الحزب في البرلمان، وإلى إجماع رؤساء البلديات التابعة له ودعمه في طلب عقد المؤتمر العام للحزب في المدى المنصوص عليه في لائحته الداخلية، فيما يخطط كليتشدار أوغلو لعرقلة تنفيذ اللائحة وإطالة بقائه على رأس الحزب لأطول فترة ممكنة.

أعضاء من حزب الشعب الجمهوري يرفعون صور أتاتورك وأوزيل في مسيرة في إزمير غرب تركيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال كليتشدار أوغلو في تصريح نقلته قناة «تي جي آر تي» القريبة من الحكومة، الثلاثاء: «لقد بدأ مسيرتنا نحو السلطة، سنُطهر أنفسنا، وسننتصر».

ويتردد أن كليتشدار أوغلو سيبدأ إجراءات تأديبية ضد رؤساء البلديات المتهمين بالفساد لإخراجهم من الحزب، وفي مقدمتهم إمام أوغلو، كما سيطالب بتفعيل طلبات رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان المقدمة ضدهم طلبات من المحاكم، وعددهم 9 نواب من بينهم أوزيل ونائب رئيس المجموعة البرلمانية على ماهر بشارير، ليتمكن من القضاء تماماً على تيار التغيير والقيادات الشابة في الحزب.

وفجر الثلاثاء، وقبل ساعات من التجمع الذي عقده أوزيل في إزمير، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة في إحدى البلديات التابعة للمدينة التي يسيطر حزب الشعب الجمهوري على 29 بلدية من أصل 31 فيها.

ومن بين من تم احتجازهم رئيس بلدية كوزلبهشة، مصطفى غوني وزوجته و5 آخرين من موظفي البلدية لاتهامات بمخالفات في منح تصاريح بناء.

وعلق أوزيل قائلاً إن هذه العمليات هي استمرار للحملة القضائية الموجهة سياسياً ضد الحزب.

«العمال الكردستاني» يهاجم الحكومة

في الوقت ذاته، أصدر حزب «العمال الكردستاني» بياناً شديد اللهجة بشأن الأحداث التي أعقبت قرار المحكمة بالعودة المؤقتة لكليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري.

الشرطة التركية اقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة لإخراج أوزيل وقيادات الحزب بالقوة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الحزب، التي تطلق على نفسها «حركة الحرية»، في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، إن قرار «البطلان المطلق» والهجوم على مقر حزب «الشعب الجمهوري» يمثلان «تفسيراً أنانياً للديمقراطية من قبل حكومة حزب (العدالة والتنمية)، فبينما ينبغي منح حزب الشعب الجمهوري دوراً في حل القضية الكردية التي مضى عليها 100 عام، فإن استهدافه يعزز فكرة عدم وجود فهم لكيفية حل هذه القضية».

وانتقد البيان الحكومة بلهجة حادة، مشيراً إلى أنها لم تعمل على مدى ما يقرب من عامين للوفاء بمتطلبات «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، سواء بسن قوانين الاندماج الديمقراطي أو تمكين أوجلان من ممارسة العمل السياسي بحرية ودون عوائق من أجل قيادة العملية بشكل ناجح.


البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور«هرمز»

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
TT

البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور«هرمز»

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحرية الأميركية تساعد بهدوءٍ سفناً على عبور مضيق هرمز، من دون استئناف «مشروع الحرية» رسمياً.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين أن البحرية الأميركية واكبت ناقلة نفط يونانية عملاقة، تحمل مليوني برميل من الخام، أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني.

وكانت الناقلة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وتتجه حالياً إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن واشنطن لا تستأنف «مشروع الحرية»، وإن التقارير التي تحدثت عن عودة المبادرة غير دقيقة.

وأضاف المسؤولون أن البحرية الأميركية تخطط لمساعدة نحو 12 سفينة، بينها ناقلات نفط عملاقة وسفن حاويات، على عبور المضيق خلال الأيام المقبلة.